الخميس، يونيو 26، 2014

ياسر بكر .." شاهد عيان " على 13 "جريمة إعلامية " !!

فى كتابة : " صناعة الكذب "
ـــــــــــــــــــــ
ياسر بكر شاهد عيان وباحث استقصائى
عن 13 قصة خبرية " مفبركة "

عرض : صلاح البيلى


الأستاذ صلاح البيلى فى حوار مع الأستاذ ياسر بكر حول كتابه " صناعة الكذب "


  • المؤلف يؤكد أن : نشاة الصحافة فى أحضان الحاكم جعلها تحمل ميراثاً ثقيلاً، فضلاً عن قيدى التبعية والرقابة !  

  • كانت قمة الملهاة أن يتولى الضابط صلاح سالم مسئولياته بدار التحرير وجريدة الجمهورية ومنصبى وزير الإرشاد ونقيب الصحفيين وهو ليس له سابقة علاقة بالقلم !!
  • يحلل المؤلف ظاهرة ( العصاميون النوابغ ) التى آلت إلى ظاهرة ( عساكر المراسلة وبنات الكونترول ) وخلقت جيل تعود أن ينجح بوسائل غير صحفية !!

  • السادات يمنع الشرقاوى والحمامصى ومصطفى آمين من الكتابة وينقل 66   صحفياً لهيئة الاستعلامات !

  • يفضح المؤلف ( المسكوت عنه ) فى المذكرات والروايات الصحفية، ويؤكد أن مقتل حسن البنا جريمة ثأر عادية ، وأن تشابهاً شديداً بين الإخوان والماسونية !!

  • الاغتيال السياسى دخل مصر مع الماسونية وبدأ بقتل إبراهيم الوردانى لبطرس غالى ثم استعمله سعد زغلول فى ثورة 1919 ضد خصومه !!

  • "الأسلحة الفاسدة" كانت كذبة الضباط الأحرار لتشوية الملك، .. و "العسكرى الأسود" اختراع إخوانى للثأر من حكومة إبراهيم عبد الهادى وتبرئة مجرمى "النظام الخاص "!!

 " صناعة الكذب " .. دراسة فى أشهر القصص الخبرية " المفبركة " فى الصحافة المصرية، إنه أحدث كتاب صدر للزميل ابن " دار الهلال" و" المصور" المخرج الصحفى والكاتب ياسر بكرفى متابعة لسلسلة  كتبه التى بدأها بكتاب : " الإعلام البديل " وأخلاقيات الصورة الصحفية " فى محاولة علمية جادة لتأصيل الظاهرة الإعلامية والصحفية تأريخاً وحاضراً .
" صناعة الكذب" ، والذى جاء فى 500 صفحة من القطع المتوسط تضمنت 14 فصلاً استعان فيه المؤلف بعدد 52 من مصادر المعلومات ما بين مراجع وشهادالت شخصية ومتابعات صحفية، وبذل فيه جهداً كبيراً فى الجمع والتدقيق والمراجعة والتمحيص لتأتى أحكامه موضوعية لوجه الله والتاريخ ومصر .
يغطى الكتاب الفترة ما بين عامى 1949 و 2005 وبعد مقدمة طويلة وتعريف بـ " لعبة صناعة الكذب " يتناول بكر القصص الخبرية التى غطت حوادث شهيرة فى تاريخ مصر تناولاً استقصائياً بحثياً ينتهى إلى تبيان الحقيقة فقط ، منها قصة مقتل حسن البنا مؤسس جماعة " الإخوان المسلمين " والذى خلص أنه جريمة ثأر عادية من رجل أعتاد أن يفلت من طائلة القانون بإغراء أتباعه ـ زوراً ـ بالقتل فى سبيل الله وإغوائهم بالسمع والطاعة، ثم يتوقف المؤلف طويلاً عند بيان البنا الشهير بعنوان : " ليسوا إخواناً .. وليسوا مسلمين " ويشرح ملابسات إصدار البيان الذى ساق البنا إلى مصيره المأساوى ، ثم يتوقف عند قضية ( الأسلحة الفاسدة ) التى توصل فى تحقيقها إلى أنها كذبة انتهكت حُرمة التاريخ، ويبرئ ( العسكرى الأسود ) من الافتراء عليه، ويخلص إلى أن إعدام عاملين كفر الدوار الفقيرين بعد انقلاب 23 يوليو 1952 كان رسالة بحروف الدم زرعت بذرة الخوف فى نفوس أعداء النظام تلك البذرة التى أثمرت هزيمة 1967 .


ويتناول بكر فى الفصل السابع حادث المنشية وإطلاق الرصاص على الرئيس عبد الناصر سنة 1954 والذى أُتهم فيه ( الإخوان المسلمين )، ثم يتناول قصة الشيخان ( الفيل وسيف ) ويقول : " إنهما قاضيان قدما ظلماً على مذابح الفضيحة فى خدعة سافلة استخدمت فيها امرأة تحوطها الشبهات من أجل إلغاء المحاكم الشرعية فى سبتمبر1955 بعد حملة شرسة قامت بها صحف النظام على هذا القضاء استخدمت فيها كل ما هو قذر وخسيس" ، ويكذب بكر قصة كتابة فكرى أباظة لمذكراته ثم حرقه لها ويقول أن باشا الصحافة لم يكتب مذكراته أصلا، ويتناول فى الفصل العاشر أحداث الليلة التى بكى فيها عبد الناصر، وفى الفصل الحادى عشر يتناول أحدث 18 و 19 يناير 1977 يوم جلس السادات القرفصاء ، وفى عصر مبارك يتناول قصة موت سليمان خاطرويتساءل : هل كان حادث انتحار أم جريمة نحر ؟ ... وكذلك يستعرض حقيقة وفاء قسطنطين، هل أسلمت وهى زوجة الكاهن المسيحى أم لا ؟، ويصفها بأنها مسلمة بين جدران الدير، ويختتم كتابه بمناقشة ( وثيقة فتح مصر ) وينتهى لكونها مصطنعة وأنها دست على مجلة " المصور " !!

الإهــــــداء
ـــــــــــــــــــــ
 يبدأ الكتاب يإهداء من المؤلف له مغزاه إذ يقول :

"إلى الأبرياء الذين داستهم سنابك المطابع ولطختهم بنجس الأحبار، وسواد ضمائر وأقلام احترفت " صناعة الكذب" .. أقدم هذا الكتاب رسالة اعتذار وبلاغ إلى الرأى العام .. ثم يدخل فى موضوعه مباشرة واصفاً سقوط بعض الكتاب فى مأزق الغواية؛ فيتبعون الهوى ويكتبون بنصف القلم أى يكتبون أنصاف الحقائق أو أرباعها وذلك هو الكذب الأسود بعينه على طريقة ( ولا تقربوا الصلاة ) وتتحول أقلامهم وكلماتهم إلى عبادة الطواغيت .


المطبخ الصحفى :
ــــــــــــــــــــــــ

يقول المؤلف : لقد انطلقت من خبرة 37 سنة فى الحقل الصحفى قضيت منها ثلاثين عاماً فى المطبخ الصحفى من خلف الكواليس فشاهدت الحقائق سافرة عارية من كل زيف، فى تلك الأيام عرفت كيف تُصنع الأكاذيب وتغزل خيوط الوشايات وتنسج الدسائس وتحاك الخدع والأباطيل وخبرت كيف تُصنع النجوم، ومن الذى يحدد الإطار الذى يبدو فيه النجم سواء فى مجال السياسة أو الفن أو الأدب أو الاقتصاد أو العلم أو فى أوكار الجريمة ، سواء كان هذا النحم حقيقياً أو زائفاً أو عابرا فى ظروف عابرة !!

 وتعبير " المطبخ الصحفى " الذى قصده الزميل ياسر بكر يعنى أنه كان فى القلب من عملية إعداد المادة الصحفية للنشر عبر معالجات الصياغة والفلترة بالحذف والإضافة والتعديل والتحوير عبر روايط السياق الخادعة وعبر تلاعب فن الإخراج بعناصر الإبراز والإخفاء والمؤثرات البصرية التى تحمل إشارات ورموز وإشارات ذات مغزى للتلاعب بوعى القارئ وإرضاء الحكومة وتدعيم نفوذها وخلق طبقة عازلة بينها وبين الجماهير عبر تقديم صورة زائفة ومتكررة لا تتغير وهى أن الحاكم  يرى أن الشعب سعيد بحكمه وأنه مستعد للتضحية بدمه من أجله والجماهير لا ترى فى الحاكم سوى أنه مبعوث العناية الإلهية وأنه متفانى فى خدمتهم ويقضى ليله ونهاره من أجل سعادتهم .. بما يعنى أن بكر كان ( شاهد عيان ) على ما وصفه بـ " الجريمة الإعلامية " التى وصمت الصحافة بأنها أحد أدوات " صناعة الكذب " من أجل الاستبداد، وجعلت القارئ يفقد الثقة فى مصداقيتها باعتبارها " كلام جرايد " لا يعول عليه ولا يؤخذه بالجدية الواجبة خاصة إذا تعلق الأمر بتصريحات حكومية رسمية عن المستقبل وأحلام الرخاء!!

.. ويصف بكر "الجريمة الإعلامية " بالجريمة المارقة لأنها مازالت فوق المساءلة وفوق القانون ، لأن مرتكبوها فى الأغلب الأعم حكام وحكومات وأجهزة نمخابرات .

التبعية والرقابة :
ــــــــــــــــــــــــ 
  
.. ولكن زميلنا ياسر بكر يبرأ الصحافة من تهمة الكذب بذاتها فيقول : 

" صناعة الكذب صناعة حكومية بالأساس، فالحكومة تخطئ كثيراً جداً والصحافة دائما مؤيدة ومساندة لها فى كل خطواته والصحفيون ملزمون بحكم وظائفهم بالدفاع عنها حين تسرق أو تنهب أو تستبد أوتظلم وتجور؛ .. فقد ولدت الصحافة فى كنف الحكام خاضعة لتبعيته وهو ميراث ثقيل ظل يطاردها حتى اليوم.. فقد ولدت مقيدة بقيدين يشدانها إلى السلطة الحاكمة هما : قيد التبعية وقيد الرقابة .



الرقابة على الصحافة  :
ــــــــــــــــــــــــ

الرقابة على الصحافة نشأت معها متذ ميلادها واستمرت مع الحربين العالميتين الأولى والثانية ثم مع حرب فلسطين 1948 ثم مع انقلاب 23 يوليو 1952حيث تم القبض على مصطفى أمين بحجة نشر أخبارتشوة حركة الجيش، ثم كانت المذبحة فى يناير 1953بتعطيل 8 صحف واعتقال 3 صحفيين، وفى 26 مايو 1954 تم إلغاء ترخيص 42 جريدة ومجلة واعتقال بعض الصحفيين وإثارة قضية ضرورة تطهير الصحافة من الصحفيين الذين تقاضوا مصاريف سرية فى العهد الملكى .

.. وتولى ضباط 23 يوليو 1952 أمر وزارات الثقافة والإرشاد كما تولوا أمور الصحافة بشكل مباشر فتولى أنور السادات رئاسة تحرير الجمهورية لسان حال حكام يوليو ، وخالد محيى الدين وثروت عكاشة وكمال رفعت وأحمد حمروش وعبد القادر حاتم ومصطفى بهجت بدوى وكمال الحناوى وعبد الرءوف نافع وأمين شاكر ولطفى واكد ومصطفى المستكاوى وسعد عفرة وعبد المنعم السباعى ويوسف السباعى.. وكان صلاح سالم المثال الصارخ الذى تولى مسؤليتى وزير الإرشاد ونقيب الصحفيين .

العصاميون النوابغ :
ــــــــــــــــــــــــ

ويقول بكر أن بلاء الصحافة ومحنتها لم تكن فى الرقابة والتبعية أو عسكرة قيادتها فحسب ، بل أصيبت بآفة ولعنة ( العصاميون النوابغ ) وهم صحفيون أتوا من طبقات دنيا ونالوا قسطاً من التعليم ووجدوا فى الوظيفة ضالتهم للارتفاع فوق طبقتهم ووجدت السلطة فيهم ضالتها فأغدقت عليهم وتبنت طموحاتهم التى لا تتناسب مع قدراتهم المهنية ، وأصبح هؤلاء مثل لاعبى السيرك فى السير على حبل السلطة المشدود ، ومارس هؤلاء كل الجرائم من قتل ( الأجنة الموهوبة ) فى العمل الصحفى وكتابة التقارير عن زملائهم ومصادره وخلقوا طبقة عازالة بين الحاكم والشعب !!

..وعندما اضطر كبار الصحفيين للخنوع تحت وطأة لقمة العيش فخانوا أمانة الكلمة وانتهكوا شرفها ، كما ظهر جيل جديد من عساكر المراسلة فى الصحافة وبنات الكونترول وهم شباب يدرك أن النجاح الصحفى لا يكون إلا بأساليب غير صحفية وانتشرت النكتة القائلة : (ما مخابرات إلا بنى آدم ) !!

ولم يعد أمام الصحفى إلا الولاء التام أو السجن أو الهروب للخارج فى منفى اختيارى أو إجبارى أو البقاء فى الهامش أو الجنون أو الانتحار أو الموت يأساً  .



هيكل :
ــــــــــ 
ويقول المؤلف أن هزيمة 5 يونيو 1967 كشفت كل العورات فاندلعت المظاهرات فى 20 فبراير ضد عبد الناصر لأول مرة وهتفت جماهير العمال والطلبة فى مصانع حلوان وجامعات القاهرة وعين شمس والإسكنرية : " لا صدقى ولا الغول ، عبد الناصر هو المسئول "

 وذهب المتظاهرون إلى مبنى جريدة الأهرام وقذفوه بالحجارة ، وهتفوا ضد الأستاذ هيكل الذى أطلقوا عليه لقب " كاهن المعبد " الذى خدعهم بما كان يكتبه من مطولات عن عبد الناصر والتهوين من شأن العدو والمبالغة فى قدرات الجيش المصرى واعتبروه مسئولاً عن الهزيمة .

كما هتفوا ضده : يا هيكل يا جبان ، فين بصراحة عن حلوان

وكان هيكل لم يشر بسطر واحد إلى تلك المظاهرات التى قوبلت بقمع وحشى .



عصر السادات :
ــــــــــــــــــــ
.. وفى عصر السادات انطلقت الأقلام تطالب بالتحقيق فى هزيمة 5 يونيو 1967 وفى أسباب حرب اليمن وفى أسباب ضياع رصيد مصر الذهبى ونهب القصور الملكية وسرقة مجوهرات أسرة محمد على، وشكل السادات لجنتين للتحقيق فى أسباب هزيمة 67 ولكتابة تاريخ 23 يوليو وأسند رئاسة كلا اللجنتين لنائبة حسنى مبارك.. وانتهى كل شئ إلى لا شئ !! .. ويوم شكك جلال الدين الحمامصى فى ذمة عبد الناصر المالية غضب السادات وغيَّر مجالس إدارة الصحف ومنعه من الكتابة، كما أقال صلاح حافظ وفتحى غانم من روز اليوسف ونقل عبد الرحمن الشرقاوى كاتباً بالأهرام لأنهم وقفوا فى صف الجماهير التى انتفضت من أجل الخبز فى ( انتفاضة الخبز ) التى وصفها السادات بـ ( انتفاضة الحرامية )، ولم يشفع للشرقاوى أنه كان أول من ساند السادات فى انقلابه من داخل النظام على من أسماهم بمراكز القوى وكتب مقالاً بعنوان : " نهاية زمن الإرهاب " !!

كذلك منع مصطفى أمين من الكتابة لأنه سخر من هرولة أعضاء مجلس الشعب للآنضمام للحزب الوطنى بمجرد إعلان السادات عنه وقبل معرفة برنامجه، ومنع كامل زهيرى من الكتابة عندما انتقد ضيقه بالمعارضة .. ضاق صدر السادات بالجميع وخاصة الصحفيين الذين راح يصفهم بـ ( أفندية القاهرة ـ بتوع المية السخنة ـ اراذل الأفندية )، ثم باع لهم الوهم عندما ابتدع نصاً فى الدستورينص على أن : " الصحافة سلطة رابعة " ، وفى 2 سبتمر 1981 أدرك الصحفيون حجم الخديعة بالقرار رقم 489  بنقل 66 صحفياً لأعمال غير صحفية .

وبعد 34 يوماً من اعتقالات سبتمبر، اغتيل السادات فى حادث المنصة، وجاء مبارك ليغلق جريدة الشعب وليصبح الصحفيون فى عهده زواراً دائمين على أقسام الشرطة والمحاكم !!


الإعلام و"غسيل المخ " :
ــــــــــــــــــــ

فى فصل كامل يتعرض المؤلف خطوات غسيل المخ بواسطة الإعلام من خلال تعرض المتلقى لسيل من من الأخبار المتناقضة تهدف إلى إغراقة فى تيار سلبى من المعلومات يعجز معها عن ممارسة معالجة نقدية فيما يقدم له فيتوف ذهنه ويتم الاستحواذ عليه ويصبح أقرب إلى الإنسان الزومبى  Zombi ويتحدث المؤلف عن بدايات عمليات غسيل المخ فى السجون ومعسكرات الاعتقال فى بداية القرن العشرين على أثر تجارب أجراها العالم الروسى بافلوف عن رد الفعل الشرطى المنعكس، تلك العمليات التى تبدأ بعزل الشخص أو المجموعة المستهدفة عن المعلومات الحقيقية بهدف خلخلة التوازن النفسى من خلال التجويع والحرمان من ساعات النوم الطبيعى والاستجواب المستمر والإذلال والإهانة ، ثم تبدأ عملية الاقتلاع ، ثم الغرس والتحول إلى أفكار بديلة ، وهو ما فعله الاحتلال الأمريكى فى سجن أبو غريب ومعتقل جوانتانامو، ويفعله الاحتلال الإسرائيلى فى سجونه .

ويتحدث المؤلف عن مفهوم حرب المعلومات والتلاعب بالوعى ويفرق بينها جرائم نظم المعلومات .

لعبة الكذب :
ــــــــــــ

بعد أن يقرر المؤلف أننا سقطنا فى فخ التبعية التكنولوجية للغرب، ووقعنا فى مصيدته الالكترونية، فيقول أن أساليب لعبة الكذب يمكن حصرها فى عدة أشكال من القوالب والأنماط هى : الكذب والاختلاق، إشاعة أشباة الأخبار، تلغيم الأخبار، الرطانة اللغوية الجوفاء ، الالتباس بين اللفظ والمصطلح ، الإلحاح والتكرار والتوكيد، استخدام الدين فى الخطاب، الاستمالة العاطفية ، استمالة التخويف، التشهير والاستنكار، ادعاء الأسلوب العلمى والاحتواء وكلها أساليب يصفها المؤلف بأنها تنطوى على الأركان الكاملة لـ " الجريمة الإعلامية" !!

أهداف الكذب :
ــــــــــــــــــــ

 يلخص المؤلف مقاصد صناعة الكذب فى : حراسة ثقافة التخلف وترسيخ الإحساس بالدونية وهزيمة الشعوب والجيوش قبل أن تبدأ معركتها والدعاية للحاكم باعتباره الخيار الأمثل وإثارة الفرقة بين أبناء الوطن الواحد والوقيعة بين الشعب وجيشه وإثارة الضغائن بين الشعب والشرطة .. فشعار ( يسقط حكم العسكر ) أو شعار : ( الداخلية بلطجية ) .. شعارات بغيضة ونماذج لدعاية سوداء موّلها الصهاينة قبل وبعد ثورة يناير 2011 للشحن العدوانى لبطاريات الغضب للجماهير مستغلين بعض التصرفات غير المنضبطة من قبل بعض الأفراد وتضخيمها وتسليط الضوء عليها ؛ مما أدى لإضرام النار فى أقسام الشرطة يوم 28 يناير 2011، .. ومحاولة إهانة الجيش !!.


المسكوت عنه :
ــــــــــــــــــــ

 يسترجع المؤلف تعريف ابن خالدون للتاريخ بأنه خبر عن حدث ويقول أن الصحافة اليوم أصبحت ناقلة الخبر عن الحدث ، ومن ثم تعد الصحافة أول مصدر للمعلومات أعتمد عليه ثم الوثائق منها المنحاز وغير المنحاز والمصطنع، واعتمد على المذكرات رغم أن ( المسكوت عنه ) بها كبير وضرب أمثلة من مذكرات أحمد عرابى ومصطفى النحاس وحسن البنا وزينب الغزالى وتحية عبد الناصر وبرلنتى عبد الحميد ومذكرات أنور السادات فى كتبه : ( البحث عن الذات ) و( صفحات مجهولة ) و( قصة الثورة كاملة) و ( أسرار الثورة المصرية، بواعثها الخفية وأسبابها السيكولوجية ـ تقديم جمال عبد الناصر ) .

.. ويخلص المؤلف إلى أن السادات فى الكتب  الأربعة يروى الواقعة الواحدة بروايات مختلفة ؛ فقد كتب ( البحث عن الذات ) وهو فى قمة السلطة بعكس كتبه الثلاثة السابقة التى كتبها وعبد الناصر فى السلطة التى حسمها لصالحه بعد إقصاء محمد نجيب وتحديد إقامته .

وتأتى الشهادات الشخصية الحية كمصدر أخير استقصى منه المؤلف معلوماته عن القصص ال 13 التى نفض عنها غبار السنين ، وكشفها للقارئ فى ثوب مختلف تماماً عما تعوده عبر السنين !!

***
إن كتاب ياسر بكر " صناعة الكذب " يعد قطعة من الأدب الرفيع يضاف إلى أبواب الأدب من منظور بحثى ومعلوماتى ومع ذلك يركز بكر على أن ما توصل إليه هو حصيلة ما توافر لديه من مصادر المعلومات ويقول : " قد تفاجئنا الأيام عن خفايا غابت عنى واحتوتها  أضابير منسية أو مخفية حتى حين يتضئالطريق يوماً وتتضح معها الرؤية؛ لذا فرأيى هذا قابل للأخذ والردوالحذف والإضافةوالتغيير والتبديل والتعديل والتصحيح ،  فأنا لا أحرم نفسى من حق التراجع والمراجعة ، .. وينهى كلامه بقوله : " رأينا هذا أفضل ما قدرنا عليه فمن جاءنا بأفضل منه قبلناه " .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق