الأحد، يونيو 29، 2014

ياسر بكر يرصد صناعة الصحافة المصرية للكذب في نصف قرن



ياسر بكر يرصد صناعة الصحافة المصرية للكذب في نصف قرن


يعود الكاتب الصحفى ياسر بكر إلى عام 1949 منطلقا لدراسته فى أشهر القصص الخبرية في الصحافة المصرية والتي تم فبركتها خلال النصف الثاني من القرن الماضي واضعًا نهاية الدراسة عام 2005.

وخلال ثلاثة عشر قصة خبرية مفبركة يرصد بكر تلك الظاهرة والتي بدأها بحادثة مقتل حسن البنا وكيف رصدتها الصحافة المصرية والتي كانت تحت الرقابة في حينها مروراً بكذب قصة الأسلحة الفاسدة فقصة العسكري الأسود الذي كان يستخدمه البوليس السياسي في عهد حكومة إبراهيم باشا عبد الهادي للاعتداء الجنسي على المتهمين الذين لا يعترفون على أنفسهم أو على غيرهم باعترافات باطلة.

ويرصد بكر أول قصة خبرية مفبركة بعد ثورة يوليو 52 وهى إعدام خميس والبقرى بعد 20 يوما فقط من قيام الثورة إثر إضراب عمال كفر الدوار ويفتتح بكر فصله السابع الذى عنونه بـ "عبد الناصر والإخوان وحادث المنشية" بأنه ليس بصدد تبرئة الإخوان ولا يحمل اتهاما لعبد الناصر بتلفيق الحادثة بل هو يقف موقف الباحث الذي يبحث عن الحقيقة لذاتها.

ويروي الكاتب في الفصل الثامن كيف تم إلغاء المحاكم الشرعية في مصر عن طريق قصة مفبركة عن القاضيين الشيخان الفيل وسيف وعلاقتيهما غير المشروعة مع النساء لينتقل بعدها لعميد الهلاليين (نسبة إلى دار الهلال) وشيخ الصحفيين فكرى باشا أباظة والجديث عن إحراق مذكراته التى لم يمكتبها أباظة.

وينهي بكر حديثه عن الحقبة الناصرية بحادثة بكاء الرئيس جمال عبد الناصر مساء 9 يونيو 1967 فبعد اطمأن المصريون لسحق الجيش للقوات الإسرائيلية فعلى مدار أيام كانت الأخبار المتصدرة فى وسائل الإعلام المصرية هي فوز المصريين.

ويتوقف الكتاب عن رصد قصص خبرية مفبركة خلال عشر سنوات كاملة بداية من هزيمة يوينو وحتى انتفاضة الخبز عام 1977 بعد أن أعلن الدكتور عبد المنعم القيسونى نائب رئيس مجلس الوزراء فى عهد الرئيس السادات عن قرارات الحكومة لخفض العجز ومنع التضخم وارتفاع الأسعار لتحاصر الاحتجاجات الرئيس السادات باستراحته فى أسوان ليقرر طاقمة حراسته على ضرورة عودته إلى القاهرة ولشدة الاحتجاجات قرروا عودته فى عربة أتوبيس جالسا هو وأسرته مفترشا الأرض حتى تبدو السيارة فارغة ليبكى السادات بمرارة حتى وصلوا إلى المطار ليعنون بكر ذلك الفصل بـ "يوم جلس السادات القرفصاء".

ويحاول الكتاب فى فصله الثانى عشر الإجابة عن السؤال الذى لا يزال يتردد حتى اللحظة هل موت سليمان خاطر كان حادث إنتحار أم جريمة نحر؟ ويسرد بكر الكثير من الحقائق وملابسات الحادث منذ بدايته حتى البيان المقتضب الصادر عن إدارة السجن الحربى فى 7 يناير 1986 والذى جاء فيه أن سليمان خاطر قد انتحر في محبسه.

ويسير الكاتب بين الأشواك ليكتب في الفصل الثالث عشر عن قصة وفاء قسطنطين ليعنون فصله بالنتيجة التى وصل إليها بأنها "مسلمة بين جدران الدير.

وكما بدأ بكر كتابه صناعة الكذب بفتح قوس بالحديث عن حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين يغلق بكر كتابه بإغلاق الطرف الآخر للقوس بالحديث عن وثيقة فتح مصر والتى نشرتها جريدة المصور فى عددها الصادر 2 ديسمبر 2005 عن خطة الإخوان لفتح مصروكيف كانت تلك القصة ما هى إلا إحدى القصص المفبركة فى الصحافة المصرية والتى تندرج تحت مسمى "صناعة الكذب".

الموضوع على الرابط :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



السبت، يونيو 28، 2014

ياسر بكر يكتب : أنا .. والأغاخان !!


ياسر بكر يكتب : أنا .. والأغا خان !!

ياســـــر بكر على ربوة الجـبل الذهبى غرب أســـوان 
حيث قبر الأغا خان على شاطئ النيل ـ مارس 1992


فى شتاء عام 1992 كنت عائدا لتوى من رحلة عمل فى إحدى البلدان الشقيقة، كانت الرحلة مضنية بما حفلت من ضغوط نفسية وعصبية ومهنية، .. كانت تلك الرحلة ضرورة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتعويض بعض ما لحق بى من خسائر بعد تجربة زواج لم يكتب لها النجاح، ..  قدر الله وما شاء فعل، والحمد لله على فضل الله؛ فقد عدت إلى أرض الوطن بسلامة الله وبما رزقنى به الله أعددت ما أقيم به دعائم حياتى من جديد بما يجعلنى مستوراً وسط عباده، .. ولم يبق إلا لملمة بعض شتات النفس وتجاوز بعض الأحزان الصغيرة ، وقد نصحنى بعض الأصدقاء بالذهاب فى رحلة ترفيهية إلى أسوان والحقيقة كنت فى أشد الحاجة إليها وفعلت .....

فى اليوم التالى لوصولى إلى أسوان وفى السادسة صباحاً أخبرنى القائم على أمر الرحلة بأن علينا تناول طعام الإفطار فى السابعة على يتم التحرك فى الثامنة لزيارة مقبرة الأغاخان، .. وسألت مقبرة، وأغا خان  .. لماذا ؟! .. فمن نكد الدنيا فى مصر المحروسة أن تكون لديك قدرة على ( الاختراق المعرفى ) لحقائق الأمر ومجرياتها ؛ وأجاب : إنه برنامج الرحلة المعد سلفاً .. ولم أشأ أن أن أبدأ الرحلة بـ " المناكفة " خاصة بعد ما تبينت لى حالة الفقر العلمى للمرشد السياحى المرافق !! ، وبالفعل وصلنا إلى هناك كانت الساعة تمام التاسعة وجدنا الباب مغلقاً بشريط من الحرير الأحمر .. بداية غير مشجعة، وفأل غير حسن ، لكن لا بأس !!، وعندما سألنا عن السبب قالوا : " أن السيدة أم حبيبة أرملة الأغا خان تمارس طقوسها اليومية فى زيارة قبره تنفيذا لوصيته !!"، وانتابتنى حالة من الضيق ، وقلت : البقرة أفضل !!


وقال لى مرافقى : .. وما دخل البقرة فى هذا ؟!

ـ لقد تذكرت ما رواه أستاذنا الدكتور محمد حسين كامل استاذ الآداب الشرقية بجامعة القاهرة عندما قابل الأغا خان فى قصره المُطل على بحيرة ليمان بجنيف بسويسرا ، ودار بينهما حوار  سأله استاذنا الدكتور : كيف تقبل وأنت إنسان مثقف درس قى الجامعات الأوربية أن يعبدك أتباعك  ( يصل أتباع الأغاخان إلى حوالى 25 مليوناً )؟!!!!، وكانت إجابة الأغاخان مفاجئة ، .. إذ قال : إن البشر فى الهند يعبدون البقرة، أو لست أفضل من البقرة ؟!!


وضحكت وضحك مرافقى قائلاً : فعلاً البقرة أفضل، وجلسنا فى الإنتظار، فقد تعودت البيجوم ( وهى كلمة تعنى السيدة ) أم حبيبة فى التاسعة من صباح كل يوم أن تأتى فتقرأ الفاتحة ثم تضع وردة حمراء من نوع " رونرا بكران " داخل كأس فضي على القبر، ثم يبدأ عازف الكمان فى عزف اللحن الذى شهد قصة حبها مع الأغاخان قبل زواجهما فى باريس ، ثم تخرج من باب خاص إلى قبلاتها التى صممها دكتور مهندس معمارى المصرى فريد الشافعى . بعدها يبدأ أ قراء القرآن الكريم من أهالى أسوان فى التلاوة حتى آذان العصر .

كانت البيجوم حريصة دائما على إضفاء هذا الجو الأسطورى على المكان لإخفاء الكذبة الكبيرة التى صنعت أسطورة الأغاخان باعتباره آخر أبطال ألف ليلة وليلة فى القرن العشرين وحكايتها التى أصبحت امتداداً لحكايته باعتبارها سندريللا هذا القرن الفقيرة ابنة سائق الترام وحائكة الملابس، و التى بدأت حياتها بائعة للورد ومع استدارة جسدها تحولت إلى عارضة للأزياء وقع فى غرامها الأغا خان الثالث .. الرجل الإله أغنى رجل فى الكون !!

الأصــــول الفــكـرية
 والعقائدية للأغاخان :
ــــــــــــــــــــ


الأغاخان هو رئيس طائفة البهرة، والبهرة كلمة هندية تعنى ( التجار )، التى يؤكد مؤروخهم أن الأغاخان هو الإمام 48 لطائفة من الإسماعيلية الشرقية فى فارس ( النزارية ) من سلالة الأعقاب من نسل فاطمة الزهراء والإمام على بن أبى طالب وأنه ينحدر من نسل  نزار ابن المستتنصر بالله بن الحاكم بأمر الله ، ويروى مؤرخو الإسماعيلية أن : 

" بعد وفاة المستعلى جاء إبنه الآمر ( 20 سنة ) فتولى أمره خالة الأفضل بدر الدين الجمالى، وولاه إماماً للإسماعيلية، وتولى عنه شئون الحكم وأمور السياسة وتركه للهو والمجون فكانت هوايته الجرى وراء الفتيات الأعرابيات وقصته مع الفتاة البدوية التى تزوجها وبنى لها هودجاً فى جزيرة الروضة بالقرب من مقياس النيل ، وقد قتل وهو يعبر الجسر إليها ؛ فتولى الأمر الحافظ عبد المجيد  إماماً مستودعاً ( الإمام المستودع فى الفكر الشيعى هو من يتولى الأمر أثناء غيبة الإمام فى دور الستر أو فى غيبة صغرى أو غيبة كبرى) .

إلى أن تولت حكم الصليحيين فى اليمن الملكة أروى بنت أحمد الصليحى التى زعمت أن للإمام الآمر طفلاً اسمه الطيب من إحدى زوجاته التى تركها حامل ؛ فأخذه أحد دعاة الإسماعيلية وأرسله فى مقطف إلى الملكة أروى التى تولت الدعوة له وللإسماعلية الغربية (الطيبية ).

وعندما ثار صاحب الحق نزار بن المستعلى ، ولكن ثورته فشلت وقتلوه فى الإسكندرية هو وابناه، وكان فى مصر داعية من فارس هو الحسن ابن الصباح  ، وكان الصباح قد حضر إلى مصر حاجاً إلى إمامة المستنصر بالله قبل موته بسنوات وسمع منه أن نزار هو صاحب الأمر من بعده .

ولما عاد الصباح إلى بلده ادعى أن لنزار حفيد تركه ابنا له من جارية كانت حامل ، وتم نقل هذا الطفل إلى فارس ، وأخذ يدعو له والتف حوله عدد من الفلاحين الإيرانيين، واستجاب له من شعر بظلم السلاجقة الأتراك وسوء حكمهم ولا سيما ملك شاة السلجوقى مما جدد حلم الشيعة الذهبى بالمهدى المنتظر، وجاء حسن بن الصباح ليبشر باقتراب تحقق الحلم .

أصول الإسماعيلية 
المتفق عليهـــــــــا : 
ــــــــــــــــــ

 1 ـ وجود إمام معصوم والأئمة لهم صفات ومرتبة لا تمت إلى البشرية بصفة، وصلاتهم للإمام المستور التى حلت فيه روح الله،  والكعبة هى رمز للإمام .

2 ـ تسلسل الإمامة فى سلالة الأعقاب من نسل فاطمة؛ لأنهم يرون أن أمور دينهم يجب أن تؤخذ من أعقاب النبى الذين تسلسلوا من سلالة فاطمة وعلى بن أبى طالب، وأن حفدة النبى أحق الناس بأن يعرفوا حقيقة رسالة جدهم، ويبشروا بها؛ فهم وحدهم ورثة علم النبى؛ ليكونوا حجة على المسلمين من بعده وأولوا الآية الكريمة : ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ــ سورة الزخرف الآية 28)، وفسروا الكلمة بأنها الإمامة، بالمخالفة لإجماع جمهور المفسرين وهو أن( الكلمة ) هى قول: لا إله إلا الله

3 ـ دعائم الدين عندهم وعند البهرة هى : الطهارة ـ الصلاة ـ الزكاة ـ الصوم ـ الحج ( الحج الظاهرى زيارة بيت الله الحرام ـ والحج الباطنى زيارة الإمام )  ـ الولاية ، على أن الولاية هى أفضل تلك الدعائم فإن أطاع اإنسان اللفه تعالى ورسالة رسوله الكريم وقام بالأركان كلها وعصى الإمام فهو آثم فى معصيته وغير مقبوله منه طاعة الله ورسوله . 



قلعة آلموت :
ــــــــــــــــــ

واستطاع حسن ابن الصباح أن يسيطر على قلعة آلموت ومعناها عش العقاب ( جنوب بحر قزوين ) بعد أن سلمها قائدها مقابل مبلغ من المال، وأن يؤسس بها دولة الإسماعيلية التى عرفت بأسماء عدة منها : 

ـ النزارية : نسبة إلى نزار ابن المستتنصر بالله بن الحاكم بأمر الله من باب إطلاق الخاص على العام فى التسمية .

ـ الإسماعيلية : نسبة إلى إسماعيل ابن جعفر الصادق من باب إطلاق العام على الخاص فى التسمية .

ـ الباطنية : لأنهم قالوا لكل ظاهر باطن، والعلم علمان : علم الظاهر وعلم الباطن أو علم أهل الحقيقة أو علم أهل الطريقة، ولقد اعتمد الإسماعيلية على طرائق تأويل النصوص بما يوافق توجهاتهم .

ـ السبعية : ( لأن أسماعيل ابن جعفر الصادق الذى نسبت إليه الفرقة كان سابع الأئمة ) .
ـ التعليمية : لأن مذهبهم قائم على ابطال النظر والاستدلال، والدعوة إلى الإمام المعصوم ويقولون : إن الحق إما أن يعرف بالرأى أو بالتعليم، وباطل أن يعرف بالرأى لتعارض الأراء واختلاف العقلاء، فلم يبق إلا أن يعرف بالتعليم " .

ـ الحشيشية : لأنهم كانوا يعتمدون على تأثير مخدر الحشيش ( القنب الهندى ) فى زراعة أفكار القتل فى عقول أتباعهم، هى رواية لم تثبت علميا، وكان مصدرها شطحات خيال الرحالة الأوربى ماركوبولو وتعمت فى الذهن بنقل روائيين عنه أكاذيبه .. وقد دخلت كلمة حشيشى اللغات الأوربية بلفظ Assassin ومازالت متداولة حتى الآن بمعنى الاغتيال غدراً لشخص مرموق .

ـ الملاحدة : لأتهم يخالفون فى معتقداتهم ما أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

ـ القرامطة : يرى بعض الباحثين أن القرامطة تنظيم مستقل بذاته، لكن الكتابات الإسماعيلية تنظر إليهم نظرة فئة تمردت على قيادتها ، واعتنقت فكراً قال بإمامة محمد بن إسماعيل سميت بهذا الاسم نسبة إلى أحد قادتهم من سواد الأنباط  كان يلقب بقرمطوية  وقيل قرموطوية وقيل حمدان قرمط وقيل لأنه أول من أشير لهم بتلك الجهة محمد الوراق المقرمط ( والقرمطة فى الخط دقة الكتابة وتدنى الحروف)وكان كوفياً ( القرمطيط المتقارب الخطو، وقرمط فى خطوه إذا ما قارب بين قدميه ) وقيل أن حمدان قرمط هذا كان أحمر العينين شديد حمرتها وكان أهل القرية يلقبونه بـ " كرميته " وهى كلمة نبطية معناها " أحمر العينين " ثم خففت فقيل " قرمط " وقيل أن قرمطاً هذا كان غلاما لإسماعيل بن جعفر وقد أحدث لهم مقالاتهم وقيل أنهم نسبوا إلى حمدان ابن الأشعث بسواد الكوفة وكان يسمى قرمطاً لأنه كان رجل قصيراً وكانت رجلاه قصيرتين وكان خطوة متقارباُ بينما يقول البعض أن كلمة قرمط مشتقة من الكلمة " قرم " الأرامية أو السريالية وهى تعنى أخفى وستر ، وبذلك تقابل كلمة ( باطنية ) ، وما تزال هذه العبارة تعنى فى السورية الدارجة "جذر " ويقابلها فى السريانية " كرموتية "  وزعموا أفكارا تخالف صحيح الإسلام

ـ وعرفت عند الكتاب الغربيين باسم " السفاكين " لأنهم اتخذوا من القتل وسيلة لتحقيق أهدافهم .

وقد انتهج بن الصباح فكرة قتل الخصوم من خلال تدريب بعض الشباب على الطاعة العمياء، والإيمان بكل ما يقول ثم بث فيهم حب التضحية فى سبيل العقيدة والإمام،  ولما اشتد ساعدهم أخذ يدربهم على السلاح وهى نفس الفكرة التى استنساخها حسن البنا مؤسس جماعة " الإخوان المسلمين"  فى إنشاء " النظام الخاص " الذى اكتوت مصر بناره .

أسلوب الحسن بن الصباح : 
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان النظام الذى وضعه الحسن ابن الصباح لدعوته يقوم على قسمين :

القسم الأول :  

 الخاص بالدعاية عهو أشبة بما وضعه الفاطميين فى مصر، ولكن عدد الدعاة تقلص ونقص بأن جعل " الشيخ " فى مرتبة داعى الدعاة، وله ثلاث نواب فى الجبل وخوزستان والشام ومع كل نائب عدد محدود من الدعاة .

القسم الثانى :

وهو خاص بالفدائيين ، وهولاء كانوا يتبعون مباشرة ، وكانوا أشبة بحرس خاص وهو فى الوقت نفسه قائدهم  يتلقون عنه مباشرة الأوامر وكانوا على ثلاث درجات : 

 أ ـ الرفاق : وهم رؤساء الفرق الذين يدربون الفدائيين ويشرفون على حاجاتهم .

ب ـ الفدائيين : وهم المجندون لتنفيذ أوامر شيخ الجبل .

ج ـ المستجيبين : وهم الفدائيين فى دور التدريب .


وفى سنة 558 هـ وبعد موت ابن الصباح تولى من بعده الحسن الثانى محمد ابن كيابرزك الذى أذاع فى المسجد أنه الخليفة والحجة والداعية وانه الإمام من نسل نزار وأمر آلا يذكر اسمه إلا مشفوعا بـ  ( على ذكره السلام ) ، وأن على الاسماعيلية أن يطعوه فى الأمور الدنيوية والأخروية، ويأتمروا بأوامره ويعتبروا كلماته من وحى الله وألا يخالفوا له أمراً .

.. وبعد أن فرغ من خطبته أمر بطرح جميع التكاليف والامتناع عن الفرائض الإسلامية النى جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لقوله : (  كلكم راع ، وكل راع مسئول عن رعيته )، .. وأنه أى الحسن الثانى محمد ابن كيابرزك هو المسئول عن أتباعه الإسماعيلية يقرر بشأن عقيدتهم ما يشاء ، وأمر بعدم التقييد بما عند الإسماعيلية فى دور الظهور الأول من الاعتقاد بالظاهر والباطن ( أى العبادة العملية والعبادة العلمية التى تمثل أصول الفكر الشيعى ) .

1 ـ العبادة العملية : 
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

أى علم الظاهر وما يتصل من فرائض الدين وأركانه .

2 ـ العبادة العلمية :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

أى علم الباطن وما يتصل به من تأويل وغيره من المثل العليا فى النظم الاجتماعية، والمثل العليا للإدارة السياسية .. وهذه كلها من صميم العبادة ، .. فقد اتخذ الشيعة التقية مذهباً ، فقد نقلوا عن الإمام جعفر الصادق ـ كذبا وبهتانا ـ انه قال : التقية دينى ودين أبائى .. ومن لا تقبة لا فلا دين له "، . . يقول الداعية هبة اله الشيرازى : " من عمل بالباطن والظاهر فهو منا ، ومن عمل بأحدهما دون الآخر؛ فالكلب خير منه وليس منا . "

وبعد موت الحسن الثانى محمد ابن كيابرزك سنة 607 هـ جاء من بعده الحسن الثالث جلال الدين الذى أعاد الفرائض لكنه لم يلبث أن قتل على يد أحد الفدائيين الذين تشربوا فكر ابن الصباح ورجع الإسماعيلية إلى ما كانوا عليه .

وفى عام 651 هـ ـ 1254 م دك هولاكو حصون الإسماعيلية النزارية  وبعد أن سلم له إمامهم ركن الدين خورشاة شردهم جنود التتار من ديارهم؛ فهاجروا إلى الهند واشتغلوا بالتجارة، ولم يعد لهم ذكر .



أغا خان :
ــــــــــــــ

بعد أن شرد التتار الإسماعيلية النزارية هاجروا إلى الهند ولم يعد لهم ذكر إلا أن ظهر فى سنة 1835 فى إيران رجل يدعى حسن على شاة وحاول الإستعمار الإنجليزى استعماله فى أغراض مشبوهة لخدمة مصلح إستعمارية ؛ فقاد ثورة على فتح الله شاة ولكنها فشلت وحُكم عليه بالسجن ، لكن الإنجليز تدخلوا لدى الشاة للعفو عنه ؛ فقبل وساطتهم على أن يتم نفيه من إيران ؛ فخرج منها إلى أفغانستان ، ولكن الأفغان طردوه؛  فهاجر إلى الهند .. وهناك خلع عليه الإنجليز لقب أغا خان أى : ( الرجل المحترم ) حتى توفى فى عام 1881 .. هكذا دائما خونة العقائد والأوطان محترمون فى نظر مستخدميهم !!

الأغا خان الثانى : 
ـــــــــــــــــــــــــــــ

وخلفه بعد وفاته ابنه على شاة الذى علت مكانته بعد أن استطاع أن يتزوج للمرة الثالثة من كريمة فتح الله على شاة، وتسمى " بيبى خان  " وأنجب منها ابنه محمد الحسينى شاة ( الأغا خان الثالث )  فى 2 نوفمبر 1877 .

الأغا خان الثالث :
ــــــــــــــــــــــــــــــ

وهو الأغا خان المعروف فى العالم بأسمرة والذى تولى بعد وفاة أبوه فى 17 أغسطس 1885وعمره 8 سنوات ، وأنشأ جامعة " البيجار " لتدريس العلوم الإسلامية والعربية بما يخدم وجهة النظر الإستعمارية فى صياغة إسلام مناسب أو معتدل ـ حسب التعبير الاستعمارى ـ  وبما يحقق المصالح الإستعمارية ويسقط فريضة الجهاد ويبطل حد السيف !!

وتوفى الرجل فى أغسطس 1957 ودفن فى أسوان فى مزار شيده مريدوه لكونه على حد قوله كما أسلفنا ( أفضل من البقرة ) .

وزن الأغــــــــا خــــــــان
بالذهب والماس والبلاتين : 
ــــــــــــــــــــــــــــ

وقد بلغ تقديس أتباعه له أن حاول التعبير عن هذا الشعور بوزنه بالذهب مرة فى بومباى عام 1936 ومرة أخرى فى شرق أفريقيا عام 1937 بمناسبة مرور خمسين علم على ولايته للإسماعيلية .

ووُزن ثلاث مرات بالماس سنة 1946 بمناسبة مرور 60 عاماً على ولايته .

ووُزن فى القاهرة سنة 1956 بالبلاتين بمناسبة مرور 70 عاماً على ولايته .


الأغا خان وزنه أتباعه أربع مرات ، مرتين بالذهب ومرة بالماس ومرة بالبلاتين



زئر نساء :
ــــــــــــــــ
يجمع المقربون من الأغا خان انه كان " زير نساء " وأنه تزوج اربع مرات دون أن يجمع بين زوجتين، وأن زوجاته كلها فيما عدا الزوجة الأولى تنتمى لإى البقات الدنيا من المجتمع الأوربى وأنه قد بعثر عليهم بسفه ومن غير حساب أموال أتباعه :

 ـ كانت زوجته الأولى البيجوم ( السيدة ) شاة زردى وتوفيت .
ـ وفى عام 1908 تزوج من تريزا ماجليانوا ( إيطالية ) وأنجب منها ابنه الأكبر على سليمان خان .
ـ وفى عام 1927 تزوج من فتاة فرنسية وهى أندرية كارون وكانت تعمل بائعة حلوى وسجائر وأنجب منها ابنه صدر الدين خان . 
ـ وفى عام 1944 تزوج من عارضة الأزياء التى انتخبت ملكة جمال العالم وهى لافيت لابروس التى أعطاها مهراً مليون فرنك فرسى .. ويقال أنها أسلمت وأطلقت على نفسها لقب البيجوم أم حبيبة .

الأغا خان وزوجته الأخيرة، عارضـــة الأزياء الفــرنسـية
لا فيت لابروس التى أصــبح اسمــــها البيجــــوم أم حبيبة



***

ذهبت إلى أسوان بهم شخصى .. وجسد منهك؛ لأعود منها بهم أكبر ونفس سقيمة تعانى آلام، وأوجاع وطن مستباح بعقول شريرة، وأيدى خفية احترفت زراعة نبت الأكاذيب الخبيثة فى أجمل بقاع أرضه الطاهرة .. إنها حكايتى مع الأغا خان !!





الخميس، يونيو 26، 2014

ياسر بكر .." شاهد عيان " على 13 "جريمة إعلامية " !!

فى كتابة : " صناعة الكذب "
ـــــــــــــــــــــ
ياسر بكر شاهد عيان وباحث استقصائى
عن 13 قصة خبرية " مفبركة "

عرض : صلاح البيلى


الأستاذ صلاح البيلى فى حوار مع الأستاذ ياسر بكر حول كتابه " صناعة الكذب "


  • المؤلف يؤكد أن : نشاة الصحافة فى أحضان الحاكم جعلها تحمل ميراثاً ثقيلاً، فضلاً عن قيدى التبعية والرقابة !  

  • كانت قمة الملهاة أن يتولى الضابط صلاح سالم مسئولياته بدار التحرير وجريدة الجمهورية ومنصبى وزير الإرشاد ونقيب الصحفيين وهو ليس له سابقة علاقة بالقلم !!
  • يحلل المؤلف ظاهرة ( العصاميون النوابغ ) التى آلت إلى ظاهرة ( عساكر المراسلة وبنات الكونترول ) وخلقت جيل تعود أن ينجح بوسائل غير صحفية !!

  • السادات يمنع الشرقاوى والحمامصى ومصطفى آمين من الكتابة وينقل 66   صحفياً لهيئة الاستعلامات !

  • يفضح المؤلف ( المسكوت عنه ) فى المذكرات والروايات الصحفية، ويؤكد أن مقتل حسن البنا جريمة ثأر عادية ، وأن تشابهاً شديداً بين الإخوان والماسونية !!

  • الاغتيال السياسى دخل مصر مع الماسونية وبدأ بقتل إبراهيم الوردانى لبطرس غالى ثم استعمله سعد زغلول فى ثورة 1919 ضد خصومه !!

  • "الأسلحة الفاسدة" كانت كذبة الضباط الأحرار لتشوية الملك، .. و "العسكرى الأسود" اختراع إخوانى للثأر من حكومة إبراهيم عبد الهادى وتبرئة مجرمى "النظام الخاص "!!

 " صناعة الكذب " .. دراسة فى أشهر القصص الخبرية " المفبركة " فى الصحافة المصرية، إنه أحدث كتاب صدر للزميل ابن " دار الهلال" و" المصور" المخرج الصحفى والكاتب ياسر بكرفى متابعة لسلسلة  كتبه التى بدأها بكتاب : " الإعلام البديل " وأخلاقيات الصورة الصحفية " فى محاولة علمية جادة لتأصيل الظاهرة الإعلامية والصحفية تأريخاً وحاضراً .
" صناعة الكذب" ، والذى جاء فى 500 صفحة من القطع المتوسط تضمنت 14 فصلاً استعان فيه المؤلف بعدد 52 من مصادر المعلومات ما بين مراجع وشهادالت شخصية ومتابعات صحفية، وبذل فيه جهداً كبيراً فى الجمع والتدقيق والمراجعة والتمحيص لتأتى أحكامه موضوعية لوجه الله والتاريخ ومصر .
يغطى الكتاب الفترة ما بين عامى 1949 و 2005 وبعد مقدمة طويلة وتعريف بـ " لعبة صناعة الكذب " يتناول بكر القصص الخبرية التى غطت حوادث شهيرة فى تاريخ مصر تناولاً استقصائياً بحثياً ينتهى إلى تبيان الحقيقة فقط ، منها قصة مقتل حسن البنا مؤسس جماعة " الإخوان المسلمين " والذى خلص أنه جريمة ثأر عادية من رجل أعتاد أن يفلت من طائلة القانون بإغراء أتباعه ـ زوراً ـ بالقتل فى سبيل الله وإغوائهم بالسمع والطاعة، ثم يتوقف المؤلف طويلاً عند بيان البنا الشهير بعنوان : " ليسوا إخواناً .. وليسوا مسلمين " ويشرح ملابسات إصدار البيان الذى ساق البنا إلى مصيره المأساوى ، ثم يتوقف عند قضية ( الأسلحة الفاسدة ) التى توصل فى تحقيقها إلى أنها كذبة انتهكت حُرمة التاريخ، ويبرئ ( العسكرى الأسود ) من الافتراء عليه، ويخلص إلى أن إعدام عاملين كفر الدوار الفقيرين بعد انقلاب 23 يوليو 1952 كان رسالة بحروف الدم زرعت بذرة الخوف فى نفوس أعداء النظام تلك البذرة التى أثمرت هزيمة 1967 .


ويتناول بكر فى الفصل السابع حادث المنشية وإطلاق الرصاص على الرئيس عبد الناصر سنة 1954 والذى أُتهم فيه ( الإخوان المسلمين )، ثم يتناول قصة الشيخان ( الفيل وسيف ) ويقول : " إنهما قاضيان قدما ظلماً على مذابح الفضيحة فى خدعة سافلة استخدمت فيها امرأة تحوطها الشبهات من أجل إلغاء المحاكم الشرعية فى سبتمبر1955 بعد حملة شرسة قامت بها صحف النظام على هذا القضاء استخدمت فيها كل ما هو قذر وخسيس" ، ويكذب بكر قصة كتابة فكرى أباظة لمذكراته ثم حرقه لها ويقول أن باشا الصحافة لم يكتب مذكراته أصلا، ويتناول فى الفصل العاشر أحداث الليلة التى بكى فيها عبد الناصر، وفى الفصل الحادى عشر يتناول أحدث 18 و 19 يناير 1977 يوم جلس السادات القرفصاء ، وفى عصر مبارك يتناول قصة موت سليمان خاطرويتساءل : هل كان حادث انتحار أم جريمة نحر ؟ ... وكذلك يستعرض حقيقة وفاء قسطنطين، هل أسلمت وهى زوجة الكاهن المسيحى أم لا ؟، ويصفها بأنها مسلمة بين جدران الدير، ويختتم كتابه بمناقشة ( وثيقة فتح مصر ) وينتهى لكونها مصطنعة وأنها دست على مجلة " المصور " !!

الإهــــــداء
ـــــــــــــــــــــ
 يبدأ الكتاب يإهداء من المؤلف له مغزاه إذ يقول :

"إلى الأبرياء الذين داستهم سنابك المطابع ولطختهم بنجس الأحبار، وسواد ضمائر وأقلام احترفت " صناعة الكذب" .. أقدم هذا الكتاب رسالة اعتذار وبلاغ إلى الرأى العام .. ثم يدخل فى موضوعه مباشرة واصفاً سقوط بعض الكتاب فى مأزق الغواية؛ فيتبعون الهوى ويكتبون بنصف القلم أى يكتبون أنصاف الحقائق أو أرباعها وذلك هو الكذب الأسود بعينه على طريقة ( ولا تقربوا الصلاة ) وتتحول أقلامهم وكلماتهم إلى عبادة الطواغيت .


المطبخ الصحفى :
ــــــــــــــــــــــــ

يقول المؤلف : لقد انطلقت من خبرة 37 سنة فى الحقل الصحفى قضيت منها ثلاثين عاماً فى المطبخ الصحفى من خلف الكواليس فشاهدت الحقائق سافرة عارية من كل زيف، فى تلك الأيام عرفت كيف تُصنع الأكاذيب وتغزل خيوط الوشايات وتنسج الدسائس وتحاك الخدع والأباطيل وخبرت كيف تُصنع النجوم، ومن الذى يحدد الإطار الذى يبدو فيه النجم سواء فى مجال السياسة أو الفن أو الأدب أو الاقتصاد أو العلم أو فى أوكار الجريمة ، سواء كان هذا النحم حقيقياً أو زائفاً أو عابرا فى ظروف عابرة !!

 وتعبير " المطبخ الصحفى " الذى قصده الزميل ياسر بكر يعنى أنه كان فى القلب من عملية إعداد المادة الصحفية للنشر عبر معالجات الصياغة والفلترة بالحذف والإضافة والتعديل والتحوير عبر روايط السياق الخادعة وعبر تلاعب فن الإخراج بعناصر الإبراز والإخفاء والمؤثرات البصرية التى تحمل إشارات ورموز وإشارات ذات مغزى للتلاعب بوعى القارئ وإرضاء الحكومة وتدعيم نفوذها وخلق طبقة عازلة بينها وبين الجماهير عبر تقديم صورة زائفة ومتكررة لا تتغير وهى أن الحاكم  يرى أن الشعب سعيد بحكمه وأنه مستعد للتضحية بدمه من أجله والجماهير لا ترى فى الحاكم سوى أنه مبعوث العناية الإلهية وأنه متفانى فى خدمتهم ويقضى ليله ونهاره من أجل سعادتهم .. بما يعنى أن بكر كان ( شاهد عيان ) على ما وصفه بـ " الجريمة الإعلامية " التى وصمت الصحافة بأنها أحد أدوات " صناعة الكذب " من أجل الاستبداد، وجعلت القارئ يفقد الثقة فى مصداقيتها باعتبارها " كلام جرايد " لا يعول عليه ولا يؤخذه بالجدية الواجبة خاصة إذا تعلق الأمر بتصريحات حكومية رسمية عن المستقبل وأحلام الرخاء!!

.. ويصف بكر "الجريمة الإعلامية " بالجريمة المارقة لأنها مازالت فوق المساءلة وفوق القانون ، لأن مرتكبوها فى الأغلب الأعم حكام وحكومات وأجهزة نمخابرات .

التبعية والرقابة :
ــــــــــــــــــــــــ 
  
.. ولكن زميلنا ياسر بكر يبرأ الصحافة من تهمة الكذب بذاتها فيقول : 

" صناعة الكذب صناعة حكومية بالأساس، فالحكومة تخطئ كثيراً جداً والصحافة دائما مؤيدة ومساندة لها فى كل خطواته والصحفيون ملزمون بحكم وظائفهم بالدفاع عنها حين تسرق أو تنهب أو تستبد أوتظلم وتجور؛ .. فقد ولدت الصحافة فى كنف الحكام خاضعة لتبعيته وهو ميراث ثقيل ظل يطاردها حتى اليوم.. فقد ولدت مقيدة بقيدين يشدانها إلى السلطة الحاكمة هما : قيد التبعية وقيد الرقابة .



الرقابة على الصحافة  :
ــــــــــــــــــــــــ

الرقابة على الصحافة نشأت معها متذ ميلادها واستمرت مع الحربين العالميتين الأولى والثانية ثم مع حرب فلسطين 1948 ثم مع انقلاب 23 يوليو 1952حيث تم القبض على مصطفى أمين بحجة نشر أخبارتشوة حركة الجيش، ثم كانت المذبحة فى يناير 1953بتعطيل 8 صحف واعتقال 3 صحفيين، وفى 26 مايو 1954 تم إلغاء ترخيص 42 جريدة ومجلة واعتقال بعض الصحفيين وإثارة قضية ضرورة تطهير الصحافة من الصحفيين الذين تقاضوا مصاريف سرية فى العهد الملكى .

.. وتولى ضباط 23 يوليو 1952 أمر وزارات الثقافة والإرشاد كما تولوا أمور الصحافة بشكل مباشر فتولى أنور السادات رئاسة تحرير الجمهورية لسان حال حكام يوليو ، وخالد محيى الدين وثروت عكاشة وكمال رفعت وأحمد حمروش وعبد القادر حاتم ومصطفى بهجت بدوى وكمال الحناوى وعبد الرءوف نافع وأمين شاكر ولطفى واكد ومصطفى المستكاوى وسعد عفرة وعبد المنعم السباعى ويوسف السباعى.. وكان صلاح سالم المثال الصارخ الذى تولى مسؤليتى وزير الإرشاد ونقيب الصحفيين .

العصاميون النوابغ :
ــــــــــــــــــــــــ

ويقول بكر أن بلاء الصحافة ومحنتها لم تكن فى الرقابة والتبعية أو عسكرة قيادتها فحسب ، بل أصيبت بآفة ولعنة ( العصاميون النوابغ ) وهم صحفيون أتوا من طبقات دنيا ونالوا قسطاً من التعليم ووجدوا فى الوظيفة ضالتهم للارتفاع فوق طبقتهم ووجدت السلطة فيهم ضالتها فأغدقت عليهم وتبنت طموحاتهم التى لا تتناسب مع قدراتهم المهنية ، وأصبح هؤلاء مثل لاعبى السيرك فى السير على حبل السلطة المشدود ، ومارس هؤلاء كل الجرائم من قتل ( الأجنة الموهوبة ) فى العمل الصحفى وكتابة التقارير عن زملائهم ومصادره وخلقوا طبقة عازالة بين الحاكم والشعب !!

..وعندما اضطر كبار الصحفيين للخنوع تحت وطأة لقمة العيش فخانوا أمانة الكلمة وانتهكوا شرفها ، كما ظهر جيل جديد من عساكر المراسلة فى الصحافة وبنات الكونترول وهم شباب يدرك أن النجاح الصحفى لا يكون إلا بأساليب غير صحفية وانتشرت النكتة القائلة : (ما مخابرات إلا بنى آدم ) !!

ولم يعد أمام الصحفى إلا الولاء التام أو السجن أو الهروب للخارج فى منفى اختيارى أو إجبارى أو البقاء فى الهامش أو الجنون أو الانتحار أو الموت يأساً  .



هيكل :
ــــــــــ 
ويقول المؤلف أن هزيمة 5 يونيو 1967 كشفت كل العورات فاندلعت المظاهرات فى 20 فبراير ضد عبد الناصر لأول مرة وهتفت جماهير العمال والطلبة فى مصانع حلوان وجامعات القاهرة وعين شمس والإسكنرية : " لا صدقى ولا الغول ، عبد الناصر هو المسئول "

 وذهب المتظاهرون إلى مبنى جريدة الأهرام وقذفوه بالحجارة ، وهتفوا ضد الأستاذ هيكل الذى أطلقوا عليه لقب " كاهن المعبد " الذى خدعهم بما كان يكتبه من مطولات عن عبد الناصر والتهوين من شأن العدو والمبالغة فى قدرات الجيش المصرى واعتبروه مسئولاً عن الهزيمة .

كما هتفوا ضده : يا هيكل يا جبان ، فين بصراحة عن حلوان

وكان هيكل لم يشر بسطر واحد إلى تلك المظاهرات التى قوبلت بقمع وحشى .



عصر السادات :
ــــــــــــــــــــ
.. وفى عصر السادات انطلقت الأقلام تطالب بالتحقيق فى هزيمة 5 يونيو 1967 وفى أسباب حرب اليمن وفى أسباب ضياع رصيد مصر الذهبى ونهب القصور الملكية وسرقة مجوهرات أسرة محمد على، وشكل السادات لجنتين للتحقيق فى أسباب هزيمة 67 ولكتابة تاريخ 23 يوليو وأسند رئاسة كلا اللجنتين لنائبة حسنى مبارك.. وانتهى كل شئ إلى لا شئ !! .. ويوم شكك جلال الدين الحمامصى فى ذمة عبد الناصر المالية غضب السادات وغيَّر مجالس إدارة الصحف ومنعه من الكتابة، كما أقال صلاح حافظ وفتحى غانم من روز اليوسف ونقل عبد الرحمن الشرقاوى كاتباً بالأهرام لأنهم وقفوا فى صف الجماهير التى انتفضت من أجل الخبز فى ( انتفاضة الخبز ) التى وصفها السادات بـ ( انتفاضة الحرامية )، ولم يشفع للشرقاوى أنه كان أول من ساند السادات فى انقلابه من داخل النظام على من أسماهم بمراكز القوى وكتب مقالاً بعنوان : " نهاية زمن الإرهاب " !!

كذلك منع مصطفى أمين من الكتابة لأنه سخر من هرولة أعضاء مجلس الشعب للآنضمام للحزب الوطنى بمجرد إعلان السادات عنه وقبل معرفة برنامجه، ومنع كامل زهيرى من الكتابة عندما انتقد ضيقه بالمعارضة .. ضاق صدر السادات بالجميع وخاصة الصحفيين الذين راح يصفهم بـ ( أفندية القاهرة ـ بتوع المية السخنة ـ اراذل الأفندية )، ثم باع لهم الوهم عندما ابتدع نصاً فى الدستورينص على أن : " الصحافة سلطة رابعة " ، وفى 2 سبتمر 1981 أدرك الصحفيون حجم الخديعة بالقرار رقم 489  بنقل 66 صحفياً لأعمال غير صحفية .

وبعد 34 يوماً من اعتقالات سبتمبر، اغتيل السادات فى حادث المنصة، وجاء مبارك ليغلق جريدة الشعب وليصبح الصحفيون فى عهده زواراً دائمين على أقسام الشرطة والمحاكم !!


الإعلام و"غسيل المخ " :
ــــــــــــــــــــ

فى فصل كامل يتعرض المؤلف خطوات غسيل المخ بواسطة الإعلام من خلال تعرض المتلقى لسيل من من الأخبار المتناقضة تهدف إلى إغراقة فى تيار سلبى من المعلومات يعجز معها عن ممارسة معالجة نقدية فيما يقدم له فيتوف ذهنه ويتم الاستحواذ عليه ويصبح أقرب إلى الإنسان الزومبى  Zombi ويتحدث المؤلف عن بدايات عمليات غسيل المخ فى السجون ومعسكرات الاعتقال فى بداية القرن العشرين على أثر تجارب أجراها العالم الروسى بافلوف عن رد الفعل الشرطى المنعكس، تلك العمليات التى تبدأ بعزل الشخص أو المجموعة المستهدفة عن المعلومات الحقيقية بهدف خلخلة التوازن النفسى من خلال التجويع والحرمان من ساعات النوم الطبيعى والاستجواب المستمر والإذلال والإهانة ، ثم تبدأ عملية الاقتلاع ، ثم الغرس والتحول إلى أفكار بديلة ، وهو ما فعله الاحتلال الأمريكى فى سجن أبو غريب ومعتقل جوانتانامو، ويفعله الاحتلال الإسرائيلى فى سجونه .

ويتحدث المؤلف عن مفهوم حرب المعلومات والتلاعب بالوعى ويفرق بينها جرائم نظم المعلومات .

لعبة الكذب :
ــــــــــــ

بعد أن يقرر المؤلف أننا سقطنا فى فخ التبعية التكنولوجية للغرب، ووقعنا فى مصيدته الالكترونية، فيقول أن أساليب لعبة الكذب يمكن حصرها فى عدة أشكال من القوالب والأنماط هى : الكذب والاختلاق، إشاعة أشباة الأخبار، تلغيم الأخبار، الرطانة اللغوية الجوفاء ، الالتباس بين اللفظ والمصطلح ، الإلحاح والتكرار والتوكيد، استخدام الدين فى الخطاب، الاستمالة العاطفية ، استمالة التخويف، التشهير والاستنكار، ادعاء الأسلوب العلمى والاحتواء وكلها أساليب يصفها المؤلف بأنها تنطوى على الأركان الكاملة لـ " الجريمة الإعلامية" !!

أهداف الكذب :
ــــــــــــــــــــ

 يلخص المؤلف مقاصد صناعة الكذب فى : حراسة ثقافة التخلف وترسيخ الإحساس بالدونية وهزيمة الشعوب والجيوش قبل أن تبدأ معركتها والدعاية للحاكم باعتباره الخيار الأمثل وإثارة الفرقة بين أبناء الوطن الواحد والوقيعة بين الشعب وجيشه وإثارة الضغائن بين الشعب والشرطة .. فشعار ( يسقط حكم العسكر ) أو شعار : ( الداخلية بلطجية ) .. شعارات بغيضة ونماذج لدعاية سوداء موّلها الصهاينة قبل وبعد ثورة يناير 2011 للشحن العدوانى لبطاريات الغضب للجماهير مستغلين بعض التصرفات غير المنضبطة من قبل بعض الأفراد وتضخيمها وتسليط الضوء عليها ؛ مما أدى لإضرام النار فى أقسام الشرطة يوم 28 يناير 2011، .. ومحاولة إهانة الجيش !!.


المسكوت عنه :
ــــــــــــــــــــ

 يسترجع المؤلف تعريف ابن خالدون للتاريخ بأنه خبر عن حدث ويقول أن الصحافة اليوم أصبحت ناقلة الخبر عن الحدث ، ومن ثم تعد الصحافة أول مصدر للمعلومات أعتمد عليه ثم الوثائق منها المنحاز وغير المنحاز والمصطنع، واعتمد على المذكرات رغم أن ( المسكوت عنه ) بها كبير وضرب أمثلة من مذكرات أحمد عرابى ومصطفى النحاس وحسن البنا وزينب الغزالى وتحية عبد الناصر وبرلنتى عبد الحميد ومذكرات أنور السادات فى كتبه : ( البحث عن الذات ) و( صفحات مجهولة ) و( قصة الثورة كاملة) و ( أسرار الثورة المصرية، بواعثها الخفية وأسبابها السيكولوجية ـ تقديم جمال عبد الناصر ) .

.. ويخلص المؤلف إلى أن السادات فى الكتب  الأربعة يروى الواقعة الواحدة بروايات مختلفة ؛ فقد كتب ( البحث عن الذات ) وهو فى قمة السلطة بعكس كتبه الثلاثة السابقة التى كتبها وعبد الناصر فى السلطة التى حسمها لصالحه بعد إقصاء محمد نجيب وتحديد إقامته .

وتأتى الشهادات الشخصية الحية كمصدر أخير استقصى منه المؤلف معلوماته عن القصص ال 13 التى نفض عنها غبار السنين ، وكشفها للقارئ فى ثوب مختلف تماماً عما تعوده عبر السنين !!

***
إن كتاب ياسر بكر " صناعة الكذب " يعد قطعة من الأدب الرفيع يضاف إلى أبواب الأدب من منظور بحثى ومعلوماتى ومع ذلك يركز بكر على أن ما توصل إليه هو حصيلة ما توافر لديه من مصادر المعلومات ويقول : " قد تفاجئنا الأيام عن خفايا غابت عنى واحتوتها  أضابير منسية أو مخفية حتى حين يتضئالطريق يوماً وتتضح معها الرؤية؛ لذا فرأيى هذا قابل للأخذ والردوالحذف والإضافةوالتغيير والتبديل والتعديل والتصحيح ،  فأنا لا أحرم نفسى من حق التراجع والمراجعة ، .. وينهى كلامه بقوله : " رأينا هذا أفضل ما قدرنا عليه فمن جاءنا بأفضل منه قبلناه " .