الثلاثاء، نوفمبر 15، 2011

ياسر بكر يكتب : القائد الحقيقى للضرية الجوية ؟

الفريق أول محمود شاكر عبد المنعم
القائد الحقيقى للضرية الجوية

كان الدرس الأول الذى تعلمه حسنى مبارك من قائده أنور السادات هو تزوير التاريخ وصناعة الأكاذيب ، فمنذ اللحظة الأولى من توليه السلطة فى 18 أكتوبر 1970 والإطاحة بخصومة فى 15 مايو 1971 قام السادات بإعادة صياغة دوره فى انقلاب يوليو 1952 وتضخيمه بما يوافق أهوائه ، وجند لهذه المهمة مجموعة من خبراء نسج الحكاوى وصياغة المواويل منحهم جميعاً بقدرة قادر لقب ( مؤرخ ) ، وبعد حرب أكتوبر 1973 قام بإزالة صورة الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان القوات المسلحة من صور غرفة عمليات الحرب بعد خلافه معه واستبدالها بصورة مصطنعة بدا فيها التزوير مفضوحاً.

ولأن عادة تزوير التاريخ عادة فرعونية قديمة قدم الشعب المصرى ، فدائما محتوى التزوير واحد وإن اختلفت الوسائل باختلاف العصور و تطورالأساليب ، فقد نسب المؤرخون إلى بعض فراعنة مصر القديمة ، قبل ألاف السنين وحين كان التاريخ يسجل عن طريق حفر نقوشه على الحجر ، أنهم كانوا يمحون ما سبق أن حفره أسلافهم ويعيدون كتابه بعض الأحداث ناسبين لأنفسهم معارك لم يخوضوها وانتصارات لم يحرزوها وأعمالاً لم يقوموا بها سواء كان طمساً لحكام سابقين عليهم أو انتحالاً لفضل لا حق لهم فيه .فعندما يكتب الحاكم التاريخ فإنه ينثر على ذاته بقع الضوء وهالات البطولة ويسحب ما سواه إلى مساحات الإظلام والنسيان ، لكن التاريخ الذى لا يرحم سرعان ما يسقط الأكاذيب وملامح الزيف ولا يبقى إلا وجه واحد ، هو وجه الحقيقة .

فقد بدأ مبارك بحجب صور الفريق أول محمود شاكر عبد المنعم قائد ثان القوات الجوية فى حرب أكتوبر عن العرض فى المتحف الحربى فى القلعة، ومن بانوراما أكتوبر، ومن وسائل الإعلام ؛ لطمس حقيقة وجود قائدين للقوات الجوية فى حرب أكتوبر ؛ وتغييب دور الرجل عن عمد وتضليل الشعب المصرى والأجيال الشابة عن حقائق التاريخ العسكرى الثابته والمعروفة ؛ ليصبح مبارك هو قائد الضربة الجوية الأوحد الذى تتغنى به المحافل زوراً ؛ لكونه أعطى مصر مفتاح النصر وفتح لها أبواب الحرية !!
مبارك الأخير دراسياً . دائماً فى أخر الصف وفى ذيل السرب .


وكان أول ما فعله عندما تولى منصب رئيس الجمهورية أنه اتصل بأسرة الرجل الذى توفى فى عام 1980، وقال لهم :
" لو عندكم صور ليا أو تجمعنى مع الوالد يا ريت تبعتوها لى . " ، وبحسن نية من الأسرة سلموا الصور إلى جهة ما ليتم إخفاؤها فى إطار طمس دور الرجل وسرقة تاريخه !! فالصور تحكى أن رجل دائما فى مقدمة السرب لكونه الأول ومبارك أبدا فى ذيله لكونه الأخير !! ؛وهو نفس السلوك الذى سلكه مع مسئول مجلة المصور بعد صدور عدد خاص عنه برقم 2975 بتاريخ 16 أكتوبر 1981 بعنوان " مبارك رئيساً للجمهورية " ، والذى نشرت المجلة فيه مجموعة صور له أهدتها إليها أسرة المرحوم الطيار رجائى عباس من ألبومه الخاص .

ولم يكتف مبارك يسرقة إنجازات الرجل والسطو على بطولاته بل تجاوزها إلى تجاهله والإساءة إليه ؛ ففي أحاديثه عن القوات الجوية في ذكري اكتوبر باعتباره قائد القوات الجوية تعمد اطلاق تعبير ' فلان ' علي الرجل ، بل تمادي في أحد الاحاديث قائلا : ' لم يكن أحد يعلم بميعاد الحرب غيري ونمره ' 2 ' .. فسئل : ' من نمرة 2 !!' .. فأجاب : ' فلان ' .. فسئل من فلان ؟.. فأجاب : ' يكفي أني كنت علي رأس القوات الجوية في ذلك الوقت .

.. فى هذه الصورة من القائد ؟!الفريق شاكر فى الوسط 
ومبارك عن يمينه والمشير أحمد إسماعيل عن شماله
فى 1974 .. وقبل أن يصبح مبارك نائباً للرئيس فى 15 ابـريل 1975 ،
السادات يصافح الفريق شاكر قـائد القـوات الجـوية فى لقائه بوزير الحـربية وقادةالقوات

.. والفريق أول محمود شاكر عبد المنعم كان ترتيبه الاول علي الكلية الحربية والجوية، والأول علي جميع البعثات والفرق التي حصل عليها، كما تولي منصب كبير معلمي القوات الجوية الذي لا يتولاه غير الأقدم والأول علي الدفعة ، لكن السادات بخبرته العسكرية المحدودة ، والتى لم تزد عن كـونه " يوزباشى فى سلاح الإشارة " حال تركه الخدمة ، أصدر قرار بتولي اللواء حسني مبارك قيادة القوات الجوية رغم ترتيبه الأخير في الكلية الجوية ..
وهو ما أثار الاستياء فى صفوف القوات الجوية وجعل الســــادات يدرك أنه " اشترى الترماى " وأنه لن يحقق نصراً فى ظل القائد المتدنى الكفاءة للقوات الجوية مع نقص عتادها مقارنة بتسليح العدو ؛ وأسرع إلى تدارك الأمر بسرعة فأصدر في اليوم التالي 24 / 4 / 1972 قرارا بتولى اللواء محمود شاكر منصب قائد ثاني القوات الجوية وهو منصب ابتكره السادات للمرة الأولي والأخيرة فى سابقة هى الأولى من نوعها ؛ غير مسبوقة ولا ملحوقة ؛ لصعوبة التراجع عن قرار تولى مبارك قيادة القوات الجوية بعد يوم من صدوره !!
و اللواء محمود شاكر هو القائد الحقيقى للضربة الجوية ؛ فهو الذى وضع خطتها ، ودرب الطيارين عليها بداية بالتدريب الفردي، ثم بتشكيل أكبر حتي تم تدريب جميع طياري التشكيلات علي الحساب الزمني والتأكد من تفهم الطيارين للمسارات الجوية بداية من الإقلاع بهذا العدد الضخم من الطائرات من القواعد الجوية المختلفة وحتي الوصول الي خط القنال في لحظة واحدة من بورسعيد حتي السويس ، وهو الذى أدارها بمركز قيادة القوات الجوية .
واللواء محمود شاكر عبد المنعم هو الذى أدار بنفسه معركة المنصورة الجوية فى 14 / 10 / 1973 والتى اختير هذا اليوم عيداً للقوات الجوية بسببها ، وهي أطول معركة جوية حقيقية بعد الحرب العالمية الثانية حيث استغرقت مدة 53 دقيقة حقق فيها الطيارون المصريون انتصارات كبيرة بإسقاط عدد كبير من طائرات العدو .


مبارك الطيار الشاب الذى ارتضى لنفسة دور الكومبارس فى فيلم
" وداع فى الفجر " .. هل يصلح لدور البطولة فى ملحمة العصر ؟!
من تفانى فى خدمة العدو ( حسب طابع البريد )، هل يصبح بطلاً ؟!

وأخيرا .. هل يمتلك هذا المستلقى على قفاه ، المتمارض هرباً من المواجهة روح القائد العسكرى المقاتل القادر على قيادة الرجال إلى النصر ؟! إنه مجرد سؤال !!

الأربعاء، نوفمبر 02، 2011

ياسر بكر يكتب : أطول " خازوق " فى تاريخ الوطن !!


الأحد 31/ 10 / 2011 هو يوم عيد الميلاد الـ 76 للمشير محمد حسين طنطاوى المولود فى 31/ 10 / 1935 ، تزامنت الساعات الأولى من هذا اليوم مع قيام اللواء محسن الفنجري نيابة عن المشير مع وزراء التربية والتعليم والصحة ومحافظ القاهرة والجيزة وعدد ممن "أسموهم شباب ثورة‏25 يناير " ، ونفر ممن أسموهم " مختلف القوي الشعبية " برفع علم مصر علي أعلي سارية في العالم بارتفاع ‏176 متر يرفرف في سماء القاهرة ويراه كل سكانها وتسجيله بموسوعة جينيس .

.. ولأننى من جيل علمه سواد الأيام وكثرة الهموم والأحزان ، حرفية النواح والبكاء واللطم ، فأصبح ينفخ فى الزبادى والأيس كريم أيضا ـ إن وجد ـ ، وهو جيل ترسخ فى عقله أن نظرية المؤامرة هى الأصل ومادونها الاستثناء، وكان أستاذنا الدكتور شكرى عياد يقول لنا ضاحكاً :( أن من لايؤمن بنظرية المؤامرة فهو متأمر !! ).

.. أعترف أيضا أنى من جيل العجز والصمت الخانع وقلة الحيلة ، جيل نشأ رهين المحبسين .. قهر الدولة البوليسية ، وخديعة إعلام بلا ضمير !! جيل ولد رجاله مع الأيام الأولى من انقلاب 23 يوليو 1952 ،أو سبقوه بأسابيع ، أو لحقو به بعد شهور ،ذلك الانقلاب الذى قام الصاغ صلاح سالم أحد ضباطه بركل الدكتور عبد الرازق السنهورى بالشلوت لمجرد أن أراء الفقيهة القانونى الحجة لا تعجبه ؛ جهلا بقدر الرجل الذى لقبه علماء القانون فى السربون بخامس الفقهاء ؛ لزم الرجل منزله لا يزور ولا يزار بعد أن لخص حال الوطن فى مقولته الشهيرة : " لقد انتقلنا من عصر الريادة إلى عصر البيادة ".

.. وأعترف أيضا أننى لم أفقد الأمل يوما فى مصر التى راهنت عليها كثيراً ، وخسرت الرهان من أيام عمرى ، لكنى لم أفقد الأمل فى مستقبل أولادى وأحفادى فيها ، ومازلت أقامر !! فهل أدمنت لعبة القمار ؟!

.. وأعترف أيضا أنى فرحت بانتصارات عسكر يوليو الوهمية فرحتى بالبيض الملون فى شم النسيم ، وانكسر ظهرى مع الهزيمة التى كسرت ظهر الوطن فى يونيو 1967 ، لكنى ورغم انكساراتى الكثيرة لم أكفر لحظة بهذا الوطن ، ولم أخفى يوماً سعادتى بعلم بلادى يرفرف فوق ربوعها متمنياً أن يكون فوق رؤوس بشر يعيشون كراماً تحت ظل العلم ، يصبحون على خير وشعور بالأمان والحرية والعيشة الكريمة الإنسانية ،ويمسون كراماً وليس بينهم جائع أو عاطل أو مريض ينخر السرطان جسده ولا يجد علاجاً وينهش الفشل الكلوى وأمراض الكبد ما بقى من كيانه ولا يجد رعاية ..

.. لا أنكر عشقى لخدمة العلم ؛ جنديا مقاتلاً فى سيناء وصحفياً فى دار الهلال .

لكن هذه الفرحة الصبيانية بألوان العلم ونسره الذهبى وهذا العشق المرضىّ لخدمة علم بلادى ، لا يحرمانى حقى فى التساؤل عن فحوى هذه البدعة ، ولماذا هذا الإهدار المتعمد للمال العام فى بلد 40 %من سكانه يعيشون تحت خط الفقر ، و 9 ملايين من بناته عوانس و 16 مليون من شبابه متعطلين عن العمل و 25 مليون من مواطنيه من سكان المقابر والعشوائيات ؟!

.. وهل رايات الأوطان تعلو بطول ارتفاع سوارى الأعلام ، أم بقدر تقدم الأمم وتحضرها ، وهل تزامن الحدث له علاقة بعيد ميلاد المشير ، أم أنها الصدفة فقط ؟!

معذرة ياسادة وعفوا يا حضرات الجنرالات .. إنه ليس أكبر علم يرفرف فوق أعلى سارية فى العالم ، إنه العبث ولهو الصبيان ، بل إن شئتم الحق إنه أطول " خازوق " فى تاريخ الوطن !!

.. رعايك يا مولاى !!
المتعطلون يهددون بالانتحار الجماعى أمام مجلس الوزراء !!