الأحد، يونيو 16، 2019

ياسر بكر يكتب : أمس .. قال لي أبي !!

حضرة إمام افندي بكر



أمس وبعد طول غياب زارني أبي حضرة إمام افندي بكر معلم قريتنا "تلوانة" وشيخها.. جلس قبالتي بشموخه المعتاد وهندامه الأنيق .. وضع ساقاٌ فوق أخرى، وسألني :


ـ ما بك ؟!


قلت : ضاع طريقي في عتمة متاهة المخايلات بين ملتبسات الأمور ومحدثاتها في زمن ساده الأجلاف والأراذل والبهاليل!!


قال : الحقائق يا ولدي مثل قطرات الندى على تاج زهرة لوتس بيضاء في شمس الصباح، .. وتلا الآيه الكريمة : " واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم" صدق الله العظيم .


قلت :  سبحان الله بحمده .. سبحان الله العظيم .


قال معانباً: لقد تناسيت بعض ما علمتك !!


وقبل أن أقتح فمي قال بحزم :


ـ  ما خانك الأمين .. لكنك أئتمنت الخائن!!؛ فلا تحزن؛ .. فما أُخذ بـ "الاحتيال" يسترد بالمثابرة، وأضاف : إجلس حيث تحترم، وضع نفسك حيث تليق .. ولا تجلس إلى أهل الدنايا؛ فإن خلائق السفهاء تُعدي .. لا يدخل بيتك إلا مؤمن، ولا يأكل طعامك إلا تقي .. وتلا الآيه الكريمة : "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا "صدق الله العظيم.


.. ومضى إلى هناك .

***

.. ولم أستطع أن أميز إن كانت تلك الزيارة من خيالات صحوي أو نوازع نفسي أو من أحلام منامي أو أضغاث أحلامي، لكنها كانت، وأثمرت وآتت أكلها، ولم تظلم منه شيئا.