الخميس، يناير 26، 2012

ياسر بكر يكتب :عفوا سيادة المشير .. ليس تمام يا افندم !!


صورة عام 2011 ( التقطها مصور رويتر بالقاهرة )


اشهد الله أننى لم أكن انتوى الكتابة فى هذا الأمر لولا دعوة كريمة وردت إلى من المشير طنطاوى فى ( خطابه التصالحى ) عبر تليفزيون الدولة بمناسبة 25 يناير ، بدأ المشير كلمته بتوجيه التحية للجميع على طريقة " شُوبَش " يا ولاد الحِتة ؛ فبعد تحية الرجالة والجدعان ، والصحبة الحلوة اللى شرفونا ،  أخذ المشير على طريقة سلفه مبارك فى الطعن فى الموقف الوطنى لكل من اختلف معه أو انتقد أفعال مجلسه الأعلى ، ومطالبتهم بمراجعة موقفهم الوطنى ؛ فقال فى كلمته نصا وبالحرف الواحد:

( .. ومن المؤكد أن كل من اختزل دور القوات المسلحة ومجلسها الأعلى ودورها الوطنى فى موقف ما ، عليه أن يراجع موقفه الوطنى ) .

ولأن الدعوة كريمة ، فلم أكذب خبر وبدأت المراجعة فى التو واللحظة ، ولِمّ لا ؟! ، فالشيطان شاطر ، والنفس أمارة بالسوء ، ومن الممكن أن أكون بدون قصد سقطت فى شراك دولة العدو أو خدعتنى جاسوسة حسناء ، أوأصبحت من أصحاب الأجندات الأجنبية أو أمسيت من القلة المندسة وخاصة بعدما ظهرت علىّ علامات الثراء المفاجئ فاشتريت للعيال أثنين كيلو برتقال ، وكيلو كامل بـ " طبة الميزان " من لحم الجمعية !!

بدأت المراجعة بطرح عدة أسئلة على نفسى بطريقة وكيل النيابة الشاطر على أمل أن أضبطنى متلبساً ، لكنى كنت حويط ولم تنفع معى كل الحيل لأقر وأعترف !! ، فجاءت إجاباتى كلها موزونة بميزان الذهب ، وأصررت أمام نفسى على أننى أعشق جيش بلدى الذى أديت خدمة العلم تحت لوائه ، ودفعت ضريبة الدم فى عام خدمتى الإجبارية ، وأننى أوقن أن جيش بلدى هو سترى ، وغطائى ،  ودرعى ، وخندقى الأخير .

ورحت أتعجب من حالى ، وأستعجب من أمرى ، واتسأل : إذا كنت أحب جيش بلدى كل هذا الحب ، فلماذا كل هذا الضيق من أفعال مجلسهم الأعلى ؟! 

 وأخذت أضرب أخماس فى أسداس ، وخاصة أن ( المنايفة ) بلدياتى  يحبون الجندية لدرجة أنهم صكوا مثلاً صار من التراث الشعبى ، وأصبح من مأثور القول ، وهو قول المنوفى محدثاً نفسه : 

 " شريطين على كُمى ، ولا فدانين عند أمى !! " 

.. وبعد أخد ، ورد ، ويا ترى ،  ويا هل ترى إيه الحكاية والرواية ؟! 

.. ولأننى فلاح قرارى أعشق البحث عن " الإنة " ، ومعرفة " الفولة " وأصل المشكلة من أول " الطقطق لغاية السلامو عليكم " ؛ رحت أفتش فى طوايا النفس ؛ فقلت لنفسى يجوز لأننى أكره فرعون الذى قال بنص القرآن الكريم : ( أنا ربكم الأعلى ) والمجلس العسكرى لا يكف ليل نهار عن تذكيرنا بأنه : ( مجلسنا الأعلى ) ، ولكنى سرعان ما طردت  هذا الخاطر السخيف ، واستعذت بالله من همزات الشيطان .

ولأن فى الإعادة إفادة بدأت مرة أخرى فى استعادة تفاصيل المشهد بداية منذ نزول الجيش عشية 28 يناير، وفى أقل من ساعتين سيطر على مفاصل البلاد ، لكن الذى حمى الأحياء هم أبنائنا شباب اللجان الشعبية الذين كانوا يطرقون أبوابنا لطمئنتنا والاطمئنان علينا ، بل وفى أغلب الأحيان قضاء حوائج الشيوخ أمثالى من الخبز والدواء .

مع ظهر يوم 2 فبراير وقف الجيش يشاهد الفلول من راكبى الجمال والخيول و" عربات الكرته " ، وهم يسحقون المتظاهرين فى الميدان ، والتمسنا له العذر فجيش مصر أكبر وأعظم من أن يكون طرفاً فى " خناقة " !!!

لكن مع الساعة السادسة من مساء يوم الخميس 10 فبراير ، ومع البيان الأول للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ، أدركتُ وهو مجرد رأى صواب يحتمل الخطأ أو رأى خطأ يحتمل الصواب أن القادة أداروا معركتهم بذكاء فلن يتورطوا فى حمامات دم فى ميدان التحرير الذى كان مبارك ينتوى تنفيذ الخطة " إرادة " فى ساحته لسحق المتظاهرين على طريقة ميدان التينامين فى الصين 1989 .

كما أدركت أن القادة  قرروا أن : " يتغدوا بمبارك قبل أن يتعشى بهم "  ، فى انقلاب عسكرى ناعم مغلف بإرادة شعبية  !! ، يعنى من الأخر وعلى رأى أولاد البلد ـ دوغرى وعلى بلاطة ـ الجيش حمى الثورة واحتمى بها ، ومحدش أحسن من حد ، ولا فضل لأحد على آخر !!

***

يا سيادة المشير ، تمام يا فندم ، لقد راجعت موقفى الوطنى ، والتمس ـ التفضل ـ من سيادتكم بمراجعة موقفكم الوطنى أيضاً ، وإعداد كشف الحساب قبل 30 يونيو 2012 ، وأتعشم أن تجيب عن هذه الأسئلة قبل أن ينفذ رصيدكم لدى الشارع الذى أصبح المصدر الفعلى للسلطات :

1 ـ لماذا تركتم جرذان  مبارك شهرين كاملين يعيثون فى البلاد فساداً ويطمسون أدلة ثبوت قتل المتظاهرين ويفرمون الأوراق ويهربون الأموال ؟

2 ـ .. ولماذا انقلبتم على التعديلات الدستورية والإرادة الشعبية التى قال بها الشعب فى استفتاء 19 مارس 2011 ؟!

3 ـ .. ولماذا قدمتم شباب الثوار للمحاكمات العسكرية ؟!

4 ـ .. ولماذا استدعيتم رجالات من قضاة مصر للمثول أمام النيابة العسكرية ؟! 

5 ـ .. ولماذا كل هذا العنف فى ميدان التحرير وماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء ؟!

6 ـ .. ولماذا أبقيتم على أبواق مبارك فى تليفزيون الدولة وصحفها ؟!

7 ـ .. ولماذا انتهاك أعراض وأجساد حرائر مصر فيما أسموه (كشوف العذرية ) وسحلهم فى الشوارع؟!


 ***

عفوا يا سيادة المشير ؛ فلا خير فى إن لم أقلها ولا خير فيك إن لم تسمعها ، فكلانا أنا وأنت أمام الدستور والقانون سواء ، ولا أحد منا له فى مصر نصيباً أكبر من الآخر ؛ فكلانا له فيها تاريخ وعَرّق وأبناء ومقبرة تضم رفات الأباء والأجداد .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملحوظة : 

  لم أحب مبارك يوما وعند جاء إلينا فى احتفالية دار الهلال بالعيد المئوى فى اكتوبر 1992 ، زاد عدم اقتناعى به فالرجل يتحدث بلغة "القشلاقات" Parracks وهى لغة خشنة وتفتقد الأدب والتهذيب ، وعندما طلب الزملاء التقاط الصور التذكارية معه ، طلب أمن الرئاسة أن يتجمع الزملاء جميعاً لأخذ صورة واحدة ، وذهبت إلى مكتبى وعندما نبهنى زميلى الأستاذ مدير العلاقات العامة بدار الهلال للوقوف للتصوير ، اعتذرت بأننى لم أحلق ذقنى جيدا ، وضحكنا ،لكن السبب الحقيقى موروث ومغروس فى داخلى ؛ فقد علمنى خالى الذى ربانى الأستاذ محمد عبد الله يرحمه الله أن : " البُعد عن السلطان غنيمة "، وقد أثبتت الأيام صحة كل ما علمه لى ، فقد دفعت الثمن غاليا عندما كنت أعمل محرراً فى جريدة " السياسى " ، ووجهت سؤالاً خارج عن النص لمسئول فى مؤتمر صحفى  ، وكان جزائى الفصل .. ولن أزيد !!

ثانيا : لأننى لم أفلح يوماً فى تعلم فن معاملة الرؤساء وعلية القوم ؛ لذلك كان " البُعد غنيمة "!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق