الأربعاء، نوفمبر 02، 2011

ياسر بكر يكتب : أطول " خازوق " فى تاريخ الوطن !!


الأحد 31/ 10 / 2011 هو يوم عيد الميلاد الـ 76 للمشير محمد حسين طنطاوى المولود فى 31/ 10 / 1935 ، تزامنت الساعات الأولى من هذا اليوم مع قيام اللواء محسن الفنجري نيابة عن المشير مع وزراء التربية والتعليم والصحة ومحافظ القاهرة والجيزة وعدد ممن "أسموهم شباب ثورة‏25 يناير " ، ونفر ممن أسموهم " مختلف القوي الشعبية " برفع علم مصر علي أعلي سارية في العالم بارتفاع ‏176 متر يرفرف في سماء القاهرة ويراه كل سكانها وتسجيله بموسوعة جينيس .

.. ولأننى من جيل علمه سواد الأيام وكثرة الهموم والأحزان ، حرفية النواح والبكاء واللطم ، فأصبح ينفخ فى الزبادى والأيس كريم أيضا ـ إن وجد ـ ، وهو جيل ترسخ فى عقله أن نظرية المؤامرة هى الأصل ومادونها الاستثناء، وكان أستاذنا الدكتور شكرى عياد يقول لنا ضاحكاً :( أن من لايؤمن بنظرية المؤامرة فهو متأمر !! ).

.. أعترف أيضا أنى من جيل العجز والصمت الخانع وقلة الحيلة ، جيل نشأ رهين المحبسين .. قهر الدولة البوليسية ، وخديعة إعلام بلا ضمير !! جيل ولد رجاله مع الأيام الأولى من انقلاب 23 يوليو 1952 ،أو سبقوه بأسابيع ، أو لحقو به بعد شهور ،ذلك الانقلاب الذى قام الصاغ صلاح سالم أحد ضباطه بركل الدكتور عبد الرازق السنهورى بالشلوت لمجرد أن أراء الفقيهة القانونى الحجة لا تعجبه ؛ جهلا بقدر الرجل الذى لقبه علماء القانون فى السربون بخامس الفقهاء ؛ لزم الرجل منزله لا يزور ولا يزار بعد أن لخص حال الوطن فى مقولته الشهيرة : " لقد انتقلنا من عصر الريادة إلى عصر البيادة ".

.. وأعترف أيضا أننى لم أفقد الأمل يوما فى مصر التى راهنت عليها كثيراً ، وخسرت الرهان من أيام عمرى ، لكنى لم أفقد الأمل فى مستقبل أولادى وأحفادى فيها ، ومازلت أقامر !! فهل أدمنت لعبة القمار ؟!

.. وأعترف أيضا أنى فرحت بانتصارات عسكر يوليو الوهمية فرحتى بالبيض الملون فى شم النسيم ، وانكسر ظهرى مع الهزيمة التى كسرت ظهر الوطن فى يونيو 1967 ، لكنى ورغم انكساراتى الكثيرة لم أكفر لحظة بهذا الوطن ، ولم أخفى يوماً سعادتى بعلم بلادى يرفرف فوق ربوعها متمنياً أن يكون فوق رؤوس بشر يعيشون كراماً تحت ظل العلم ، يصبحون على خير وشعور بالأمان والحرية والعيشة الكريمة الإنسانية ،ويمسون كراماً وليس بينهم جائع أو عاطل أو مريض ينخر السرطان جسده ولا يجد علاجاً وينهش الفشل الكلوى وأمراض الكبد ما بقى من كيانه ولا يجد رعاية ..

.. لا أنكر عشقى لخدمة العلم ؛ جنديا مقاتلاً فى سيناء وصحفياً فى دار الهلال .

لكن هذه الفرحة الصبيانية بألوان العلم ونسره الذهبى وهذا العشق المرضىّ لخدمة علم بلادى ، لا يحرمانى حقى فى التساؤل عن فحوى هذه البدعة ، ولماذا هذا الإهدار المتعمد للمال العام فى بلد 40 %من سكانه يعيشون تحت خط الفقر ، و 9 ملايين من بناته عوانس و 16 مليون من شبابه متعطلين عن العمل و 25 مليون من مواطنيه من سكان المقابر والعشوائيات ؟!

.. وهل رايات الأوطان تعلو بطول ارتفاع سوارى الأعلام ، أم بقدر تقدم الأمم وتحضرها ، وهل تزامن الحدث له علاقة بعيد ميلاد المشير ، أم أنها الصدفة فقط ؟!

معذرة ياسادة وعفوا يا حضرات الجنرالات .. إنه ليس أكبر علم يرفرف فوق أعلى سارية فى العالم ، إنه العبث ولهو الصبيان ، بل إن شئتم الحق إنه أطول " خازوق " فى تاريخ الوطن !!

.. رعايك يا مولاى !!
المتعطلون يهددون بالانتحار الجماعى أمام مجلس الوزراء !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق