الخميس، مارس 24، 2016

ياسر بكر يكتب : صحافة المعلومات .. وصحافة " الجليتر " !!



ياسر بكر يكتب : صحافة المعلومات .. وصحافة " الجليتر " !!

عاتبني بعض الزملاء على مقال كتبته في الأسبوع الماضي بعنوان : " في نقابة الصحفيين .. دموع رجل تافهة " كان زعم البعض أن للزمالة حقوق !! .. وكانت ذريعة الأخرين ما تمر به البلاد من مصاعب وأن الرياح عاتية .. وأنه ليس في الإمكان أفضل مما هو كائن !! كنت استمع لكلمات الزملاء دون تعقيب مع وعد بالرد في مقال قادم !! كان البعض يصر على الحوار عله يجد سبيلاً لعدولي عن رأيي وتقديم ترضيه لـ "لتافهة " الذي أعنيه .. ولكنني أصررت على أن يكون ردي مقال مكتوب؛ فمنذ سنوات قطعت على نفسي عهداً آلا أدخل في ملاسنات يغلب عليها الانطباع الخاص والشخصي، وتغيب عنها المعلومة المدققة الموثقة بما يفقد الحوار أسانيدة المنطقية .. وقد يفقده شرفه وينتهي به إلي التجاوز غير المقبول في ظل تقلص مساحة الآداب العامة وتدني مستوى أخلاقيات المهنة!! .. فما أكتبه ينشر في بعض الصحف التي تعيد نشره على مواقعها الالكترونية وبما يتيح لكل صاحب وجهه نظر التعليق عبر التعليقات التي تعد أهم وسائل التفاعلية النشطة Interactive Communication التي تحرص إدارات المواقع عليها وعلى الضوابط الخاصة بها في إطار توازن الحقوق .. حقوق الكاتب ، وحقوق المتفاعلين مع ما يكتبه .

وقد حرصت دائماً على أن تكون المعلومة قوام ما أكتبه، .. والوثيقة سنده؛ لذا كان غضبي، .. فما معنى أن يجتمع أمين المجلس الأعلى للصحافة برئيس الجمهورية دون أن يتطرق اللقاء إلى قضية الصحفيين المعتقلين والسجناء؟!! .. ليخرج علينا الزميل إياه بتصريح فج جاء فيه : " أن اللقاء كان إيجابياً !! " .. عن أى ايجابية يتحدث الزميل أمين المجلس الأعلى للصحافة وزملائه رهن السجون وأسرهم دون رعاية !!

.. وما معنى أن يتقاعص نقيب الصحفيين عن دوره النقابي في دعم الزملاء في السجون بما يحفظ لهم كرامتهم وحقوقهم القانونية والدستورية بما يحقق لهم إجراءات توقيف إنسانية وضمانات محاكمات عادلة .. ورعاية كريمة لأسرهم حال تغييبهم !!. 

وقد بلغ السيل الزبى بما يضعنا أمام حالة من الدهشة والعجب عندما نطالع خطاب النقيب قلاش الذي يحمل رجاء للرئيس السيسي حتى يتفضل برعاية الاحتفال بالعيد الماسى لنقابة الصحفيين والذي يقول فيه نصاً وبالحرف الواحد عن رعاية احتفالية النقابة :
 "سيكون لها معنى كبير يؤكد دعم مهنة ذات رسالة ودور فى التأثير والوعى والمعرفة وقضايا البناء والتنمية "

.. ولم يذكر النقيب قلاش شيئاً عن النقابة ودورها بوصفها قاطرة الحريات العامة والحريات الدستورية ولم يتحدث عن حق الوطن في صحافة حرة تصون مقدساته وتحمي ثوابتة الوطنية ولم يذكر شيئاً عن حق الصحفيين على الدولة في تمكينهم من أداء دورهم دون إضرار بهم أو ترويع لهم أو مساس بأمنهم الشخصي أو أمن مؤسساتهم أو مصادرة لحريتهم أو مصادرة لصحفهم أو غلق لمواقعهم !!

.. هذا قليل من كثير بما يجعلني أعتقد أن كلام البعض عن حقوق الزمالة .. وحالة البلاد بين الممكن والمستحيل وأنه ليس بالإمكان أفضل مما هو كائن نوع من الدجل لتسويق واقع ردئ وشعوذة نقابية تخفي ورائها الكثير من المفاسد، .. وأبسط الردود عليها هو :

لماذا لم يرعى الأستاذان أمين المجلس الأعلى للصحافة ونقيب الصحفيين حق الزمالة لزملاء في أبلغ حالات الضعف الإنساني بعضهم بين سجين ومعتقل أغلبهم من المرضى ؟!!!!

.. وأين مخصصات الرعاية الاجتماعية؟!! أم أنها اقتصرت على مصايف ومشاتي أثرياء الصحفيين فقط .. بالطبع لا ننكر على الأثرياء حقهم النقابي ولا ندعوهم للتنازل عنه، ولكن إجعلوا لفقراء الصحفيين  وضحايا حالات الضعف الإنساني والمحن والكوارث حظاً ؟!!!!

انتظر إجابات تحمل معلومات؛ فقد تعودت آلا أسمع كلاما لا يحمل في طياته معلومات؛ فهو بالنسبة لي مجرد لغو وثرثرة لا طائل من ورائها!! وقد روبيت على آلا احترم من لا يحترم عقلي .. أو يستنزف وقتي في "حكاوي القهاوي "، وأيضا قد وطدت العقل على آلا أحترم كاتبا  إلا بقدر ما يقدمه من معلومات .. ولا أثُمن مكتوباً إلا بقدر ما يحتويه وعائه من رموز الملعومات؛ فالمعلومات هي حاصل معالجة البيانات ومعالجة المعلومات هي ما يتيح تحويلها إلى معرفة يمكن الإفادة من تطبيقاتها عبر نتاج حالات ذهنية تتراوح بين الذكاء والحكمة .

 أما عن البهرجة " الجليتر  Glitter " وصحافة نثر " الترتر" عبر الطباعة المتأنقة واللفظ الرنان والرطانات اللغوية التي تخفي الفقر المعلوماتي في تجاويف اللفظ والخداع في ثنايا الإبهار، والتي غدت مدرسة صحفية وحالة من حالات الفهلوة التي يمارسها صناع السيراميك وتجار الأدوات الصحية ومندبو الإعلانات الممولون من جهات مشبوهة، وقد اصبحت تلك الصحافة من سمات حياتنا، ولكنني لا أتوقف أمامها كثيراً؛ فهي أحد أشكال الاحتيال على خلق الله ، وإلهائهم عن واقعهم الاجتماعي، وخطف أبصارهم بعيداً عن موطن الداء الذي يتطلب تغييراً اجتماعياً، وتشتييت انتباهم بأسلوب حواة الشوارع، وهو أسلوب لا يزيد كثيراً عن محاكاة أسلوب النسوة في الأحياء الشعبية بعقد المنديل "أبو أوية " الذي لا يزيد ثمنه عن بضع القروش في "زنقة الستات " أو " درب البرابرة " وإغراقة بالترتر ليحمل بريق التاج، وكذلك أسلوب المهرجين وعازفي مزيكة حسب الله في الموالد الشعبية في ارتداء الملابس الموشاة بالقصب المُذهب فيكتسب المهرج مظهر الجنرال ويبدو الزمار في صورة القبطان لتحقيق البهجة والإبهار وتحقيق التلاعب بوعي وإرادة البشر وخلق واقع خائلي لا علاقة له بالواقع المعاش. . 

.. عفوا زملائي وأصدقائي ، لن أرضى بالدنية لنفسي، ولكم ولنقابة تشغل المساحة الأكبر من أيام عمري وللمهنة التي عشقتها ولم أرض بغيرها بديلاً؛ إنها صحافة المعلومات ، وللمتضرر حق الرد أو اللجوء للقضاء بما يحفظ للناس حقوقهم وكرامتهم ، .. وعلى من لم يعجبهم كلا الخيارين السابقين أن يعملوا فكرهم في أمورهم  بما يرونه مناسباً .

الاثنين، مارس 21، 2016

ياسر بكر يكتب : في نقابة الصحفيين .. دموع رجل تافهة !!

 ياسر بكر يكتب : في نقابة الصحفيين .. دموع رجل تافهة !!

النقيب قلاش يشكو لطوب الأرض من أن الجمعية العمومية التي انتخبته قد انفضت من حوله اليوم وأدارت له ظهرها ؛ فلم تسفر الدعوة لانعقادها مرتين سوى عن تلبية عدد هزيل  لا يتجاوز .. النقيب قلاش يعرف الحقيقة ويضع يده على موطن الداء ومحل العلة، لكنه يرفض الإفصاح عنها ضمن أسلوب نموذج ناصري تم التدريب عليه في أندية الفكر الناصري ومحافله يرى دائماً أن العيب في الآخر .

كنت قد كتبت في هذا المكان في يوم الثلاثاء 24 مارس 2015 فور الإعلان عن فوز النقيب قلاش مقال بعنوان: " انتخابات نقابة الصحفيين .. قراءة هادئة في ملفات صاخبة "، وقلت فيه نصاً وبالحرف الواحد:


"بالنسبة لمنصب النقيب كان الفارق بين المرشحين الأكثر تنافسية هامشياً فكل من رشوان وقلاش ينتمى إلى تيار عالى الضجيج خاوى من المعنى أسموه بـ "الناصرى " ، وقد خاضا الانتخابات تلبية لصراع حزبى ناصرى بين تيارين متصارعين بشعارات نقابية!!

.. الفارق بين رشوان وقلاش هو اختلاف النشأة والبيئة الحاضنة .. رشوان رجل صعيدى خشن اللفظ، يتبنى أنماط ثقافية موروثة من العنف تُعلى من قيم العصبية القبلية وتُثمن مفرداتها التى يعبر بها عن خطابه، وقد أنعكس ذلك فى صدامات كان يمكن تجنب بعضها تتعلق ببعض المشكلات الصغيرة .. لكنها طبيعة البيئة الحاضنة فى صعيد مصر وهى بيئة ذات طبيعة وعرة ومناخ شديد الحرارة والقسوة، فضلاً عن كونها محددة المساحة ضيقة الحدود .. صارمة الكيان يحدها الجبل حيث المجهول والخوف غير المحدد الملامح .. والنهر حيث الخطر؛ فالنيل كما هو واهب الحياة هو واهب الموت بما يجعل الاختيارات محدودة ، وتغرس قسوة المناخ الحمية فى أهلها وهى قد تتحول إلى رعونة إذا لم تخضع لحكمة الترشيد !! .. للأمانة دفع الأستاذ رشوان فاتورة أدائه الخشن ، وأيضا الأداء غير المنضبط لبعض أعضاء المجلس الذين أغراهم تغيبه عن النقابة، وإغلاقه الدائم لهاتفه المحمول بالتمدد فى الفراغ ، وقد أسفر أداؤه فى نهاية دورته عن اللا شئ !!

.. وقلاش منوفى من إحدى القرى الصغيرة فى مركز منوف ، والمنوفية بطبيعتها محافظة طاردة للسكان، ..وجغرافيا أرضها ذات طبيعة منبسطة وهو ما منح البشر فيها سمات تقترب من هذه الطبيعة فهم هادئون طيبون ربما بسبب الحضور الدائم للخضرة والماء واعتدال المناخ ، ولكنهم غير مباشرين، وملتوون بنفس القدر من التواء الترع الصغيرة والطرق التى يسيرون عليها، وهو ما يطلق عليه " خبث الفلاحين " الذى يفتقد المباشرة فلابد من لزوم ما يلزم من التمهيد والمقدمات الطويلة والديباجات، التى يكون هدفها الرغبة فى الحصول على منفعة دون عطاء" .


.. أعتقد ( والله أعلم ) أن أداء قلاش سيكون محوره الالتفاف والمراوغة دون صدام ، لتنهى دورته ـ مثل سابقه ـ دون أن تسفر عن شئ سوى بعض الشعارات الرنانة التى قد تُسقطه فى مأزق فقدان المصداقية "

الحمد لله صدقت النبوءة ، ولم يفعل النقيب قلاش شيئا ولم يجني سوى فقدان المصداقية ، فقضية الأجور ـ على سبيل المثال ـ هى الجزرة التى يتم التلويح بها فى كل الانتخابات منذ أربعين عاما لينتهى الحال ببضع جنيهات تضاف إلى البدل وإلى المعاش .. ولم تسفر قضية الحريات العامة وحرية الصحافة عن شيء ذي قيمة .. قبل أن يصل النقيب قلاش إلي كرسيه .. خلع مجلس النقيب رشوان آخر ورقة توت تستر عوراته بالاجتماع بالرئيس المعين من قبل قائد الجيش الرئيس عدلي منصور متعهداً بما أملاه عليه صناع 30 يونية، وجاء مجلس قلاش ليسير على نفس الخط ؛ فقدم السبت والأحد وكل أيام الأسبوع ولم يحصل لنا أو للنقابة على شيء .. فلم يسمح له حتى الآن بممارسة أبسط الأدوار النقابية في دعم الصحفيين السجناء أو تقديم رعاية كريمة لأسرهم .. وكانت هتافات الطفلة ابنه الزميل السجين  الأستاذ إبراهيم الدراوي علي سلالم النقابة يوم 3 مارس 2016 والتي أبكت المارة في شارع عبد الخالق فرددوا ورائها الكلمات التي أبكت البعض .. ولم يعر النقيب الأمر اهتماماً .. ولم يتباكي النقيب سوى على إهمال الجمعية العمومية له !!

.. حتى لا يفهم البعض خطأ أنني أدعو إلى صدام مع النظام القائم ـ لا سمح الله ـ أؤكد أننا وكما تعلمنا من الكبار أنه لا بأس من بعض الموائمات التي لا تخل بالثوابت وتحقق بعض المصالح ، ولا ضير من قليل من الولاء في ظروف الضرورة بما يجلب نفعاً ويدفع ضراً .. فمنذ قرار إنشاء النقابة في 31 مارس 1941 الذي أصدره عدو الشعب إسماعيل صدقي والذي نشر في الجريدة الرسمية في 1 ابريل 1941 وتخصيص حق انتفاع بقطعة أرض من أملاك محافظة القاهرة بإيجار سنوي واحد جنية، وهي الأرض المقام عليها مبني نقابة الصحفيين الحالي .. والنقابة كيان لا يتحرك بمعزل عن الدعم والتوجيه الحكومي، قد تحدث بعض الفورات مثلما حدث مع أزمة تحويل النقابة لنادي عام 1979 أو أزمة مشروع قانون تنظيم الصحافة رقم 93 لسنة 1993 لكنها في النهاية أزمات يتم احتوائها بمعرفة مختليقيها، وتوظيفها في التلميع الورنيشي لشخص النقيب الحكومي وإحياء " أسطورة البطل " !!

وقد يحدث بعض الخروج عن النص فتتولى أجهزة النظام عملية التأديب و"قرص الودن " مع اسناد دور للنقابة والفارس الحكومي " النقيب " في عملية تخدير الوعي ودغدغة المشاعر من خلال تقديم بعض الرعاية وبعض المساعدات العينية ( مأكولات وملابس وأغطية ) والمالية والعقاقير الطبية والمساندة القانونية مثلما حدث عند القبض على الزميل عادل حسين (يرحمه الله )، والأساتذة الزملاء الدكتور حلمي مراد، وعلي القماش، وصلاح بديوي أو تصعيد الأمور إلى مستويات عليا عندما ارتكبت بعض التجاوزات بحق الزميلين الأستاذين مدحت الزاهد ومحمد السيد سعيد ( يرحمه الله )، وسابقة إحالة الزميل عبد الستار أبو حسين إلي القضاء العسكري .

النظام القائم قد ضن على النقيب الحالي قلاش بما يسمح له بالتلميع الورنيشي الزائف رغم كل ما فعله من إظهار الحب من طرف واحد والتمني أن ينال وصلاً على طريقة أغنية " هاتولي حبيبي"  في العيد الماسي للنقابة التي سجن بعض أعضاء من جمعيتها العمومية .. بل تعنت النظام مع مرضى منهم في حقهم الدستوري في الحصول على العلاج .. زاد من مأزق النقيب قلاش توقعات أنه ربما يُذبح نقابياً في مارس 2017 بيد العجوز مكرم محمد أحمد صديق الصهاينة  وأحد عساكر المراسلة في النقابة الذين يفهمون حدود الدور المرسوم ويجيدون تنفيذه، وبسكين حكومية تم شحذها في أقبية الدولة العميقة .


يا سيادة النقيب قلاش : كفارة يا رجل .. استغفر لذنبك، وليسعك بيتك، ولتبك على خطاياك .
 

الأربعاء، مارس 16، 2016

ياسر بكر يكتب : لننجوا بمصر من الفوضى !!

ياسر بكر يكتب : لننجوا بمصر من الفوضى !!

لك يا مصر السلامة ؛ .. فاسلمي .

.. الفوضى التي أقصدها هو الوقوع في براثن حالة من التشرذم والتشظي نتيجة بعض الممارسات القضائية المنقطعة الصلة بصحيح القانون والمتمثلة في ممارسة الانتقاء في تطبيق نصوص القوانين وممارسة الفرز في إعمالها بحق بعض الأشخاص بما يجعل تطبيق القانون في مصر فيه "زينب" ـ على حد قول الفنان فؤاد المهندس " يرحمه الله" في إحدى مسرحياته ـ  .. ومن عندياتي أضيف وأؤكد بالفم المليان وبعقيدة الواثق أن تطبيق القانون في مصر فيه زينب وعيوشة وأم الخير وذنوبه وذلابية وأم علي !!، .. بمعنى : " تنوعت المفاسد والقصد واحد "، وما يستتبع استشراء المفاسد من حلول فوضوية يغلب عليها السمة الفردية التي تشرعن لسلوك الانفلات والبلطجة والتي يطلق عليها الرعاع "حرفة أخذ الحق ".

.. فقد كشفت أزمة إقالة المدعو أحمد الزند وخلعه من منصب وزير العدل "بخلع الدرس " وتداعياتها عن ما  أصاب الجسد القضائي في مصر من شواهد الوهن التي أثارت مشاعر الاستياء في الشارع وزعزعت ثقته التاريخية في قضائه ؛ بما يهدد كيان الوطن بأكمله لكون القضاء في كل الدنيا هو " الخندق الأخير" الذي يحفظ للناس حقوقهم وكرامتهم وبدونه ينتظر الجميع النهاية والهوان ..

.. الحمد لله أصابت القيادة السياسية في نزع فتيل الأزمة التي افتعلها رجل أحمق وكانت عين الله راعية .. تلك الأزمة التي لم يكن يعلم مداها  وعواقبها إلا الله في ظل غضب شعبي متراكم نتيجة العجز المتنامي في تأمين الاحتياجات المعيشية اليومية، والإحساس المتزايد بالإهانة عند التعامل مع مؤسسات الدولة وارتفاع كلفة الخدمات الحكومية ورداءة كيفيتها ،  فضلاً عن حالة إقصاء فصيل من الشعب والتنكيل به وإثارة روح الكراهية بحقه وشحن بطاريات الغضب اليومي ضد معتقداته، وتحميل كل فشل للنظام القائم في كل الملفات على شماعة ممارساته السابقة!!،  وعبرت البلاد برحمة الله محنة عابرة في ظروف عابرة على خير.
ذهب المدعو أحمد الزند إلى قصره الفخيم في التجمع الخامس لينتظر قدره المحتوم، ويقال أنه غادر البلاد إلى أبو ظبي؛ فالرجل قد حامت حول رأسه كالغربان السوداء شبهات الاتهام بالفساد والتربح من وظائف شغلها،.. وقٌدمت البلاغات بالفعل بمجرد أن خرج الرجل من قوقعة الوظيفة وأصبح لزاماً على جهات الاختصاص اتخاذ أمورها حيالها، وإن كنت أنا شخصياً لا أثق في الأمانة المهنية للزميل الصحفي الذي ادعي أن الزند يقصده في حديثه المتلفز، وهذا لا ينفي أنني أثمن ما نشره زملاء صحفيون آخرون في جريدتي " الأهرام " و "المصريون" لما يتمتعون به من المهنية والأمانة الصحفية وحسن الخلق ومحمودية السيرة، والذين تمت إحالتهم إلي محاكمة جنائية تحدد موعدها.

.. مبعث عدم الثقة في الأمانة المهنية للزميل الصحفي الذي ادعي أن الزند قد قصده في حديثه المتلفز يرجع لكون الزميل قد دأب على مهاجمة البعض لحساب بعض أصحاب المصالح المتضاربة بما يعني أنه " قلم للبيع"؛ فقد أصدر من سنوات كتاباً بعنوان "الكتاب الأسود " تناول فيه أداء أحد الوزراء السابقين على غرار "الكتاب الأسود" الذي أصدره مكرم عبيد للتعريض بالنحاس باشا والسيدة زوجته لحساب السراي وبدعم من أحمد حسنين باشا مع الفارق فلم يكن ما جاء بكتاب الصحفي إياه سوى وجهة نظر أحد المهندسين الإستشاريين الذي تحوطهم شبهة ويعد حلقة من سلسلة صراع اللصوص على اقتسام المسروق من قوت شعب مصر، .. وقد تولى هذا المهندس طباعة الكتاب والترويج له في أوساط صناع القرار بعد حرمان مكتبه من إسناد بعض أعمال التصميمات الهندسية الحكومية إليه.
لم تكن شبهات الاتهام بالفساد المالي والتربح الوظيفي وحدها هي التي تحوط المدعو أحمد الزند فقد علتها وغطت عليها الغلطة "الطاغية والقاتلة" بالإساءة إلى مقام النبوة بما ينطوي على شبهة جريمة ازدراء الأديان والتي سبق أن سجن بسببها الصحفي أبو إسلام أحمد عبد الله و"المتفزلك" إسلام البحيري والمتفرنجة فاطمة ناعوت .

.. هذا ما كشفته وقائع خلع المدعو أحمد الزند "بخلع الدرس " أما تداعيات الخلع فهي أشد وأنكى ويجب أن يتم الإسراع في معالجتها حتى لا يحدث ما لا تحمد " كعباه " حسب نطق الممثل محمد رضا لكلمة " عقباه"؛ ففور صدور قرار إقالة المدعو أحمد الزند توجه أكثر من مائتي قاضي إلى قصره المنيف لمدارسة تشكيل " خلية أزمة " لبحث ماذا يفعلون للرد على إقالة الزند، .. وأصدر نادي القضاة بياناً تافهاً مضمونه أنه لا يقبل بإقالة الزند، .. ونادي القضاة هذا مجرد نادي اجتماعي بما يعني أنه كيان هش قائم بتصريح من وزارة الشئون الاجتماعية، ويمكن حله بجرة قلم لمخالفته لقرار ترخيصه لتؤول اختصاصاته إلى قسم الموارد البشرية بوزارة العدل .
كان ثالث الأثافي هو إعلان بعض القضاة ـ حسب ما نقلته بعض الصحف ـ أنهم لن يعملوا إلا تحت قيادة الزند وأنهم مستعدون لتقديم استقالة جماعية للي ذراع الحكومة وعنقها !!

كانت الظواهر الثلاثة السابقة كاشفة بما لا يدع شكاً إن بعض قضاة مصر  قد غادر محراب العدالة المعصوبة العينين والتي لا تبصر إلا الحقيقة القانونية، وأنهم قد غرقوا في بحور السياسة التي ابتلعتهم  أمواجها المحملة بالهوى والغرض، وهذا مكمن الخطر المحدق بالوطن ما لم يتم التصدي له بالشدة الواجبة .
سبق تحريك الاتهام بالعمل بالسياسة بحق المستشارين أحمد مكي وهشام البسطويسي ونهى الزيني، وأخيراً صدر الحكم علي المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة السابق بالإحالة إلي التقاعد، وقد لقي عبد العزيز ـ حسب ادعائه المعُلن ـ من العنت أثناء التحقيق معه مما دفعه للتصريح على طريقة النسوة المهمشات من قليلات الحيلة :" بأنه سيشعل النار في نفسه أمام دار القضاء العالي ".

.. المطلوب الآن وقبل فوات الأوان إعمال صحيح القانون بحق "عصبة القضاة " المشتغلين بالسياسة، والذين تحول ولائهم من الولاء للعدالة وراعيها الله الواحد الحق العدل؛ فما الحكم إلا لله وإن نطق به قاض .. تحولوا إلى الولاء لشخص أو مكتسب جاء على يديه من مال الدولة سواء كان هذا المكسب بدل مصايف أو بدل منصة فالشخص لم يعط من جيبه الخاص، ولا من مال أبيه ، وفي كل الأحوال من حق القاضي على الدولة أن تخصص له جُعل يكفيه ووسيلة مواصلات كريمة تنقله إلى مجلس الحكم وخادم يخدمه .

.. وقد التزمت الدولة بحق القاضي ولم تقصر فيه، لكن "عصبة من القضاة " لم تلتزم بواجب القاضي وسمت القاضي وآداب مهنة القاضي؛ فوجب طردهم من الساحة الطاهرة غير مأسوف عليهم؛ وتطهير ثوب القضاء الناصع من وصمتهم واقتلاع نبتتهم الخبيثة من محراب العدالة قبل أن يستفحل خطرها؛ ففي الماضي القريب تم محاصرة مكتب النائب العام بواسطة عصبة من أعضاء النيابة العامة، وتلى ذلك إصدار قاض في محكمة جزئية حكم برفض دعوى لبطلان قرار الإحالة لكون النائب العام التي قضى بإحالتها قد تم تعيينه بالمخالفة للقانون رغم أن أوراق الدعوى قد خلت من هذا الدفع، وأنه من المستقر عليه  فقهاً وقانوناً وقضاء أن القاضي لا يحكم بعلمه بل يحكم  بما هو معروض عليه في أوراق الدعوى ومستنداتها .، فما رأيكم دام عزكم لو أن القضاة الموالين للمدعو أحمد الزند قد قاموا بمحاصرة رئيس مجلس الوزراء بزعم مخالفة الدستور في واقعة إقالة المدعو أحمد الزند ؟!! فمن فعلها من أجلك ؟! قد يفعلها ضدك من أجل غيرك فقد غدت سابقة تحتذى !!


لذا وجب الحزم .. ثم الحزم .. لوضع الأمور في نصابها قبل أن تتفلت من عقالها؛ لننجو بمصر من الفوضى وعبث الصغار !!

الأحد، مارس 13، 2016

ياسر بكر يكتب : يا أحمق .. إلا رسول الله!!

ياسر بكر يكتب : يا أحمق .. إلا رسول الله!!


في مصر .. وفي مجتمع الذرات التي تربطاها ببعضها آلاف من مصالح الفساد المتشابكة التي يصعب الفصل بينها.. صار أغلب الأفراد المنتمين إليها أقرب إلى كتلات العفن التي لا يجدي معها الكثير من الإجراءات المضادة مع افتراض حسن النوايا وإخلاص الإرادة ، ففي أفضل الحالات قد تصيب المقاومة وإرادة الممانعة حزب الفساد ببعض التشققات التي لا تنهيه وسرعان ما تلتئم ليعود أكثر قوة وعتواً في الفتك !!

.. وفي كل الدنيا تنتهج المجتمعات التي أصابها عفن الفساد غالباً سياسة التسويات والانتقاء وإمساك العصا من الوسط بهدف إيجاد سياسات توفيقية تلفيقية يغلب عليها طابع " الترقيع "، وغالباً ما تهدف تلك المحاولات التأثير في السياسات العامة وغرس بعض القيم البديلة بما يحقق بعضاً من مصالحها !!، لكن عندما يتعاظم الآمر فغالباً ما يتسع الخرق عل الراتق؛ لأن التجربة علمتنا أنه يمكن تزييف بعض حقائق الواقع لبعض الوقت ، لكنه لا يمكن تشكيل واقع مزيف بالكامل ولكل الوقت .

 .. وقد اطلعت على الكثير من الآراء بشأن حماقة المدعو بالمستشار أحمد الزند في الإساءة غير المبررة إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، .. ولم أكن عازما على الكتابه في تلك القضية لأسباب تخصني، ومن أهمها أنني قد كونت عقيدتي منذ سنوات وأيقنت أن مثل تلك التصريحات ليست كاشفة عن فساد الكثير من تلك الآراء وفساد الفكر والعقول الذي صدرت عنه بقدر ما هي كاشفة عن فساد مؤسسة الحكم وعدم أهليتها !!، فالتعليقات كلها تقريباً تنحى إلى قطع النهايات الطرفية للأخطبوط الذي جاء إلينا متغلباً بالشوكة والغلبة العصبية لإحدى مؤسسات الدولة التي لا يحق لها العمل بالسياسة وممارسة آليات الحكم .. والمقصود بالنهايات الطرفية للأخطبوط  الأشخاص والكيانات التي تمارس السفهه والحماقة دعماً للنظام القائم دون تعقل أو روية مثل المستشار أحمد الزند وحلمي النمنم وزير الثقافة وأمثالهم كثيرون في دوائر البيروقراطية !!

وعندما ألصق صفة الحماقة بالزند ؛ فإنني لا أسبه أو أقذف في حقه ـ لا سمح الله ـ فالرجل يدعي تطويع القانون وإخضاع إرادة القائمين عليه لما يمليه عليهم في زمن أذل الحرص أعناق الرجال !! ، ولكن لا مناص أمامي من أن أصفه، ولا محيص ولا مهرب من ذلك، فقد علمنا الكبار أن : " الحكم على الشئ فرع من تصوره"؛ فكان لا بد من نعته بالحماقة ؛ حتي يمكن تصوره وتقديم قيداً ووصفاً لما اقترفه .
ولما كنت قد قدمت قيداً ووصفا لنعته بالحماقة فكان لزاماً علي أن أقدم حيثيات إلصاق الحماقة بمسلك رجلاً مستوزراً ، وتخلص تلك الحيثيات في :

أولا : أن النبي صلى الله عليه وسلم بين يدى الله سبحانه وتعالى؛ فلا حول ولا قوه ولا قدرة للزند في إنفاذ ما ادعى فعله سوى أحد أمرين : أن الرجل مسه الجنون بما يستوجب توقيع الكشف الطبي عليه لاستبيان مدى أهليته، أو أن الرجل اعترته الحماقة والرعونة وذلاقة اللسان التي حملته علي التفوه بساقط القول بما لا يتفق وسمت القاضي؛ بما يستوجب عزله .

ثانياً : لو كان الزند يبتغي تمثيلاً ويمتلك من الشجاعة قدراً ـ ولله ورسوله المثل الأعلى ـ فكان من الأقرب إليه والأكثر قبولاً لدى من يخاطبهم من الجماهير عبر الإعلام أن يقول : " أنه يسجن رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية لو أخطأ " ، لكنه أجبن من أن يفعلها أو ينطق بمثلها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

 ثالثاً : إن تقولات الزند تنطوي على إنكار المعلوم من الدين بشان خصوصية النبي لقول المولى سبحانه وتعالى : ( ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) بما يستوجب عزل الزند ومحاكمته بتهمة ازدراء الآديان .

يا سادة : لا تنشغلوا بذَنَب أحمق لا قيمة له ولا وظيفة سوى الاهتزاز رقصاً لسيده، والتمايل طرباً لولى نعمته، ورفع العقيرة بالسباب لكل من اختلف معه؛  .. فعزل وزير لن يغير من الأمر شيئا؛ فكثير من أمثال الزند قد طواهم النسيان بعد أن انطلقوا في بدايتهم  كالصاروخ ترهاتهم وحماقاتهم، وسقطوا بعد أداء أدوارهم كعصا القش المحترق في مزابل التاريخ.. أو بمعنى أخر أطلوا علينا في البداية برأس تنين وانتهوا بعد أداء أدوارهم  مثل ذيل سحلية في شقوق الخرائب !! .


الأربعاء، فبراير 24، 2016

ياسر بكر يكتب : هيكل .. الحقيقة و "الصنيعة "!!



ياسر بكر يكتب :  هيكل .. الحقيقة و "الصنيعة "!!

لم أحب يوما الكتابة عن الموتي يرحمهم الله، بعد أن انتقلوا إلي رحاب الله وأصبحوا بين يديه يحكم فيهم بعدله ورحمته .. لكن الأمر هنا جد مختلف ولا ينطبق عليه مأثور القول الشعبي المصري: " أذكروا محاسن موتاكم "  فهو قول قد يلقى قبولاً عندما نتحدث عن دائرة ضيقة من الأقارب أوالمعارف أوالجيران أو زملاء العمل الذين تبدوا إسهاماتهم في صنع الواقع محدودة عديمة الأثر أو فردية أو عابرة إلى زوال!! .
.. وهو بالطبع لا ينطبق علي الصحفي والكاتب الراحل الأستاذ محمد حسنين هيكل ( يرحمة الله )، فهيكل نفسه لم يراعها في كتابه : " خريف الغضب " فيما كتبه عن الرئيس السادات ووالدته السيدة ست البرين وزوجتي أبيه السيدة فطوم والسيدة أمينة الورواري، وما كتبه عن الرئيس الراحل محمد نجيب؛ فضلاً عن أن هيكل قد أختار لنفسه صفة المفكر والمحلل وإلى جانب صفة المؤرخ في واقع الحال وإن حرص على نفيها عن نفسه بالقول في مقدمات كل كتبه بادعاء أن يكتب عن وقائع الأحداث من وجهة نظر ذاتية وهو ما يعرف بمنهج : " التأريخ من وجهة نظر المؤلف " وهو ما أتاح لهيكل أن يتناول الأحداث موضوع كتاباته بحرية وبشكل انتقائي يسدل الظلال الكثيفة على الكثير منها ويسلط الأضواء على أحداث أخرى دون التزام بمنهج، أو إلزام من قبل الآخرين.
حرص هيكل في مقدمات كتبه التي ألفها باللغة الإنجليزية مع الحرص على إصدار طبعة منها بالعربية على أربعة تأكيدات :
1 ـ أنه ليس مؤرخاً مع أنه في الوقع يمارس دور المؤرخ !!
2 ـ أن ناشره قد اتصل به وطلب إليه الكتابة في موضوع الكتاب ، لأن الناس حيرى وقد التبست عليهم الأمور بمعني أن " البقر تشابهت عليهم "، وأنهم ينتظرون شهادة الأستاذ هيكل باعتبارها : " قولاً فصلاً" .. وهذا أمر يمكن قبولة في إطار نرجسية البعض، ولا يمكن التسليم به أبداً في علوم المعلومات !!
3 ـ أن معظم شهوده على وقائعه المروية من الموتي !!
4 ـ حرص هيكل على إضفاء الجوية " أجواء الحدث " من خلال وصف حالات الأشخاص ولغة الجسد والأماكن وتيمة الأضواء والظلال . . مثل : مثل ابتسم .. صمت لحظة .. لا تقلق فقد أمرت بتعطيل الطائرة حتى نفرغ من الغداء .. ما نوع هذا السيجار ؟! ، هل تسمح لي بواحد منه ؟!!
لكن الملاحظ  دائما أنه كثيراً ما يلجأ إلي " سد التشقاقات " أو "تجسير الفجوات" لستر حالة الفقر المعلوماتي أو إخفاء التضليل المعلوماتي في تجاويف اللفظ البراق الذي لا يحمل معنى حين تدقيقه وهو أحد أنماط التلاعب بالوعي في صياغة " التاريخ الموضوع " .
نعود إلى هيكل الشخص فهو لم يكن مؤهلاً لممارسة مهنة الصحافة فهو خريج مدرسة التجارة المتوسطة وقد عمل في مجال جلب الإعلانات وصيغتها بأسلوب ركيك ويمكن مراجعة إعلانات مصانع عائلة سباهي في أخر ساعة ومراجعة  أوامر النشر في أرشيف أخبار اليوم والتي استند إليها الأستاذ موسى صبري في كتابه بعنوان : " 50 سنه صحافة " والدكتور سيد أبو النجا في مذكراته بعنوان : " ذكريات عارية " .
تم إدخال هيكل إلى عالم الصحافة بمعرفة بعض الصحفيين الأجانب في مصر ليصبح قناة اتصال لهم فقد ذكر ويلبر كراين ايفيلاند رجل المخابرات الأمريكية في كتابه بعنوان " حبال من رمل " بأنه تم تجنيد هيكل والأخوة أمين لحساب سى . آي . إيه .
وذكر مايلز كوبلاند في كتابه بعنوان : " لعبة الأمم " : اقتصر دور جيفرسون كافرى السفير الأمريكي في مصر بالرئيس محمد نجيب على الاتصالات الدبلوماسية التقليدية أما الاتصالات الحقيقة فكانت بناصر عن طريق قناة " هيكل ـ ليكلاند " .
صدر الكتابين في حياة هيكل ولم ينبث ببنت شفه، وذكر الدكتور فؤاد زكريا واقعة ترحيله من موسكو في الستينيات عندما ذهب في زيارة رسمية مرافقاً للرئيس عبد الناصر بعد أن كشف السوفييت لعبد الناصر عمالة هيكل لـ " سى . آي . إيه" وقدموا حصراً لأموال حصل عليها، ولم ينطق هيكل بكلمة نفي واحدة  .
اعتصم هيكل بالصمت قوقعة تحميه وتغنيه عن عبء المواجهة حتى مع أقرب الناس إليه فعندما ذهب والده لزيارته في مبني أخبار اليوم للتهنئة برئاسته لتحرير مجلة " أخر ساعة " .. رفض مقابلة والده، وأنكر نفسه، مما حدا بوالده للذهاب إلى شباك الإعلانات ونشر إعلان مدفوع من سطر ونصف جاء فيه :
" الحاج حسنين هيكل تاجر المواشي بقليوب يهنئ ولده برئاسة التحرير " ، وجن جنون هيكل وأمر أن تعرض الإعلانات لاحقاً عليه، وهو أمر لم يحدث سوى في واقعتين، إحداها : واقعة هيكل هذه، والثانية: واقعة نشر نعي شهدي عطية الشافعي في صفحة الوفيات مما حدا بالرئيس عبد الناصر إلى الأمر بمراقبة صفحة الوفيات .
بقي أن نقول كيف انتقل هيكل الشاب الفقير ابن تاجر الماشية ليصبح "لورد برقاش" وصاحب السيجار الأشهر .. الحقيقة يرويها د . سيد ابو النجا الذى عهد إليه بالإشراف علي أخبار اليوم يقول سيد أبو النجا أن مصطفى أمين قرر مكاقأة شهرية لهيكل 1200 شهريا بعد انتقاله للأهرام ولم يكن يؤدي أي عمل في الأخبار، .. وثارت مشكلة أخري عندما طلب إلي هيكل تحرير شيك بمبلغ 13 ألف ونصف لصالح أولاد تكلا ثمن شراء المزرعة ـ وهي عبارة عن 12 فدان وفيلا على الطراز السويسري وحمام سباحة ـ ورفضت فليس بين أخبار اليوم وأولاد تكلا ما يبرر إصدار مثل هذا الشيك، وقد وجدت تلك المشكلة الحل القانوني على يد الأستاذ لطفي حسونة محامي أخبار اليوم الذى أقترح إصدار شيك من الأخبار لأمر هيكل ويقوم هيكل بتظهيره لأولاد تكلا "
بما يعنى أن أموال هيكل موضوع تساؤلات .. قد يكون من بينها جلب الإعلانات .. وقد يكون من بينها المصاريف السرية التي اتخذها ذريعة للتشهير ببعض زملاؤة بمعرفة صلاح سالم بعد انقلاب يوليو 52، و وقد يكون من بينها جهات أجنبية .. وهو ما صمتت عنه جهات التحقيق لأكثر من سبعة عقود.
إننا نقدم بورترية صحفي لشخصية هيكل، ولسنا في مجال معايرة الناس بواقعهم الاجتماعي بقدر ما نحن في محاولة جادة لرسم صورة الحقيقة بعيداً عن دعاوى الادعاء؛ فهيكل لم يكن له ولاء إلا لشخصه فقط ولم يؤسس لمدرسة ولم يخرج تلاميذ .. أما ما يشيعه بعض من "دراويشه" عن ملابسات ظروف وفاته وأنه أستشرف نهاية رحلة العمر بقدرته علي استشراف الأحداث السياسية والتاريخية، وأنه طلب من الأطباء ألا يصارعوا القدر، وأنه لحظة إفاقته من الغيبوبة أملى ابنه تسعة أسماء وطلب إليه أن يبلغهم تحياته، وأنه أوصي بحرق جثمانة .. فهو يندرج تحت مسمى " الأحاديث الخاصة  " التي تدخل بصدقها وكذبها في إطار الخصوصية التي لا نتطفل عليها !!
.. لكن الذي يهمنا هو وثائق رئاسة الجمهورية في عهد الرئيس عبد الناصر ووثائق الأمن القومي التي لم يكشف عنها حتى الأن، والذي أدعي هيكل امتلاكها، وادعى أثناء تفتيش منزله في سبتمبر 1981 أنه قال لمأمور الضبط : "لن تجدوا شيئ وثائقي خارج البلاد !!"، .. وعندما استضافته الجمعية المصرية للدراسات التاريخية في سنة 2001 والتمست إليه تقديم الوثائق أو صورها التي يدعي حوزتها تعلل بعدم القدرة على المحافظة عليها من قبل الحكومة، فلما قدمت الجمعية الضمانات ظل يراوغ لسنوات ولم يقدم شيئاً .
راحل هيكل إلى مثواة الأخير مثل كل البشر، .. لكن ما يهمنا الآن هو جمع لحم مصر المتناثر في الشتات الذي عبارة عما هو " وثائقها " وتاريخها .. فمن يجمع تاريخ الوطن ؟!!