الاثنين، يوليو 22، 2019

ياسر بكر يكتب : "شبة الدولة" عندما تخون وتسرق وتكذب !!

 ياسر بكر يكتب : "شبة الدولة" عندما تخون وتسرق وتكذب !!

 
الكذب القراح في إعلام "شبة الدولة"


 بعد الانقلاب على الرئيس محمد نجيب حاول الرئيس عبد الناصر تحويل مصر إلى "أبعدية خاصة" يتصرف في مقدراتها كيف يشاء، ولم يستطع حتى أخر يوم في حياته وحتى يوم وفاته التي تحوطها شبهة جنائية .. أسر ناصر إلى المقربين منه آنذاك إلى أنه لن يستطيع حكم مصر إلا إذا امتلك زراً سحريا يضغط عليه فيقوم الشعب، ويضغطه ثانية فينام، ولم يتمكن ناصر من ذلك رغم أنه استطاع حشد الرعاع من حوله في التنظيم السري للثقافة وهيئة التحرير والاتحاد القومي والاتحاد الأشتراكي والتنظيم الطليعي ومنظمة الشباب وتغول ضباط الجيش في كافة مناحي الحياة المدنية تحت مسمى "مندوب قيادة" إلا أن الكثير من المصريين كان لهم رأي أخر في هذا "العبث الصبياني"؛ فواجهه الزعيم أحمد حسين قائلاً :"مصر مش عزبة أبوك"، ودفع ثمن تلك المقولة غالياً طوال حياته حتى توفاه الله قعيداً في منزله، كان ناصر يفاخر بأن جلاديه ضربوا الزعيم أحمد حسين والمستشار عبد القادر عودة بالقوايش في سجن الاستئناف حتى صار صراخهم للجو في باب الخلق!! وكان يتندر بواقعة انتهاك عرض فضيلة الشيخ محمد المجدوب وحولها إلى موضوع للدعابة عندما نقلها إليه الشيخ الباقوري .. كان فضيلة الشيخ محمد المجدوب قد جهر بانتقاد سفة ضباط انقلاب يوليو في عدم مراعاة حرمة المساجد !!

.. وفي إطار الرفض لحالة السفة الصبياني لضباط انقلاب يوليو تمرد الصحفيون على ممارسات صلاح سالم وأخطرها التنصت على اجتماعات مجلس نقابة الصحفيين وحل مجلس النقابة مرتين بدون سبب، وانتهت بترشيح الصاغ صلاح سالم نفسه نقيباً للصحفيين !! ورفض القضاة الانضمام إلى التنظيم الطليعي؛ فكانت مذبحة القضاء ، ورفضت نقابة الأطباء ونقيبها د. رشوان فهمي أن يكون لها دوراً في الاستبداد وأن يستخدم الطب في عمليات التعذيب وغسيل الدماغ القذره، وكتبت الأستاذة درية شفيق في الصحافة العالمية أن ناصر شخص موتور ولا يصلح لحكم بلد بحجم وثقل مصر، وأن اساليبه الديكتاتورية في الحكم تدفع بلادنا إلى الإفلاس والفوضى، وقبل أن يلقى القبض عليها تمكنت من الهرب والاحتماء في سفارة الهند القريبة من منزلها بالزمالك؛ لتضع ناصر في أزمة دبلوماسية مع صديقه نهرو، .. وتدخل تيتو في الحل لتغادر السفارة إلى بيتها لتظل قيد الإقامة الجبرية حتى وفاة عبد الناصر، وبعد ذلك بسنوات وفي 20 سبتمبر 1975 ماتت درية شفيق في حادث مأسوي كشفت النقاب عن ملابساته في كتابي بعنوان:"حكايات من زمن الخوف".


كان ناصر كاذباً في وعوده عن الديمقراطية فقد أسر إلى جيمس كافري بأن : "منح المصريين الديمقراطية حماقة مثل تصرف أب طائش ترك أطفاله في الشارع دون رعاية .".



وكان أفاقاً في حديثه عن تحقيق العيش الكريم والرفاهية للمصريين، ولم يكن جاداً!!؛ فقد أسر للمقربين أنه من الصعب تغيير نمط البؤس في معيشة المصريين فطعام  90% من الشعب المصري منذ فجر التاريخ مكون من رغيف البتاو والمش والبصلة، وأضاف إن كان على الـ 1% بتوع نادي الجزيرة أنا مستعد ألمهم وأرميهم في الصحراء لحد ما يعرفوا أن الله حق !!



.. كهذا أصبحت "أداة الدولة" وسيلة لقهر مواطنيها !!



.. وصارت فتن الناصرية وجرائمها سوابق يحتذى بها في أحداث التاريخ والحياة السياسية وأمور الحكم وقهر الشعوب، واقتدى بها من خلفه في الحكم من رجال المؤسسة العسكرية مع قليل من الموائمات التي تتناسب مع طبيعة الظرف التاريخي .
 


ودارت بنا الأيام دورتها لتصل بنا إلى ما يصعب تخيلة في أبشع كوابيس الليالي حالكة السواد  ..  بعد أن صرح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بأننا نعيش في "شبة دولة"؛ فقد جاب سيادته ـ كما يقول أولاد البلد ـ من الآخر!!؛ ليُسقط كل ما سبق أن أعلنه من وعود عن مصر الكبيرة التي ولدت من رحم 30 يونية 2013 ، وليبرر لنا حالة القصور فى الوصول إلى إنجازات تجعل مصر أم الدنيا « قد الدنيا » وأن علينا آلا نسرف فى الأمانى والخيالات، .. أننا " حقاًنور عينيه" الذي جاء ليؤدي دوراً تاريخيا في حمايتنا لأننا لم نجد على مدى التاريخ من يحنو علينا أو يرفق بنا  !! .. لكن ـ للأسف ـ الأيد قصيرة والعين بصيرة، وعلى رأي المثل:"اطبخي يا جارية ..  كلف يا سيدي" !! .. دلائل الواقع ومعطياته على الأرض فضحت زيف "كلام الليل المدهون بزبدة"، وعلى رأي أولاد البلد "لم يعد البحر طحينة".


كانت قضية أصحاب المعاشات ـ على سبيل المثال ـ كاشفة للكثير من الحقائق وأهمها أننا تجاوزنا مرحلة "شبة الدولة"   إلى ما هو أدنى وأسوأ بكثير ؛ فقد خانت "شبة الدولة " أمانة أصحاب المعاشات، وسرقت أموالهم وبددتها !!، وأذاقتهم الجوع وألبستهم ثوب الخوف .. وحرمتهم من حقهم الدستوري في العلاج والحياة الكريمة !!، .. وراحت تعبث بحجية أحكام القضاء، وتساومهم على الفتات، وتتلاعب بهم وتراوغهم وتماطلهم وتكذب عليهم !!

.. ولم يعد هناك ما يقال في "أجواء الوطن الخانقة" في زمن "الحق الضائع" ..  بعد أن صار الجميع في "شبة الدولة" في خدمة "توجهات" فرد !!

.. ولا حول ولا قوة إلا بالله .




 ريشة الفنان : نبيل صادق

الأحد، يونيو 16، 2019

ياسر بكر يكتب : أمس .. قال لي أبي !!

حضرة إمام افندي بكر



أمس وبعد طول غياب زارني أبي حضرة إمام افندي بكر معلم قريتنا "تلوانة" وشيخها.. جلس قبالتي بشموخه المعتاد وهندامه الأنيق .. وضع ساقاٌ فوق أخرى، وسألني :


ـ ما بك ؟!


قلت : ضاع طريقي في عتمة متاهة المخايلات بين ملتبسات الأمور ومحدثاتها في زمن ساده الأجلاف والأراذل والبهاليل!!


قال : الحقائق يا ولدي مثل قطرات الندى على تاج زهرة لوتس بيضاء في شمس الصباح، .. وتلا الآيه الكريمة : " واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم" صدق الله العظيم .


قلت :  سبحان الله بحمده .. سبحان الله العظيم .


قال معانباً: لقد تناسيت بعض ما علمتك !!


وقبل أن أقتح فمي قال بحزم :


ـ  ما خانك الأمين .. لكنك أئتمنت الخائن!!؛ فلا تحزن؛ .. فما أُخذ بـ "الاحتيال" يسترد بالمثابرة، وأضاف : إجلس حيث تحترم، وضع نفسك حيث تليق .. ولا تجلس إلى أهل الدنايا؛ فإن خلائق السفهاء تُعدي .. لا يدخل بيتك إلا مؤمن، ولا يأكل طعامك إلا تقي .. وتلا الآيه الكريمة : "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا "صدق الله العظيم.


.. ومضى إلى هناك .

***

.. ولم أستطع أن أميز إن كانت تلك الزيارة من خيالات صحوي أو نوازع نفسي أو من أحلام منامي أو أضغاث أحلامي، لكنها كانت، وأثمرت وآتت أكلها، ولم تظلم منه شيئا.

الاثنين، مايو 06، 2019

كتابي : "الإعلام البديل " في اطروحات الزملاء

 كتابي : "الإعلام البديل " في اطروحات الزملاء





يسعدني أن أرى غرسي يثمر في كتابات زملائي وأن يكون كتابي "الإعلام البديل"
القاسم المشترك في اطروحات د. شروق سامي بعنوان: " تكنولوجيا الإعلام الحديث"، ود. فيصل عبد الغفار بعنوان: "شبكات التواصل الاجتماعي"، ود. حشمت توفيق عزيز عياد بعنوان:" الإعلام وقضايا التنمية".

على الرابط :

https://books.google.com.eg/books?id=y_tlDwAAQBAJ&pg=PA201&lpg=PA201&dq=%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A+%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%B1+%D8%A8%D9%83%D8%B1&source=bl&ots=DcTxR3vzK-&sig=ACfU3U1Fg9ytrdCooL4CQO5Jml1s3nlKkQ&hl=ar&sa=X&ved=2ahUKEwi_nrzfmZXkAhUhyoUKHSXWAMo4FBDoATACegQIBhAD#v=onepage&q=%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A%20%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%B1%20%D8%A8%D9%83%D8%B1&f=false
على الرابط :
https://books.google.com.eg/books…
وعلى الرابط :
https://books.google.com.eg/books…

السبت، يناير 26، 2019

ياسر بكر يكتب : ثورة 25 يناير .. للفشل أسباب كثيرة !!


ياسر بكر يكتب: ثورة 25 يناير .. للفشل أسباب كثيرة  !!

هل كانت ثورة 25 يناير 2011 مؤامرة على مصر؟!، .. أزعم أنني كنت أحد أفراد الكتلة الضخمة المشاركة في فاعليتها على الأرض بميدان التحرير، وأزعم أيضا أنه لم تساور نفسي ـ ولو للحظة ـ شبهة تأمر على بلدي أو ناسه؛ وأزعم أيضا أنني كنت أحد المشجعين للشباب على توثيق فاعليتها للتاريخ باعتبار الصورة جملة بصرية مفيدة يصعب تكذيبها، وأن الصورة حبس وتجميد للحظة من الزمن يصعب استعادها في الواقع؛ فإذا كان ما حدث في يناير مؤامرة ـ حسب تصريحات المشير متقاعد محمد حسين طنطاوي الأخيرة ـ فلماذا حمى سيادته المتأمرين ؟!!، ولماذا أوهمنا سيادته أنها ثورة ؟!!، وليراجع سيادته خطابه في الذكرى الأولى للثورة في 25 يناير 2012؛ ولماذا تراجع سيادته الآن عن الكثير مما سبق وأكده من قبل؟!!

أعرف أنه يصعب ـ ولكنه ليس مستحيلاً ـ فهم الأحداث في سيقاها الطبيعي والتاريخي في البلدان التي تفتقد شعوبها حق المشاركة الديمقراطية وتحظى بالإعلام الحر؛ ولكن لا بأس من وقفة مع الذات لفهم ما جرى لنا، وما حدث للمصريين عامة؟!، .. وما مفهوم "الأمن القومي" الذي أصبح يمثل حالة من "الهوس" تنغص حياة المصريين؟!، ولماذا أصبنا دون كل شعوب الدنيا بتلك الحالة من "فقر الأخلاق" التي جلبت علينا كل الآفات الاجتماعية التي أفسدت علينا مطعمنا ومشربنا فأكلنا التالف والمُسرطن والمُشع بما أسقمنا بالعديد من العلل والأوجاع العضال بما تجاوز قدرات المُعالج وإمكانات الدولة؟!؛ .. ولماذا ابتلينا بفسادنا نوجهه سلاحاً فتاكاً نحو ذواتنا، وفعلنا بأنفسنا ما لم يستطع أعداؤنا عمله !!، ولماذا  صارت بلدنا مقبرة نفايات العالم؟!

.. فمنذ أن تمت ولادة مصطلح "الأمن القومي" وصكه في صيغة لفظه، وتداوله بين الناس حتى ألفته أذانهم سمعاً ووعته عقولهم فهماً كل حسب قدرته على الاستيعاب ورصيده من المخزون المعرفي .. منذ ذلك الحين لم يتم استخدام  مصطلح "الأمن القومي" بهذا الإسراف وتلك العشوائية، وهذا الكم وذاك الكيف مثلماً حدث في مصر المحروسة، والتوسع المفرط في تكوين مفرداته ـ حسب التساهيل ـ حتى أصبح بعضها يناقض بعضاً ويدحض آخرها ما جاء بأولها؛ فالمساس بـ "الأمن القومي" أصبح جريمة من لا جريمة له، ولأنه "لا جريمة إلا بنص، ولا عقوبة إلا بنص".. وهو ما يسمى بمبدأ الشرعية الجنائية، فالقانون هو الذي يحدد الجرم، ويضع له قيداً ووصفاً محدد الأركان والعقاب عليه، ويجعل الفعل منعدما بانتفاء ركن أو أكثر من أركانه ، ولا عقوبة عليه .. أي أن هذا المبدأ يستلزم  وجود قاعدة قانونية تحرم السلوك وتحدد أركانه وتعاقب عليه، كما يستلزم  ان تكون القاعدة الجنائية سارية في الزمان والمكان الذي ارتكبت فيه الجريمة وهذا ما يقتضي تحديد نطاق  سريان القاعدة الجنائية من حيث الزمان والمكان .

في مصر "المحروسة" لم يتم التوصل لتعريف محدد لـ "الأمن القومي" حتى الآن؛ ففي كتابات القادة الأمنيين من قادة المخابرات والأمن الوطني التاريخيين وأساطين رجال القانون مازال مفهوم "الأمن القومي" غائباً وغائماً، ومن يتصدى منهم لمحاولة إيجاد "مفهوم" للمصطلح يقع في شباك الخلط بين الفهم الأمريكي للمصلح الذي يبرر لنهب ثروات الشعوب واستعبادها لصالح الشركات الأمريكية والفهم السوفيتي لمقارعة الأمريكان في مرحلة الحرب الباردة وتصدير الثورة البلشفية عبر نشر الأيدلوجية، وبين الفهم الصهيوني لتبرير الاستيلاء على أراضي الغير و"تجريم العداء للسامية" لحماية الأكاذيب، وصيانة التاريخ المزيف الذي فضحه كل من أرثر كوستيللر وجوستاف لوبون وغيرهم من علماء الحضارات وتاريخ الجنس البشري.

لم يتم إلى الأن صياغة تعريف لـ "الأمن القومي" ليصبح حقلاً من حقول المعرفة يمكن إخضاعه لمناهج البحث العلمي في علم السياسة، والتعريف هو تقريب المجهول بما هو معلوم أى بلغة الفقة "إنزال الغائب على الشاهد"، ومازلنا في حلقة "دوخيني يا لمونة" لحاجة في نفس يعقوب قضاها .

دخلنا إلى "المتاهة" رغم أن رب العزة سبحانه وتعالى قد أهدانا في كتابه العزيز تعريفأ جامعاً مانعاً لمفهوم الأمن في قوله : "أطعمهم من جوع، وأمنهم من خوف ." صدق الله العظيم، ولم نحقق من ذلك شيئا؛ فمصر تستورد أغلب حوائجها الغذائية والدوائية، وكل وسائل ومتطلبات الحماية .. وأغلبها تقريبا مخترق من الذين يبيعونها لنا، وكل تفاصيل حياتنا مكشوف لأعدائنا الذين يتنصتون علينا ـ متى أرادوا ـ عبر حواسبنا الشخصية وهواتفنا النقالة مستغلين جهلنا بالكثير من تكنولوجيا العصر التي أسرفنا في استخدامها دون أن نكلف نفسنا من أمر فهمها أو محاولة إنتاجها شيئاً.

كهذا دخلنا إلى "المتاهة"، ونحن جوعى من سياسات أفقرتنا على مدي عقود، وخائفون من اللاشئ، واختزلنا "الأمن" في مفاهيم تافهة لا تحقق لنا من الأمن شيئا !!، ولم نحظى بقليل من الإحترام لأنفسنا فأصبح المواطن هو ضيف الشرف الذي لا تتم دعوته إلا إلى محافل "الهلس" فقط لإضفاء الشرعية الزائفة بالرقص أمام الجان الانتخابات، والتصويت ضد مصالحة بشرعنة مواد الدستور التي لم يطلع عليها . 
وبعدها لا يهتم به أحد؛ فراح يعاني فقر العيش، ودائما ما يولد "فقر الأخلاق" في عشش الجوع والعوز والعشوئيات؛ فضاع "الأمن القومي" في أبسط مفاهيمه التي لم يتطرق إليها أحد من جهابذة المتشدقين بالرطانات اللغوية؛ فراح بائع الفول يضع "بودرة السلخ" التي تستخدم في تنظيف الجلود تمهيداً لدبغها في وعاء الطهى للتعجيل بطهي منتجه توفيراً للوقود وكسباً حراما لبعض الجنيهات، وحذى بائع الفلافل حذوه يخلط الفول بالخبز العفن والبرسيم بدلاً من الخضرة، وراح بائع الدجاج يبيع الدجاج النافق لمحال "الفراخ المشوية" بزعم أن معدة المصريين تهضم الزلط، وراح الجزار يطعم زبائنه من لحوم الحمير، .. وغابت ضمائر مفتش التموين ومفتش الصحة فأطلق القهوجي وبائع العصير العنان لرداءة مشروباتهم وقذارة أوعيتهم، .. وأصبح طعام المصريين في أغلبه من الخضروات والفاكهة المسرطنة والمهندسة وراثياً أو التي تمت معاجتها بميدات محرمة دولياً، وأكثرها مروياً بمياه الصرف الصحي؛ فانتشرت مختلف أنواع السرطانات والفيروسات وأمراض الفشل الكلوي .. كل ذلك لخصه صديقي الأجنبي في مقولة: 

ـ "كل شئ في بلدكم ملوث وقذر حتى النقود، .. عفوا إنكم لا تستحقون العيش في هذا البلد" .
.. وشعرت بالخجل ، ولم أعقب .

وفي عصر الجماهير الغفيرة التي صنعها إنقلاب يوليو 1952 لم تعد للثقافة دوراً في في الحماية والإنقاذ؛ فقد انحسرت الثقافة الرفيعة، وبعد توالي الخيانات الكثيرة للمثقفين المصريين لجماعتهم الوطنية بالكذب تارة وبالصمت والتواطؤ أخرى، أنفضت عنهم القلة القارئة، وأصبحت الثقافة السائدة بين أواسط الناس هى ثقافة الغرائز التي تعني بالعنف والجنس والكرة والفضائح، وبدأت تلك الطبقة تصيغ "دستورها غير المكتوب" في شعارات تعكس فهمها للواقع والحياة من عينة : "الجنية غلب الكارنية" بمعنى أن السلطة أصبحت في خدمة الفساد المدفوع الثمن، وأيضا:"أبجني تجدني" بمعنى أنه بالرشوة ستجد المكلف بخدمة عامة أو عمل حكومي واقف في ظهرك وسندك وعونك على إنفاذ فسادك بدلاً من ردعك !!، وأمام سيل المفاسد بدأ الذين غلبوا على أمرهم من المستضعفين وقليلي الحيلة في التهام أطعمة لا تصلح للإستهلاك الأدمي معزين أنفسهم بتوكل زائف وتدين أخرق بقول : "سمي وكل"، و"قول يا باسط"، و"سيبها تعك، وربك يفك"، وإذا وجد هؤلاء المستضعفين وقليلي الحيلة الفرصة لـ "التماهي مع المعتدي" فإنهم لا يؤخرونها، ويمارسون طغيانهم في وظائفهم الحكومية الصغيرة، وعلى أرصفة الشوارع، ومواقف انتظار السيارات العشوائية، وإشارات المرور.

 .. وأمام قهر جهلاء الأغلبية من الفاسدين، وتجاهل أجهزة الدولة لمسئولياتها أصبح المثقف الجاد مجرد "نفر" في القطيع يعني "نمرة" في سجلات التعداد القومي تحمل كارت الحصول على الخبز ليحيا إن استطاع.

***

فهل كانت ثورة 25 يناير 2011 مؤامرة على البلد ؟! .. بالتأكيد الإجابة : لا، .. إنها ثورة شعب أرادت العيش والحرية والكرامة الإنسانية للجميع لكنها فشلت شأن كل الثورات التي لم تكتمل لأسباب كثيرة أهمها : "الفقر الأخلاقي" و"العشوائية الثقافية" التي تستهدف المواطن المصري وتصيبه بالإرباك المعلوماتي والسلوكي، و"غياب مشروع حضاري" يمكن الالتفاف حوله .