السبت، سبتمبر 26، 2015

ياسر بكر يكتب : اصمت يا نمنم .. واستر حالك يا رجل !!

الأستاذ سيد قطب
للحقيقة .. لا لسيد قطب ..


ياسر بكر يكتب : اصمت يا نمنم .. واستر حالك يا رجل !!


قتل الأستاذ سيد قطب .. شنق الرجل مظلوماً بغير جريرة ولا ذنب ؛  .. فلم يكن هناك تنظيماً في واقع الحال، .. بل كان صراعاً بين الأجهزة  لكسب رضاء طاغية على جسد وطن مُثخن بالهزائم والأوجاع !!

.. ولم تفلح توسلات الأطباء بعدم جواز شنقه؛ فالرجل مريض وفي حالة متردية، .. التقارير الطبية تشير إلى اقتراب أمر الله، ومع ذلك أصر الرئيس عبد الناصر على إعدامه شنقاٌ في سنة 1966 بعد محاكمة هزلية غابت عنها ضمانات العدالة .. تجاهل الرئيس عبد الناصر الأسباب التي أصدر بها قراره  بالإفراج الصحي عنه فى عام 1964. . رفض الرئيس عبد الناصر تقارير الأطباء عن حالة الرجل ورفض وساطة بعض الحكام العرب، مبديا ندمه لكونه لم يشنقه فى أحداث سنة 1954 !! حتى أصبحت رأسه معلقة بيد سيد قطب ـ على حد قول الرئيس عبد الناصر ـ.. كان الرئيس عبد الناصر قد جعل الشعب أسيراً للخوف ولم يعد هناك ما يخافه الرئيس عبد الناصر سوى الخوف ذاته بعد الهزائم المتتالية والتي انسحب منها دون أن يحقق انجازاً ؛ .. فكان إعدام الرجل المريض ظلماً رسالة بحروف الدم إلي شعب مصر .

مات سيد قطب، ترك الدنيا بغير عِقب يحمل اسمه أو يتبنى فكره ويدافع عن قضيته؛ .. تبني فكره بعض الشباب الغر الذين أساءوا للرجل لصالح توجهات مشبوهة، أو تحقيق أغراض تم اختراقهم من أجلها بهدف الإساءة للرجل بصفة خاصة، وتنفيذ مخططات مشبوهة تمزق وحدة الجماعة وتسيء للدين الإسلامي بصورة عامة !!

كان أخر من شاهد الأستاذ سيد قطب قبيل دقائق من إعدامه النقيب فؤاد علام الذي تولى أمر نقله من السجن الحربي إلي سجن الاستئناف حيث تم تنفيذ الحكم.. نقل النقيب فؤاد علام عن الشهيد سيد قطب ما يصعب تصديقه، وخاصة أننا نعرفه، ونعرف الحكاية الحقيقية لما أسماه مذكراته عندما صار لواء متقاعد والتي أطلق عليها عنوان : " أنا .. والأخوان" .. ونعرف أيضا دور الزميل الأستاذ كرم جبر في صياغتها، ونعرف دور فريق مكتب الناشر في انتحال بعض وقائعها .. ونعرف أن تلك المذكرات لم تكن سوى كراسة مدرسية ذو غلاف أحمر تحوي بعض أسماء ضحايا الرجل في أقبية ممارساته اللا قانونية !! .. ونعرف كيف تم التدخل الصحفي في ثناياها لتحمل سمت وصفة "المذكرات"!!

كان الافتراء على الأستاذ سيد قطب سمة من يرغب في حظوة لدى النظام، وهو ما أدركه مبكراً الأستاذ حلمى النمنم الذي قبض المكافأة الكبرى بـ "استوزاره" أخيرا، وبدلاً من أن يقدم النمنم خطة لعلاج حالة التردي الثقافي في مصر منذ أن احتكرت الدولة " دور الناشر " وقصرته على النشر للمحاسيب من بائسي الموهبة من أفراد " الحظيرة " على حد تعبير فاروق حسنى !!

.. ففي يوم 19 سبتمبر الحالى نشر أحد المواقع الإليكترونية مقالاً بعنوان : "حلمي النمنم.. الوزير الذي كسر أصنام البنا وسيد قطب " وذكر كاتب المقال أقوالاً نسبها إلي وزير الثقافة ـ لو صحت ـ لمثلت جريمة أخلاقية؛ فقد نسب إلى النمنم أنه أوضح أن الأستاذ سيد قطب كان " دميماً "، ولا ندري هل يعيب النمنم على الخلقة ؟!! أم أنه يعيب على الخالق سبحانه وتعالى ؟!! ، أم أنه مجرد استنساخ من وصف الوضيع نجيب محفوظ للرجل في " المرايا" في شخصية اسماها " عبد الوهاب  اسماعيل " .. ادعي نجيب محفوظ أنه ذهب لتهنئة الأستاذ سيد قطب بالإفراج .. ـ نجيب غير مجامل ولم يعرف عنه القيام بدور اجتماعي أو تبادل التزاور مع الآخرين ـ لكن الحقيقة أن الزيارة كانت بتكليف بهدف كتابة تقرير أمني للمسئولين عن ما آل إليه فكر الرجل فقد كان نجيب محفوظ على رأس "التنظيم السري للثقافة " الذي كان يشرف عليه الرئيس جمال عبد الناصر وكان نجيب محفوظ فيه بدرجة "كبير بصاصين ".

ويضيف كاتب المقال منسوباً إلى النمنم  أن الأستاذ سيد قطب كان : "عاجزاً جنسياً" ، ولا ندري كيف آلت المعلومة لسيادته ؟! .. ويا تري هل لديه تقارير طبية عن حالة الرجل(يرحمه الله)؟ !! أم أنه يترك لظنون السوء أن تذهب بنا بعيداً !!!.. وللكوميديا السوداء أن تبذر نكاتها اللاذعة والتي تدور في مجملها : "أن السر يكمن في كرسي وزير الثقافة !! "، .. وهو ما ننزه الوزير عنه لسابق معرفتنا به خلال سنوات زمالتنا في مجلة المصور .

ويضيف كاتب المقال منسوبا إلى  النمنم أن الأستاذ سيد قطب كان سكيراً في بداية حياته، ونحن نعرف مصدر تلك المعلومات التي استقاها من رجلين لم يرقيا يوما إلى مستوى "العدول " أحدهما اللص الثقافي عباس خضر، وهذا العباس خضر له واقعة غريبة بعد وفاته إذ أراد الله أن يقيض من ينبش قبره ويهتك ستره ويفضحه ، ففي أوائل التسعينيات من القرن الماضي قام الزميل الأستاذ علاء عريبي المحرر الأدبي بجريدة " الوفد " بعمل تحقيق صحفى عن السرقات الأدبية ونظراً لخطورة المعلومات التي جاءت في التحقيق كتب الأستاذ رجاء النقاش في مجلة " المصور" يحذر من خطورة الظاهرة، وانضم الزميل الأستاذ محمد القدوسي المحرر الأدبي بجريدة "الشعب " إلى الحملة، واستشهد الجميع بواقعة محددة مفادها أن لصاً ثقافياً يدعى يسري البشري قد سرق تحقيق كتاب "البخلاء" للجاحظ الذي أعده الأستاذ عباس خضر ونسبه إلى نفسه!! وسارعت أسرة عباس خضر إلي القضاء لحفظ حقوق الملكية الفكرية لعميدها التي آلت إليهم بالميراث، وطالبت بتعويض قدره مليون جنية، .. وكانت المفاجأة أمام محكمة جنوب القاهرة وحيث قررت المحكمة أن كلا من يسري البشري وعباس خضر لصين ثقافيين سرقا الجهد الأدبي والعلمي لمحقق العمل الحقيقي وهو الأستاذ طه الحجري !! .. هذا هو أحد مصادر النمنم في استقاء المعلومات عن الأستاذ سيد قطب .. لص ثقافي !!

المصدر الثاني : هو الأستاذ سليمان فياض عضو الحزب الشيوعي المصري الذي تأسس في أقبية المحافل الماسونية علي يد الصهاينة جوزيف روزنتال وهنري كورييل .. وهذا يكفي لنعرف حقيقة الرجل الذي تم جذبه بالجنس وتجنيده بالنظرية للتفريط في قضايا الوطن ؟!!

أي أن معلومات النمنم عن الأستاذ سيد قطب مستقاة من لص ثقافي وآخر يعاني عطباً أخلاقيا ووطنياً!!

النقطة الأخيرة التي ذكرها كاتب المقال منسوباً إلى النمنم أنه يرى تراجع "الأمانة العلمية" لدي الأستاذ سيد قطب إلى أقصى حد، وهو الأمر الذي يرى سيادته أنَّه يدخل في باب "السرقات العلمية"..؛ـ فإن صح ما نسبه كاتب المقال إلي وزير الثقافة ـ ؛ فنحن نقول للسيد " المستوز " مهلاً يا راجل ..، لقد صدر كتابك عن الأستاذ سيد قطب بعنوان :"سيد  قطب .. وثورة يوليو " عن دار ميريت للنشر والمعلومات في سنة 1999،  وظهر التشابه الكبير بين محتوى ما كتبت وما سبق أن أوردته إصدارات سابقة علي كتابك بسنوات ـ منها علي سبيل المثال لا الحصر ـ مؤلف الأستاذ محمد حافظ دياب في كتابه بعنوان : " سيد قطب ..الخطاب والأيدلوجيا " الصادر عن دار الطليعة في 1 يناير 1988، وما ذكره الأستاذ شريف يونس في أطروحته لنيل درجة الماجستير بعنوان:"سيد قطب والأصولية الإسلامية " الصادر عن دار طيبة للدراسات سنة 1995 ، وما كتبه الأستاذ عادل حمودة بعنوان : " سيد قطب من القرية إلى المشنقة ..سيرة الأب الروحي لجماعات العنف " التي صدرت طبعته الثالثة عن دار الخيال في يوليو 1996 .

وقد خلت صفحات كتابك من الإشارة لتك الكتابات سوى من إشارتين هزيلتين في ذيلي صفحتين، ودون أن تورد في خاتمة الكتاب قائمة بمصادر البحث أو مراجع الكتاب !!

.. بالتأكيد نحن لا نتهم السيد نمنم بالسطو على جهود الآخرين ـ لا سمح الله ـ ولكننا ننعش ذاكرته فقط .. وننبه سيادته إلي أنه ربما سهى أو نسي فلم يتذكر ، وجل من لا يسهو .

يبقى الأهم : وهو عن إشكالية عنوان كتابه : " حسن البنا الذي لا يعرفه أحد " ؛ وتشابهه مع العنوان الذي اختاره الزميل المرحوم محمود عوض لكتابه الصادر عن دار أخبار اليوم بعنوان : " أم كلثوم التى لا يعرفها أحد " .. فقد أخذ النمنم العنوان كما هو، ولم يكلف خاطره سوى أن أبدل اسم " أم كلثوم " بـ " حسن البنا "..!!

يا سيد نمنم .. يا أبو مهاب : من فضلك اصمت قليلاً يا رجل ، واستر حالك، وتدبر أمرك، واشغل نفسك فيما يفيد!! ولا تتبع عورات الناس ؛ فيتتبعون عوراتك ويفضحونك في جوف وزراتك !!


الأحد، يوليو 19، 2015

ياسر بكر يكتب : يا سيادة الرئيس .. سفينة مصر لن تُرفع شراعها بخيوط العنكبوت!!

الرئيس عبد الفتاح السيسي


سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى : كل سنة وأنت طيب، وبلدنا بخير .. متعك الله بالصحة والعافية، وأجرى الخير على يديك،  آمين .. أما بعد :

سيادة الرئيس :

كان المفترض أن أتوجه بخطابي هذا إليك عبر قناة نقابة الصحفيين، .. لكن أحوالها لم تعد تخفى على أحد من أعضائها ؛ فـ "الثعلب نائم في سرير الجدة" بمعنى أن بعض المتربصين بها في مقاعد القائمين على أمرها !!، .. والذين لم يعد يشغلهم إلا مكتسباتهم الشخصية بل أصبح بعضهم مجرد "مخلب قذر " لمنظمات التمويل الأجنبي وأدوات مأجورة لها في خدمة أغراضها ؛ .. فنقابة الصحفيين ومجلسها الموقر لم يعد يمثلنى؛  لذا قررت أن أكتب إليك !!

بداية .. إسمح لى يا سيادة الرئيس أن أعبر عن حالة قلق تنتاب وهن شيخوختى تثير بواعثها أجواء من رياح ثقيلة محملة بغبار إعلام "مجهول الهوية والتمويل" يدعى نسباً إليك !!، ويثير الكثير من سحب سوداء عن تنبؤات بكوارث وشيكة أو إرهاب محتمل أو توقع إنفجار ضخم بوسط البد في أيام عيد الفطر المبارك؛ بما أفقد البسطاء من أهلنا بهجتهم بأيام معدودة من أيام العمر  ..

هذا الإعلام " مجهول الهوية والتمويل" الذى يدعى نسباً إليك !! ينتهج رؤية أحادية الجانب تعتمد على التسطيح والتهويل والتهوين والحجب والصاق الاتهامات المُرسلة بالمختلفين في الرأى بالإرهاب والخيانة والعمالة، وتلقى التمويل من جهات بعينها، وفوق هذه التركمات المتعاقبة من الأكاذيب اليومية المتوهمة أو المتخيلة والتي تفتقد الدليل يتم بناء هياكل ضخمة من "التضليل الإعلامي" التي استهدفت المواطن في منزله والمسئول في غرفة صناعة القرار على السواء عبر إغراق سلبي في تيار عشوائي من أشباة المعلومات التي تكتسي بمظهر الصدق ومحاولة الإقناع عبر انماط مختلفة من التكرار!!

سيادة الرئيس : كان أحد وعودك في البيان الذي ألقيته ظهيرة يوم الأربعاء 3 يوليو 2013 هو صياغة ميثاق للشرف الإعلامي ..، لكن يبدو أن هذا الوعد في غمرة الانشغال والأحداث المتلاحقة قد انسحب إلي هامش الذاكرة؛ لذا لزم التذكير؛ فالذكرى تنفع الوفي الحر؛ فأسرع يا سيادة الرئيس إلى  تحقيق ما وعدت، فالعناكب التي تعشش في جنبات الوطن تحت مُسمى "إعلاميون" دون مسوغ من مؤهل، أو سابق خبرة من جهة يمكن الوثوق في تقييمها .. هؤلاء " البلطجية في مسوح الإعلام" لا يحركهم إلا الشره الجشع للمال السياسي المتدفق عبر قنوات مجهولة تثير سعارهم المحموم ونباحهم الهستيري .. هؤلاء لن يردعهم إلا إجراء يضبط أدائهم، ويصون للناس كرامتهم ويحفظ لهم حقوقهم   !!

سيادة الرئيس : عناكب الشاشات السوداء ليس إلا نذيرا بالخراب؛ فعلم البلاد لن يرفع علي ساريته بخيوط العنكبوت، .. وسفينة الوطن لن تُرفع شراعها بخيوط العنكبوت .. لكن بالمعلومة الصادقة والعمل الجاد والإرادة الحرة التي تضع واقع الوطن ومصالحة نصب أعينها..

سيادة الرئيس : لقد جئت إلى صدارة  المشهد في مصر في ظل حالة انقسام لم يشهد الشعب المصري مثلها طوال تاريخة .. جئت إلى صدارة  المشهد عبر ما اسماه مؤيدوك " شرعية الحشود " وهي مُسمى لم نسمع به من قبل، .. وأسماها معارضوك " انقلاب "؛ فأيا كان الأمر فانني لن أتوقف أمام التسميات طويلاً، فكل ما يهمني التأكيد عليه هو أننا في زمن لم يعد فيه وجود لما يدعية بعض محترفي النفاق مدفوع الأجر بـ "القيادات التاريخية"، وكذلك أصبحت اسطورة " الإلة السياسي " مجرد نكتة سخيفة، .. ومع  ذلك لا تمل من ترديدها عناكب الشاشات السوداء المملوك بعضها لامبراطور السيراميك، وأخرى لتاجر "المراحيض "، وثالثة لـ " المعلم يعقوب الجديد "، ورابعة لسارق الأحلام في " مدينة الأوهام "، وخامسة لمن ادعى كذبا التنمية في قطعة عزيزة من أرضنا، فحصل على تسهيلات خرافية مكنته من السطو على أرضى الدولة .. وبقدرة قادر تحولت مشاريع الإسكان الشعبي على الورق إلى قرى سياحية على الأرض، وتم بيع متر الأرض الذي حصل عليه بعشرة قروش بملايين الجنيهات وأحيانا بالعملة الصعبة ..؛ .. ولو كان صادقاً وأمينا لما وصلت إلى تلك الأرض الطاهرة يد "الإرهاب الأسود " التي لطخت الوجه المشرق لأرض الانتصارات والبطولات، .. وسادسة يملكها مندوب الإعلانات .. المتاجر بالأجساد العارية لترويج أنماط استهلاكية منحطة، ونشر ثقافة إثارة الغرائز، وسلوك الابتزال ..

فلا تصدقهم  يا سيادة الرئيس .. وإن تغنوا بك .. وإن نسبوا إليك ما لم يأت به الأوائل؛ .. فهم ليسوا أكثر من تجار دعاية، والتاجر ـ كما يقول بن خلدون في مقدمته ـ  فاقد المروءة بطبعه، .. والبيزينس لا انتماء له، ولا وطن .. ودينه هو الربح فقط ، ولو على أشلاء الأوطان !! ..، ولا تنخدع بما يروجونه عن " حرية التعبير " فهى وهم وبدعة !! وقد استبدلت الكثير من دول العالم المتقدم مصطلح  " حرية التعبير " بمصطلح "حرية نشر المعلومات " بعد أن كشف المختصون زيفه، واستخدامه في التموية على دعايات سوداء ومشبوهة، ووصف أنشطة محملة برسائل الهوى والغرض!!

هؤلاء هم عصابة الشاشات السوداء، والتي امتدت أصابعها القذرة لتطويع "حثالة البث الالكتروني" عبر فضاء الانترنت لأغراضها المشبوهة عبر العديد من من المواقع، وأبرزها موقع "أبو كرتونة سوداء" ـ ذلك أسمه الحركي ـ مخبر حزب التجمع الذي أتى به كبير بصاصين الحزب من بلدته  في "نجع الفار" ليقدمه لكبرائه في أقبية الأمن بعد أن أثبت كفاءة في أعمال البصاصين في صعيد مصر..؛ لينتقل "أبو كرتونة سوداء" من حال إلى حال، وليلبس بعد الضنى حرير في حرير ..  ويسكن القصور .. ويجالس الكبراء .. ولأن السيدة حرمه المصون لم تستطع استيعاب النقلة الاجتماعية فقد حاولت فرض قيم جلبتها من حضيض بيئتها على سيدات نادي راقي في حى راقى أصبحت إحدى عضواته؛ فلفظنها، ونفرن من سوقيتها، وهو تضمنته تحقيقات الشرطة في القسم الذى يقع النادي في دائرته، .. حيث أقسم "أبو كرتونة سوداء" على تأديب من لا يقدم فروض الاحترام للسيدة زوجته المصون مستغلاً علاقته بنفر من قيادات الشرطة ، .. ولم يسلم شباب النادى أيضا ولذات السبب من اتهامات كريمة "أبو كرتونة سوداء" لهم بوقائع مختلقة؛ فقضى بعضهم ليلته محتجزاً في قسم البوليس قيد العرض على النيابة في وقائع اتسمت بالكيد، وانتهت إلى قرار بالحفظ !!
ومثل الكلب المسعور يمارس "أبو كرتونة سوداء" حالة من السادية المرضية يغلفها بدوافع وطنية قوامها إلصاق الاتهامات المُرسلة، ونهش الأعراض، وانتهاك الخصوصية في حماية بعض المؤسسات التي اعتبرت نفسها تعلو فوق الوطن، وتمرق من مسائلة القانون !! .. وهو ما لا يتفق مع طبائع الأمور ولا يستقيم معها !! 

تجاوزات موقع "أبو كرتونة سوداء" ليست إلا قطرة في محيط  إذا أضفنا إليها تجاوزات موقع " أبو لمونة "، وموقع "بائع السجائر" في قطار الصعيد،  وموقع شقيقه بائع الجلاب ( حلوى شعبية تباع في الصعيد تشبة العسلية ) .. دون واذع أو رادع ـ تلك أسمائهم الحركية ـ !!

.. ولم تكن الصحافة الورقية بمنأى عن عبث الأصابع القذرة ؛ فقال أحدهم في موضع الإشادة بك في صحيفة قومية :

ما شئت أنت لا ما شاءت الأقدار
                                      فاحكم، فأنت الواحد القهار

وهو كلام ينطوى على اقتباس جاهل من كاتب المقال؛ فقد جاء هذا البيت في شعر ابن هانئ في العصر الفاطمي في مدح الحاكم بأمر الله عندما ادعى الألوهية، وهو ما أُنزهك عنه، وأربأ بك منه .

أما عن الصحف الخاصة والتى تتبع المشروع الأمريكى للتوعية ونشر الديمقراطية والحكم الرشيد .. ؛ فحدث ولا حرج ؛ فقد وصل حد التدني في مستوى الخطاب بها إلى حد القول " إغمز بعينك يا سيسي" ومروراً بـ " شاور تجدنا ملك يمينك" ، وانتهاء بأشياء يعف القلم عن تناولها لما تنطوى على إساءة للحاكم وإهانة للمحكوم .. ، وما تحمله في أجندات خطابها أبشع .. يُغني  عن الحديث في ذلك ويزيد ما جاء في سطور الحكم في القضية رقم 1110 لسنة 2012 جنايات قصر النيل والمقيدة برقم 10 لسنة 2012 كلي وسط القاهرة والمعروفة إعلاميا بقضية التمويل الأجنبي والذي جاء فيه بالحرف الواحد:



" إن التمويل الاجنبي يعد استعمارا ناعما وأصبح أحد الآليات العالمية التي تشكل في إطارها العلاقات الدولية بين مانح و مستقبل وشكل من أشكال السيطرة والهيمنة الجديدة وأقل كلفة من حيث الخسائر والمقاومة من السلاح العسكري تنتهجه الدول المانحة لزعزعة أمن واستقرار الدول المستقبلة التي يراد إضعافها وتفكيكها"

سيادة الرئيس :

قد تكون الدعاية للحكم عاملاً مؤثراً، لكنها ليست عاملاً فعالاً ما لم يساندها واقعاً ملموساً على الأرض؛ فعلم البلاد لن يرفع علي ساريته بخيوط العنكبوت، .. وسفينة الوطن لن تُرفع شراعها بخيوط عناكب الشاشات السوداء أو غزل أقلام احترفت " صناعة الكذب ".. لذا فإني أناشدك أن تفي بما وعدت بإصدار ميثاق الشرف الإعلامي، واعتباره منطلقاً أساسيا للمصالحة الوطنية، وأن تفسح صدرك للصوت الآخر؛  فغياب الحوار ليس فى مصلحة أحد حاكماً كان أو محكوماً .




الخميس، مايو 14، 2015

ياسر بكر يكتب : قاضيان .. وقضية !!



 
المستشار فؤاد راشد
ياسر بكر يكتب : قاضيان .. وقضية !!

.. باتت قضية " إصلاح المنظومة القضائية " في بلدنا أشبه بالقضية " الغائصة ـ الطافية " ؛ .. تطفو فتنبري الألسنة والأقلام لبحثها، وكأنها آخر مشاكلنا للخروج من الجحيم..، و تغوص؛ فلا يرد لها ذكراً وكأنها لم تكن !! ويظل الجحيم جحيماً !! .. وتظل النار تحت الرماد !! .. تلك النار التي نفخ في جذوتها تصريح المستشار محفوظ صابر وزير العدل السابق ؛ لتعود القضية من جديد إلى واجه المشهد، لتؤكد  إنها الحاضر الغائب .. القديم المحدث !! 

.. ففي الثمانينيات من القرن الماضي كتب أستاذنا الكبير يوسف جوهر مقالاً بجريدة الأهرام عن ضعف المستوى العلمي بصفة عامة، والقانوني بصفة خاصة لبعض العاملين بالنيابة العامة، وأفاض في الحديث عن عدم قدرة بعضهم على استنباط الأحكام الفقهية والقانونية من مصادرها الصحيحة؛ بما أضفى ظلالاً من الريبة على بعض القرارات وإنتاج أحكام مقطوعة الصلة بالقانون ، وأرجع ذلك  إلى خلل في معايير اختيار المتقدمين للتوظف في النيابة العامة باعتباره المفرخة التي تقدم لمنصة القضاء خيرة عناصرها؛ .. كان  الأستاذ يوسف جوهر ( رئيس النيابة السابق قبل أن يحترف الكتابة ) يرى أنه لم يفعل شيئاً سوى أنه مارس حقه في النقد المباح لصالح الوطن، وأنه أرضى ضميره وقال كلمته ، .. وفي اليوم التالي لصدور الصحيفة جاء استدعاء النيابة للأستاذ للتحقيق فيما جاء بالمقال بدعوى "إهانة القضاء"، .. وثار الرجل على الخلط بين " نقد خلل معايير اختيار التوظف" وبين "إهانة القضاء"، .. تدخل الحكماء قي جريدة الأهرام بمساعي من الأستاذ إبراهيم نافع نقيب الصحفيين والأستاذ ثروت أباظة وكيل مجلس الشورى لاحتواء تداعيات الأزمة، وتم الاتفاق على ذهاب الأستاذ إلى النيابة، وإبداء حسن النية لينتهي الموقف بقرار حفظ !!

.. وقبل ثورة يناير بشهور كتب الأستاذ فاروق جويدة مقالاً في نفس الجريدة عن العوار في معايير اختيار معاوني النيابة، كان الرجل يمتلك مستندات بوقائع محددة، وشخوص بعينهم، وجاء استدعاء النيابة وبنفس الاتهام الذي سبق توجيهه الأستاذ يوسف جوهر، .. وذهب الشاعر بما يحمله من مستندات إلى جلسة التحقيق ليقدم خدمة للوطن.. واستمر التحقيق مع الرجل ثماني ساعات حتى أصابته أزمة قلبية، ونقلته سيارة الإسعاف من سراى النيابة إلى مستشفى "دار الفؤاد "!!؛ ليسدل الستار على القضية ؛ ليبقى الحال كما هو عليه!!، .. وعلى المتضرر أن يخبط دماغه في الحائط !!

بعد تصريح الوزير السابق طرح بعض السادة القضاة الأفاضل رؤيتهم للقضية، وشد انتباهي أطروحتان :

الأطروحة الأولى : لسيادة القاضي الجليل المستشار فؤاد راشد رئيس محكمة استئناف القاهرة، وهو رجل أكن له محبة واحتراماً رغم أنني لم التق به سوى عبر الفضاء الرمزي من خلال موقع تواصل اجتماعي .

الأطروحة الثانية : لرئيس محكمة الجنايات الأسبق .

كتب سيادة المستشار فؤاد راشد أطروحته في مقال صحفي بعنوان : "علي هامش " موقعة وزير العدل "..المجتمع – لا السلطة وحدها – مريض بالعنصرية!" وجاء فيه :

"كان أكثر ما هزني أيضا  حالة البراءة التي تبدى عليها مجتمعنا في رد فعله، وكأنه مجتمع لا يعرف الطبقية والعنصرية برغم أنه غارق حتى أذنيه عبر تاريخه الطويل في الطبقية والعنصرية، ولست أشك لحظة واحدة أن الغالبية الساحقة ممن اندفعوا للغضب العارم يمارسون العنصرية في حياتهم اليومية بشكل أو بآخر وبدرجة أو بأخرى" .

.. وهو كلام ينطوي على بعض الحقيقة بالنسبة لبعض طبقات المجتمع ، وإلا لما أثيرت القضية.. ولكنها ليست الحقيقة كلها !! فكما يحمل المجتمع في بعض طبقاته رواسب جاهلية .. إلا أننا لا نستطيع أن ننكر على هذا المجتمع أنه احتضن رفاعة الطهطاوي الذي جاء إلى القاهرة على ظهر مركب تحمل "البلاليص" بما تيسر له من قروش قليلة بعد أن باعت أمه خلخالها، وهو كل ما كانت تملكه ، ليدرس في الأزهر ويحتضنه شيخه الشيخ حسن العطار ويزوجه ابنته.

.. وكذلك الشيخ محمد عبده .. ابن عم عبده الغرابلي " صانع الغربال " .. الذي أصبح إماماً .. والشيخ الباجوري بلدياتي ـ من الباجور ـ الذى أتى منها بثياب مهلهلة حافي القدمين لتفتح له كل الأبواب ليصبح شيخاً للأزهر!!،.. وطه حسين الفقير الكفيف، وسعد زغلول ابن الحاج إبراهيم زغلول الفلاح الفقير، وعبد الرزاق السنهوري اليتيم، والدكتور مشرفة الفقيراليتيم .. الأمثلة كثيرة قد لا يتسع المجال  لذكرها .

.. فكما يقول بعض المتفلسفين أن " لكل قاعدة استثناء " .. وهو قول ينطوي على خطأ لكون الأصح هو أن " الاستثناء يبطل صحة القاعدة " .. هكذا علمنا الكبار في آداب القاهرة.

.. وزاد سيادة القاضي الجليل المستشار فؤاد راشد على مقاله بوست على صفحته على "فيسبوك " بعضاً من أقوال رئيس مجلس القضاء الأعلى الأسبق المستشار مقبل شاكر :

" في مجلس القضاء الأعلى نختار وكيل النيابة الذي يقبله كل من أعضاء المجلس زوجا لابنته"

.. وكلام رئيس مجلس القضاء الأعلى الأسبق قد ينطوي علي بعض من حق في إطار موضع يتصل بالخصوصية .. وقد ينطوي على شبهة خطأ لكونه الأب الذي يرى الكمال في ابنته؛ فيطلب صفات الكمال في عريسها !! .. وهي رؤية متعلقة بالعواطف والأماني؛ فنحن بشر، والكمال لله وحده.

.. أما في إدارة دولاب العمل في الدولة فالأمر جد مختلف، وتحكمه قوانين وضوابط تجعل من كلام رئيس مجلس القضاء الأعلى الأسبق كلاماً معيباً وموصوماً بالعوار .

.. أما الأطروحة الثانية فكانت لرئيس محكمة جنايات أسبق قال فيها : أن هناك أسباب أخرى تمنع "ابن عامل النظافة" أن يصبح قاضيا،  وأضاف : " نتحدث بجزء من العقل، هل يستطيع عامل النظافة تعليم أولاده بـ300  جنيه مرتب دون أن يمد يده، شئنا أو لم نشأ نعلم أن عامل النظافة يربي أولاده من الشحاتة"، وتسائل: «هل سمعنا بعامل نظافة لا يشحت.. وهل الولد اللي متربي على الشحاتة يستطيع أن يقود مصير الناس؟ فالعرق دساس. "

.. ولا شك أن ما جاء بأقوال سيادة رئيس محكمة الجنايات الأسبق ينطوي على إعادة صياغة عصرية لمقولة كفار قريش التي أوردتها الأيه الكريمة :

" وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ" صدق الله العظيم ( الزخرف ـ 31 )

.. ولاشك أن تقولات سيادة رئيس محكمة الجنايات الأسبق تلك تحمل فكراً يوصد أبواب الأمل في وجوه "العصاميين النوابغ ".. والباحثين عن فرصة في حياة أفضل من أبناء الفقراء المكافحين ـ وأنا منهم ـ ، .. وهو فكر تجاوزه الزمن وبال عليه، وألقى به في مزابل التاريخ .