الثلاثاء، مارس 24، 2015

ياسر بكر يكتب : انتخابات الصحفيين .. قراءة هادئة فى ملفات صاخبة !!



ياسر بكر يكتب : انتخابات الصحفيين .. قراءة هادئة فى ملفات صاخبة !!

قلاش على أكتاف مؤيديه .. صورة سلبية لتعامل بعض الصحفيين مع الأحداث النقابية


.. منذ أسبوعين كتبت هنا على صفحات موقع " مصر العربية " مقالاً بعنوان : ( المبتسرون فى "ملعبه" نقابة الصحفيين !! ) كان توقيت المقال متزامناً مع الدعوة الأولى للجمعية العمومية للصحفيين التى لم يكتمل نصاب انعقادها فى 6 مارس الجارى، .. تحدثت فيه عمن ارتأوا ترشيح أنفسهم لمنصب نقيب الصحفيين، وشغل عضوية مجلس النقابة دون مسوغات سوى منطلق المثل المصرى الشعبى : " أعور فى وسط عميان ملك" أو " تسليع البضاعة الرديئة فى أخر السوق" .. وعلى المضطر القبول، وإلا فشبح الحراسة يتراقص على سلالم النقابة، يعنى طرح السادة المرشحون أنفسهم باعتبارهم أفضل الأسوء من الراغبين فى التصدى للعمل النقابى !!، فلا أحدهم يحمل تاريخاً مهنياً، ولا إنجازاً نقابيا، ولم بضيف أحدهم عنوانا إلى المكتبة العربية يحمل فكراً صحفياً فى ظل التغيير فى شكل غرف الأخبار وآليات العمل الصحفى، وتحدياته فى التحدى الأكبر الذى جلبته شبكة الإنترنت كقناة ووسيلة للعمل الصحفى إضافة إلى مشاكل الصحافة الورقية وخاصة الإمبراطورية الضخمة للصحف القومية (رهينة المحبسين ) والمقصود بالمحبسين : محبس الرقابة الحكومية عبر القائمين عليها من المعينين بائسوا الموهبة من أهل الولاء، ومحبس الدعم الحكومى الذى لن يستمر طويلاً ولن تقدر الحكومة على الاستمرار فيه فى ظل الهياكل المالية والإدارية المختلة عن قصد!!... خلاصة المشهد الانتخابى أن السادة الزملاء  الذين طرحوا أنفسهم لاقتراع الجمعية العمومية اسقطوا الكثير ممن لهم حق التصويت فى مأزق المفاضلة بين السيئ والأسوء ؛ فالنسبة لمنصب النقيب كان الفارق بين المرشحين الأكثر تنافسية هامشياً فكل من رشوان وقلاش ينتمى إلى تيار عالى الضجيج خاوى من المعنى أسموه بـ "الناصرى " ، وقد خاضا الانتخابات تلبية لصراع حزبى ناصرى بين تيارين متصارعين بشعارات نقابية !!
.. الفارق بين رشوان وقلاش هو اختلاف النشأة والبيئة الحاضنة .. رشوان رجل صعيدى خشن اللفظ، يتبنى أنماط ثقافية موروثة من العنف تُعلى من قيم العصبية القبلية وتُثمن مفرداتها التى يعبر بها عن خطابه، وقد أنعكس ذلك فى صدامات كان يمكن تجنب بعضها تتعلق ببعض المشكلات الصغيرة .. لكنها طبيعة البيئة الحاضنة فى صعيد مصر وهى بيئة ذات طبيعة وعرة ومناخ شديد الحرارة والقسوة، فضلاً عن كونها محددة المساحة ضيقة الحدود .. صارمة الكيان يحدها الجبل حيث المجهول والخوف غير المحدد الملامح .. والنهر حيث الخطر؛ فالنيل كما هو واهب الحياة هو واهب الموت بما يجعل الاختيارات محدودة ، وتغرس قسوة المناخ الحمية فى أهلها وهى قد تتحول إلى رعونة إذا لم تخضع لحكمة الترشيد !! .. للأمانة دفع الأستاذ رشوان فاتورة أدائه الخشن ، وأيضا الأداء غير المنضبط لبعض أعضاء المجلس الذين أغراهم تغيبه عن النقابة، وإغلاقه الدائم لهاتفه المحمول بالتمدد فى الفراغ ، وقد أسفر أداؤه فى نهاية دورته عن اللا شئ !!
.. وقلاش منوفى من إحدى القرى الصغيرة فى مركز منوف ، والمنوفية بطبيعتها محافظة طاردة للسكان، ..وجغرافيا أرضها ذات طبيعة منبسطة وهو ما منح البشر فيها سمات تقترب من هذه الطبيعة فهم هادئون طيبون ربما بسبب الحضور الدائم للخضرة والماء واعتدال المناخ ، ولكنهم غير مباشرين، وملتوون بنفس القدر من التواء الترع الصغيرة والطرق التى يسيرون عليها، وهو ما يطلق عليه " خبث الفلاحين " الذى يفتقد المباشرة فلابد من لزوم ما يلزم من التمهيد والمقدمات الطويلة والديباجات، التى يكون هدفها الرغبة فى الحصول على منفعة دون عطاء .
.. أعتقد ( والله أعلم ) أن أداء قلاش سيكون محوره الالتفاف والمراوغة دون صدام ، لتنهى دورته ـ مثل سابقه ـ دون أن تسفر عن شئ سوى بعض الشعارات الرنانة التى قد تُسقطه فى مأزق فقدان المصداقية، فقضية الأجور ـ على سبيل المثال ـ هى الجزرة التى يتم التلويح بها فى كل الانتخابات منذ أربعين عاما لينتهى الحال ببضع جنيهات تضاف إلى البدل وإلى المعاش !!
.. ورغم كل ذلك، لم أشاء استباق إرادة الجمعية العمومية فى اختياراتها؛ .. بتخمينات أو توهمات حتى لا أبنى فوق رمال متحركة !!؛ فكل الاحترام لما أفرزته إرادتها الحرة عبر الانتخاب الحر المباشر،.. لكن بعد أن مضت الانتخابات وسط تهليل البعض بأنهم أحدثوا تغييراً ، وأن يوم 20 مارس يوم فارق فى تاريخ نقابة الصحفيين ؛ وأنهم قد جاءوا بـ "المهدى المنتظر" لإقالة النقابة من عثرتها وانتشالها من ورطتها،  وهو ما يستأهل المناقشة الواعية ، والقراءة الهادئة والهادفة فى ملفات الواقع الصحفى الشائكة بعيداً عن زيف الشعارات وخداع الوعود ، وهو ما يجعلنا نتأمل النتائج، فبقراءة هادئة للنتائج نلمس أن النتائج غلب عليها طبيعة التصويت الاحتجاجى الذى يكشف عن غضب كامن تحت سطح الجمعية العمومية ؛ فقد صوت الإسلاميون لقلاش نكاية فى رشوان الذى لم يعر اهتماما لقضاياهم والتفت عن دور النقابة فى تخفيف آلامهم وأدار ظهره لمواجعهم، وانضم إليهم الصحفيون فى الصحف المعطلة والتى لم تنجح المجالس المتعاقبة على إذابة كيانهم، وتصفية قضيتهم بالترك .. إضافة إلى بعض الصحفيين الذين وضعوا "تحويشة العمر" فى مواقع اليكترونية ؛ ليجدوا أنفسهم فى العراء دون اعتراف نقابى بممارستهم ودون مظلة حماية للعاملين معهم !! .. فضلا عن العاملون فى صحف لا يتقاضون منها أجراً .. والمفصولون تعسفياً الذين غضت النقابة الطرف عن قضيتهم رعاية لبعض أعضاء المجلس من المتكسبين!!
.. لغضب بعض الصحفيين أسبابه التى لا ينكرها عاقل أو ذو بصر أوبصيرة، ويأتي فى مقدمتها ملفات عديدة :

ـ ملف الصحف المعطلة بقرار إدارى دون محاولة جادة من قبل النقابة لإعادة إصدارها أو إيجاد فرص عمل للصحفيين الذين كانوا يعملون بها.. واقتصر الأمر على تعهد كتابى من النقيب مكرم حسبو وعصابته بحل مشكلاتهم ، شهد عليه الزميل الأستاذ حاتم زكريا الذى يسعى الآن لشغل منصب السكرتير العام مراهناً على أنه " آفة نقابتنا النسيان " !!
ـ ملف السخرة بغير أجر .. حيث يعمل الكثير من زملائنا بغير أجر ولا تأمينات اجتماعية ، مكتفين باتفاق غير مكتوب بين أصحاب تلك الصحف بالعمل مقابل الحصول على خطاب لصرف البدل !!
ـ ملف الصحفيون الإلكترونيين .. وهم شباب واعد شدوا الرحال إلى المستقبل مبكراً مستشرفين أفاق الغد، فالصحفى الإليكترونى فى تكوينه نصف صحفى ونصف مهندس ، وهى قدرات لا تتاح لكثير من الصحفيين التقليديين .. وبدلاً من أن توفر لهم النقابة مظلة حماية تركتهم فى العراء للمساومة عليهم وبهم فى مواسم الانتخابات .. ولا أرى مانع من قيدهم طالما هم حاصلون على المؤهل المناسب يعملون فى مواقع يرأس تحربرها صحفى وتتوافر فيها هياكل العمل الصحفى ( مدير تحرير ـ سكرتير تحرير ـ مدير فنى ـ أطقم السكرتارية التحريرية والفنية) وأن تتوافر لديهم عقود عمل موثقة ومدرجة بجداول التأمينات الاجتماعية بدلاً من تركهم لقيطة لكل عابر !!
ـ ملف الروابط التى تشكلت كخلايا سرطانية فى جسد الكيان النقابى  ( رابطة النقاد الرياضيين ـ الكتاب السياحيين ـ المحررين الاقتصاديين ـ المحررين الدبلوماسيين ـ رابطة "الرواد" أو بالأصح رابطة "مقهى المعاشات ") وما تمارسه تلك الروابط من فاعليات بعيداً عن رقابة المجلس، ولا يخلو بعضها من مخالفة للقانون .
ـ ملف الرعاية الكريمة لشيوخ المهنة من أصحاب المعاشات؛ حيث كان ثمة اتفاق بين النقيب الأسبق الأستاذ ممدوح الولى وحكومة د. هشام قنديل على أن يكون المعاش مساوياً للبدل، وهو ما التف عليه النقيب رشوان  بمعاونة وتواطؤ بعض المنتفعين فى رابطة المعاشات المسماة بـ " الرواد " على حساب الأرامل والأيتام!!
ـ ملف التدريب وهو المستقبل الحقيقى للمهنة والاستثمار الجاد فى عناصرها البشرية، وقد طلبت من قبل بضرورة إعادة النظر فى برامج التدريب حتى لا يتم اختراقها بدورات تحمل فى واقع الأمر فى ظاهرها أشياء، وفى باطنها أشياء أخرى تصب فى خانة " غسيل الدماغ " لشباب الصحفيين !!
ـ ملف الشهداء والسجناء والمعتقلين .. وهذا ملف شائك ، محترق الأطراف، ومخضب بالدماء، ولهذا يا صديقى الأستاذ يحيى قلاش، لن  أطلب منك الخوض وسط ألسنة النيران ودوامات الدم، ولن أحملك من أمرك عسرا، ولن أكلفك ما لا تطيق، ولن أدفع بك إلى التهلكة، ولن أقول لك :" اذهب والعب مع الأسد " .. بل يكفيك أن ترتدى عباءة النقيب، وأن تكون النقابة حاضرة فى التحقيقات والمحاكمات، مع رعاية كريمة للزملاء السجناء، وأن تمتد مظلة الرعاية إلى أسرهم إلى أن يأتى فرج الله، ألا إن رحمة الله قريب من المحسنين.

***

زميلى وصديقى الأستاذ يحيى قلاش نقيب الصحفيين : هذا المقال وصل لحوار بيننا كان قد انقطع !! أدعو الله أن يسدد خطاك، .. وأتمنى لك التوفيق .

السبت، فبراير 28، 2015

ياسر بكر يكتب : المبتسرون فى "ملعبة" نقابة الصحفيين!!



ياسر بكر يكتب : المبتسرون فى "ملعبة"   نقابة الصحفيين!!

الأستاذ ياسـر بكر مع الأستاذ يحيى قلاش ( 14 فبرلير 2011 ) فى أول جمعية عمومية لنقـابة الصحـفيين
 بعد ثورة 25 يناير.. قبل أن تنهار الآمال الكبيرة، وتسقط فى أسر الصراعات الحزبية والمصالح الشخصية!!




.. بداية لم أكن أنتوى أن أدلى بدلوى فى الملعبة المسماة  "انتخابات نقابة الصحفيين " وقد عقدت النية والأعمال بالنيات على أن أعف لسانى عن الخوض فى " المكلمات " المسماة على سبيل التجاوز حوارات، .. خاصة أننى قمت بطلب نقلى إلى جدول المعاشات لأسباب يعلمها القاصى والدانى، وليست خافية على أحد من السادة الزملاء  أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، .. ولو كان لى صوتا انتخابياً لأبطلته؛ حتى لا أكون شاهداً على عيب أو مشاركاً فى عوار، وحتى لا أقع فى مأزق المفاضلة بين السيئ والأسوء .. لكن وقد بلغ السيل الزبى ، وبلغت الملهاة ذروة السخرية الدرامية ؛ واصبح الصمت خيانة ، والتواطؤ بالصمت جريمة؛ فلم أجد أمامى سوى خطاب مفتوح  نتفق فيه على أن يساعد بعضنا بعضا فيم نتفق عليه، ويلتمس بعضنا لبعض العذر فيما نختلف فيه من خلال ست محاور للنقاش  :
أولا ً : من غير زعل وبدون إحراج   ، من كان منكم فى قامة وقيمة فكرى أباظة وحافظ محمود وحسين فهمى وأحمد بهاء الدين وعلى حمدى الجمال وكامل زهيرى فليتقدم للمنافسة  على مقاعدهم .
ثانياً : الذين يريدون أن تظل النقابة أسيرة الممارسات الهزلية لنافع وحسبو على طريقة " لعبة الست " فى إيجاد شخص المُحلل لإيجاد مصوّغ شرعى للعودة إلى فراش العشيق، .. أقصد ممارسة العهر النقابى بغطاء قانونى ..عفوا أيها السادة فلا عزاء لكم عندى ولا وقت لدى لأضيعه فى " خربشة النفوخ  " معكم!!
ثالثا : أن القيم النقابية والغيرة على القواعد المهنية والأخلاقية فى العمل الصحفى لا تطفح فجأة على الجلد مثل أعراض " الحصبة الألمانى "  ولكن يسبقها يا سادة تاريخ طويل من العمل النقابى الجاد والمواقف المهنية والنقابية التى لا تتجزأ ولا تقبل المساومة أو الدخول فى المناطق الرمادية أو البقع العمياء أو القسمة على أثنين !!
رابعاً : لا أريد نقيبا مبتسرا  يحتاج إلى  " حضانة  نقابية " حتى يكتمل نموه ولا نقيب أنابيب مخلّق بطريقة "أطفال الأنابيب " ، ولا أريد نقيبا من نوعية ( عبده القشلان المتسول  .. شيخ شحاتين وش البركة ) فالحقوق لا تأتى بالتمنى ولكن تؤخذ غلابا .
خامسا : أن كلا المتنافسين على منصب النقيب ينتميان إلى تيار عالى الضجيج، خاوى المضمون؛ فما أسموه بـ "الناصرية " ليست مذهب سياسى أو منهج أيدلوجى ولا مذهب ثقافى .. بل مجموعة ممارسات فجة فى ظروف تاريخية شديدة الالتباس عادت على الوطن بنتائج كان ضررها أبلغ من نفعها !!؛ بما يشى بانقسام فى صفوف ذلك التيار .. وقد دخلت إدارة جريدة الأهرام فيه طرفاً، وغاب كاهن الكهف الناصرى الأستاذ هيكل عن دوره المعهود فى رأب الصدع مكتفياً بالتوجيه من خلف الكواليس !! .. يعنى من الآخر وبدون رتوش أو تذويق : الجمعية العمومية للنقابة الصحفيين يتم اختطافها ـ فى استنساخ مفضوح لتجربة الإخوان المسلمين ـ ، واستخدامها كأداة فى معركة حزبية بين تيارين فى إطار رؤية حزبية، ومصالح شخصية لن يستفيد الصحفيون ولن يغنموا منها شيئا !!؛ .. الصحفيون ـ الآن ـ فى خضم معركة حزبية تلتحف بشعارات ومطالب نقابية زائفة لم ولن تتحقق فى ظل نمط الملكية السائد الذى جعل من الصحافة رهينة المحبسين : الرقابة المفروضة عبر تعيين قياداتها من أهل الولاء، والدعم الحكومى الهزيل عبر إلقاء الفتات فى صورة ( البدل ) !!
سادسا : أن كل المرشحين لمنصب النقيب وإن استوفوا شروط الترشح المنصوص عليها قانوناً، فقد خلت أوراقهم من القيمة المضافة ممثلة فى الحصول على دورات فى آخر تطورات العمل الإعلامى، وهى تطورات فرضتها أخلاقيات العمل الإعلامى على كل العاملين به صغارهم وكبارهم، .. كما أن كل المرشحين لمنصب النقيب قد خلت صحيفة بياناتهم من عناوين أضافوها إلى المكتبة الصحفية، أو قضايا أثاروها دفاعاً عن قضايا الوطن ومصلحة ناسه !!
تحدثت عن المحاذير ، ولم يبق إلا الأمنيات التى أريدها .
..أريد نقيباً  يحمل على كتفيه تاريخ مهنى ونقابى وفى ضميره ووجدانه جينات نقابة الرأى وله باع وبصمة فى مسيرتها والدفاع عن الحريات العامة والحريات الدستورىة ، ويضع فى أولوياته ونصب عينيه حقوق زملائه فى حماية أجسادهم ومساكنهم من الانتهاك البدنى وانتهاك حرمة المسكن، . . وخاصة أنه قد سقط الشهداء من بين صفوفنا دون أن نعرف قاتلهم !!، وأن من بيننا زملاء صحفيين أفاضل من المشهود لهم بالمهنية والكفاءة والخلق الرفيع منهم السجين والمعتقل والمطارد والهارب والعاطل والمعطل أو المُضيق عليه فى عمله ورزقه.
..أريد نقيباً  يرعى الحقوق ، ويرى أن الموت دونها أهون !! .. حقوق زملائه المهنية والمعيشية وحقهم فى الحصول على المعلومات وحقوقهم الاتصالية  والمحافظة على كرامتهم فى مواجهة رئيس التحرير ( الواد بلية بتاع ...... سابقا ، بتاع إمبراطور السيراميك حاليا ً ) ولا يغض الطرف عن الحقوق المعرفية للقارئ .
أريد نقيباً لا يتلاعب بأحلام شباب المهنة، وهو يعلم أنه لن يقدم لهم شيئا، .. ولا يتاجر بآلام شيوخ المهنة وحقوقهم فى المعاملة الكريمة، .. ولا يبيع الوهم لورثتهم من الأرامل والأيتام .
.. أريد نقيباً له هيبة فلا يضع نفسه موضع الدنية ويأتى من السفه والسوقية ما ينتهى بإهانته وطرده من حرم النقابة ، اريد نقيبا أستشعر معه عند الأزمة أننى بين جدران بيتى النقابة وبين أهلى وعزوتى وفى حمى كبير العائلة الصحفية ، لا نقيب  بيخانق دبان وشه، وذو تكشيرة تقطع الخميرة من البيت وتنشف الزيت، .. ينتهك الأعراض ، ويسرق الحقوق ولا يستحى أن يعلن على الملأ : " أنا نقيب رؤساء التحرير . " ، أريد نقيباً له هيبة وهلة وطلة النقيب  . . وليس نقيباً مكسور العين لأنه يكمل عشائه وقوت أولاده من بيع لحم الوطن على صفحات جرائد النفط، أو نقيباً يعيش فى جاه ملوث من أموال فضائيات مجهولة التمويل مشبوهة الغرض !! .. إننا لا نعاير الناس بظروفهم الاجتماعية ، ولكن للعمل العام ضوابط ومعايير ؛ فدافعنا هو الغيرة الوطنية؛ فالصحافة ملك وطن، ولبست ملك القائمين عليها .
.. أريد نقيباً فى شجاعة فكرى اباظة عندما وقف فى أول اجتماع لنقابة الصحفيين والذى عقد فى جريدة الأهرام فى 7 ابريل1941  ، يدين ما كتبه محمد التابعى من إسفاف بحق إحدى سيدات المجتمع  ويواجهه بمبلغ 500 الجنية التى حصل عليها من وزير الداخلية من ميزانية المصروفات السرية ( ولم يكن للنقابة مقر أنذاك بعد صدور المرسوم الملكى بإنشائها فى 1 ابريل 1941) .
.. أريد نقيباً فى قوة حافظ محمود عندما ألقى البوليس القبض على جميل عارف وزميله المصور الصحفى أثناء محاولاتهما التسلل عبر سور قصر عابدين لالتقاط صورة للملك فاروق والملكة ناريمان هما يتناولان شاى الساعة الخامسة بكشك الشاى فى حديقة القصر  .
ذهب حافظ محمود إلى مديرية الأمن ومعه حقيبة ملابسه ودخل إلى غرفة  الحكمدار وخيره بين أمرين ، أن يأخذ الصحفيين ويمضى ، أو أن يصدر الحكمدار قراراً بحبسه معهم ، واستجاب الحكمدار وأخلى سبيلهما ..
على باب مديرية الأمن علم حافظ محمود الصحفيين الشابين درساً فى آداب مزاولة المهنة و حدود الخصوصية واحترام حرية الغير التى يجب أن يتوقف الصحفى عندها ولا يتجاوزها .
بنفس هذه الفروسية النقابية فى عام 1954 ، ذهب حافظ محمود غاضباً إلى جمال عبد الناصر عندما اكتشف أن بعض ضباط الثورة يتنصتون على اجتماعات مجلس نقابة الصحفيين وعده عبد الناصر ببحث الأمر مؤكداً أنه لن يتكرر .
وبنفس هذه الفروسية النقابية ، راح يذكر السادات بدور صحافة مصر فى ثورة 1952 ويشرح له ما غاب عن فكره عندما أراد ان يحول النقابة إلى ناد .
.. أريد نقيباً فى ثبات حسين فهمى على المبدأ ، عندما رشح نفسه نقيباً للصحفيين وهو فى المعتقل ، وفاز بالمنصب بأغلبية ساحقة .
أريد نقيباً فى وطنية أحمد بهاء الدين  أصدر من نقابة الصحفيين بيانا  يدعم ويؤيد الحركة الطلابية فى مظاهراتها احتجاجاً على الأحكام الهزيلة لقادة الطيران فى عام 1968 .
..أريد نقيباً فى نبل على حمدى الجمال الذى رفض أن ينكل السادات بمعارضيه من الصحفيين بشطبهم من النقابة ، وبأدبه الراقى وأصله الكريم ؛ لم يحتمل التجاوزات اللفظية لحاكم غشوم فأصابته أزمة قلبية لقى على أثرها وجه ربه .
 ..أريد نقيباً فى حنكة كامل زهيرى الذى سار على درب سابقيه معلنا أن العضوية كالجنسية لا يجوز إسقاطها ، وحكمته فى إدارة معركة إحباط مؤامرة السادات لتحويل النقابة إلى ناد .
زملائى : لقد ترك لكم أباؤكم شيوخ المهنة إرثاً ثمينا فلا تضيعوه  !!
 أعتذر عن الإطالة ، وأشكركم والعاقبة عندكم فى المسرات .. ونلتقى على خير لكن، ليس فى سوق عكاظ المسمى تجاوزاً ( موسم انتخابات نقابة  الصحفيين ( .


الاثنين، يناير 19، 2015

ياسر بكر يكتب : شيخ الأزهر .. و"التهافت على الآخر " !!



ياسر بكر يكتب : شيخ الأزهر .. و"التهافت على الآخر " !!

الأستاذ ياسر بكر

.. على طريقة عم عثمان عبد الباسط في فيلم " سلفني تلاتة جنية  " التي أدها الفنان على الكسار ، يحاول فضيلة شيخ الأزهر أن ينتزع الضحكات المرة من حلوقنا لتذوب في بحور دموع الوطن؛ فتكسبها مذاق الحنظل، وتصبغها بسواد الحزن على شهداء بغير جريرة، وسجناء بغير جريمة !! .. هكذا اختلف لون، ومذاق الضحكات .. وتنوعت الغايات!!

.. كانت غاية عم عثمان هو الحصول على مبلغ ثلاثة جنيهات وليكن ما يكون !!.. ووسط الضحكات الصافية توالت محاولات عم عثمان المستميتة للحصول عليها في غفلة منه عن مجريات الأمور وعواقبها!! .. ولأن الشيء بالشيء يذكر، فخطاب فضيلة شيخ الأزهر يجعله صنواً واقعياً لشخصية عم عثمان الافتراضية أو المتخيلة؛ فكلاهما ضحية الهوى والغرض يتساوى في هذا رغبة عم عثمان في الحصول على بضع جنيهات، أو هوى فضيلة شيخ الأزهر في البقاء في دائرة الضوء ضيفا على محافل أهل الحكم بعد أن تم إيهامه ـ زوراً ـ أنه صانع القرار، وفاعل التغيير خاصة بعد أن انعقد الاختصاص للمحكمة الدستورية لتفسير النصوص التشريعية ومنها مبادئ الشريعة الإسلامية!!

.. لن أطيل في الحديث عن شخص الرجل غفر الله لنا، وله، وعافنا مما ابتلاه به، ولكنى سأنقل بعضا من خطابه ( أقصد الفكر والكلام) لنلقى الضوء على مكنون قلبه وفكره فالمرء مخبوء تحت لسانه أو كما يقول العارفون من أهل اليقين : " القلوب قدور، والألسنة مغارفها "، فبعد ثورة  25 يناير، طلع علينا فضيلة شيخ الأزهر بتصريح يتناسب مع رونق الثورة وجلالها وظروف المرحلة وهو : 

" أن المظالم في الأزهر وجامعته ومعاهده كثيرة، وأن فضيلته قرر آلا يألوا جهداً فى رد المظالم وإنصاف المظلومين، وأعلن فضيلته عن تشكيل ما أسماه " ديوان المظالم " برئاسته شخصياً وأن قراراته ملزمة"، وامتلأت قاعات الانتظار في مشيخة الأزهر بأصحاب المظالم، وبعد طول انتظار بين اليأس والرجاء، عاد المظلومون الذين توسموا الخير في الأزهر وشيخه بخفي حنين!!، فلا رُدت مظالم ، ولا استطاع فضيلة الشيخ إلزام أحد !!  .

.. أيام وكان حادث تسمم طلاب المدينة الجامعية بجامعة الأزهر، ولم نسمع للشيخ صوتاً، .. وفى استباق مُزري للتحقيقات أطلق موظفيه على الفضائيات لإلصاق الاتهام بفصيل بعينه دون دليل أو بينة !! .. وراح بعضهم يصور فضيلته في ثوب الضحية التي تم استهدافها ـ عمداً ـ بهذا الحادث!!

حتى كان ظهر يوم 3 يوليو 2013 لنجد الشيخ في خلفية مشهد، أعلن فيه قائد الجيش عزل الرئيس المنتخب، وتعطيل العمل بالدستور، وحل المجلس النيابي؛ ليخرج علينا فضيلة الشيخ بتصريح يضيف إلى الغموض دوائر أكثر غموضاً، وهو: "  أنه خُيًّر بين أمرين فاختار أهونهما " ، وحتى الآن لم يطلعنا فضيلته على كلا الأمرين حتى نعرف أنه أختار أهونهما؟!! .. وإن كانت الأيام قد فضحت أحد الأمرين!! .. وبقى الثاني ينتظر الغد الآتي.. يوم تسقط الألبسة عن عورات رجال أدعوا ـ يوما ـ فضلاً .

ولم تمضى سوى أيام ليفجع الجميع بالدماء تراق في ميدان القاهرة، وليخرج علينا فضيلة شيخ الأزهر بقوله : "أنه قرر الاعتكاف في بيته "، ولم يفي فضيلته بوعده !!

.. وأخيراً كانت النكتة التي أطلقها فضيلته وهو أنه " حمل روحه على كفه يوم 3 يوليو 2013 من أجل مصر" ، .. إنها حقاً نكته؛ فالذي يحمل روحه على كفه هو المنحاز للطرف الأضعف، فما بالنا وفضيلته في حماية جيش مصر .. أليست نكتة !!

 لا بأس فضيلة الشيخ قد اختار، وعلينا نحترم اختياره، وأن ندافع عن حقه في هذا الاختيار، وإن اختلفنا مع فضيلته؛ فهو على نفسه بصيرا؛ فلسنا في محل الوصاية على شخصه الكريم، .. لكن عندما تُهدر مؤسسة الأزهر التي يترأسها فضيلته أموال دافعي الضرائب من الفقراء أمثالي وعلى مدى سنوات في بدعة أسماها فضيلته "حوار الأديان " فمن حقي أن أسأله : أي حوار هذا يا  فضيلة الشيخ ؟!؛ وهل يكون المسيحي سعيداً إذا قٍيل له أن الله واحد؟!، .. وهل يكون المسلم سعيداً إذا قٍيل له أن الله ثالث ثلاثة ؟!

يا فضيلة الشيخ : هل أخبرك أحد أن "حوار الأديان " فكرة غربية بعد فشل الحروب الصليبية، لكسب ما لم يتحقق بالسيف في إطار منظور فكرى غربي لاحتواء الإسلام طبقا لمعتقد خاطئ لبعض المفكرين المسيحيين وهو : 

" أن الإسلام يمكن احتوائه بالحوار باعتباره أحد انحرافات المسيحية ( أي صورة مضللة من المسيحية ) مثل الأريوسية Arianism والأبيونية Ebionites  والسيمطاطية (نسبة إلى الراهب بولس السيمطاطي الذي جاء بعد أريوس)، وكلها جردت عيسى بن مريم من صفة الإلوهية فهو عبد من عباد الله أيده الله بالمعجزة. " 

.. وقد أوضح ر. و . سذرن في كتابه " نظرة الغرب إلى الإسلام" بجلاء هذه الفكرة :
 
 " اتضح للمفكرين الأوربيين الجادين ، أنه لابد من اتخاذ إجراء جاد بصدد الإسلام الذي وصل إلى شرق أوربا، ويقص سذرن قصة مثيرة وقعت بين عامي 1450، 1460 م عندما حاول أربعة من العلماء هم جون السيجوفى ، ونيكولاس القوصى، وجان جيرمين، وابنياس سلفيوس ( البابا بيوس الثانى ) التصدي للإسلام من خلال "مؤتمر" خاص كان الأول  صاحب الفكرة التي تقضى بعقد مؤتمر مع الإسلام يحاول فيه المسيحيون تحويل المسلمين جملة عن عقيدتهم  . كان يرى في المؤتمر أداة لها وظيفتها  السياسية إلى جانب  وظيفتها الدينية الخالصة ، وبتعبير تستجيب له صدور المحدثين صاح قائلاً : " إن المؤتمر لو استمر عشر سنوات فسوف يكون أقل تكلفة وأقل ضرراً من الحرب " . 

يا فضيلة الشيخ " الطيب " : أتحداك أن تقدم لنا اعترافاً واحداً بالإسلام من الفاتيكان أو مجلس الكنائس العالمي!!؛ فهم يطلقون على الإسلام لفظة "المحمدية " وسيدنا محمد لا يأتي اسمه في سفههم إلا مسبوقاً بكلمة "الدجال" أو "المنتحل " الذي ينشر وحياً زائفاً وينسبون إلى حضرته الشريفة من الصفات ما لا يليق، ولم تقتصر تلك الصفات علي الإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بل امتدت لتشمل عامة المسلمين الذين يجرى تشويه صورتهم والطعن في أخلاقهم وفي قيمهم والتحذير من خطر وجودهم في المجتمعات المتحضرة. وتستخدم في هذا السياق نفس الأفكار وحتى المفردات التي أوردها هتلر في كتابه "كفاحي" في ذم اليهود وتحميلهم مسؤولية كل المصائب الاقتصادية والسياسية والأمراض المجتمعية التي عانت منها أوروبا في الثلاثينات كما حددها النازيون؛ فالسلمون في بؤرة الاستبداد والتأخر واللامبالاة والكسل والعاطفية البلهاء والأوهام والسحر والشعوذة واللا عقلية واللا تاريخية وذلك لتحقيق أهداف معينة منها إيجاد نخب مصنوعة بهذه الأفكار من العرب والمسلمين لتشكل منهم قواعد داخلية لنشر هذه الأفكار، ولكسب تأييد المواطنين الغربيين لما تفعله حكوماتهم من حروب واحتلال ونهب موارد الآخر وممارسه النوازع البشرية المنحطة .

يا فضيلة الشيخ " الطيب " : لقد تم استدراجك ـ وجل من لا يخطئ ـ إلا ما يخدم وجهة نظر أعداء دينك، التي حددها المستشرق الفرنسي أرنست رينان : " أن السيطرة على الشرق الإسلامي وانبعاثه من جديد شرقاً مسيحياً لاتينياً لا يتم من خلال إضعاف الإسلام من خلال تحرير المسلم من دينه الخاص"،.. فألصقت بعقيدتك ما ليث فيها من إرهاب وتخلف بما يستوجب ما أسميته ( تطوير الخطاب الديني ) .. بينما لم تواجههم بحقيقة ضعف الثقافة الغربية عن فهم القرآن والسنة المطهرة، وعجزها عن تقديم الإسلام بصورة يفهمها المسيحيون، إنهم من يجب أن يجدد الخطاب لا نحن !! فأوربا تعتبر المسيحية هوية، وليست ديانة، واليهود يعتبرون اليهودية جنسية، وليست ديانة !!

.. إن كتابتهم تقطر حقداً على ديننا، وتفضح بعض مخططاتهم،  يقول الكاتب الكندي المولد مارك ستاين في كتاب وضعه عام 2006 بعنوان "أمريكا لوحدها: نهاية العالم كما نعرفه" الذي ركز فيه على الخطر الديموغرافي العربي والإسلامي على العالم وعلى الغرب بصورة خاصة، وهو ما يلفت أنظارنا إلى برامج " التعقيم الإرادي الجماعي في مصر" المسماة بـ " تنظيم الأسرة " والتي نفذتها الحكومة بمعونة غربية وبدعم من مؤسسة الأزهر ممثلاً في وعاظ المنابر  .. ويؤكد ستاين على الدور الأمريكي في حماية المسيحية بعد أن تذوب أوربا في الإسلام ، ويتحدث عن مخاوفه عندما تصحو مدن أوربا وأمريكا في الفجر على صوت الآذان.
.. وها هي السيدة مارجريت تاتشر تبدي مخاوفها من استيقاظ الأسد النائم وراء البحر ( تقصد الإسلام )، وها هو السيد ريتشارد نيكسون يقول : لقد قضينا علي الخطر الأحمر ( يقصد الشيوعية ) ، لكن الخطر الأخضر أشد فتكاً ( يقصد الإسلام ) .

يا أيها الراجل "الطيب ":  كف عن هذا العبث، .. عبث " حوار الأديان " وعن سخافة ما أسميته : " بيت العائلة"، وكفى مغالطة فبيت العائلة هو " البرلمان " الذي انقلبت على الإرادة الشعبية التي أفرزته فأصبحت ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ـ "خارجاً" عن الصف!!

.. بقيت النقطة الأخيرة .. وهى الخدعة الكبرى التي تم إدخالك بها إلى مستنقع السياسة وأوحالها، وهى "دور الأزهر في الحركة الوطنية " .. والحقيقة يا مولانا أنه لم يكن للأزهر أي دور في الحركة الوطنية فقد نشأ الأزهر في كنف الحاكم وظل،  فلم تحدث فيه أي حركة مقترنة بمذهب سياسي واضح، أو أيدلوجية اجتماعية واضحة، أو بتيار ثقافي واضح؛ فقد ارتضى المشايخ أن يكونوا أدوات في يد الحاكم مقابل ما يلقى إليهم من فتات، ولم تكن انتفاضاتهم سوى من أجل تأخر الجامكية  "الرواتب " (الجبرتي 2 - 92 ) وصرف الجراية " الخبز الذي يصرف للمشايخ والمجاورين " (الجبرتي 2 – 102) .

يا مولانا : عندما جاء بونابرت إلى مصر غازيا في حملة ضمت عشرات العلماء في أول سايقة تاريخية بغرض الاستيلاء على ثقافة أمة، وتحديث فكرة أوربا عن الشرق، فعندما ألبس علماء الأزهر الذين ساسوا العامة لطاعته الطيلسان بألوان العلم الفرنسي ( الأحمر والأبيض والكحلي ) بوصفه السلطة العليا في البلاد بدلاً من سلطان تركيا، خاف العلماء وقالوا أن أقدارنا تضيع عند إخواننا واستمهلوه اثني عشر يوما تم بعدها الاتفاق أن يكون الطيلسان في صورة عمامة يلبسونها بأنفسهم ؛ .. استنداً إلى سابقة حدثت مع نابليون ذلك أنه في حفل تتويجه "إمبراطوراً " باسم " نابليون الأول " في كاتدرائية نوتردام ؛ فقد رفض نابليون أن يلبسه البابا تاج الإمبراطورية فأخذ التاج والبسه لنفسه رمزا لأن السلطة الزمنية غير السلطة الدينية .. إن كنت لا تصدقني فراجع ( الجبرتي 3 ـ 17 ) أو خذ بالأيسر واخلع عمامتك وانظر إليها .. وقد قبل العلماء أن يشبكوا في عروة فراجياتهم ( الجبة التي تعلو القفطان ) علامة الكوكارد وهي عبارة عن دبوس من ثلاث دوائر متداخلة بألوان العلم الفرنسي وتعني الولاء لمبادئ الثورة الفرنسية .


وهذه صورة الوثيقة الموقعة من السادة المشايخ في دعوة الرعية لطاعة حضرة ساري عسكر والتي جاء فيها : "أن حضرة ساري عسكر رجل كامل العقل وعنده شفقة، ورحمة بالمسلمين، وحب للفقراء، والمساكين" أضعها بين يدي فضيلتكم، .. ولم تكن الكنيسة أفضل حالاً فقصة المعلم يعقوب وغيره تملأ المجلدات !!

***

يا فضيلة الشيخ : كفى تهافتاً نحو الأخر، سواء كان هذا الآخر من أهل الحكم أو من أهل الكتاب الذين يريدون كيدا، إننا لا ندعوك إلى شقاق ـ لا سمح الله ـ ولا إلى فتنة، لكنها دعوة إلى التعايش الاجتماعي في الوطن بعيداً عن العبث بالأديان وألاعيب السلطة؛ فاستغفر لذنبك فليس هناك إرهاب يقترن بديننا الحنيف، وفضيلتك تعرف زارعو الإرهاب وممولوه باعتباره شريكهم المريح في تنفيذ مخططهم في المنطقة وهم من أطلقوا عليه في مراكز أبحاثهم وأجهزة مخابراتهم : " الإسلام القومي" و" الإسلام السياسي" و " الإسلام الأصولي"!!

يا فضيلة الشيخ : اتق الله في دينك الذي تصمه بتخلف الخطاب، وفي أهلنا الذين تصم بعضهم بالإرهاب؛ فأهلنا الطيبين لا يريدون سوى العيش في سلام في الوطن، ولا يطلبون إلا الستر، ورضا الرحمن، .. فهل هذا كثير يا مولانا ؟!!!!!!
.