السبت، يوليو 26، 2014

ياسر بكر يكتب : عزة سامى .. و" البقع العمياء" فى الإعلام !!

ياسر بكر يكتب : عزة سامى .. و" البقع العمياء" فى الإعلام  !!

رحلت عن عالمنا الزميلة الأستاذة عزة سامى الصحفية بجريدة الأهرام ( يرحمها الله ) .. كانت الزميلة قد كتبت قبيل رحيلها بأيام فى تدوينة على صفحتها بأحد مواقع التواصل الاجتماعى ـ ما فُهم منه ـ أنها تتوجه  بالشكر لرئيس حكومة الكيان الصهيونى لقتله أهلنا فى الأراضى المحتلة ، .. ومع تصاعد حدة غضب رواد الموقع على الزميلة، وعنف التعليقات التفاعلية؛ آثرت الزميلة عدم الدخول فى مناقشات وارتآت إغلاق حسابها .. ولم يحمها إغلاق الحساب والإنزواء بعيدا عن العالم الافتراضى لمواقع التواصل .. وأيضا لم يكن الموت شافعاً أو ماحياً للعداوة بين من استفزتهم الكلمات؛ فقد كانت تلك التدوينة بمثابة " الخطأ ذات الحضور الطاغى " الذى يطغى على ما عداه من صواب وخطأ على حد سواء،..أو إن شئت الدقة أشبة بخطأ " الديناميت"؛ حيث الخطأ الأول هو الخطأ الأخير ، هكذا كان تأثير الفعل على مسيرة الزميلة المهنية الحافلة بدواعى الفخار منذ بداتها محررة بوكالة أنباء الشرق الأوسط ، ثم محررة بجريدة الأهرام ورئيسة للقسم السياسى به ، ثم مشرفة على صفحة السياسة .

.. ليس معنى هذا دفعا عنها؛ فقد جانبها التوفيق فى تلك الحالة بحسب اعتقادى، .. بقدر ما هو تصديا لمن أراد أن يسوّغ لنا ما لا يمكن تسوّيغه ، وأن يجعلنا نقبل بما لا يجوز قبوله بالتفريط فى الثوابت من  أجل العوارض أو المبادئ من أجل شخص عابر فى ظروف عابرة بدعاوى أخلاقية زائفة  .. وورع كاذب، وبعبارات من فحوى ونوعية .. " جلال الموت "، و " .. رهبة الموت "، و " قدسية الموت "، و  "اذكروا محاسن موتاكم " .. وهو كلام قد يصدق ـ أقول قد ـ على الأقارب أو الأصدقاء أو المعارف أو الجيران فى حالات بعينها، وفى مواقف شديدة الخصوصية .. محدودة الأثر ، لكنه بالتأكيد لا ينطبق بأى حال من الأحوال على كل من تصدى للعمل العام وأثاره فى حياة الأمم والشعوب.. ولو صحت تلك الدعاوى لكان كل كتاب التاريخ والدارسين نمامين ومغتابين، ونابشى قبور، ومعدومى الضمير، ولا يرعون للموت حرمة، ولما كان هناك شئ اسمه علم التاريخ!! .. وما ينطبق على المؤرخين والدارسين ينسحب على العاملين بالإعلام أو الرأى؛ لكون المشتغلين بهما وكلاء عن الرأى العام فى تقصى الحقيقة ومعرفتها وتمحيصها ونشرها وتداولها ؛ ليتخذ كُل فى موقعه ما يمليه عليه ضميره بما يتفق مع مصالحه والصالح العام ، والكاتب وحده يحمل وز ما قال به، ووزر من أضلهم بغيرعلم خاصة إن كان رأياً ينطوى على آفة من هوى من خلال التلاعب بالتعتييم على بعض أجزاء الطيف المعلوماتى بمساحات من التشويش لحجب درجاته ..تلك المساحات التى يُطلق عليها " البقع العمياء Blind Spots " لإخفاء مسارات عدم الاتساق فى الحدث أو الرأى أو الرواية وتقديم المعلومة منقوصة أو مشوهة بغرض إدخال الغش والتضليل ، .. وما قالت به الزميلة الفقيدة فى تدوينتها لا يتفق مع طبائع الأمور ولا يستقيم معها، ولا يخدم إلا مصالح العدو ؛ فحق أهلنا فى فلسطين المحتلة فى تحرير الأرض ليس محلا لجدال .. واستعادة الحقوق المسلوبة ليست مجالاً لتفاوض مع عدو خسيس ونذل وجبان.

.. ولسنا هنا بصدد الاحتكاك بذكرى الفقيدة ، ولسنا بصدد محاولة تفكيك النص الذى صاغته، أو نظل أسرى الدوران فى حدوده ..بقدر ما نحن بصدد الخروج من ذلك كله ، والانطلاق نحو بناء تصور عن موقف نحاول أن نجعله أكثر مقاربة للحقيقة بما يضعها فى سياقها بما يحفظ للخاص خصوصيته ، ويبقى على العام مهابته فى محاولة جادة لإرساء قاعدة مهنية .

***
يرحم الله شهدائنا فى فلسطين، .. ويرحم الزميلة الأستاذة عزة سامى؛ فعند الله تجتمع الخصوم .. القاتل ، .. والقتيل ، .. ومن أعان على القتل ولو بشطر كلمة .

الجمعة، يوليو 11، 2014

ياسر بكر يكتب : .. إنهم يريدون الكاتب " عرصا " !!

ياسر بكر يكتب : .. إنهم يريدون الكاتب " عرصاً "  !!

نجيب سرور

" المصطلح " ابن شرعى لثقافة المجتمع الذى يولد فيه، .. عن مصطلح " العرص " أتحدث !!.

 .. المصطلح ـ دائما وأبداً ـ هو نتاج عملية طويلة ومتراكمة من العمل والجهد والتفكير وعمليات الصواب والخطأ، وتراكم الخبرات، ومحاولة اكتشاف العلاقات والمتعالقات بين الأشياء والأفعال والأحوال والأشخاص وضبط ملفوظاتها والتدقيق فى مواقعها وربطها بغيرها بروابط اللغة الظاهرة والخفية لوضع حدود وعلامات لسياق فكري وثقافي وحضاري يجسد حالة بعينها بما يحقق التواصل الإنسانى وتوصيف الأحوال وأداء الأعمال ونقل الخبرات.

.. وفى لحظات فارقة من عمر الشعوب تفرضها عليها ظروفها التاريخية والسياسية والاقتصادبة والاجتماعية، يتم استخلاص الإفراز الطبيعى للغة المُعبر عن واقع الحال ، .. لا أُنكر أيضا أن اللغة أسلحتها الخاصة التى قد تنطوى على بعض الخداع الذى يتخفى وراء أقنعة اللغة من لبس واستعارة وتشبية وكناية ومجاز .. تلك التى يعمد إليها البعض لإخفاء الغرض فى أغلفة براقة من طقوس الكلام ، وغير ذلك من الأساليب التى تجيدها مؤسسات السلطة ( سلطة الحكم ـ سلطة المال ـ سلطة رجال الدين من أصحاب الهوى ) لاحتكار الخطاب وتوظيفه بما يخدم مصالحها ، وقد تلجأ تلك السلطات إلى التوليد القسرى للغة باستحداث كلمات وإدخالها من الباب الخلفى للغة إلى دائرة التداول مثل كلمة  " حركة الجيش " بدلاً من الانقلاب، و" نكسة " بدلا من الهزيمة، و" تحريك الأسعار " بدلاً من الغلاء  .

 .. وحتى أقطع الطريق على بعض مُدعى التحضر الزائف وغلاة التأنق اللفظى الأجوف لتغطية سوءات واقع عفن؛ فـ " العرص "  هى إحدى مفردات لغتنا الجميلة التى تجرى على الألسنة قولاً، وتألفها الأذان سمعاً ، وتعيها العقول فهماً؛  فأنا لم أنحتها من وحل الواقع، ولم أبدعها من خيال يعانى سقماً فقد آلت إلىّ بالميراث عن لغة وطن بما تحمله من قضايا ورموز وإشارات ومعتقدات، .. ورثتها كلمة نابية تنفث مفاهيمها فى الوعى الجمعى؛ وتفرض ذاتها على التداول اليومى إذا ما دعت لذلك حاجة، والعرص هو عسكرى الدرك المُكلف بحماية بيوت الدعارة " الكراخانات " ، والتأكد من حصول الداعرات على تراخيص مزاولة المهنة ، والقبض على الدخيلات عليها .. وشيئاً فشيئا يتحول هذا الشرطى من أداء مقتضيات الوظيفة إلى السقوط فى مستنقع " الدياثة " ، فيُستدرج فى البداية ليقوم بمهنة "المحبظاتى " كما ينطقها أولاد البلد ، وهى أحد مشتقات لفظ " التحبيذ " فيتحول إلى أداة دعاية مدفوعة الأجر لهذه الغانية أو تلك الساقطة فى أوساط طالبى المتعة الحرام، ولينتهى به الحال قواداً؛ لذا كانت عبقرية العامية المصرية فى نحت كلمة " العرص " معبرة عن حالة بعينها، لكن أهلنا فى الصعيد لم يقنعوا بذلك فأطلقوا على العرص لقب " قُرنى " أى التيس ذى القرنين  .

 وفى عصور الاضطرابات وأزمنة الانقلابات غالباً ما يطلب القائمون عليها من الكاتب أن يقوم بدور " العرص " فى حراسة ثقافة التخلف وترسيخ الشعور بالدونية فى نفوس الجماهير باعتبار أن الوضع القائم هو الأمثل، وأنه ليس فى الإمكان أفضل مما هو كائن، .. وأن الحاكم هو هبة الإله التى تحسدنا عليها شعوب الأرض لحكمته وتفانيه فى القيام بمقومات أمرنا وشقائه من أجل إسعادنا، ؛ بما يستلزم أن نلهج بالشكر على صنيعه ليل نهار .. وترويج   "التصورات الخاصة" التي يطرحها القائمون على السلطة من خلال كتابات مضللة ومنحرفة لإخفاء الحقائق والتمويه أو حجب الأحداث والمعلومات أو تقديمها بصورة انتقائية أو وفقاً لتفسـير وحيد ومطلق فيدافع عن أخطاء  السلطة القائمة ويبرر لها ويدافع عن سياساتها حين تخون أو تستبد أو تزور أو تسرق أو تكذب أو تخرج عن الشرعية.

وعندما يعتصم الكاتب بأمانة القلم وشرف المهنة فهو دائما ـ فى أفضل الأحوال ـ هدفاً للقهر والتضييق فى عمله والتقطيير عليه فى رزقه، وإذلاله بسلاح " لقمة العيش "، واغتيال السمعة ، ناهيك عن الإيذاء البدنى؛ فقد كان أول ضحايا انقلاب 23 يوليو 1952 من الصحفيين الأستاذ على الجلاجيلى الذى ركله الصاغ صلاح سالم بالبيادة فى اسفل بطنه فأصاب مذاكيره فى مقتل، وتلاه المناضل اليسارى شهدى عطية الذى قتل فى معتقلات الناصرية بضربة شومة من ضابط شاذ جنسياً ( سلبى ) هو الرائد إسماعيل همت، ولم يسلم من الاتهام بالجنون محمد كامل حسن للاستيلاء على زوجته الكومبارس الجميلة، .. وقد تلقيت فى بداية حياتى الصحفية رسالة استغاثة من الصحفى الكبير الأستاذ إسماعيل المهداوى ( يرحمه الله ) ـ دون سابق معرفة ـ عندما كان محتجزاً بين جدران السرايا الصفرا ولما عرضتها على رؤسائى قالوا لى : " اهتم بالقضية ، بس شوف لك جرنال تانى !! " ، أما نجيب سرور فحكايته حكاية فقد سمعتها منه شخصياً أكثر من مرة فى السبعينيات من القرن الماض على مقهى أسترا بميدان التحرير وهو يهذى تحت تأثير الخمر ويبوح بأوجاعه فى قصائد كنا نسميها تأدباً : " قصائد متوحشة " جاء فى بعض أبياتها :

( جعان وعريان وعاطل بالسّـبع صنعات
خرمان يا عالم و انا ف ايدى السـبع صنعات )

فقد كان نجيب صحفيا وناقداً وشاعرا ومؤلف مسرحى وسينارست وممثل ومخرج .. ومع ذلك تم االتضييق عليه فى عمله إلى الحد الذى أوصله إلى عدم القدرة على تلبية احتياجات المعيشة اليومية، .. ولم يكتفوا بذلك بل اقتحموا خندقه الأخير " بيت الزوجية "، ودنسوا وعائه؛ فلما فضحهم بأشعاره، أدخلوه مستشفى الأمراض العقلية التى تعرض فيها لأبشع عمليات " غسيل المخ " القذرة التى استعملت فيها ممارسات الإذلال والإهانة والحرمان من ساعات النوم الطبيعى والتعطيش والتجويع والصدمات الكهربائية والعقاقير الكيمائية والتى وصفها بكلماته  :

( وقالوا خانكه .. وخانكه يعنى فين يوجع
يعنى عدوّك بقى ع الضرب فى المليان )

.. ومحاولة إزهاق روحه بمنشفة الحمام التى أوجزها فى بيتين :

( ومرتين اتشنقت بالفوطة ويومها بصيت فوق

هايقولوا مجنون شنق نفسه وانا الكداب )
 
 ذهب الطغاة بجرائمهم ولقى نجيب سرور وجه ربه فارساً .. ، وبقيت كلماته رايات تزلزل حصون أشباة الرجال وتهز عروش الخونة :

( صبرت ياما ولا أيوب ولا غيره
يارب تفرجها بس اعفينى م التعريص
وتمر ليام أقول الجوع ده من خيره
بكره تفرج وبس ما اكونش م البلاليص )

***
فطوبى لمن قضى نحبه ولم يقايض على كلمة حق فى ملأ أو عند سلطان جائر ، وطوبى لمن ينتظر ولم يبدل تبديلا، قابضا على الجمر ولا يشهد بالزور على وطن، .. رافضاً أن يكون "عرصا".

الخميس، يوليو 03، 2014

ياسر بكر يكتب : يا نمنم ، قف من أنت ؟!

ياسر بكر يكتب : يا نمنم ، قف من أنت ؟!

.. قل لنا يا رجل : ما مسوغات تعيينك رئيساً لدار الكتب والوثائق القومية ؟!
 تربطنى بالأستاذ حلمى النمنم علاقة زمالة فى مؤسسة دار الهلال، وأواصر صداقة امتدات لسنوات حرصت خلالها ـ على الأقل من جانبى ـ على أن يُكتب لها الاستمرار، فقد قلت له حال التهنئة عندما تولى رئاسة مجلس إدارة دار الهلال : " ياريت تخلى صداقتنا  بمنأى عن "عفن " الكراسى ، وضحك وقال لى : " اتفقنا . ".

..  هذه مقدمة ضرورية ، ولا بد منها ؛ فعذراً، وعفواً للإطالة ؛ فالنتائج دائما حصيلة معالجة  المقدمات ومعطياتها،  وحتى لا نتهم بما ليس فينا من جحود للأصدقاء .. وهو ما يضطرنى إليها .

 بداية لا أنكر أن النمنم كان ودودا فى صداقته ،  نبيلا فى خصومته، وكان ذا فضل إذا ما طُلب منه عوناً؛ فعندما لجأت إليه ذات مرة عندما كان مشرفا على باب بريد القراء بـ " المصور " فى مشكلة تخص زوجتى التى وقعت فريسة إجرام نفر من البيروقراطية الحكومية وتشكيلاتها العصابية من عتاة فسدة الموظفين، .. كان النمنم فارسا وتبنى القضية بعد أن محص مستنداتها وكون عقيدته بشأنها، ..  وكان الرجل نموذج  للمحرر الأدبى والثقافى المجتهد الذى يحاول بطموح مشروع أن يتخذ لنفسه مكانا وسط الكبار.

ومع المشروع الأمريكى لدعم الديمقراطية بغطاء من صحف محلية، كانت غايتها تجريف المؤسسات الصحفية القومية وإفراغها من كوادرها، وقتل الأجنة الموهوبة فى العمل الصحفى، وخلق جيل من المبتسرين يخدم المصالح والتوجهات الأمريكية فى المنطقة ضمن خطة الإعداد لغزو العراق، وخلق اتجاه إيجابى تجاه الكيان الصهيونى عبر خطاب تلك الصحف المشبوهة التمويل والغايات والتى ضخ الأمريكان 28 مليون دولار  لدعمها عبر ناشرين تحوطهم شبهات !!.. كان النمنم اسماً دائم الحضور على صفحاتها وقاسماً مشتركاً بين قوائم كتابها ، لكن خلافات الرأى لا تفسد للود قضية .. فمهما أختلفت الوسائل والمشارب وتنوعت الغايات تظل محصورة فى كونها مجرد أراء، .. ومع توزيع "الإنعامات "  على رجال عصر مبارك من أبواق " حظيرة " وزارة الثقافة  ـ حسب تعبير فاروق حسنى الوزير الأسبق ـ حصل النمنم على منصب  نائب رئيس الهيئة العامة للكتاب؛ ليعود منه رئيساً لدار الهلال بعد أن تضخمت ذاته بغير بناء، وانتفخت جيوبه بما قُدر له من مبالغات الاستحاق !!؛ ليضيف إلى فشلة فشلاً ينتهى بخروجه  مُستقيلاً ـ حسب مزاعمه ـ ، أو مُقالاً ـ باستنطاق واقع الحال على الأرض ـ على أثر انتفاضة عمال المطابع ضد سوء إدارته وما نجم عنها من تردى الأوضاع امتداداً لفشل سابقيه مكرم محمد أحمد وعبد القادر شهيب بانتهاجه لسياساتهم واستنساخه لأساليب ادائهم، دون تقديم ما ينم عن فكر أو روح الابتكار .

.. عاد النمنم كاتباً صحفيا ، وكان أول خلاف بيننا حول مقال  نشره مدافعا عن ما أسموه : " وثيقة فتح مصر " منسوبة إلى القيادى خيرت الشاطر عن خطة للإخوان المسلمين فى الفكر والحركة لضم أكبر عدد من الأنصار لجماعتهم، تلك الوثيقة المصطنعة التى دسها أحد المحررين على مجلة " المصور " وأصر على رأيه فى صحة الوثيقة دون سند ، وأصررت على رأيى بما لدى من أدلة على كونها مزورة ، ولم يفسد اختلافنا الود بيننا !!

  ومع أحداث 30 يونيو 2013 وتصدر الجيش واجهة المشهد أخذ النمنم يتبنى خطابا ينطوى على أنماط من العنف الثقافى ضد فريق سياسى بعينه مطالبا بعزله وإقصائه ، وأصبح ضيفا دائما على قنوات غسيل الأموال لتبخيس هوية ذلك الفريق مدعياً أن مصر على مدى تاريخها بلد علمانى، وأن الديمقراطية نوع من الترف الرومانسى .. وتبنى خطاباً فاشيا تجاوزته الحضارة الإنسانية بعقود من الزمان، ولم يعد له ذكر سوى فى السجل التاريخى لجرائم ضد الإنسانية؛ فقد دعى النمنم عبر إحدى البرامج التليفزيونية إلى عزل وإقصاء الخصوم ، و إراقة الدماء وإزهاق الأرواح بدعوى تقدم المجتمع؛ فقد قال بالحرف الواحد:  " .. خلونا نتكلم بصراحة ونبطل الرومانسيات .. مفيش ديموقراطية .. ومفيش مجتمع انتقل إلى الأمام بدون دم ..فيه دم نزل ودم هينزل وهينزل ".

وحصل النمنم على الثمن ، فقد اصدر د. جابر عصفور وزير الثقافة قراراً بأن يتولى الإشراف على دار الكتب والوثائق القومية ، ونحن لا نعرف المؤهلات الدراسية ولا الدرجات العلمية أو الكفاءة المهنية أو الخبرات العملية التى تُسوّغ له تولى مثل هذا المنصب اللهم إلا إذا كان تراث مصر ووثائقها الوطنية والقومية قد هانت على القائمين على أمر هذا البلد فى إطار مخطط لطمس التاريخ واستلاب الهوية والاقتلاع الثقافى بما لايخدم إلا مصالح الأعداء!!، فالنمنم ليست له سابقة علاقة بالوثائق أو مناهج البحث أو أصعدة الدراسات التاريخية وما تنطوى عليه من مقايس وضوابط !!

 وخير شاهد على ما أقول أن جامعة البلمند ( جامعة خاصة فى شمال لبنان بالقرب من طرابلس) قامت بدعوته فى الفترة من 15 مايو إلى 17 مايو 2014 بمناسبة الاحتفال بمئوية جورجى زيدان فى مؤتمر بعنوان : " النهضة فى عُهدة الحاضر: برفقة جرجى زيدان " ، المقام بإشراف دائرة اللغة العربية وآدابها في كلية الاداب والعلوم الانسانية في الجامعة، وبرعاية عميد الكلية الدكتور جورج دورليان والدكتور شربل داغر منسق عام المؤتمر، وقدم النمنم إلى المؤتمر بحثاً سبق نشره فى كتيب الهلال بعنوان  : "جرجي زيدان في فلسطين" هو فى واقع الحال إعادة تدوير لكتابات صحفية سبق نشرها دون منهج .

لينتهى المُحكمين من اساتذة الجامعات المختصين من تقييمهم للأبحاث المقدمة للمؤتمر إلى أن البحث دون مستوى التقييم، ليعود إلينا النمنم بفشل جديد !! ؛ ولتتم مكافئته بتعيينه فى أرفع منصب ثقافى فى مصر بدون مؤهلات أو مسوغات أو سابقة نجاح أو رصيد من إنجاز!!
***
لقد كتبت هذا المقال على مضض، فشئ مؤلم أن تجد نفسك فى صراع الاختيار بين المثل العليا ممثلة فى كلمة حق، ومكاشفة شخص وُسد إليه أمراً ليس له أهلاً ، أو الصمت والرضاء براحة البال بعيداً عن " وجع الدماغ " قانعاً بدور الشيطان الأخرس ... لكن ـ وفى كل الأحوال ـ لقد تعودت التفرقة بين العام والخاص ؛ فاليلتمس لى الصديق الأستاذ حلمى النمنم عذراً عن لحظة المكاشفة هذه فى لحظات فارقة قى تاريخ الوطن يصبح الصمت فيها خيانة خاصة عندما يضرب " عنكبوت الشللية " المصالح العليا للوطن ويصيبها بـ "  عفن الكراسى" الذى يهدد بالخطر ذاكرة الوطن ؛ .. فمصلحة الوطن وتراثة أهم وأبقى .
 

الأحد، يونيو 29، 2014

ياسر بكر يرصد صناعة الصحافة المصرية للكذب في نصف قرن



ياسر بكر يرصد صناعة الصحافة المصرية للكذب في نصف قرن


يعود الكاتب الصحفى ياسر بكر إلى عام 1949 منطلقا لدراسته فى أشهر القصص الخبرية في الصحافة المصرية والتي تم فبركتها خلال النصف الثاني من القرن الماضي واضعًا نهاية الدراسة عام 2005.

وخلال ثلاثة عشر قصة خبرية مفبركة يرصد بكر تلك الظاهرة والتي بدأها بحادثة مقتل حسن البنا وكيف رصدتها الصحافة المصرية والتي كانت تحت الرقابة في حينها مروراً بكذب قصة الأسلحة الفاسدة فقصة العسكري الأسود الذي كان يستخدمه البوليس السياسي في عهد حكومة إبراهيم باشا عبد الهادي للاعتداء الجنسي على المتهمين الذين لا يعترفون على أنفسهم أو على غيرهم باعترافات باطلة.

ويرصد بكر أول قصة خبرية مفبركة بعد ثورة يوليو 52 وهى إعدام خميس والبقرى بعد 20 يوما فقط من قيام الثورة إثر إضراب عمال كفر الدوار ويفتتح بكر فصله السابع الذى عنونه بـ "عبد الناصر والإخوان وحادث المنشية" بأنه ليس بصدد تبرئة الإخوان ولا يحمل اتهاما لعبد الناصر بتلفيق الحادثة بل هو يقف موقف الباحث الذي يبحث عن الحقيقة لذاتها.

ويروي الكاتب في الفصل الثامن كيف تم إلغاء المحاكم الشرعية في مصر عن طريق قصة مفبركة عن القاضيين الشيخان الفيل وسيف وعلاقتيهما غير المشروعة مع النساء لينتقل بعدها لعميد الهلاليين (نسبة إلى دار الهلال) وشيخ الصحفيين فكرى باشا أباظة والجديث عن إحراق مذكراته التى لم يمكتبها أباظة.

وينهي بكر حديثه عن الحقبة الناصرية بحادثة بكاء الرئيس جمال عبد الناصر مساء 9 يونيو 1967 فبعد اطمأن المصريون لسحق الجيش للقوات الإسرائيلية فعلى مدار أيام كانت الأخبار المتصدرة فى وسائل الإعلام المصرية هي فوز المصريين.

ويتوقف الكتاب عن رصد قصص خبرية مفبركة خلال عشر سنوات كاملة بداية من هزيمة يوينو وحتى انتفاضة الخبز عام 1977 بعد أن أعلن الدكتور عبد المنعم القيسونى نائب رئيس مجلس الوزراء فى عهد الرئيس السادات عن قرارات الحكومة لخفض العجز ومنع التضخم وارتفاع الأسعار لتحاصر الاحتجاجات الرئيس السادات باستراحته فى أسوان ليقرر طاقمة حراسته على ضرورة عودته إلى القاهرة ولشدة الاحتجاجات قرروا عودته فى عربة أتوبيس جالسا هو وأسرته مفترشا الأرض حتى تبدو السيارة فارغة ليبكى السادات بمرارة حتى وصلوا إلى المطار ليعنون بكر ذلك الفصل بـ "يوم جلس السادات القرفصاء".

ويحاول الكتاب فى فصله الثانى عشر الإجابة عن السؤال الذى لا يزال يتردد حتى اللحظة هل موت سليمان خاطر كان حادث إنتحار أم جريمة نحر؟ ويسرد بكر الكثير من الحقائق وملابسات الحادث منذ بدايته حتى البيان المقتضب الصادر عن إدارة السجن الحربى فى 7 يناير 1986 والذى جاء فيه أن سليمان خاطر قد انتحر في محبسه.

ويسير الكاتب بين الأشواك ليكتب في الفصل الثالث عشر عن قصة وفاء قسطنطين ليعنون فصله بالنتيجة التى وصل إليها بأنها "مسلمة بين جدران الدير.

وكما بدأ بكر كتابه صناعة الكذب بفتح قوس بالحديث عن حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين يغلق بكر كتابه بإغلاق الطرف الآخر للقوس بالحديث عن وثيقة فتح مصر والتى نشرتها جريدة المصور فى عددها الصادر 2 ديسمبر 2005 عن خطة الإخوان لفتح مصروكيف كانت تلك القصة ما هى إلا إحدى القصص المفبركة فى الصحافة المصرية والتى تندرج تحت مسمى "صناعة الكذب".

الموضوع على الرابط :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



السبت، يونيو 28، 2014

ياسر بكر يكتب : أنا .. والأغاخان !!


ياسر بكر يكتب : أنا .. والأغا خان !!

ياســـــر بكر على ربوة الجـبل الذهبى غرب أســـوان 
حيث قبر الأغا خان على شاطئ النيل ـ مارس 1992


فى شتاء عام 1992 كنت عائدا لتوى من رحلة عمل فى إحدى البلدان الشقيقة، كانت الرحلة مضنية بما حفلت من ضغوط نفسية وعصبية ومهنية، .. كانت تلك الرحلة ضرورة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتعويض بعض ما لحق بى من خسائر بعد تجربة زواج لم يكتب لها النجاح، ..  قدر الله وما شاء فعل، والحمد لله على فضل الله؛ فقد عدت إلى أرض الوطن بسلامة الله وبما رزقنى به الله أعددت ما أقيم به دعائم حياتى من جديد بما يجعلنى مستوراً وسط عباده، .. ولم يبق إلا لملمة بعض شتات النفس وتجاوز بعض الأحزان الصغيرة ، وقد نصحنى بعض الأصدقاء بالذهاب فى رحلة ترفيهية إلى أسوان والحقيقة كنت فى أشد الحاجة إليها وفعلت .....

فى اليوم التالى لوصولى إلى أسوان وفى السادسة صباحاً أخبرنى القائم على أمر الرحلة بأن علينا تناول طعام الإفطار فى السابعة على يتم التحرك فى الثامنة لزيارة مقبرة الأغاخان، .. وسألت مقبرة، وأغا خان  .. لماذا ؟! .. فمن نكد الدنيا فى مصر المحروسة أن تكون لديك قدرة على ( الاختراق المعرفى ) لحقائق الأمر ومجرياتها ؛ وأجاب : إنه برنامج الرحلة المعد سلفاً .. ولم أشأ أن أن أبدأ الرحلة بـ " المناكفة " خاصة بعد ما تبينت لى حالة الفقر العلمى للمرشد السياحى المرافق !! ، وبالفعل وصلنا إلى هناك كانت الساعة تمام التاسعة وجدنا الباب مغلقاً بشريط من الحرير الأحمر .. بداية غير مشجعة، وفأل غير حسن ، لكن لا بأس !!، وعندما سألنا عن السبب قالوا : " أن السيدة أم حبيبة أرملة الأغا خان تمارس طقوسها اليومية فى زيارة قبره تنفيذا لوصيته !!"، وانتابتنى حالة من الضيق ، وقلت : البقرة أفضل !!


وقال لى مرافقى : .. وما دخل البقرة فى هذا ؟!

ـ لقد تذكرت ما رواه أستاذنا الدكتور محمد حسين كامل استاذ الآداب الشرقية بجامعة القاهرة عندما قابل الأغا خان فى قصره المُطل على بحيرة ليمان بجنيف بسويسرا ، ودار بينهما حوار  سأله استاذنا الدكتور : كيف تقبل وأنت إنسان مثقف درس قى الجامعات الأوربية أن يعبدك أتباعك  ( يصل أتباع الأغاخان إلى حوالى 25 مليوناً )؟!!!!، وكانت إجابة الأغاخان مفاجئة ، .. إذ قال : إن البشر فى الهند يعبدون البقرة، أو لست أفضل من البقرة ؟!!


وضحكت وضحك مرافقى قائلاً : فعلاً البقرة أفضل، وجلسنا فى الإنتظار، فقد تعودت البيجوم ( وهى كلمة تعنى السيدة ) أم حبيبة فى التاسعة من صباح كل يوم أن تأتى فتقرأ الفاتحة ثم تضع وردة حمراء من نوع " رونرا بكران " داخل كأس فضي على القبر، ثم يبدأ عازف الكمان فى عزف اللحن الذى شهد قصة حبها مع الأغاخان قبل زواجهما فى باريس ، ثم تخرج من باب خاص إلى قبلاتها التى صممها دكتور مهندس معمارى المصرى فريد الشافعى . بعدها يبدأ أ قراء القرآن الكريم من أهالى أسوان فى التلاوة حتى آذان العصر .

كانت البيجوم حريصة دائما على إضفاء هذا الجو الأسطورى على المكان لإخفاء الكذبة الكبيرة التى صنعت أسطورة الأغاخان باعتباره آخر أبطال ألف ليلة وليلة فى القرن العشرين وحكايتها التى أصبحت امتداداً لحكايته باعتبارها سندريللا هذا القرن الفقيرة ابنة سائق الترام وحائكة الملابس، و التى بدأت حياتها بائعة للورد ومع استدارة جسدها تحولت إلى عارضة للأزياء وقع فى غرامها الأغا خان الثالث .. الرجل الإله أغنى رجل فى الكون !!

الأصــــول الفــكـرية
 والعقائدية للأغاخان :
ــــــــــــــــــــ


الأغاخان هو رئيس طائفة البهرة، والبهرة كلمة هندية تعنى ( التجار )، التى يؤكد مؤروخهم أن الأغاخان هو الإمام 48 لطائفة من الإسماعيلية الشرقية فى فارس ( النزارية ) من سلالة الأعقاب من نسل فاطمة الزهراء والإمام على بن أبى طالب وأنه ينحدر من نسل  نزار ابن المستتنصر بالله بن الحاكم بأمر الله ، ويروى مؤرخو الإسماعيلية أن : 

" بعد وفاة المستعلى جاء إبنه الآمر ( 20 سنة ) فتولى أمره خالة الأفضل بدر الدين الجمالى، وولاه إماماً للإسماعيلية، وتولى عنه شئون الحكم وأمور السياسة وتركه للهو والمجون فكانت هوايته الجرى وراء الفتيات الأعرابيات وقصته مع الفتاة البدوية التى تزوجها وبنى لها هودجاً فى جزيرة الروضة بالقرب من مقياس النيل ، وقد قتل وهو يعبر الجسر إليها ؛ فتولى الأمر الحافظ عبد المجيد  إماماً مستودعاً ( الإمام المستودع فى الفكر الشيعى هو من يتولى الأمر أثناء غيبة الإمام فى دور الستر أو فى غيبة صغرى أو غيبة كبرى) .

إلى أن تولت حكم الصليحيين فى اليمن الملكة أروى بنت أحمد الصليحى التى زعمت أن للإمام الآمر طفلاً اسمه الطيب من إحدى زوجاته التى تركها حامل ؛ فأخذه أحد دعاة الإسماعيلية وأرسله فى مقطف إلى الملكة أروى التى تولت الدعوة له وللإسماعلية الغربية (الطيبية ).

وعندما ثار صاحب الحق نزار بن المستعلى ، ولكن ثورته فشلت وقتلوه فى الإسكندرية هو وابناه، وكان فى مصر داعية من فارس هو الحسن ابن الصباح  ، وكان الصباح قد حضر إلى مصر حاجاً إلى إمامة المستنصر بالله قبل موته بسنوات وسمع منه أن نزار هو صاحب الأمر من بعده .

ولما عاد الصباح إلى بلده ادعى أن لنزار حفيد تركه ابنا له من جارية كانت حامل ، وتم نقل هذا الطفل إلى فارس ، وأخذ يدعو له والتف حوله عدد من الفلاحين الإيرانيين، واستجاب له من شعر بظلم السلاجقة الأتراك وسوء حكمهم ولا سيما ملك شاة السلجوقى مما جدد حلم الشيعة الذهبى بالمهدى المنتظر، وجاء حسن بن الصباح ليبشر باقتراب تحقق الحلم .

أصول الإسماعيلية 
المتفق عليهـــــــــا : 
ــــــــــــــــــ

 1 ـ وجود إمام معصوم والأئمة لهم صفات ومرتبة لا تمت إلى البشرية بصفة، وصلاتهم للإمام المستور التى حلت فيه روح الله،  والكعبة هى رمز للإمام .

2 ـ تسلسل الإمامة فى سلالة الأعقاب من نسل فاطمة؛ لأنهم يرون أن أمور دينهم يجب أن تؤخذ من أعقاب النبى الذين تسلسلوا من سلالة فاطمة وعلى بن أبى طالب، وأن حفدة النبى أحق الناس بأن يعرفوا حقيقة رسالة جدهم، ويبشروا بها؛ فهم وحدهم ورثة علم النبى؛ ليكونوا حجة على المسلمين من بعده وأولوا الآية الكريمة : ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ــ سورة الزخرف الآية 28‏)، وفسروا الكلمة بأنها الإمامة، بالمخالفة لإجماع جمهور المفسرين وهو أن( الكلمة ) هى قول: لا إله إلا الله . 

3 ـ دعائم الدين عندهم وعند البهرة هى : الطهارة ـ الصلاة ـ الزكاة ـ الصوم ـ الحج ( الحج الظاهرى زيارة بيت الله الحرام ـ والحج الباطنى زيارة الإمام )  ـ الولاية ، على أن الولاية هى أفضل تلك الدعائم فإن أطاع اإنسان اللفه تعالى ورسالة رسوله الكريم وقام بالأركان كلها وعصى الإمام فهو آثم فى معصيته وغير مقبوله منه طاعة الله ورسوله . 



قلعة آلموت :
ــــــــــــــــــ

واستطاع حسن ابن الصباح أن يسيطر على قلعة آلموت ومعناها عش العقاب ( جنوب بحر قزوين ) بعد أن سلمها قائدها مقابل مبلغ من المال، وأن يؤسس بها دولة الإسماعيلية التى عرفت بأسماء عدة منها : 

ـ النزارية : نسبة إلى نزار ابن المستتنصر بالله بن الحاكم بأمر الله من باب إطلاق الخاص على العام فى التسمية .

ـ الإسماعيلية : نسبة إلى إسماعيل ابن جعفر الصادق من باب إطلاق العام على الخاص فى التسمية .

ـ الباطنية : لأنهم قالوا لكل ظاهر باطن، والعلم علمان : علم الظاهر وعلم الباطن أو علم أهل الحقيقة أو علم أهل الطريقة، ولقد اعتمد الإسماعيلية على طرائق تأويل النصوص بما يوافق توجهاتهم .

ـ السبعية : ( لأن أسماعيل ابن جعفر الصادق الذى نسبت إليه الفرقة كان سابع الأئمة ) .
ـ التعليمية : لأن مذهبهم قائم على ابطال النظر والاستدلال، والدعوة إلى الإمام المعصوم ويقولون : إن الحق إما أن يعرف بالرأى أو بالتعليم، وباطل أن يعرف بالرأى لتعارض الأراء واختلاف العقلاء، فلم يبق إلا أن يعرف بالتعليم " .

ـ الحشيشية : لأنهم كانوا يعتمدون على تأثير مخدر الحشيش ( القنب الهندى ) فى زراعة أفكار القتل فى عقول أتباعهم، هى رواية لم تثبت علميا، وكان مصدرها شطحات خيال الرحالة الأوربى ماركوبولو وتعمت فى الذهن بنقل روائيين عنه أكاذيبه .. وقد دخلت كلمة حشيشى اللغات الأوربية بلفظ Assassin ومازالت متداولة حتى الآن بمعنى الاغتيال غدراً لشخص مرموق .

ـ الملاحدة : لأتهم يخالفون فى معتقداتهم ما أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

ـ القرامطة : يرى بعض الباحثين أن القرامطة تنظيم مستقل بذاته، لكن الكتابات الإسماعيلية تنظر إليهم نظرة فئة تمردت على قيادتها ، واعتنقت فكراً قال بإمامة محمد بن إسماعيل سميت بهذا الاسم نسبة إلى أحد قادتهم من سواد الأنباط  كان يلقب بقرمطوية  وقيل قرموطوية وقيل حمدان قرمط وقيل لأنه أول من أشير لهم بتلك الجهة محمد الوراق المقرمط ( والقرمطة فى الخط دقة الكتابة وتدنى الحروف)وكان كوفياً ( القرمطيط المتقارب الخطو، وقرمط فى خطوه إذا ما قارب بين قدميه ) وقيل أن حمدان قرمط هذا كان أحمر العينين شديد حمرتها وكان أهل القرية يلقبونه بـ " كرميته " وهى كلمة نبطية معناها " أحمر العينين " ثم خففت فقيل " قرمط " وقيل أن قرمطاً هذا كان غلاما لإسماعيل بن جعفر وقد أحدث لهم مقالاتهم وقيل أنهم نسبوا إلى حمدان ابن الأشعث بسواد الكوفة وكان يسمى قرمطاً لأنه كان رجل قصيراً وكانت رجلاه قصيرتين وكان خطوة متقارباُ بينما يقول البعض أن كلمة قرمط مشتقة من الكلمة " قرم " الأرامية أو السريالية وهى تعنى أخفى وستر ، وبذلك تقابل كلمة ( باطنية ) ، وما تزال هذه العبارة تعنى فى السورية الدارجة "جذر " ويقابلها فى السريانية " كرموتية "  وزعموا أفكارا تخالف صحيح الإسلام

ـ وعرفت عند الكتاب الغربيين باسم " السفاكين " لأنهم اتخذوا من القتل وسيلة لتحقيق أهدافهم .

وقد انتهج بن الصباح فكرة قتل الخصوم من خلال تدريب بعض الشباب على الطاعة العمياء، والإيمان بكل ما يقول ثم بث فيهم حب التضحية فى سبيل العقيدة والإمام،  ولما اشتد ساعدهم أخذ يدربهم على السلاح وهى نفس الفكرة التى استنساخها حسن البنا مؤسس جماعة " الإخوان المسلمين"  فى إنشاء " النظام الخاص " الذى اكتوت مصر بناره .

أسلوب الحسن بن الصباح : 
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان النظام الذى وضعه الحسن ابن الصباح لدعوته يقوم على قسمين :

القسم الأول :  

 الخاص بالدعاية عهو أشبة بما وضعه الفاطميين فى مصر، ولكن عدد الدعاة تقلص ونقص بأن جعل " الشيخ " فى مرتبة داعى الدعاة، وله ثلاث نواب فى الجبل وخوزستان والشام ومع كل نائب عدد محدود من الدعاة .

القسم الثانى :

وهو خاص بالفدائيين ، وهولاء كانوا يتبعون مباشرة ، وكانوا أشبة بحرس خاص وهو فى الوقت نفسه قائدهم  يتلقون عنه مباشرة الأوامر وكانوا على ثلاث درجات : 

 أ ـ الرفاق : وهم رؤساء الفرق الذين يدربون الفدائيين ويشرفون على حاجاتهم .

ب ـ الفدائيين : وهم المجندون لتنفيذ أوامر شيخ الجبل .

ج ـ المستجيبين : وهم الفدائيين فى دور التدريب .


وفى سنة 558 هـ وبعد موت ابن الصباح تولى من بعده الحسن الثانى محمد ابن كيابرزك الذى أذاع فى المسجد أنه الخليفة والحجة والداعية وانه الإمام من نسل نزار وأمر آلا يذكر اسمه إلا مشفوعا بـ  ( على ذكره السلام ) ، وأن على الاسماعيلية أن يطعوه فى الأمور الدنيوية والأخروية، ويأتمروا بأوامره ويعتبروا كلماته من وحى الله وألا يخالفوا له أمراً .

.. وبعد أن فرغ من خطبته أمر بطرح جميع التكاليف والامتناع عن الفرائض الإسلامية النى جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لقوله : (  كلكم راع ، وكل راع مسئول عن رعيته )، .. وأنه أى الحسن الثانى محمد ابن كيابرزك هو المسئول عن أتباعه الإسماعيلية يقرر بشأن عقيدتهم ما يشاء ، وأمر بعدم التقييد بما عند الإسماعيلية فى دور الظهور الأول من الاعتقاد بالظاهر والباطن ( أى العبادة العملية والعبادة العلمية التى تمثل أصول الفكر الشيعى ) .

1 ـ العبادة العملية : 
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

أى علم الظاهر وما يتصل من فرائض الدين وأركانه .

2 ـ العبادة العلمية :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

أى علم الباطن وما يتصل به من تأويل وغيره من المثل العليا فى النظم الاجتماعية، والمثل العليا للإدارة السياسية .. وهذه كلها من صميم العبادة ، .. فقد اتخذ الشيعة التقية مذهباً ، فقد نقلوا عن الإمام جعفر الصادق ـ كذبا وبهتانا ـ انه قال : التقية دينى ودين أبائى .. ومن لا تقبة لا فلا دين له "، . . يقول الداعية هبة اله الشيرازى : " من عمل بالباطن والظاهر فهو منا ، ومن عمل بأحدهما دون الآخر؛ فالكلب خير منه وليس منا . "

وبعد موت الحسن الثانى محمد ابن كيابرزك سنة 607 هـ جاء من بعده الحسن الثالث جلال الدين الذى أعاد الفرائض لكنه لم يلبث أن قتل على يد أحد الفدائيين الذين تشربوا فكر ابن الصباح ورجع الإسماعيلية إلى ما كانوا عليه .

وفى عام 651 هـ ـ 1254 م دك هولاكو حصون الإسماعيلية النزارية  وبعد أن سلم له إمامهم ركن الدين خورشاة شردهم جنود التتار من ديارهم؛ فهاجروا إلى الهند واشتغلوا بالتجارة، ولم يعد لهم ذكر .



أغا خان :
ــــــــــــــ

بعد أن شرد التتار الإسماعيلية النزارية هاجروا إلى الهند ولم يعد لهم ذكر إلا أن ظهر فى سنة 1835 فى إيران رجل يدعى حسن على شاة وحاول الإستعمار الإنجليزى استعماله فى أغراض مشبوهة لخدمة مصلح إستعمارية ؛ فقاد ثورة على فتح الله شاة ولكنها فشلت وحُكم عليه بالسجن ، لكن الإنجليز تدخلوا لدى الشاة للعفو عنه ؛ فقبل وساطتهم على أن يتم نفيه من إيران ؛ فخرج منها إلى أفغانستان ، ولكن الأفغان طردوه؛  فهاجر إلى الهند .. وهناك خلع عليه الإنجليز لقب أغا خان أى : ( الرجل المحترم ) حتى توفى فى عام 1881 .. هكذا دائما خونة العقائد والأوطان محترمون فى نظر مستخدميهم !!

الأغا خان الثانى : 
ـــــــــــــــــــــــــــــ

وخلفه بعد وفاته ابنه على شاة الذى علت مكانته بعد أن استطاع أن يتزوج للمرة الثالثة من كريمة فتح الله على شاة، وتسمى " بيبى خان  " وأنجب منها ابنه محمد الحسينى شاة ( الأغا خان الثالث )  فى 2 نوفمبر 1877 .

الأغا خان الثالث :
ــــــــــــــــــــــــــــــ

وهو الأغا خان المعروف فى العالم بأسمرة والذى تولى بعد وفاة أبوه فى 17 أغسطس 1885وعمره 8 سنوات ، وأنشأ جامعة " البيجار " لتدريس العلوم الإسلامية والعربية بما يخدم وجهة النظر الإستعمارية فى صياغة إسلام مناسب أو معتدل ـ حسب التعبير الاستعمارى ـ  وبما يحقق المصالح الإستعمارية ويسقط فريضة الجهاد ويبطل حد السيف !!

وتوفى الرجل فى أغسطس 1957 ودفن فى أسوان فى مزار شيده مريدوه لكونه على حد قوله كما أسلفنا ( أفضل من البقرة ) .

وزن الأغــــــــا خــــــــان
بالذهب والماس والبلاتين : 
ــــــــــــــــــــــــــــ

وقد بلغ تقديس أتباعه له أن حاول التعبير عن هذا الشعور بوزنه بالذهب مرة فى بومباى عام 1936 ومرة أخرى فى شرق أفريقيا عام 1937 بمناسبة مرور خمسين علم على ولايته للإسماعيلية .

ووُزن ثلاث مرات بالماس سنة 1946 بمناسبة مرور 60 عاماً على ولايته .

ووُزن فى القاهرة سنة 1956 بالبلاتين بمناسبة مرور 70 عاماً على ولايته .


الأغا خان وزنه أتباعه أربع مرات ، مرتين بالذهب ومرة بالماس ومرة بالبلاتين



زئر نساء :
ــــــــــــــــ
يجمع المقربون من الأغا خان انه كان " زير نساء " وأنه تزوج اربع مرات دون أن يجمع بين زوجتين، وأن زوجاته كلها فيما عدا الزوجة الأولى تنتمى لإى البقات الدنيا من المجتمع الأوربى وأنه قد بعثر عليهم بسفه ومن غير حساب أموال أتباعه :

 ـ كانت زوجته الأولى البيجوم ( السيدة ) شاة زردى وتوفيت .
ـ وفى عام 1908 تزوج من تريزا ماجليانوا ( إيطالية ) وأنجب منها ابنه الأكبر على سليمان خان .
ـ وفى عام 1927 تزوج من فتاة فرنسية وهى أندرية كارون وكانت تعمل بائعة حلوى وسجائر وأنجب منها ابنه صدر الدين خان . 
ـ وفى عام 1944 تزوج من عارضة الأزياء التى انتخبت ملكة جمال العالم وهى لافيت لابروس التى أعطاها مهراً مليون فرنك فرسى .. ويقال أنها أسلمت وأطلقت على نفسها لقب البيجوم أم حبيبة .

الأغا خان وزوجته الأخيرة، عارضـــة الأزياء الفــرنسـية
لا فيت لابروس التى أصــبح اسمــــها البيجــــوم أم حبيبة



***

ذهبت إلى أسوان بهم شخصى .. وجسد منهك؛ لأعود منها بهم أكبر ونفس سقيمة تعانى آلام، وأوجاع وطن مستباح بعقول شريرة، وأيدى خفية احترفت زراعة نبت الأكاذيب الخبيثة فى أجمل بقاع أرضه الطاهرة .. إنها حكايتى مع الأغا خان !!