الأربعاء، أبريل 13، 2016

ياسر بكر يكتب : طه حسين عاريا من زيف الاستشراق !! ( الحلقة الرابعة )

ياسر بكر يكتب : طه حسين عاريا من زيف الاستشراق !!

( الحلقة الرابعة )


.. في الحقيقة أنا في حيرة من أمري .. لا أعرف أين أضع طه حسين في أى خانة أو تحت أى صنف، .. لكنني متأكد أنني أمام رجل يجيد الادعاء في جرأة والدعاية لنفسه مُقدِما بلا وجل، وقد أعتاد الوصول إلى الشهرة عن أيسر السبل.. وذلك فإنني إذا تبعت خطى البعض، ودعوته بالشيخ طه حسين؟!! ؛ فهذا قول يوردني في شرك الخطأ الذي أتعوذ بالله من السقوط فيه وأسأل الله السلامة؛ فالرجل لم يٌحصِّل من العلوم الشرعية بما يجعله أهلاً للقب برسوبه في إمتحان عالمية العميان في كتابها الأول بما ارتأت معه لجنة الامتحان عدم الاستمرار لكونه الطالب غير مُلم بأبسط المبادئ الأولية التي يتحصل عليها الطلاب المبتدئين من المنتسبين للأزهر !! .. 

يدّعى طه حسين أنه أُسقط بأمر من شيخ الأزهر حسونة النواوي، ويورد حواراُ مطولاُ عن مؤامرة إسقاطه فيقول في الجزء الثالث من الأيام:

" ورأى الفتي ( طه حسين )  أن يتهيأ للإمتحان في الأزهر لينال درجة العالمية، ولم يبق بينه وبين شهود الامتحان إلا سواد الليل ، أقبل عليه شيخه سيد المرصفي بعد صلاة العشاء  فأنبأه :

ـ قال الشيخ ( سيد المرصفي ): إذا أصبحت يا بني فاستقل من الامتحان، ولا تحضره من عامك هذا ، فإن القوم يأتمرون بك ليسقطوك .

ـ قال الفتى ( طه حسين )  : وما ذاك ؟!

ـ قال الشيخ ( سيد المرصفي ): تعلم أني عضو في لجنة التي ستحضر أمامها غداً، والتي يرأسها الشيخ دسوقي العربي ، فقد دُعى رئيس اللجنة إلى الشيخ الأكبر وأُمر بإسقاطك مهما تكن الظروف .

ـ قال الفتى ( طه حسين )  : ولكني سأحضر أمام لجنة أخرى يرأسها الشيخ عبد الحكيم عطا .

ـ قال الشيخ ( سيد المرصفي ) : فإن هذه اللجنة لن تجتمع لأن رئيسها أبى أن يسمع للشيخ الأكبر حين أمره بإسقاطك، فلم ألح الشيخ الأكبر ألح هو في الإباء، فلما خيره الشيخ الأكبربين إسقاطك وبين ألا تجتمع لجنته آثر ألا تجتمع اللجنة ، وقال إنما هو غداء وثلاثون قرش.

.. انتهي الامتحان بسقوطه في الدرس الأول  ".

كان شاهد طه حسين هو الشيخ سيد المرصفي وهو رجل غريب الأطوار ، يقول زكي مبارك في كتابه بعنوان : " البدائع، صور وجدانية وأدبية واجتماعية " :

" كان الشيخ سيد المرصفي غريبا بين الأزهريين ، لا يحب أحد ، ولا أحد يحبه، وقد مرت أيام كان يتقرب فيها إلى ربه بلعن علماء الأزهر ، وكان لايتورع أن يذكر أن أكثر الناس على ضلال، وقد استطاع الأزهريون أن يحملوا الشيخ حسونة النواوي على قطع دروسه لكونه أساء الأدب في الحديث عن النبي في أحد دروسه".

.. بل أن  طه حسين سرعان ما انقلب على صديقه الشيخ سيد المرصفي الذي صار من هيئة كبار العلماء عندما خذله في الدفاع عن صديقه الشيخ علىّ عبد الرازق في قضية كتاب "الإسلام وأصول الحكم " ، فراح يشهر بالرجل قائلاً : " .. وماذا تنتظرون  من رجل كان يتقاضى سبعين قرشاً، فأصبح يتقاضى أربعين جنيها " .
.. بما يعني  أن  طه حسين قد قتل شاهده الوحيد في إدعاء إسقاطه!

.. ولأنه ( طه حسين )  كان كذوبا ولم يكن ذكوراً فقد وقع في مأذق كل كذوب حيث يقول في الجزء الثاني من الأيام وعلى مقربة من بضع صفحات يقول طه حسين عن حاله :
" وما عسى يفيد من درجة العالمية إن ظفر بها! وأكبر الظن أنه لن يظفربها؛ فإن نيلها يحتاج إلى جهد عظيم لا يستطيع أن يبذله وحده. كذلك قال أخوه للأسرة في يوم من أيام الصيف حين أوشكت الإجازة أن تبلغ أجلها . وقد هم الشيخ الوالد أن يقول شيئاً فقطع عليه ابنه عليه الكلام بهذه الحجج المفحمة. ولم تجد أم الفتي ما تقول فأرسلت دموعاً صامتة غزاراً .ونهض الفتي فمشى متعثراً حتى خلا إلى نفسه في إحدى الحجرات جامداً واجماً لا يفكر في شيء . "

تلك كانت حقيقة طه حسين بشهادة طه حسين نفسه عن نفسه، وشهادة شاهد من أهله .. خطاب أخيه طالب مدرسة القضاء الشرعي دون لبس أو ادعاء !! .. ورجاء أبيه، .. ودموع أمه؛ وحالته واجماً ينتظر قدره الذي قضى برسوبه؛  فهو ليس شيخاً .
.. وإذا قلت الدكتور طه حسين ؟!؛ فهذا ينطوي على إفك وضلال تم الترويج له والطنطة به بمعرفة صحف الاختراق الصهيوني في مصر، وبعض رجال الحكم من العملاء في إطار تمكين الرجل من أداء الدور الذي أختير من أجله في إثارة غبار الشك حول لغتنا وديننا وتاريخنا؛ .. فالرجل لم يحصل على درجة الدكتوراة ( حسب المعايير العلمية ) من أى جامعة مصرية أو غير مصرية وأن ما ادعاه بحصوله على درجة الدكتوراة من الجامعة المصرية فهو محض هراء فلم تكن الجامعة المزعومة سوى هيئة ثقافية أهلية تفتح أبواها لكل عابر يدفع إلى خزينتها مبلغ جنية مصرياً حتى لوكان أمياً لا يعرف الألف من كوز الذرة على خلاف القواعد المعمول بها في قبول طلاب المدارس العليا !!، وقد استطاع طه حسين تدبير هذا الجنية بما حصل عليه من أجر عن قصيدة ألقاها في عرس صديقه أحمد حسن الزيات على كريمة المفضال سيد أفندي النجار حسبما روى طه حسين في ذكرياته لكامل الشناوي !! 

.. وهو ما يؤكده يقول د. رءوف عباس في كتابه بعنوان : " تاريخ جامعة القاهرة" عن تطور الكيان المسمى بـ "الجامعة" يقول د. عباس:

 " وأعلنت الجامعة أنها ستمنح من يستحق من طلبتها " شهادة الدروس العالية " بما يوحي أنه لم يستقر الرأي علي قواعد ثابته لمنح الدرجات العلمية، وخاصة أنه لم يكن هناك اعتراف بها من جانب الحكومة ولا تعد مؤهلاً للتوظف فهي أقرب ما تكون إلى الدرسات الحرة" ـ  ص 63 

" .. وبعد مرور عامين على افتتاح الجامعة ، رأت إدارة الجامعة أن تنشئ قسماً يكون نواة لكلية الآداب فيما بعد أطلقت عليه "قسم الآداب" ومدة الدراسة به أربع سنوات في نهايتها يمكن للطالب التقدم لامتحانات العالمية اشترط في الطلاب الذين يقبلون بالقسم الحصول على شهادة الثانوية المصرية أو ما يعادلها من الشهادات الأجنبية" ـ ص 67. 

.. وهو ما يحدو بنا إلى التساؤل عن : متى وكيف وأين حصل طه حسين على شهادة الثانوية المصرية أو ما يعادلها من الشهادات الأجنبية لتكون مسوغاً لالتحاق بـ " قسم الآداب "؟!!!! .. وخاصة أننا لم نجد لمحضر حصول طه حسين على درجة الدكتوارة في 5 مايو 1914 أثراً في وثائق جامعة القاهرة، وليس لدينا معلومات بشأنه سوى ما أقر به طه حسين  في كتابه بعنوان : " الأيام " في الجزء الثاني، ولم نجد نسخة لأطروحته لنيل الدكتوراة بعنوان : " في ذكرى أبو العلاء " وجود على أرفف مكتبة كلية الآداب ـ جامعة القاهرة .. وكل ما وجدناه نسخة مطبوعة بتاريخ 14  ديسمبر 1915، وأنها الطبعة الثانية، وأن مؤلفه قد نال به شهادة العالمية ولقب دكتور في الآداب، وأنه قد عني بنشره وتصحيحه توفيق الرافعي، وقد توقفنا كثيراً أمام ثلاثة أمور : أولهما : الخلط بين شهادة العالمية ولقب الدكتوراة، ثانيهما : كلمة "تصحيحه".. فهل يا ترى تعني التصحيح اللغوي أم التصحيح المعلوماتي؟! والثالث: إذا ما كان هناك طبعة أولى لاحقة ـ لم نلمس لها أثراً ـ على النسخة التي قدمت للمناقشة أم أُعتبرت تلك النسخة طبعة أولى وتلتها الطبعة المشار إليها بوصفها طبعة ثانية !!

يقول طه حسين عن كتابه في مقدمة الطبعة المشار إليها :

" فإني لا أعرف قبل اليوم كتاباً ظهر على هذا النحو من البحث، وربما لا أغلو إن قلت : إني لا أعرف كتاباً في الآداب العربية قد وضعه صاحبه على قاعدة معروفة وخطة مرسومة من القواعد والخطط التي يتخدذها علماء أوربالما يكتبون في تاريخ الأدب .
...........
........

حتى كاد الكتاب يكون نوعاً من المنطق أو هو بالفعل منطق تاريخي أدبي : ليس فيه حكم إلا هو يستند لمصدر ولا نتيجة إلا وهي تعنمد على مقدمة قد بذلت الجهد في استقصاء حظها من الصحة ".

.. فإذا كان الكتاب على النحو الذي قال به طه حسين ، فهذا يعطينا الحق في التساؤل عن الأستاذ الذي أشرف على إعداد الرسالة وتوجيه الباحث!! ولم يخرجنا من دائرة تلك الحيرة إلا صهره د . محمد حسن الزيات في كتابه بعنوان : " ما بعد الأيام " يقول د . الزيات :

" لم يشرف أحد من الأساتذة على رسالة " ذكرى أبى العلاء " التي قدمها للجامعة لمصرية عام 1914 ، أما رسالة "ابن خلدون" فقد أشرف عليها الأستاذان كازانوفا ودوركهايم ..، وأرسلها طه حسين بصفة شخصية إلى الأستاذ أحمد لطفي السيد فقرأها ، ورضي عنها وعن تقديمها للجامعة في باريس قبل تقديم طه لها فعلاً " .
.. وهو كلام يضعنا أمام حالة من العبث .. مفرداتها رسالة دكتوراة بدون إشراف أحد من الأساتذة !!.. ورسالة دكتوراة ثانية يقرها مدير الجامعة "بصفة شخصية " وخاصة أن ذلك المدير أحمد لطفي السيد لم يحصل على درجة الدكتوارة!! ولكونه يتناقض مع ما قاله طه حسين في الجزء الثالث من "الأيام " عن رسالة " ابن خلدون "، وأن المشرف الوحيد عليها هو كازنوفا، وأن دوركهايم كان المفترض أن يكون عضوا في لجنة المناقشة، لكنه توفي قبل ذلك!!

والحقيقة أن دكتوارة السربون لم تكن سوى " دكتوراة الجامعة " ولا ينطبق عليها قرار الجامعة بعرض الرسائل على مجلس الجامعة بعد الضجة التي أثارتها رسالة الدكتور منصور فهمي : "أحـوال المـرأة فى الإسـلام" للسربون سنة 1913، والتي استطاع المشرف عليه أن يخدعه ويقنعه بما يخالف الشريعة الإسلامية ما تسبب في طرده من الجامعة ولم يعد إليها إلا بعد ثورة 1919 .

 " دكتوراة الجامعة " الحاصل عليها طه حسين درجة تمنح للطلبة الأجانب التي تقصر قدراتهم العقلية والتعليمية ولا تطال تحصيل العلوم التي يدرسها طلبة المدارس الثانوية في فرنسا وهي لا تؤهل صاحبها لشيء بعكس "دكتوراة الدولة " التي تؤهل الحاصل عليها أن يسلك مدارج الأستاذية والترقي في الجامعات من ناحية البحث العلمي والتدريس للطلاب، ولم يكن طه حسين مؤهلاً لنيلها لأنه لم يحصل على شهادة البكالوريا ( الثانوية ) من ناحية وقصرت امكاناته عن الوصول إلى مستوى طلبة المدارس الثانوية في فرنسا من ناحية أخرى، فضلاً عن رسوبه في امتحان الليسانس بالسربون لتتدخل الأيدي الخفية لإنجاحه ـ حسب أعترافه ـ حيث يقول في الجزء الثالث من الأيام :

" .. وعلم الفتى بعد ذلك أن الأستاذ ريمونجون أستاذ الجغرافية لم يكن غليظ الطبع ولا قليل الحظ من الذوق فلم يمنحه الصفر الذي كان يستحقه وإنما منحه درجتين اثنتين ليعصمه من الإخفاق إن اتيح له النجاح في في الجغرافيا من مواد الامتحان "

وتريد الظروف بعد سنين أن يعقد في مصر مؤتمر للجغرافيا ويكون هذا الأستاذ حاضراً فيصافح طه حسين ويقول : " لعلك راض عني، لأني لم أمنحك الصفر الذي كنت له أهلاً".

فإذا قارنا بين رسوب طه حسين في الجغرافيا في السربون ونجاحه فيها بدرجة فائق " ممتاز " حين مناقشته في الدكتوراة المزعومة في الكيان المسمي " الجامعة المصرية " نجدنا أمام مفارقة تشي بالكثير؛ فالجغرافيا علم  يعتمد في رموزه وتمثيلاته في صور الخرائط على حاسة لا يملكها طه حسين لأدركنا أن يد خفية تعده لما يستطيع من قُدرة الاجتراء وصفاقة الادعاء !!

الغريب أن الدعيّ ( طه حسين ) قد انتقد في كلمته التي ألقاها أثناء مشاركته في المؤتمر الدولي للتعليم العالي في باريس في الفترة من 26 إلى 28 يوليو !937 نظام التعليم الذى منحه الدكتوراة المزعومة التي أوصلته إلى قمة المجد الزائف، وانتقد التسهيلات المقدمة للطلاب الأجانب وكان أحدهم وقال أن التسهيلات التي يعنيها عندما يتقدم الطالب الأجنبي للإمتحان فيلقى من الترحيب بالغ الثناء وكثير من الرأفة ويمنح شهادة لا يتحقها، وقد قاموا بعمل شهادات مخصصة للأجانب تختلف اختلافاً عميقاً عن الدرجات الممنوحة لأبناء البلد الأصليين !! ومنها دكتوراة الجامعة التي يتردد الجهات العلمية في إيلاء التقدير لها بينما يقدرون دكتوراة الدولة!!

ويستمر الدعيّ ( طه حسين ) في الحديث عن الدكتوراة المزعومة من السربون فيقول: " أن المشرف على إعداها هو المستشرق كازانوفا وتشكلت لجنة مناقشتها من دوركيم لكنه مات قبل المناقشة فانتدبت الجامعة أحد تلاميذه البروفسير بوجلية وأحد المختصيين في الدراسات العربية والإسلامية" . 

.. لكن الحقيقة التي أخفاها طه حسين هو أن بول كازنوفا هذا لم يكن سوى قس لا علاقة له بعلم الاجتماع ولم يكن له دراية بشيء سوى علوم التنصير ودعوات التبشير، وهو مؤلف كتاب بعنوان : " محمد وانتهاء العالم " .الذي قال فيه أن النبي لم يستخلف أحداً بعده إذا كان لا يعتقد أنه سيموت..  كان كازنوفا من أبرز العناصر في مشروع طه حسين، تقول السيدة سوزان بريسو الشهيرة بـ "سوزان طه حسين " في مذكراتها بعنوان: " معك " عن الأحداث المؤثرة في مسيرة حياتها :

" ثم كانت وفاة كازانوفا في المستشفى الفرنسي بالقاهرة ، كان طه حسينقد عمل معه في باريس، وحصل له بناء على طلبه على بعثة في مصر ، وكان سعيداً جداً أن وجد نفسه في الشرق ،كان طه يزوره كل يوم، وكان يتنهد إذ يراه قائلاً : " إنه سوء الطالع يا صديقي المسكين طه! " .
........
.......

وفي المقبرة ، أمام القبر، ربما كان طه يفكر بما روته لي الراهبة في المستشفى عن الكلمات الأخيرة التي لفظها كازانوفا :" إلهي، سلح يدي"! . "

عن أى سوء طالع يتحدث القس المبشر .. وعن أى سلاح يتحدث في نزعه الأخير .. لا شك أننا أمام ترجمة ملتوية لنص فرنسي لم ينشر أشرف على إعداده  جاك بيرك أحد ذيول المشروع الاستشراقي التبشيرى وهو الذي أختار مترجمه بدر الدين عرودكي ومراجعة محمود أمين العالم وكلهم تحوطهم الشبهات !! .. لكن لكل كلمة في النص مع صاحبتها مقام ومقال ومعنى .

.. كل ما سبق يخرجنا من حيرتنا؛ لنضع طه حسين المجرد من أي لقب في خانته الصحيحة أو تحت صنفه الحقيقي؛ فهو ليس شيخاً وأخر ما كان يربطه بأزهريته عمامته التي طوّح بها في البحر بعد ركب الباخرة من الإسكندرية في طريقه إلي مرسيليا ، وكذلك أهدي قفطانه إلى راقصة فرنسية كانت على ظهر المركب، .. وهو لم يحصل على شهادة الثانوية المصرية أو ما يعادلها من الشهادات الأجنبية التي تؤهلة للالتحاق بـ "قسم الآداب " لنيل العالمية من الجامعة الأهلية المصرية، وليست  "دكتوراة الجامعة" من السربون سوى صك زائف!!

.. ليس طه حسين سوى عملة مزيفة جرى صكها والترويج لها بمعرفة عصابة المستشرقين والمبشرين، .. وليس أكثر من كونه أحد الدمي المستخدمة في مشروع غربي استشراقي تبشيري جرى إعداده برعاية دهانقة القساوسة والعملاء وبحراسه السيدة سوزان بريسو عاملة الصندوق في صالون الحلاقة في الحي الجامعي بباريس التي أصبحت زوجته، ود. توفيق شحاتة الحاصل على الدكتوراه في القانون الدولي سكرتيره المنتدب لتلك المهمة من الجزويت والذي خلفه أخوة فريد في ذات الوظيفة، وماري كحيل إحدى النصارى الشوام اللائي تتلمذن على يد المُنصر لويس ماسينيون وإحدي المؤسسات الرئيسيات للحوار الإسلامي ـ المسيحي و جان فرنسيس فرنسية ولها نشاط غامض تحت ما يسمى "أدلة فرنسا " اللتان كانتا تقومان بمهمة القراءة له، وطفليه أمينة التي تنصرت واسمت نفسها "مرجريت"، ومؤنس الذي لحق بها واسمى نفسه "كلود"،.. ويقوم ذلك المشروع على علم زائف مبني على الشائعات ويتخفي تحت ستار البحث العلمي وإثارة سحب من غبار الشك التي لم يعمى بها سوى طه حسين ولم يعمى بها غيره!!

 .. وللحديث بقية وشجون .

***

الحلقة القادمة : .. تسليم طه حسين على " سركي " للجامعة الأميرية!!

السبت، أبريل 09، 2016

ياسر بكر يكتب : محاولات العملاء للقضاء على اللغة العربية !! ( الحلقة الثالثة )



ياسر بكر يكتب : محاولات العملاء للقضاء على اللغة العربية   !!

( الحلقة الثالثة )
ــــــــــــــــــــــ

عندما كنت بصدد الإعداد لكتابي الأخير بعنوان : " حرب المعلومات" واجهتني صعوبة نقل بعض المصطلحات اللاتينية إلى اللغة العربية .. بالطبع لم يكن العيب في اللغة العربية بما لها من حيوية وقدرة على تجديد نفسها فضلاً عن مرونتها في الاشتقاق وخصوبتها في التوليد اللغوي إذا ما تعهدتها عقلية جادة ذات طبيعة علمية متخصصة، وخلصت نوايا الإنجاز، وهي سمات حملت إليها الكثير من صفات الإعجاز التي ميزتها عن غيرها من اللغات وجعلت لها اليد العليا على لغات سائر البشر وليس أدل على ذلك من دخول عشرة آلاف كلمة عربية إلى اللغة الإنجليزية وحدها، .. بينما لم تدخل إلى اللغة العربية أكثر من ألف كلمة من مختلف لغات العالم .. وأيضا كانت العربية طوال تاريخها قادرة على التحدث بطلاقة بلغة العلم وليس أدل على ذلك من أن العلماء المصريين قد قاموا بترجمة 86 مرجعاً في الطب والتي انتهت تجربتهم بقرار اللورد كرومر في سنة 1903 بتغيير لغة الدراسة في مدرسة الطب من العربية إلى الإنجليزية!!

 .. لم يكن العيب في اللغة العربية بل كمن في خمول العقل العربي في عقوده الأخيرةعندما ابتعد عن معالجة القضايا التفكيرية والعقلية والعلمية وما أستتبع ذلك من فقدان المفردات المناسبة لبعض ما يتم تداوله من المصطلحات الأجنبية في الاستعمال الشائع؛ بسبب ضعف حركة التنظير اللغوي وإعداد المعاجم والاتجاه نحو إعداد اللغة للترجمة الآلية؛ ولذا أصبح من الصعب إيجاد المصطلح الملائم للغة العربية من جهة، والقارئ العربي من جهة أخرى، وقد انقطعت محاولات التنظير اللغوي بعد محاولات جادة في نهاية القرن 19 قام بها أحمد فارس الشدياق، ومنذ ذلك الحين لم نشهد سوى بعض مبادرات  مغربية في مجال التنظير اللغوي وتونسية في مجال المعجمية وسورية في مجال التعريب وبعض محاولات من مهندسي تكنولوجيا المعلومات لصك مصطلحات عربية في مقابل نظيرتها اللاتينية لكاد المشهد اللغوي لدينا يخلو من أي جديد وقد أضافت تلك المحاولات الجادة دليلاً جديدا لما أسس له العلماء المصريون في الطب .

.. وقد جعلتني تجربتي الشديدة الخصوصية في الكتابة عن " حرب المعلومات " أبحث في المحاولات المزعومة لتجديد اللغة العربية لعلي أجد عليها هدى مستعينا بما أتاحته لي من دراية دراستي لـ " فقة اللغات الأوربية Philology" في كلية الآداب جامعة القاهرة؛ فوقفت على محاولة رفاعة الطهطاوي بإدخال بعضا من العامية في الفصحي تحت مسمى " ضبط العامية واستخدامها في الكتابة"!!، ومحاولة قاسم أمين باستبدال الفصحي بالعامية، وتسكين أواخر الكلمات عوضا عن الإعراب واستبدال حروف الكتابة العربية بالحروف اللاتينية بزعم عدم القدرة على تطويع الحرف العربي بما يتناسب مع منظومة الطباعة وهو ما كذبته الأحداث فاليوم نشهد مئات الأبناط والفونتات التي تستخدم جماليات الخط العربي وانسيابة وتناسقه في منظومة الطباعة .

.. وقد تيقنت أن تلك الأفكار التي قدمت إلينا في أثواب علمية في ظاهرها بينما باطنها يتسع للكثير من الأهداف المغرضة إنما هي " حرب فكرية " تعد امتداداً نفسياً وعقلياً للحروب المسماه زوراً بـ "الصليبية" .. حرب همها ابتلاع تاريخنا والسيطرة على مقدراتنا ونهب ثرواتنا.. حرب تسود فيها النفوس بظلام الأحقاد !!، .. ولا تمت تلك الأفكار للعلم بصلة وغير مبرئة من عبث الأصابع القذرة للإستعمار والاستشراق والتبشير لإحكام السيطرة على المستعمرات وتجنيد الجواسيس والاتصال بالعوام من ناحية، ومن ناحية أخرى هدم اللغة العربية، وقطع علاقة العرب بماضيهم والقرآن الكريم وسنة النبي الكريم، وتفتييت وحدتهم اللغوية، ولم تكن مزاعم تجديد اللغة العربية سوى إعادة إنتاج لما خلفته معاهد الدراسات الشرقية في أوربا (مدرسة نابولي للدرسات الشرقية ـ 1737 ، ومدرسة القناصل في فينا ـ 1754، ومدرسة باريس للغات الشرقية الحية ـ 1759 وغيرها من المدارس في المجر وروسيا وانجلترا) والتي تم الاستعانة فيها ببعض العرب من الشوام والمصريين، وانتجت كتاب بعنوان : " أحسن النخب في معرفة لسان العرب " تأليف محمد عياد الطنطاوي ـ طبع ليبزج 1848، وكتاب آخر بعنوان : " الرسالة التامة في كلام العامة والمناهج في أحوال الكلام الدارج " تأليف مخائيل الصباغ ـ طبع في استرازبورج 1886.

وكانت تلك الكتب النواة لما كتبه الألماني د . ولهلم سبيتا مدير دار الكتب بالقاهرة في كتاب بعنوان : "قواعد العربية العامية في مصر " الذى ظهر عام 1880، وجهود وليم ويلكوكس مهندس الري الإنجليزي، وكتاب بعنوان :"اللهجة العربية الحديثة في مصر "  لكارل فولرس مدير دار الكتب أيضا بالقاهرة ـ سنة 1890"، وكتاب بعنوان : "العربية المحكية في مصر " لسلدن مور القاضي الإنجليزي ـ 1901 وكتاب بعنوان:"المقتضب في عربية مصر " من تأليف أ . باول قاضى بالمحاكم الأهلية وزميله د. سي . فلوت أستاذ اللغات الشرقية في جامعتي كمبردج وكلكتا ـ 1906


نثر هؤلاء بذرة النبتة الخبيثة فى تربة الوطن وراح الوكلاء عنهمcomprador  ممن ابتليت بهم الأمة ممن يطلق عليهم " عملاء الصفوة " ترديد تلك المزاعم، ولم يكن هؤلاء العملاء سوى بعض الصنائع الذين يدعون لهم ويرفعون من شأن علمهم ويتظاهرون في نشر سمومهم بأنهم هم المبتكرون لما ينقلونه عن سادتهم وصانعيهم، ولم يكن هؤلاء العملاء سوى أحد صنفين ، الأول يعاني كساحاً فكرياً ويرى في العمالة مكاسب تعوضه عن عاهته، والثاني يرى في العمالة  استجابة لعداء موروث يصرخ في دمه، ويحاول إسكاته بنشر سموم الأعداء بين أهل وطنه .


 دون أن يتوقف هؤلاء العملاء لبرهة للتساؤل : لماذا لا يطبق محركوهم ادعائاتهم على لغات بلادهم؛ فالفصحى والعامية موجودتان في كل اللغات الأوربية، ومع ذلك لم نشهد محاولات لإحلال العامية في مكان الفصحى؟!!، ولماذا لم تلقى الدعوة إلى لغة الاسبرنتو أى تجاوب من المواطن الأوربي !!


وتتابعت المحاولات التي تنطوي على شبهات.. ففي سنة 1913 كتب أحمد لطفي السيد عدة مقالات في مجلة "الموسوعات " بعنوان : "مشخصات الأمة" نادى فيها بإصلاح الحروف العربية؛ كي يقرأ القارئون اللغة قراءة صحيحة من غير أن يتعلموا النحو والصرف ، وهى محاولة لا تنطوي على أي فهم لطبيعة اللغة العربية وقواعدها وأساليبها وسياقاتها اللغوية وأدواتها التعبيرية.

وفي سنة 1943 قدم عبد العزيز باشا فهمي في كتابه بعنوان : "الحروف اللاتينية لكتابة العربية" مشروعاً ساذجا أدعى أنه محاولة لإصلاح الحروف العربية باستبدالها بالحروف اللاتينية كما حدث في تركيا(32) تلك المؤامرة على حروف اللغة التركية التي قطعت العلاقة بين المواطن التركي وتاريخه والقرآن واقتلاع الدين بجعل الآذان وتلاوة الصلوات في المساجد باللغة التركية بعد ترجمة القرآن إلى التركية .. والتي قادها مجموعة السان سيمون الأتراك، وكانت رأس حربتهم السيدة لطيفة  التي تم دسها على أتاتورك بطريقة مفضوحة؛ فملكته ووجعلته لعبتها ولعبتهم بعده أن قضت سنوات في دراسة متقنة للمخطط في أقبية السربون، فلم يكن يُعرف عن أتاتورك سابقة اهتمام باللغة؛ فالمرأة أحد أهم وسائل تجنيد العملاء، وتطويعهم لما يُوكل إليهم من مهام والرقابة علي آدائهم؛ وهو ما يفسر زواج الكثير من العناصر "الناقلة للعدوى " من أجنبيات؛ فهولاء النسوة مكلفات بالعمل لصالح مخابرات بلادهن .

ففي صيف سنة 1928 أعلن أتاتورك عن " البدعة " الجديدة بكتابة التركية بالحرف اللاتيني وشرع يطوف بأنحاء البلاد حاملاً سبورة وطباشير ليشرح طريقته الجديدة، وجلس الناس في المقاهي ومع كل منهم لوح إرتوازي يعلم بعضهم بعضا بعد أن حدد أتاتورك يوماً يصبح فيه أي متخلف عن اتقان الكتابة الجديدة عرضة لعقوبات قاسية منها الطرد من الوظيفة والتجريد من الجنسية بل والنفي من البلاد أو الاعتقال في السجون .

وتبع أحمد أمين نهج عبد العزيز باشا فهمي بكتابة مقالات في مجلة الثقافة، وإلقاء محاضرة بمجمع اللغة العربية دعى فيها لذات الدعوة التي تنطوي على شبهة بعد أن وقع في حبائل المستشرقين الذين نقل عنهم، ونال على أيديهم المكانة الوظيفية بغير استحقاق والثروة والحضور الدائم في محافل الاستشراق، وهو ما يطلق عليه : " الغواية بالمصلحة "، وتتلخص دعوة أحمد أمين في :

" أن نبحث أن تكون لنا لغة شعبية ننقيها من "حرافيش" الكلمات ونلتزم في اواخرها الوقف من غير إعراب وتكون هي لغة المخاطبات ولغة الكتابة للجمهورولا تكون اللغة الفصحي إلا لغة المثقفين ثقافة عالية من طلبة الجامعة وأشباههم"

وفي مارس 1945 خرج علينا سلامه موسى بكتاب بعنوان  : "البلاغة العصرية واللغة العربية "، وبطريقة " وثبات الضفدعةLeapfrogging  " راح ينتقل مما زعم أنه مسلمات إلى ما توهمه نتائج دون فهم أو روية أو إدراك أنه غير مؤهل للبحث فكل مؤهلاته هو شهادة الابتدائية من إحدى المدارس التابعة لإحدى الجمعيات المسيحية، وقدرة على المجاهرة بالسوء بالدعوة إلى الإندماج في الغرب وقطع العلاقة بالشرق، والزواج من الأوربيات لتحسين النسل، ودعوة إبنه إلي ممارسة الفجور وفي ذات الإطار أدعى أن تأخرنا اللغوي هو سبب من أعظم الأسباب لتأخرنا الاجتماعي، وأطلق ما اسماه بـ " السيادة اللغوية" وأنها كانت عنصر الحسم في انتصار الإنسان الأوربي المهاجر إلى أمريكا على السكان الأصليين متخطياً السجل الإجرامي للإنسان الأوربي في القتل والإبادات الجماعية، ..  ووصم اللغة العربية بـ "اللغة الخرساء"، وأنها ليست لغة " جوية " أي أنها لا تنقل لنا جو الحديث وشبهها بلغة الكهان، وكرر دعوات  من سبقوه  .


والحقيقة أنه يمكن تفهم دوافع شخص مثل سلامة موسى يعاني حالة من عدم القدرة على التكيف مع المجتمع الذي يعيش فيه باعترافه في مقدمة كتابه بعنوان : " تربية سلامة موسى " فيقول :

" إني منعزل عن المجتمع الذي أعيش فيه لا أنساق معه في عقائده وعواطفه ورؤياه ، وعندئذ تكون هذه الترجمة التبرير لموقفي من هذا المجتمع وهو موقف الاحتجاج والمعارضة ، فأنا أكتب أسوى حسابي مع التاريخ"

.. وفي السياق ذاته خرج علينا د . لويس عوض في يناير 1981 بكتابه الصادر عن الهيئة العامة المصرية للكتاب بعنوان : " فقة اللغة العربية " الذي تمت مصادرته بحكم قضائي لمحكمة جنوب القاهرة في سبتمبر من نفس العام، .. ولم يستطع د. لويس عوض  أن يقيم دليلاً علمياً على ما أورده مكتفيا بكلام مرسل منقطع الصلة بكل ما هو علمي .. خاصة أنه أقحم نفسه في مسألة شديد الحساسة عنما ذكر في ـ ص 304 ـ من الكتاب إن لفظ "الصمد" يدل على التثليث!!.. لكون كلمة "الصمد"مأخوذة من "خمتو" المصرية القديمة التى تعنى الرقم 3، وزاد من صعوبة موقف الرجل أنه تصدي بالبحث للغتين ( العربية والهيروغليفية ) لا يدرى عن دقائقهما  الكثير مما يؤهله لإقامة علاقة البحث!!؛ وهو ما دفع بالبعض للترويج  أن د. لويس. عوض لم يكتب من كتاب " فقه اللغة العربية " إلا مقدمته وأن الكتاب من تأليف القس جورج شحاته قنواتي ومجموعة باحثين من الكاتدرائية.
كان د. لويس عوض ومن ورائه يحاولون إحياء فكرة قديمة في تقليد الألمان الذين اشتهروا بدراسة "أصول اللغات" بتعمقهم وسفسطهم إعتقادا منهم بأنه لن لن تقوم لهم قائمة لا إذا تعلم أطفالهم متون اللغة اللاتينية .. و كان د. لويس عوض ومن ورائه يحاولون ذلك بهدف الدعوة إلى جعل اللغة العربية لغة دينية تراثية خاصة برجال الدين وتستخدم للعبادة وقراءة القرآن فقط .. ونسي د. عوض ومن ورائه طبيعة اللغة والفارق الشاسع بينها وبين غيرها من اللغات، ونسي أيضا ما سبق أن أعلنه أمبراطور ألمانيا في هذا الشأن وفي مواجهة مسئولي التعليم بقوله:
" تباً للدرس اللاتيني إنه يضايقنا ويضيع علينا وقتنا ومن الواجب ان نبحث للتعليم عن أساس غير هذا الأساس الذي عشنا عليه قرون لأنه إنما كان يفيد في تعلم القسس والرهبان أيام العصور الوسطىمع قليل من اليونانية "
ولم تكن دوافع د. لويس عوض بعيدة عن دوافع سلامة موسى، وتنحصر تلك الدوافع في عدم القدرة على التكيف مع المجتمع وإن كان الرجل يغلف ممارساته بغطاء من "ادعاء الأكاديمية " ومن الأسباب التي أوردها د. لويس عوض في مذكراته بعنوان "سنوات التكوين " سلبيات النشأة الأولى والتي قال عنها أن ابوه كان سكيراً ومقامراً وأنه كان دائم الإساءة إلى أمه ليستولي على مصاغها ليلعب القمار، وأن أمه قليلة الحيلة، وأن أخوه يكرهه لأنه يعتقد أنه ورث عدواته ومع ذلك فهو الذي سيرثه لكونه بدون عقب، وأن اثنان من إخوته ناقصان في قواهم العقلية منهم أخت بلهاء " عبيطة " لم تروقها الحياة مع زوجته الفرنسية التي تعشق الخمر وقطط الشوارع؛ لذا أودع شقيقته ملجأ رعاية المسنين في إحدى الكنائس .

كلمات د. لويس عوض تكشف حالة التفسخ الاجتماعي والأسري الذي ترك بصماته على حياته فضلا عن متاعبه الوظيفية في الجامعة والتي لم يقدر على البوح بها  لكونه حاصل على الدكتوراة من جامعة برنستون أكبر مراكز التبشير في العالم وهو ما صبغ روح العلم لديه بما هو نفعي حمل في طياته عوامل جعلته محكوما بمنطق الصراع.
هكذا أصبحت ترّهات النيل من اللغة أو محاولات إغتيالها مستمرة ومستترة بالغرض والهوى تحت ما يسمي بمزاعم التحديث من غير المختصين ومن الموتورين .. فقد حاول صانعوهم من الأوربيين تحقيق ذلك بالدم والنارتارة، وافساد الأخلاق وبتهديم النفوس تارة أخرى، وتزوير التاريخ وانكار الماضي ومسخه وبتسميم عقول المغلوبين، وقطع العلاقة بين العرب وماضيهم حتى يجعلوهم شجرة من غير اصل فتموت ليبقوا هم حيث بلغوا .. والغريب أن الكثيرين منا قد خدعوا بهذا الهراء !!


لا أُنكر أننا نعاني مما يطلق عليه "الفجوة الرقمية Digital Divide" في مجال المعرفة وهي الفجوة بين الدول القادرة على النفاذ إلى مصادر المعلومات واستخدام تطبيقاتها في إنتاج المعرفة واستغلالها في تحقيق مصادر قوة شعوبها، وبين الدول المستهلكة لها، وهو ما يهدد بوجود فجوة حادة تفصل بين العقل العربي وعقل الآخر .. إنها أزمة الفكر والعقل في المقام الأول التي تضفي بظلالها على اللغة وليس العكس مما يجعل بعض المتشائمين يرون أن الخطاب الثقافي العربي في المستقبل لن يجد وسيلة للوصول للآخر ويهدد انتقال أمتنا العربية إلى " مجتمع المعرفة " لوجود ثلاث فجوات تمثل ثلاث عوائق أمام المهتمين هم "فجوة العقل ـ فجوة الفكر والعلم والتكنولوجيا" و"فجوة التعلم" .. ويسستبعهما من "فجوة اللغة"  وتزايد الفجوة اللغوية مع اتساع المعلوماتية كثيفة اللغة مثل التطبيقات التعليمية Edu- Ware والتطبيقات الثقافية Culture – Ware .. لكن ليس هذا مبرراً كافياً لنترك الأمر لعبث العملاء ومحاولات الهدم.

الحلقة القادمة : طه حسين عارياً من زيف الاستشراق !!