الأربعاء، أكتوبر 07، 2015

ياسر بكر يكتب : أكتوبر .. الحقيقة والأسطورة.. والدعاية والادعاء .. !!

عودة الأسرى الإسرائييلين فى حرب أكتوبر إلى إسرائيل يرتدون بيجامات من كستور المحلة
ياسر بكر يكتب : أكتوبر .. الحقيقة والأسطورة.. والدعاية  والادعاء .. !!

42 سنة مرت اليوم على ذكرى أكتوبر ..أي عمر جيل كامل وما يقرب من نصف الجيل في عمر المواطن المصري ، .. أعتقد أنها فترة كافية لتهدأ فورة مشاعر الانتصار.. وتزول أسباب مرارة الإحباط .. وتخفت صهللة الصاجات في أغانى العبور .. وعاش اللي قال للرجال عدوا القنال .. والضربة الجوية .. وكلها أغاني تمثل درباً من التعويض النفسي للجماهيرعن ما لم تحققه القوات في ميدان القتال وخاصة أن كسر إرادة العدو وإلقائه في البحر كانت أمنية وطموحاُ راسخاً في الوجدان الشعبي صنعته دعاية الدولة و انبثقت صوره في كثير من صور التعبير الشعبي.. 

وأيضا هي فترة كافية لتبهت كتابات القادة الميدانيين بما فيها من تناقضات وادعاءات عن تلك الحرب ..وقد قرأت معظمها إن لك تكن كلها تقريباً ( ما كتبه الرئيس السادات وما كتب بإيعاز وإملاء منه، وما كتب منسوبا إلى المشير إحمد إسماعيل بعد وفاته بسنوات، وما كتبه الفريق سعد الدين الشاذلي وحوكم عسكرياً من جرائه، وما كتبه اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني واللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث، وما كتب منسوبا إلي الفريق حسني مبارك ونشر بعد خلعه .. وآخرون قد لا يتسع المجال هنا لذكرهم خاصه أن ما كتبوه لا يمثل إضافة معلوماتية بقدر ما يمثل إثبات حالة : "أنه كان هناك "!!

.. وليس هذا ما يعنينا في كثير أو قليل بقدر ما تعنينا الحقيقة ذاتها في ظل فوضى المذكرات التي تمت مراجعتها والتصريح بنشرها من جهة الاختصاص  ـ تمت إجازة مذكرات سعد الدين الشاذلي لاحقا ونشرها بمعرفة الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ ما يعنينا هو الحقيقة فقط من أجل مستقبل هذا البلد الذي تكالبت عليه العلل والأوجاع نتيجة لممارسات متعمدة من تزوير دائم  للتاريخ والإلهاء عن الحاضر المزري بالحديث عن تراث الأجداد وهو في الواقع حالة لن تزيد عن أحاديث الجدة العجوزة لحفيدها الذي يتضوع جوعاً عن ثروة الأسرة في عصور غابرة .. قد تنجح في تخدير مشاعره للحظات، ولكنها لن تفلح أن إسكات صراخ أمعائه !! ..خاصة وأن من أوائل الدروس التي تعلمتها وأنا شاب لم يزد سني عن 17 سنة في آداب القاهرة من دراسة  كتيب " الأمير " لميكافيللي " أنه :

"عندما نكتشف المتاعب مقدماً يسهل علاجها بسهولة أما عند الانتظار فإنه يسهل التشخيص ويصعب العلاج وهذه هي المعادلة الصعبة أمام صانع القرار".

 .. لذا كان هذا المقال .

عبر الجيش المصري قناة السويس إلي الشرق في 6 أكتوبر 1973 في مفاجأة أذهلت العالم .. هذا حقيقي .. ولكننا أيضا لا نستطيع أن ننكر أن الجيش الإسرائيلي عبر ذات القناة إلي الغرب في ليلة 15 أكتوبر وحاصر مدينة السويس واحتل ميناء الأدبية وقطع طرق الإمداد عن الجيش الثالث الميداني وأصبح الطريق أمامه مفتوحاً إلي القاهرة والقطامية ووادي حوف .
ومع ذلك أمرت جولدامائير بتشكيل لجنة في أواخر نوفمبر 73 قبل انقضاء أسابيع قليلة على وقف إطلاق النار برئاسة القاضي شمعون أجرانات لمعرفة أسباب التقصير الذي تم ؟! ومن المتسبب فيه؟ وما العيوب الكائنة في الجيش التي أدت إلي اهتزاز الموقف في الأيام الأولى من بداية الحرب .. بينما نحن لم نكلف أنفسنا أن نتوقف لحظة لنسأل كيف تأكلت لدينا فرص المبادرة والمفاجئة التي بدأنا بها القتال؟ وكيف تمت الثغرة ؟! وما سر الجسر المُسفلت بطول كيلو متر وقاعدة 50 متر وعمق 30 متر أي بعمق القناة .. وكيف تم إعداده في أقل من 24 ساعة لتعبر عليه القوات الإسرائيلية!!

وعندما جرؤ الأستاذ يوسف إدريس على طرح تلك التساؤلات في سبعة مقالات نشرت بجريدة القبس، وتم إصدارها لاحقاً في كتاب بعنوان : " البحث عن السادات " ، تصدى رئيس الدولة آنذاك للكاتب الكبير في خطاب علني اتهمه فيه بأنه كتب تلك المقالات لإرضاء الرئيس القذافي الذي دفع له عنها خمسة آلاف دولار !! .. ولم يجد الكاتب الكبير صحيفة واحدة تنشر له رداً على هذا الافتراء؛ فذهب إلي مكتب النائب العام ليقدم بلاغاً في نفسه ويطلب التحقيق معه فيما نسبه إليه حسني مبارك رئيس الجمهورية، واعتذرالنائب العام متعللاً بضوابط تقديم البلاغات، فإما أن يأتي المواطن إلي النيابة للاعتراف بجريمة فيتم إعمال مواد القنان حياله، أم أن يأتى لتقديم بلاغ في حق نفسه بهدف نفى اتهام عنه فهو غير جائز لكونه فى الأصل برئ .

.. وبقيت الحقيقة لغزاً حتي اليوم .. وبقيت قرارات السادات مثاراً لتساؤلات كثيرة حتي الآن !! وأهمها ذهابه إلى العدو ليعرض سلامه المزعزم !!.. وخاصة أن صدور القرار علي المستوى الاستراتيجي في بلدنا غير واضح الحدود والمعالم لطبيعة نظم الحكم السائدة والتي تعتبر الحاكم بمثابة مركز القوة الوحيد بغض النظر عن تعدد المؤسسات من حوله، والتي تعطي الرئيس الحق في أن يصدر قرارات في أمور ربما تتجاوز معرفته سواء من الناحية العلمية أو من ناحية الخبرة أو الممارسة .

مما يجعلنا نلجأ ـ أحيانا ـ إلي ما في وثائق العدو لمحاولة الفهم ، وهو ما أبرزه الصحفى الفرنسي اليهودي الجنسية في كتابه بعنوان : "السادات .. وهم التحدي "  والذي قال فيه ما مضمونه أن السادات قد فشل تماما في تحقيق أوهامه في أن يصبح بطل الحرب والسلام، وأنه اصطدم باللآت الخمس الإسرائيلية ( لا للعودة إلي حدود يونيو 1976 ـ لا للدولة الفلسطينية ـ لا لتقسيم القدس ـ لا لعودة اللاجئين ـ لا للحكم الذاتي في الضفة والقطاع ) .

.. وراح السادات يقدم البدائل ليقنع الجانب الإسرائيلي بقبول وجهة نظرة فتارة يعرض توصيل مياة النيل إلي للقدس عبر ثلاث صحرات أسفل قناة السويس لتكون " ماء زمزم الجديدة " ـ على حد قوله ـ والحقيقة أنه كان يقدم عرضاً لزراعة صحراء النقب لتكون بديلاً عن الضفة الغربية التي يحاول أن يقنع إسرائيل بالتخلى عنها للفلسطينين؛ .. ويأتى الرد الإسرائيلي : " لن نفرط في حقوق شعبنا بشربة ماء " .. لكنهم وضعوا المقترح أساساً لفكرة بدأها قادتهم منذ سنة 1903 وعلي الشعب المصري أن يكتوي بها الآن !!

وراح السادات يعرض فكرة إن نشاء مجمع الأديان في سيناء ليكون بديلاً عن القدس .. وسخر العالم من هلاوسه وذكر بوب وود ورد في كتابه بعنوان : "القناع" أنه ـ السادات ـ صار مدمنا للحشيش وأصبح متلهفاً عليه !!

.. بانت الحقيقة بوضوح أمام السادات في رحلته إلي حيفا التي تمت في 4 سبتمبر 1979 .. كانت الرحلة نفسها غريبة ، فقد تمت على الباخرة المصرية " الحرية " التي بنيت في عهد الخديو إسماعيل وتعتبر أقدم قطعة بحرية تجوب البحار في العالم  الآن، واستقبلتها في ميناء حيفا تشكيلات من الطائرات الإسرائيلية وعشر سفن حربية من حاملات الصواريخ الإسرائيلية .. وفي إسرائيل أعاد السادات طرح فكرتي توصيل مياة النيل إلى القدس ورفع سقفها لتصل إلى صحراء النقب وفكرة مجمع الأديان ، غير أن اليهود رغم الترحيب الديبلوماسي به ، فقد أرسل الحاخامات أصحاب اليد العليا في الإدارة والسياسة في إسرائيل  له رسالة مضمونها أنه "شخص منبوذ" ولا يستحق " بركة عشاء الرب"، يروى أنيس منصور في مقاله بمجلة " اكتوبر " :

" وأمام فندق دان كارمل قابلني صحفي إسرائيلي وقال لي : كارثة دينية .. العشاء لن يقام للرئيس السادات هكذا أفتى حاخام مدينة حيفا!!.. وقد توسل بيجين رئيس الوزراء وبورج وزير الداخلية للحاخام ألا يوقع إسرائيل في هذه المصيبة الكبرى وأمام العالم كله.

.. والحكاية أن السادات كان يصر على أن يأخد طعامه معه فى رحلاته وهو طعام من نوعية خاصة من اللحوم والخضروات المسلوقة ومكرونة تحتوى على نسبة قليلة من النشويات لزوم الرشاقة وهي أشياء تبدو مألوفة لكنها من وجهة نظر الحاخامات مخالفة صارخة لتعاليم الديانة اليهودية.

وذهب طهاة فندق دان كارمل وأخبروا الحاخام أن مخالفة فظيعة قد وقعت وأن طريقة غير شرعية استخدمت في طهو طعام الرئيس السادات .

فالديانة اليهودية تحتم على كل مطعم أن يلتزم بحرفية الدين ، فالطاهي يجب أن يحصل على شهادة من الحاخام بأنه يعرف طهو اللحوم والخضروات بالطريقة الشرعية ،والطاهى يستخدم أدوات معينة. والفنادق يجب أن تمشي على هذه التعاليم، فهي لا تقدم إلا اللحوم المذبوحة شرعاً، ولا تسمح بغير ذلك، وإلا أعلن الحاخام أن الطعام حرام والفندق كله حرام!

وأمام توسلات رئيس الوزراء وتفسيرات رجال الحاخام من استخدام الأوانى استخداماً لا يخالف الدين أكملت الحفلة الكبرى التى أقامتها الدولة ابتهاجاً بأنور السادات

ومضت هذه الحادثة الصغيرة ، او التي يجب أن تظل صغيرة "

ولكننا نرى أن تلك الحادثة الصغيرة ، أو التي يجب أن تظل صغيرة ـ من وجهة نظر الأستاذ أنيس منصور ـ لها دلالات وإشارات ورموز في أحداث التاريخ الذى نتجاهله تارة، ونزور وقائعه عن قصد تارة أخرى!!؛ فلو فهمنا وقرأنا الأحداث القراءة الصحيحة ما كان هذا حالنا .

أخيراً .. رحم الله رجال أوفوا بما عاهدوا الله عليه .. من قضى نحبه منهم ..  ومتع بالصحة والعافية من ينتظر، ومتعكم الله بيوم أجازتكم .. ومشاهدة أفلام النصر، وسماع أغانيه .. وذكريات السادة الإستراتجيين عن أحداثه ..وكل اكتوبر وانتم بخير .

السبت، سبتمبر 26، 2015

ياسر بكر يكتب : اصمت يا نمنم .. واستر حالك يا رجل !!

الأستاذ سيد قطب
للحقيقة .. لا لسيد قطب ..


ياسر بكر يكتب : اصمت يا نمنم .. واستر حالك يا رجل !!


قتل الأستاذ سيد قطب .. شنق الرجل مظلوماً بغير جريرة ولا ذنب ؛  .. فلم يكن هناك تنظيماً في واقع الحال، .. بل كان صراعاً بين الأجهزة  لكسب رضاء طاغية على جسد وطن مُثخن بالهزائم والأوجاع !!

.. ولم تفلح توسلات الأطباء بعدم جواز شنقه؛ فالرجل مريض وفي حالة متردية، .. التقارير الطبية تشير إلى اقتراب أمر الله، ومع ذلك أصر الرئيس عبد الناصر على إعدامه شنقاٌ في سنة 1966 بعد محاكمة هزلية غابت عنها ضمانات العدالة .. تجاهل الرئيس عبد الناصر الأسباب التي أصدر بها قراره  بالإفراج الصحي عنه فى عام 1964. . رفض الرئيس عبد الناصر تقارير الأطباء عن حالة الرجل ورفض وساطة بعض الحكام العرب، مبديا ندمه لكونه لم يشنقه فى أحداث سنة 1954 !! حتى أصبحت رأسه معلقة بيد سيد قطب ـ على حد قول الرئيس عبد الناصر ـ.. كان الرئيس عبد الناصر قد جعل الشعب أسيراً للخوف ولم يعد هناك ما يخافه الرئيس عبد الناصر سوى الخوف ذاته بعد الهزائم المتتالية والتي انسحب منها دون أن يحقق انجازاً ؛ .. فكان إعدام الرجل المريض ظلماً رسالة بحروف الدم إلي شعب مصر .

مات سيد قطب، ترك الدنيا بغير عِقب يحمل اسمه أو يتبنى فكره ويدافع عن قضيته؛ .. تبني فكره بعض الشباب الغر الذين أساءوا للرجل لصالح توجهات مشبوهة، أو تحقيق أغراض تم اختراقهم من أجلها بهدف الإساءة للرجل بصفة خاصة، وتنفيذ مخططات مشبوهة تمزق وحدة الجماعة وتسيء للدين الإسلامي بصورة عامة !!

كان أخر من شاهد الأستاذ سيد قطب قبيل دقائق من إعدامه النقيب فؤاد علام الذي تولى أمر نقله من السجن الحربي إلي سجن الاستئناف حيث تم تنفيذ الحكم.. نقل النقيب فؤاد علام عن الشهيد سيد قطب ما يصعب تصديقه، وخاصة أننا نعرفه، ونعرف الحكاية الحقيقية لما أسماه مذكراته عندما صار لواء متقاعد والتي أطلق عليها عنوان : " أنا .. والأخوان" .. ونعرف أيضا دور الزميل الأستاذ كرم جبر في صياغتها، ونعرف دور فريق مكتب الناشر في انتحال بعض وقائعها .. ونعرف أن تلك المذكرات لم تكن سوى كراسة مدرسية ذو غلاف أحمر تحوي بعض أسماء ضحايا الرجل في أقبية ممارساته اللا قانونية !! .. ونعرف كيف تم التدخل الصحفي في ثناياها لتحمل سمت وصفة "المذكرات"!!

كان الافتراء على الأستاذ سيد قطب سمة من يرغب في حظوة لدى النظام، وهو ما أدركه مبكراً الأستاذ حلمى النمنم الذي قبض المكافأة الكبرى بـ "استوزاره" أخيرا، وبدلاً من أن يقدم النمنم خطة لعلاج حالة التردي الثقافي في مصر منذ أن احتكرت الدولة " دور الناشر " وقصرته على النشر للمحاسيب من بائسي الموهبة من أفراد " الحظيرة " على حد تعبير فاروق حسنى !!

.. ففي يوم 19 سبتمبر الحالى نشر أحد المواقع الإليكترونية مقالاً بعنوان : "حلمي النمنم.. الوزير الذي كسر أصنام البنا وسيد قطب " وذكر كاتب المقال أقوالاً نسبها إلي وزير الثقافة ـ لو صحت ـ لمثلت جريمة أخلاقية؛ فقد نسب إلى النمنم أنه أوضح أن الأستاذ سيد قطب كان " دميماً "، ولا ندري هل يعيب النمنم على الخلقة ؟!! أم أنه يعيب على الخالق سبحانه وتعالى ؟!! ، أم أنه مجرد استنساخ من وصف الوضيع نجيب محفوظ للرجل في " المرايا" في شخصية اسماها " عبد الوهاب  اسماعيل " .. ادعي نجيب محفوظ أنه ذهب لتهنئة الأستاذ سيد قطب بالإفراج .. ـ نجيب غير مجامل ولم يعرف عنه القيام بدور اجتماعي أو تبادل التزاور مع الآخرين ـ لكن الحقيقة أن الزيارة كانت بتكليف بهدف كتابة تقرير أمني للمسئولين عن ما آل إليه فكر الرجل فقد كان نجيب محفوظ على رأس "التنظيم السري للثقافة " الذي كان يشرف عليه الرئيس جمال عبد الناصر وكان نجيب محفوظ فيه بدرجة "كبير بصاصين ".

ويضيف كاتب المقال منسوباً إلى النمنم  أن الأستاذ سيد قطب كان : "عاجزاً جنسياً" ، ولا ندري كيف آلت المعلومة لسيادته ؟! .. ويا تري هل لديه تقارير طبية عن حالة الرجل(يرحمه الله)؟ !! أم أنه يترك لظنون السوء أن تذهب بنا بعيداً !!!.. وللكوميديا السوداء أن تبذر نكاتها اللاذعة والتي تدور في مجملها : "أن السر يكمن في كرسي وزير الثقافة !! "، .. وهو ما ننزه الوزير عنه لسابق معرفتنا به خلال سنوات زمالتنا في مجلة المصور .

ويضيف كاتب المقال منسوبا إلى  النمنم أن الأستاذ سيد قطب كان سكيراً في بداية حياته، ونحن نعرف مصدر تلك المعلومات التي استقاها من رجلين لم يرقيا يوما إلى مستوى "العدول " أحدهما اللص الثقافي عباس خضر، وهذا العباس خضر له واقعة غريبة بعد وفاته إذ أراد الله أن يقيض من ينبش قبره ويهتك ستره ويفضحه ، ففي أوائل التسعينيات من القرن الماضي قام الزميل الأستاذ علاء عريبي المحرر الأدبي بجريدة " الوفد " بعمل تحقيق صحفى عن السرقات الأدبية ونظراً لخطورة المعلومات التي جاءت في التحقيق كتب الأستاذ رجاء النقاش في مجلة " المصور" يحذر من خطورة الظاهرة، وانضم الزميل الأستاذ محمد القدوسي المحرر الأدبي بجريدة "الشعب " إلى الحملة، واستشهد الجميع بواقعة محددة مفادها أن لصاً ثقافياً يدعى يسري البشري قد سرق تحقيق كتاب "البخلاء" للجاحظ الذي أعده الأستاذ عباس خضر ونسبه إلى نفسه!! وسارعت أسرة عباس خضر إلي القضاء لحفظ حقوق الملكية الفكرية لعميدها التي آلت إليهم بالميراث، وطالبت بتعويض قدره مليون جنية، .. وكانت المفاجأة أمام محكمة جنوب القاهرة وحيث قررت المحكمة أن كلا من يسري البشري وعباس خضر لصين ثقافيين سرقا الجهد الأدبي والعلمي لمحقق العمل الحقيقي وهو الأستاذ طه الحجري !! .. هذا هو أحد مصادر النمنم في استقاء المعلومات عن الأستاذ سيد قطب .. لص ثقافي !!

المصدر الثاني : هو الأستاذ سليمان فياض عضو الحزب الشيوعي المصري الذي تأسس في أقبية المحافل الماسونية علي يد الصهاينة جوزيف روزنتال وهنري كورييل .. وهذا يكفي لنعرف حقيقة الرجل الذي تم جذبه بالجنس وتجنيده بالنظرية للتفريط في قضايا الوطن ؟!!

أي أن معلومات النمنم عن الأستاذ سيد قطب مستقاة من لص ثقافي وآخر يعاني عطباً أخلاقيا ووطنياً!!

النقطة الأخيرة التي ذكرها كاتب المقال منسوباً إلى النمنم أنه يرى تراجع "الأمانة العلمية" لدي الأستاذ سيد قطب إلى أقصى حد، وهو الأمر الذي يرى سيادته أنَّه يدخل في باب "السرقات العلمية"..؛ـ فإن صح ما نسبه كاتب المقال إلي وزير الثقافة ـ ؛ فنحن نقول للسيد " المستوز " مهلاً يا راجل ..، لقد صدر كتابك عن الأستاذ سيد قطب بعنوان :"سيد  قطب .. وثورة يوليو " عن دار ميريت للنشر والمعلومات في سنة 1999،  وظهر التشابه الكبير بين محتوى ما كتبت وما سبق أن أوردته إصدارات سابقة علي كتابك بسنوات ـ منها علي سبيل المثال لا الحصر ـ مؤلف الأستاذ محمد حافظ دياب في كتابه بعنوان : " سيد قطب ..الخطاب والأيدلوجيا " الصادر عن دار الطليعة في 1 يناير 1988، وما ذكره الأستاذ شريف يونس في أطروحته لنيل درجة الماجستير بعنوان:"سيد قطب والأصولية الإسلامية " الصادر عن دار طيبة للدراسات سنة 1995 ، وما كتبه الأستاذ عادل حمودة بعنوان : " سيد قطب من القرية إلى المشنقة ..سيرة الأب الروحي لجماعات العنف " التي صدرت طبعته الثالثة عن دار الخيال في يوليو 1996 .

وقد خلت صفحات كتابك من الإشارة لتك الكتابات سوى من إشارتين هزيلتين في ذيلي صفحتين، ودون أن تورد في خاتمة الكتاب قائمة بمصادر البحث أو مراجع الكتاب !!

.. بالتأكيد نحن لا نتهم السيد نمنم بالسطو على جهود الآخرين ـ لا سمح الله ـ ولكننا ننعش ذاكرته فقط .. وننبه سيادته إلي أنه ربما سهى أو نسي فلم يتذكر ، وجل من لا يسهو .

يبقى الأهم : وهو عن إشكالية عنوان كتابه : " حسن البنا الذي لا يعرفه أحد " ؛ وتشابهه مع العنوان الذي اختاره الزميل المرحوم محمود عوض لكتابه الصادر عن دار أخبار اليوم بعنوان : " أم كلثوم التى لا يعرفها أحد " .. فقد أخذ النمنم العنوان كما هو، ولم يكلف خاطره سوى أن أبدل اسم " أم كلثوم " بـ " حسن البنا "..!!

يا سيد نمنم .. يا أبو مهاب : من فضلك اصمت قليلاً يا رجل ، واستر حالك، وتدبر أمرك، واشغل نفسك فيما يفيد!! ولا تتبع عورات الناس ؛ فيتتبعون عوراتك ويفضحونك في جوف وزراتك !!


الأحد، يوليو 19، 2015

ياسر بكر يكتب : يا سيادة الرئيس .. سفينة مصر لن تُرفع شراعها بخيوط العنكبوت!!

الرئيس عبد الفتاح السيسي


سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى : كل سنة وأنت طيب، وبلدنا بخير .. متعك الله بالصحة والعافية، وأجرى الخير على يديك،  آمين .. أما بعد :

سيادة الرئيس :

كان المفترض أن أتوجه بخطابي هذا إليك عبر قناة نقابة الصحفيين، .. لكن أحوالها لم تعد تخفى على أحد من أعضائها ؛ فـ "الثعلب نائم في سرير الجدة" بمعنى أن بعض المتربصين بها في مقاعد القائمين على أمرها !!، .. والذين لم يعد يشغلهم إلا مكتسباتهم الشخصية بل أصبح بعضهم مجرد "مخلب قذر " لمنظمات التمويل الأجنبي وأدوات مأجورة لها في خدمة أغراضها ؛ .. فنقابة الصحفيين ومجلسها الموقر لم يعد يمثلنى؛  لذا قررت أن أكتب إليك !!

بداية .. إسمح لى يا سيادة الرئيس أن أعبر عن حالة قلق تنتاب وهن شيخوختى تثير بواعثها أجواء من رياح ثقيلة محملة بغبار إعلام "مجهول الهوية والتمويل" يدعى نسباً إليك !!، ويثير الكثير من سحب سوداء عن تنبؤات بكوارث وشيكة أو إرهاب محتمل أو توقع إنفجار ضخم بوسط البد في أيام عيد الفطر المبارك؛ بما أفقد البسطاء من أهلنا بهجتهم بأيام معدودة من أيام العمر  ..

هذا الإعلام " مجهول الهوية والتمويل" الذى يدعى نسباً إليك !! ينتهج رؤية أحادية الجانب تعتمد على التسطيح والتهويل والتهوين والحجب والصاق الاتهامات المُرسلة بالمختلفين في الرأى بالإرهاب والخيانة والعمالة، وتلقى التمويل من جهات بعينها، وفوق هذه التركمات المتعاقبة من الأكاذيب اليومية المتوهمة أو المتخيلة والتي تفتقد الدليل يتم بناء هياكل ضخمة من "التضليل الإعلامي" التي استهدفت المواطن في منزله والمسئول في غرفة صناعة القرار على السواء عبر إغراق سلبي في تيار عشوائي من أشباة المعلومات التي تكتسي بمظهر الصدق ومحاولة الإقناع عبر انماط مختلفة من التكرار!!

سيادة الرئيس : كان أحد وعودك في البيان الذي ألقيته ظهيرة يوم الأربعاء 3 يوليو 2013 هو صياغة ميثاق للشرف الإعلامي ..، لكن يبدو أن هذا الوعد في غمرة الانشغال والأحداث المتلاحقة قد انسحب إلي هامش الذاكرة؛ لذا لزم التذكير؛ فالذكرى تنفع الوفي الحر؛ فأسرع يا سيادة الرئيس إلى  تحقيق ما وعدت، فالعناكب التي تعشش في جنبات الوطن تحت مُسمى "إعلاميون" دون مسوغ من مؤهل، أو سابق خبرة من جهة يمكن الوثوق في تقييمها .. هؤلاء " البلطجية في مسوح الإعلام" لا يحركهم إلا الشره الجشع للمال السياسي المتدفق عبر قنوات مجهولة تثير سعارهم المحموم ونباحهم الهستيري .. هؤلاء لن يردعهم إلا إجراء يضبط أدائهم، ويصون للناس كرامتهم ويحفظ لهم حقوقهم   !!

سيادة الرئيس : عناكب الشاشات السوداء ليس إلا نذيرا بالخراب؛ فعلم البلاد لن يرفع علي ساريته بخيوط العنكبوت، .. وسفينة الوطن لن تُرفع شراعها بخيوط العنكبوت .. لكن بالمعلومة الصادقة والعمل الجاد والإرادة الحرة التي تضع واقع الوطن ومصالحة نصب أعينها..

سيادة الرئيس : لقد جئت إلى صدارة  المشهد في مصر في ظل حالة انقسام لم يشهد الشعب المصري مثلها طوال تاريخة .. جئت إلى صدارة  المشهد عبر ما اسماه مؤيدوك " شرعية الحشود " وهي مُسمى لم نسمع به من قبل، .. وأسماها معارضوك " انقلاب "؛ فأيا كان الأمر فانني لن أتوقف أمام التسميات طويلاً، فكل ما يهمني التأكيد عليه هو أننا في زمن لم يعد فيه وجود لما يدعية بعض محترفي النفاق مدفوع الأجر بـ "القيادات التاريخية"، وكذلك أصبحت اسطورة " الإلة السياسي " مجرد نكتة سخيفة، .. ومع  ذلك لا تمل من ترديدها عناكب الشاشات السوداء المملوك بعضها لامبراطور السيراميك، وأخرى لتاجر "المراحيض "، وثالثة لـ " المعلم يعقوب الجديد "، ورابعة لسارق الأحلام في " مدينة الأوهام "، وخامسة لمن ادعى كذبا التنمية في قطعة عزيزة من أرضنا، فحصل على تسهيلات خرافية مكنته من السطو على أرضى الدولة .. وبقدرة قادر تحولت مشاريع الإسكان الشعبي على الورق إلى قرى سياحية على الأرض، وتم بيع متر الأرض الذي حصل عليه بعشرة قروش بملايين الجنيهات وأحيانا بالعملة الصعبة ..؛ .. ولو كان صادقاً وأمينا لما وصلت إلى تلك الأرض الطاهرة يد "الإرهاب الأسود " التي لطخت الوجه المشرق لأرض الانتصارات والبطولات، .. وسادسة يملكها مندوب الإعلانات .. المتاجر بالأجساد العارية لترويج أنماط استهلاكية منحطة، ونشر ثقافة إثارة الغرائز، وسلوك الابتزال ..

فلا تصدقهم  يا سيادة الرئيس .. وإن تغنوا بك .. وإن نسبوا إليك ما لم يأت به الأوائل؛ .. فهم ليسوا أكثر من تجار دعاية، والتاجر ـ كما يقول بن خلدون في مقدمته ـ  فاقد المروءة بطبعه، .. والبيزينس لا انتماء له، ولا وطن .. ودينه هو الربح فقط ، ولو على أشلاء الأوطان !! ..، ولا تنخدع بما يروجونه عن " حرية التعبير " فهى وهم وبدعة !! وقد استبدلت الكثير من دول العالم المتقدم مصطلح  " حرية التعبير " بمصطلح "حرية نشر المعلومات " بعد أن كشف المختصون زيفه، واستخدامه في التموية على دعايات سوداء ومشبوهة، ووصف أنشطة محملة برسائل الهوى والغرض!!

هؤلاء هم عصابة الشاشات السوداء، والتي امتدت أصابعها القذرة لتطويع "حثالة البث الالكتروني" عبر فضاء الانترنت لأغراضها المشبوهة عبر العديد من من المواقع، وأبرزها موقع "أبو كرتونة سوداء" ـ ذلك أسمه الحركي ـ مخبر حزب التجمع الذي أتى به كبير بصاصين الحزب من بلدته  في "نجع الفار" ليقدمه لكبرائه في أقبية الأمن بعد أن أثبت كفاءة في أعمال البصاصين في صعيد مصر..؛ لينتقل "أبو كرتونة سوداء" من حال إلى حال، وليلبس بعد الضنى حرير في حرير ..  ويسكن القصور .. ويجالس الكبراء .. ولأن السيدة حرمه المصون لم تستطع استيعاب النقلة الاجتماعية فقد حاولت فرض قيم جلبتها من حضيض بيئتها على سيدات نادي راقي في حى راقى أصبحت إحدى عضواته؛ فلفظنها، ونفرن من سوقيتها، وهو تضمنته تحقيقات الشرطة في القسم الذى يقع النادي في دائرته، .. حيث أقسم "أبو كرتونة سوداء" على تأديب من لا يقدم فروض الاحترام للسيدة زوجته المصون مستغلاً علاقته بنفر من قيادات الشرطة ، .. ولم يسلم شباب النادى أيضا ولذات السبب من اتهامات كريمة "أبو كرتونة سوداء" لهم بوقائع مختلقة؛ فقضى بعضهم ليلته محتجزاً في قسم البوليس قيد العرض على النيابة في وقائع اتسمت بالكيد، وانتهت إلى قرار بالحفظ !!
ومثل الكلب المسعور يمارس "أبو كرتونة سوداء" حالة من السادية المرضية يغلفها بدوافع وطنية قوامها إلصاق الاتهامات المُرسلة، ونهش الأعراض، وانتهاك الخصوصية في حماية بعض المؤسسات التي اعتبرت نفسها تعلو فوق الوطن، وتمرق من مسائلة القانون !! .. وهو ما لا يتفق مع طبائع الأمور ولا يستقيم معها !! 

تجاوزات موقع "أبو كرتونة سوداء" ليست إلا قطرة في محيط  إذا أضفنا إليها تجاوزات موقع " أبو لمونة "، وموقع "بائع السجائر" في قطار الصعيد،  وموقع شقيقه بائع الجلاب ( حلوى شعبية تباع في الصعيد تشبة العسلية ) .. دون واذع أو رادع ـ تلك أسمائهم الحركية ـ !!

.. ولم تكن الصحافة الورقية بمنأى عن عبث الأصابع القذرة ؛ فقال أحدهم في موضع الإشادة بك في صحيفة قومية :

ما شئت أنت لا ما شاءت الأقدار
                                      فاحكم، فأنت الواحد القهار

وهو كلام ينطوى على اقتباس جاهل من كاتب المقال؛ فقد جاء هذا البيت في شعر ابن هانئ في العصر الفاطمي في مدح الحاكم بأمر الله عندما ادعى الألوهية، وهو ما أُنزهك عنه، وأربأ بك منه .

أما عن الصحف الخاصة والتى تتبع المشروع الأمريكى للتوعية ونشر الديمقراطية والحكم الرشيد .. ؛ فحدث ولا حرج ؛ فقد وصل حد التدني في مستوى الخطاب بها إلى حد القول " إغمز بعينك يا سيسي" ومروراً بـ " شاور تجدنا ملك يمينك" ، وانتهاء بأشياء يعف القلم عن تناولها لما تنطوى على إساءة للحاكم وإهانة للمحكوم .. ، وما تحمله في أجندات خطابها أبشع .. يُغني  عن الحديث في ذلك ويزيد ما جاء في سطور الحكم في القضية رقم 1110 لسنة 2012 جنايات قصر النيل والمقيدة برقم 10 لسنة 2012 كلي وسط القاهرة والمعروفة إعلاميا بقضية التمويل الأجنبي والذي جاء فيه بالحرف الواحد:



" إن التمويل الاجنبي يعد استعمارا ناعما وأصبح أحد الآليات العالمية التي تشكل في إطارها العلاقات الدولية بين مانح و مستقبل وشكل من أشكال السيطرة والهيمنة الجديدة وأقل كلفة من حيث الخسائر والمقاومة من السلاح العسكري تنتهجه الدول المانحة لزعزعة أمن واستقرار الدول المستقبلة التي يراد إضعافها وتفكيكها"

سيادة الرئيس :

قد تكون الدعاية للحكم عاملاً مؤثراً، لكنها ليست عاملاً فعالاً ما لم يساندها واقعاً ملموساً على الأرض؛ فعلم البلاد لن يرفع علي ساريته بخيوط العنكبوت، .. وسفينة الوطن لن تُرفع شراعها بخيوط عناكب الشاشات السوداء أو غزل أقلام احترفت " صناعة الكذب ".. لذا فإني أناشدك أن تفي بما وعدت بإصدار ميثاق الشرف الإعلامي، واعتباره منطلقاً أساسيا للمصالحة الوطنية، وأن تفسح صدرك للصوت الآخر؛  فغياب الحوار ليس فى مصلحة أحد حاكماً كان أو محكوماً .