الخميس، أكتوبر 31، 2013

ياسر بكر يكتب : أريد آلا أريد

يقول الشيخ الأكبرمحيى الدين بن عربى :" الطارق مفارق " .

أى من يريد أن يطرق باب الله يدير ظهره عن شواغل الدنيا ، وهو ما فسره سيدى عبد القادر الجيلانى بمقولة :

قلت يا رب، أريد أن آت إليك
قال : اترك نفسك وتعال
فلما اتيت إليه، قال : كيف أتيت؟
قلت : تركت الدنيا وراء ظهرى.
قال : هى عندى لا تساوى جناح بعوضة، ماذا تريد ؟
قلت : أريد آلا أريد

***

يا رب ، أنت رب المستضعفين وربى، أريد آلا أريد، .. اللهم قدر لى الخير وبارك لى فيه ورضنى به، اللهم ارحم غربتى فى الدنيا ووحشتى فى القبر ووقفتى بين يديك يوم يقوم الحساب ..آمين

ياسر بكر يكتب : الأولياء .. النظرة برَجُل !!

الأولياء ، هم رجال الله .. صدقوه ما عاهدوا عليه .

فسلكوا الطريق إليه ، وفى مدارج السالكين الكثير من أسرار أهل التمكين، التى تجتذب أهل البداية؛ ولأن الإنسان عجولا وظلوماً جهولا؛ فالأسرار تثير الفضول، والفضول طريق الغواية .. الغواية طريق الضلال ؛ .. وما منا إلا وله مكان معلوم ،.. فإذا أردت أن تعرف مقامك، فانظر أين أقامك ؛  فأهل التمكين إذا اقتربوا  من نبع النور ، عبوا منه ، وسبحوا، واخترقوا ، ولو اقترب أهل البداية لفنوا واحترقوا ..

.. وانعكاس النور على صفحة وجوه أهل التمكين عظيم لذا كانت المقولة الصوفية فى تحذير المتنطعين من أهل الفضول : " النظرة برجل " .. أى الموت أو الجنون جزاء كل من لم يحفظ أدب النبوة، ولم يستطيع صبرا، واجترء على ما لم يحط به خبرا من أسرار الألوهية ..، لذا عاقب الولىّ النبى بالطرد من حضرته بقوله : هذا فراق بينى وبينك .

لدينا من الحكايات ثلاث..

الحكاية الأولى :
ـــــــــــــــــــــــــ

عندما قَدِم سيدى عبد القادر الجيلاتى إلى بغداد ، سأل عن أهل العلم والولاية ، فدلوه على سيدى حماد الدباس، فذهب إليه، فلما طرق بابه ، وفتح الدباس،  وقع نظر الجيلانى على وجه الشيخ ، خر الجيلانى مغشياً عليه، .. فلما أفاق ظل خمسة عشر عاما هائماً على وجهه فى الأحراش والقفار تائهاً فى بحار الجذب تتلاطمه أمواجه كقشة فى اليم حتى أتى أمر الله، فعاد إلى المدينة والتزم مجلسه فى حلقة الدرس، ولم يفتح فاه، ولم يبح بسر، فإفشاء سر الألوهية عند المتصوفة كفر .

فكما يقول سيدى أبو اليزيد البسطامى :


قد كان ما كان  لكن لست أذكره *** فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر


وكما يقول سيدى شهاب الدين السُهروردى ( المقتول )  :


إن بحت بالسر ، يباح دمى *** وكذا دماء العاشقين تباح



الحكاية الثانية :
ـــــــــــــــــــــــــ

اغتر أحد أهل البداية بما رأى من " البروق اللامعة "، والبروق اللامعة مبادئ ظهور أنوار التجليات على أهل البداية؛ فذهب الرجل إلى سيدى أحمد البدوى الذى كان يحرص على أن يضع لثاماً على وجهه حتى لقب بالملثم وقال : " دعنى أرى وجهك " ، فقال البدوى :

" النظرة برجل .. هل تريد أن ترى وجهى ؟ ".

رد الرجل بالإيجاب، .. أماط البدوى بعضاً من اللثام  فسقط الرجل ميتا . 

الحكاية الثالثة :
ـــــــــــــــــــــــــ

قال بعض أصحاب سيدى أبى اليزيد البسطامى : " كان عندى شاب صغير ملازم الخلوة فقلت له : هل رأيت أبا يزيد ؟ "

ـ قال : " رأيت الله فأغنانى عن أبى يزيد . "

فكررت عليه القول .. فخرجنا نطلب أبا يزيد، وإذا به قد خرج من النهر، وفروة مقلوبة على كتفه، فلما رأه الشاب صاح ومات، فقلت لأبى يزيد :

ـ ما هذا ذكر أنه يرى الله وما مات ، يراك يموت !! "

ـ قال : " نعم ، كان يرى الله على قدر حاله، فلما نظر إلىّ رأى الله على قدر حالى ، فلم يثبت ومات . "

***

يا سبحان الله .. فكم لله من لطف خفى  لمن لم يقدروا الله حق قدره وهو سبحانه أقرب إليهم من حبل الوريد

ياسر بكر يكتب : .. مَجَانِيـنُ عَلى أعْتَابِهم يَسْجُدُ العَقْلُ

هل أنت من المصلين ؟!

كثيرون يحرصون على أداء الصلاة فى أوقاتها .. لكنهم ليسوا من المصلين !!

إن الله طيب لا يقبل إلا طيب، وليس بظلام للعبيد ، .. فامتحن نفسك واتهم عملك !!

.. ففى هذه الواقعة الإجابة .. تلك الواقعة التى دارت مجرياتها بين سيدى أحمد البدوى وشيخ الإسلام ابن دقيق العيد .

***

كان الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد قاضي القضاة بالديار المصرية قد سمع من العوام بالشيخ أحمد البدوى وأحواله وكراماته، فسافر إلى طندتا ليقف بنفسه على حقيقة الرجل ، فلما التقاه أفزعه احمرار عينى الرجل كأنهما بركتين من الدم وحدثته نفسه : " أنه ربما بهذا الرجل  مس من الجنون " !!

وقبل أن يفيق من حديث النفس فوجئ بالبدوى يقول :


مَجَانِيـنُ إِلا أنَّ سِـرَّ جُنُونِهـمْ  *** عَجِيبٌ عَلى أعْتَابِهم يَسْجُدُ العَقْلُ


وأمام هذه الحال من الكشف ، قال ابن دقيق العيد : يا أحمد! هذا الحال الذي أنت فيه مخالف للشريعة ، فإنك لا تُصلّي، ولا تحضر الجماعة! 

فرد البدوى : .. وهل انت من المصلين ؟!

ـ ابن دقيق العيد : نعم

ـ البدوى :هل قرأت قوله تعالى :" إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)  ..فهل أنت من المصلين ؟! 

ـ ابن دقيق العيد : احسبنى منهم .

ـ البدوى : لست منهم ، فقد طلب إليك أحد تلاميذك ثوبا يستر بدنه وفى خزانة ثيابك أربعون جبة، فلم تعطه سوى خرقة تأكلت أطرافها، فهل أنت من المصلين ؟! .. اذهب يارجل وانشغل بحالك عن أحوال الخلق ، وداوى عيب نفسك ، ولا تنسى أن تصلح خطئين فى نسخة مصحفك.

***
وجد بن دقيق العيد نفسه فى حضرة رجل يكشف له ما خفى عنه من أحواله ولولا أدب الولاية لفضحه ، وعندما عاد إلى القاهرة تفحص مصحفه ليكتشف خطئين وقع فيهما الناسخ .... يا سبحان الله ، طوبى لمن شغلته أحواله عن أحوال الخلق .

السبت، أكتوبر 26، 2013

ياسر بكر يكتب: .. تأملات فى سورة الكهف


  • من هو فتى موسى ؟ .. ومن هو العبد الصالح ؟
  • .. وهل الولى أعلى مكانة من النبى حتى أصبح الولى معلم النبى ؟!.. وهل معارف الأولياء أرقى وأعمق من معارف الأنبياء ؟!

صباح الخير .. أوصانا سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بقراءة سورة الكهف فى ليلة الجمعة أو نهارها.. ولأنه الرحمة المهداة فكل ما صدر عنه  من قول أو فعل أو تقرير حمل للبشرية الخير كله ، وبواعثه،؛ ففى سورة الكهف دروس كثيرة منها :

ـ إن أتاك الله علماً ؛ فاحذر فتنة العلم، فلا تغتر ؛ فإن فوق كل ذى علم عليم .

ـ ..وإن أصابك مكروه فلا تجزع، وعليك بالتسليم بالقضاء والرضاء بالقدر كله خيره وشره لأنه كم فى قضاء الله من لطف خفى .. وكم من محنة فى ظاهرها هى فى حقيقتها منحة، وكم من منحة هى فى محنة .. فأحيانا يكون المنع عطاء .. والعطايا بلاء .. ولا يعلم غيب ربك إلا هو  ، وكان قدر الله سبحانه وتعالى قدراً مقدورا .

***

.. ولنبدأ بالتوقف عند الآية الكريمة :


"فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا "

.. فتى موسى هو يوشع بن نون وقد ارتضى صحبة سيدنا موسى يخدمه ويتلقى عنه العلم  .. وكان سيدنا موسى قد وقف فى بنى إسرائيل خطيبا ..فأفصح فى كلامه ردا على سؤال أحدهم : أنه أعلم أهل الأرض،  فبعث الله جبرائيل إليه فقال :  إن الله يقول :

وما يدريك أين أضع علمى ؟ بلى على شط البحر رجلاً أعلم منك.

  وبدأت رحلة سيدنا موسى وفتاه فى البحث عن من هو أعلم منه بالتوجه إلى المكان المحدد.. وفى هذه الرحلة كان سيدنا موسى متبوعاً،.. ولكن بعد أن ألتقى  بالعبد الصالح تتبدل الأدوار فيختفى فتى موسى من المشهد ويصبح موسى " فتى " تابعاً للعبد الصالح ،  ..وهنا يضعنا القصص القرآنى أمام حالة من الإثارة والعجب ؛ فجوهر العملية التعليمية دائما وأبدا تقوم على علاقة جدلية بين المعلم والمتعلم وتبدأ بالسؤال وتنتهى بالجواب، وأهم وسائل إنجاحها أن جرأة  التلميذ على السؤال فيما غم أو أشكل عليه ، وقدرة المعلم على الإجابة، و حث تلاميذه  على التساؤل عما يجهلون .. ولكننا هنا أمام حالة يشترط فيها المعلم على المتعلم  شرطاً يبدو غريباً بقدر فهمنا البشرى لطبائع الأمور :

"قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا"

ولكننا نتجاوز هذا الشرط ؛ فسيجيب القصص القرآنى عليه فى تسلسل السياق،  ونتوقف مع الآية الكريمة :


" فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا"


وكلمة (رحمة ) فهذه الآية الكريمة تعنى (النبوة ) .. ويقول سيدنا ابن عباس رضى الله عنه وأرضاه عن رحلة سيدنا موسى وفتاه للقاء العبد الصالح :

"لما ظهر موسى وقومه على مصر نزل قومه مصر ، فلما استقرت بهم الدار أنزل اللَّه عليه أن:

{ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه }

فخطب موسى فى قومه، فذكر ما الله أتاهم من الخير والنعمة وذكرهم إذ نجاهم الله من آل فرعون وذكرهم هلاك عدوهم وما استخلفهم الله فى الأرض وقال : كلم الله نبيكم، تكليما واصطفانى لنفسه،  وانزل على محبة من عنده، وأتاكم كل ما سألتموه ، فنبيكم أفضل أهل الأرض، وأنتم تقرأون التوراة ، فلم يترك نعمة أنعمها الله عليهم إلا ذكرها وعرفها إياهم ، فقال له رجل من بنى إسرائيل : هم كذلك يانبى الله قد عرفنا الذى تقول، فهل على الأرض أحد أعلم منك يانبى الله؟، فقال : لا

فبعث الله جبرائيل إليه فقال :  إن الله يقول : وما يدريك أين أضع علمى ؟ بلى على شط البحر رجلاً أعلم منك.


روى البخاري، عن أُبي بن كعب رضي اللّه عنه، أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (إن موسى قام خطيباً في بني إسرائيل، فسئل أي الناس أعلم؟ قال: أنا، فعتب اللّه عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى اللّه إليه إن لي عبداً بمجمع البحرين، هو أعلم منك. قال موسى: يا رب كيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتاً فتجعله بمكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم، فأخذ حوتاً فجعله بمكتل وانطلق معه فتاه يوشع بن نون عليه السلام، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رءوسهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر، فاتخذ سبيله في البحر سرباً، وأمسك اللّه عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق. فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه: { آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} ، ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره اللّه به، قال له فتاه: { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} ، قال فكان للحوت سرباً، ولموسى وفتاه عجباً، فقال: { ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا} قال، فرجعا يقصان أثرهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب، فسلم عليه موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ فقال: أنا موسى، فقال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال أتيتك لتعلمني مما علمت رشداً { قال إنك لن تستطيع معي صبرا} يا موسى، إني على علم من علم اللّه علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من اللّه علمكه اللّه لا أعلمه.


من هو العبد الصالح :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

هو : يليا بن ملكان بن فالخ بن غابر بن شالخ بن ارفخشند بن سام بن نوح عليه السلام وهو المسمى بـ (المخصوص المعمر ) وذلك لأنه شرب من ماء عين الحياة ، وسمى بالخضر لأنه ما صلى على أرض إلا اهتزت واخضرت .

ويطلق عليه المتصوفة : " الوتد " و " مداوى المكلوم " .

الولى والنبى :
ـــــــــــــــــــــــ

وتلك القصة من القصص القرآنى . . دفعت البعض إلى التساؤل : " هل الولى أعلى مكانة من النبى، حتى أصبح الولى معلم النبى ؟!.. وهل معارف الأولياء أرقى وأعمق من معارف الأنبياء ؟!

..والإجابة المتعجلة لبعض البسطاء من عامة المتصوفة غالباً ما تكون بالإيجاب ..!! ،فكلهم بغير استثناء يرى شيخه قطب الوقت الذى يتجرى بأنفاسه الدهور ...وفى الإجابة ما ينطوى على الخطأ؛ فكيف يكون الولى أعلى مرتبة من النبى الذى شرح الله له صدره فعب من عباب المعرفة .. والحقيقة التى يغفل عنها هؤلاء أن الأنبياء والرسل من أول سيدنا آدم إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يمثل كل منهم حقيقتين متلازمتين ، حقيقة كونه نبى ورسولا مهمته إبلاغ رسالته للبشر بلغة مفهومة للبشر على تفاوت مستوياتهم فى الفهم ، والحقيقة الثانية كونهم أولياءعارفين يتلقون معارف قلبية لا يستطيعون كشفها ، مكتفين بأداء الرسالة التى كلفوا بأدائها للبشر وفى حدود ما يعيه عقل البشر .. فالكلام فى مقام النبوة والرسالة لا يكون إلا فى الوقت المعلوم وبإذن من الله لقوله سبحانه وتعالى :

"فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ "

ولقوله سبحانه وتعالى :

"وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا "

وسبب نزول هذه الآية هى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لما سئل عن قصة أصحاب الكهف: (غداً أجيبكم)، ولم يقل إن شاء الله ؛ فتأخر الوحي خمسة عشر يوماً.

..وفى مقام الولاية ، يقول الشيخ الأكبر محى الدين بن عربى : أن كشف الولى يكون على حد قدره ، لا على حد قدر الحقيقة فى ذاتها ..ويقول الشيخ أيضا فى شرح الآية الكريمة : "إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ " إنه حديث الولى فى غير الوقت المعلوم وبغير إذن .. فيصبح إنكاراً للمعلوم بما يجعله منكراً كصوت الحمار أوله شهيق وآخره زفير؛ بما يوقع الولى بما فاه تحت سيف الشريعة مثلما هو الحال فى حالة الحلاج.

وهو ما أوجزه العبد الصالح عند فراق سيدنا موسى فى تفسير شرط عدم السؤال .. الذى أرجعه لانفراد كل واحد منهما بمقامه الذى هو عليه بقوله : " يا موسى، إني على علم من علم اللّه علمنيه، لا تعلمه أنت، وأنت على علم من اللّه علمكه اللّه، لا أعلمه."

.. وفى هذا المعنى يقول فضيلة الشيخ الشعراوى فى خواطره الإيمانية أن الخضر قال لسيدنا موسى ما معناه :".. فهذا عِلْم ليس عندك، فعِلْمي من كيس الولاية، وعلمك من كيس الرسل، وهما في الحقيقة لا يتعارضان، وإنْ كان لعلم الولاية عِلَل باطنة، ولعلم الرسالة عِلَل ظاهرة."



الأحد، أغسطس 04، 2013

ياسر بكر يكتب : عندما نواجه بالجنون !!


بالعقل .. وبهدوء .. ومن غير زعل .. ( وفى حدود المعلومات المتاحة ، فليس لأحدنا أن يدعى أنه : أبو العُرّيف ) !!

الأخوة الأصدقاء :تعالوا إلى كلمة سواء ألا نُعلى سوى مصلحة الوطن؛ فعندما نواجه بالجنون؛ فلا خيار أمامنا سوى أن نتذرع بالحكمة.

.. الجيش قام بانقلاب يوم 3 يوليو احتجاجا على سياسات الرئيس المنتخب الأستاذ الدكتور محمد مرسى ، .. الجيش لم ينجح فى توفبر غطاء من إرادة شعبية لانقلابه فاستعان ببعض الأرتيستات ، وبعض رجال الأعمال من الفلول وعمال مصانعهم ، ودفع بالعديد من جنود الأمن المركزى وعساكر الجيش فى ملابس مدنية، .. ولكى تكتمل الصورة أرسل الفريق السيسى طائرة حربية لتحضر شيخ الأزهر من بلدته القُرنة ، محافظة الأقصر، ولم يكذب الرجل الطيب خبراً، وخرج علينا مؤيداً للانقلاب بزعم أن خُيير بين ضرريين فاختار أيسرهما!! .. ولم يمضى سوى يومين فقط ..، وارتكب السيسى مجزرة الحرس الجمهورى ( المجزرة الأولى )، ففطن الشيخ المخدوع إلى أنه وقع فى خطأ اختيار أغلظ الضررين ؛ وأنه سلم عمامته الشريفة للعسكر يلعبون بها الكرة ويركلونها بأحذيتهم ليحرزوا أهدافاً فى مرمى الفتنة !! ؛ فأعلن اعتكافه فى داره ، ولكنه لم يفعل، ولن يفعل !!!!!!!، .. ثم كانت مجزرة الساجدين فى صلاة الفجر فى رابعة العدوية ( المجزرة الثانية ) ، ولم يعتكف شيخ الفتنة، ولن يفعل !!!!!!!؛ فعلى قدر أهل العزم تأتى العزائم ... وعلى قدر أهل الفساد تأتى المفاسد .

.. ثم وفجأة وبدون سابق إنذار يخرج علينا شيخ الفتنة معلنا أن يتبنى بدعة أسماها ( المصالحة الوطنية ) متناسياً أن الشروط الشرعية للمصالحة هى رد المظالم، واستعادة الحقوق المغتصبة، والحفاظ على المواقع الشرعية والقانونية لكل أطراف النزاع ، وإذا لزم الأمر قتال الفئة الباغية حتى تفيئ إلى أمر الله !!

.. واستعان السيسى  وبتوصية أمريكية ببطريرك الكنيسة لدعم فاعليات الانقلاب والذى أمر بدوره الموتورين من المسيحيين الحالمين بطمس هوية مصر التاريخية الإسلامية بالنزول إلى التحرير، كما استعان السيسى بحزب النور المُقّيد على أوراق الكفالة  السعودية باعتبار المملكة هى الدولة العربية الأولى الداعمة والممولة للانقلاب .. والتى بادرت فى فورة هلعها بعد ثورة 25 يناير 2011 إلى دعم ذلك الحزب لنشر تخلف المذهب الوهابى القادم من فجاج البادية إلى  مصر .. 

.. وبالطبع لم تبخل إسرائيل بتقديم الدعم الفنى وإسداء النصح، .. ولا مانع من ارسال ملك الأردن مبعوثاً خاصاً للموساد ببعض التوصيات العاجلة التى لا تحتمل التأخير!!

.. المُهم ما علينا .. تعالوا إلى بيت القصيد .

.. طيب ، الجيش عمل الانقلاب واللى كان كان .. راحت السكرة ، وجت الفكرة .

.. هل قدم الجيش بدائل لتلك السياسات التى انقلب عليها، والتى من المفترض كونها خاطئة ؟! ، الإجابة : بالطبع  لا ، .. الجيش حتى الآن لم يقدم مشروعاً وطنياً لحل مشاكل مصر الاقتصادية والسياسية ، ولا يملك ..!!؛ فازدادت الأمور سوءا وتعقيدا !! .. ، وبالتأكيد لن يستطيع فى القريب العاجل ، وهو ما سيعرضه لحتمية انقلاب الجماهير عليه ، بما ينذر بما لا يحمد عقباه ويستغرق سنوات لإعادة بنائه خاصة مع انهيار القطاع العام الداعم الرئيس فى بناء القوات المسلحة بعد هزيمة يونيو 1967!!

.. ولم يسعى الجيش إلى امتلاك المفاتيح الحقيقة للسلطة من خلال الاستعانة بالخبراء من ذى الكفاءة وعمق البصر ونفاذ البصيرة وتوظيفهم فى تحقيق بعض مطالب الجماهير ( التى تئن ولم تجد من يحنو عليها أو يرفق بها حسب ما جاء فى بيان الانقلاب ) بهدف خلق قاعدة مؤيدة للانقلاب .. بل ـ للأسف ـ بالغ فى استكمال مظاهر وديكور مسرح الانقلاب ،فأتى برئيس جمهورية من الدار للنار .. راجل طيب وطوع " ولا بيهش ، ولا بينش ، ولا حد بيسمع له صوت !! " ، وزاد الطين بلة وجاب رئيس وزراء لا يملك أية قدرة على الإبداع أو تقديم حلول مبتكرة، .. وثبت فشله فى وزارة سابقة ، وأعضاء وزارته لا يصلحون لإدارة محل فول وطعمية ؛ فتأخر صرف العلاوة الاجتماعية الدورية للموظفين ، وتم خفض نسبة 15% التى قررتها الحكومة السابقة  زيادة فى المعاشات إلى 10% فقط وهى بادرة لا تبشر بخير .. ومع ذلك بلع أخونا اليسارى البدرى فرغلى لسانه ولم ينطق ببنت شفة ولعل المانع خير !! ، .. وتأخر صرف المقررات التموينية ويتم الاقتراض اليومى لتسيير الأعمال مع تناقص رصيد النقد الأجنبى !!

..وزاد من ارتباك المشهد تنامى الرفض الشعبى للانقلاب من التيارات الإسلامية ، وبعض طوائف الشعب المصرى التى تؤمن بقيم الحق والعدل والديمقراطية ، وأن لرئيس المنتخب ليس عامل باليومية لتتم محاسبته أخر النهار ، ولكنه مثل غيره من الرؤساء فى كل الدول التى تنتهج قيم ومعايير الديمقراطية الراسخة تتم محاسبة الرئيس فى أخر المدة بإعادة انتخابه أو إسقاطه !!

ويبقى السؤال : أيهما أجدى فى ظل هذا الوضع المزرى ، أن يتراجع الجيش عما ارتكبه من حماقة .. أو يتمسك بمقولة جنرالاته :  لا عودة إلى الوراء وأنه وعلى طريقة ( صولات المِخلة ) لن يرجع فى أمر أصدره ولو كان خطأ ؟!!، صدقونى يا سادة : إذا لم تفطنوا لحقيقة الواقع على الأرض ستكونوا أنتم الوراء !!، .. من قبل أعطى الأمريكان لصدام حسين الضوء الأخضر لغزو الكويت وعند الجد تركوه لقدره .. اليوم فى مصر أعطى الأمريكان السيسى الضوء الأخضر للإنقلاب ، والأن تركوه لمصيره فى مواجهة شعب يطالب بحقه فى الحياة .. مصير السيسى ستكشف عنه الأيام القادمة بإذن الله .

 أخيراً وليس أخراً

  .. اترك لكم الحكم .. أقصد اترك لكم حرية اتخاذ القرار حتى لا يفهمنى أحدكم خطأ ؛ فيسطو على صفحتى مستعينا بخبرات الفريق السيسى فى السطو المسلح والهمجية وإراقة الدماء!!

الخميس، يوليو 25، 2013

مقال الأستاذ وائل قنديل الممنوع من النشر في جريدة " الشروق" بعنوان : "بأمر السيسي"

 
 
لأننا ضد المنع والحجب والمصادرة وتكميم الأفواه والاعتداء على الحريات الدستورية ؛ فإننا ننشر المقال الممنوع من النشر في جريدة " الشروق" بعنوان : "بأمر السيسي".
 
بأمر السيسي
 
بقلم : وائل قنديل 
 
قالوا فى تسويغ الانقلاب إنه لإنقاذ البلاد من جحيم الحرب الأهلية، لكنهم بعد أيام قلائل كانوا يغذون ماكينة الاحتراب المجتمعى بكميات خرافية من الوقود المحمول فوق خطاب عنصرى يتفوق فى بشاعته على المكارثية الأمريكية فى الخمسينيات.
زعموا أنهم ينقلبون على أول رئيس منتخب فى تاريخ مصر من أجل حقن الدماء وحماية الأرواح، لكنهم فى غضون أيام حصدوا أرواحا أكثر مما خسرته مصر فى عام كامل، والأكثر بشاعة أن القتل الآن صار على الهوية وعلى اللحية والنقاب، تحت مظلة من التحريض والتبرير والتفرقة العنصرية بين دم ودم.
إن مصر تعيش الآن حالة عنصرية شوفينية بامتياز، تجعلنا قريبين للغاية من قيم الهولوكوست والتطهير العرقى، بعد أن انتقلنا من شوفينية سياسية تقوم على استباحة المختلفين واستئصالهم وإزاحتهم من المشهد السياسى، إلى عنصرية مجتمعية متعصبة تضخ خطابا ينفى المواطنة والإنسانية عن قطاعات واسعة من المصريين، ويضعها فى مرتبة الأعداء يجب إبادتهم واجتثاثهم.
إنها تلك اللعبة غير الأخلاقية التى تقوم على صناعة عدو تلصق به كل الشرور والآثام، وتعلق عليه الأخطاء والكوارث السابقة والحالية، باختصار يتم تصويره فى حالة شيطانية كاملة، لكى ينعم من عداه بحالة ملائكية مزيفة، تفتح المجال للفسدة والمطبعين والمجرمين لكى يغسلوا تاريخهم ويداروا سوءاتهم ويدفنوا فضائحهم وجرائمهم.
إن ما يجرى من استباحة لدماء المصريين واسترخاص حياتهم وامتهان حقوقهم كموتى بعد قتلهم، ليس له تعريف سوى أنه ردة حضارية عنيفة وانسلاخ من قيم تجسد الحد الأدنى من الفطرة الإنسانية السوية.
لقد نجح الانقلابيون فى استدعاء الجزء المعتم من الوجود الإنسانى، وإطلاق أسوأ ما فى الشخصية المصرية من نوازع وحشية، بحيث صار المجتمع يمور برغبات الانتقام والتلذذ بالدماء، واستعذاب التضليل والتزييف وقلب الحقائق، لينعم المجرم بإجرامه، ويساق الضحايا إلى الجحيم.
ومن لا يرى فيما جرى للمعتصمين فى ميدانى نهضة مصر ورابعة العدوية جرائم ضد الإنسانية، فليمنح نفسه فرصة صغيرة للاختلاء بضميره لدقائق معدودة، ليدرك أن هناك رعاية رسمية للمكارثية والعنصرية على الطريقة المصرية.
ويشار هنا إلى ما يمكن اعتباره تهيئة إعلامية لمجزرة بدأت مع خروج صحف الاثنين بتصريحات على لسان ذلك المصدر الأمنى المسئول عن رصد مجموعات مسلحة سوف تقوم بالهجوم على المعتصمين فى نهضة مصر ورابعة العدوية، ورغم ذلك لم نسمع أن أحدا اتخذ إجراء وقائيا استباقيا لمنع الهجوم، بل يبدو من روايات شهود المذبحة أن الاعتداء على المعتصمين تم وسط صمت أقرب إلى الرضا من الأجهزة الأمنية.
إنهم يصنعون العنصرية وينصبون المحرقة ثم يتحدثون عن المصالحة.. فيما تبقى نكبتنا فى نخبة تعسكرت حتى النخاع.

الاثنين، يوليو 01، 2013

وثيقة فتح مصر .. ومغالطات النمنم !!

 تنوية قبل أن تقرأ: 
ــــــــــــــــــــــــــــــ

" كان من المفترض أن يتم نشر هذا المقال فى عدد المصور الصادر بتاريخ 26 / 6 / 2013 ، .. لكن لأسباب خاصة بسيادته ، ارتأى الزميل الأستاذ عزت بدوى رئيس التحرير عدم النشر، وهو قرار لا نملك حق مناقشته فيه، كما لا يملك مصادرة حقنا فى التعبير عن آرائنا آن شئنا وحيث شئنا وكيف شئنا، .. لكن بانقضاء مدة الخمسة عشرة يوم المحددة قانوناً لنشر الرد يصبح كلانا فى حل من وعد قطعه على نفسه، فالحقائق لا تسقط  بالتقادم ولا تموت بالتجاهل أوالحجب .. ومداومة ترديد الأكاذيب وإن على صوت نعيرها وزيف نعراتها لا تولد الحق !!." 

شهادتى حول وثيقة " فتح مصر ":

ـ من هو أدم شمس الدين ؟، .. ولماذا تستر شُهيب والنمنم على جريمة التزوير فى "محررات صحفية" أدخلت الغش على القارئ ؟!

الأستاذ ياسر بكر مع الأستاذ حلمى النمنم
 
قرأت ما جاء بمقال صديقى الأستاذ حلمى النمنم بعنوان : "وثائق الإخوان صفحة فى مسيرة "المصور"، على الصفحة رقم 52 من العدد رقم 4628 بتاريخ 19 / 6 / 2013 ، ولما كان  النمنم قد ذكر فى معرض مقاله ما يستلزم التصويب بشأن ما ادعاه عن  صحة "وثيقة فتح مصر"، واستند فيه إلى شهادات مجروحة نسبها إلى من ادعى انفراده بتلك الوثيقة المزعومة، الأمر الذى سبق أن تناقشت فيه مع سيادته فى حوار مطول ضمنته كتابى  بعنوان : "صناعة الكذب .. دراسة فى أشهر القصص الخبرية المفبركة فى الصحافة المصرية" تصديت على صفحات فصل كامل منه بعنوان : ( وثيقة فتح مصر و" صناعة الكذب " ) لتفنيد عناصر تلك القصة الخبرية التى سبق أن نشرتها "المصور" مع إظهار مواطن الخلل والتناقض فى سياقها، ولما كان اختلاف الرأى لا يفسد للود قضية، فليسمح لى صديقى الكاتب الكبير بما بيننا من مساحة بيضاء من الود أن أصوب له مغالطاته مطالبا إياه باعتذار يظل ديناً معلقاً فى عنقه بعد أن يقرأ ما سبق أن أوضحته له مراراً، وها آنذا اعيد توضيح النقاط الآتية التى ـ ربما ـ  التبست على سيادنه فى  إطار تنشيط الذاكرة :


   في 2 ديسمبر 2005 خرجت علينا مجلة « المصور» في عددها رقم 4234، وعلى صدر غلافها ما وصفته بالانفراد، وأسمته بـ  «وثيقة الإخوان لفتح مصر ـ النص الكامل لخطة الإخوان للسيطرة على المجتمع »، مع رسم فوتوغرافي للوثيقة المزعومة والمنسوبة إلى خيرت الشاطر بتوقيع منسوب إليه بصفته نائب المرشد، وادعت المجلة أن الوثيقة تنذر بالخطر الداهم خاصة أنها تختص بالمرحلة الأولى من (فتح مصر)، والتي تستهدف تأسيس كيان شرعي أو الحصول على اعتراف بالشرعية، ونشر الدعوة في ربوع مصر عن طريق التوسع الأفقي، والوصول بعدد الإخوان إلى ما لا يقل عن 3 ملايين أخ، فإذا ما تم تنفيذ المرحلة الأولى من المستهدف، كان من السهل الاستئثار بمشاعر وحماس ما لا يقل عن 50% من الشعب المصري، وهو ما يساعد الإخوان على الدخول إلى المرحلة الثانية من فتح مصر.


 ـ غلاف المصور العدد رقم  4234 الصادر فى 2 ديسمبر 2005


   كان الغلاف صادمًا.. للوهلة الأولى استشعرت شيئًا من عدم المعقولية، وأنه لا يتفق مع طبائع الأمور، ولا يستقيم معها أن يكتب من ينتهج عملاً سريًا خططه وتوجيهاته على مطبوعات تحمل شعاره ويذيلها بتوقيعه، وتذكرت نكتة «محطة المطار السري» التي كان كمسارية الأتوبيسات ينبهون الركاب للنزول عندها قبل هزيمة 1967!!.. وبعد قليل من التأمل في عناصر الغلاف والتصفح السريع للمطبوعة، وبنظرة العين المجردة الخبيرة يتضح التباين والاختلاف التام والواضح بين الرسم الفوتوغرافي المنشور على غلاف المجلة، والذي تضمن محتوى الوثيقة كاملاً على ورقة واحدة، وبين الرسوم الفوتوغرافية للوثيقة ذاتها على صفحة رقم 15 الداخلية من المجلة؛ حيثُ جاء نفس المحتوى مقسمًا على ورقات ثلاث!!،.. وهو ما يثير الريبة ويدعو للشك فضلاً عن أن «الوثيقة» المزعومة تبدو وكأنها نتاج تركيب البانر هيد «اللافتة الرئيسية» لموقع إخوان أون لاين ـ الموقع الرسمي للإخوان المسلمين على الإنترنت ـ على الورقة التي كتبت عليها الوثيقة، وهو ما بدا واضحًا في أطراف الصورة عند موضع التقاء شعار الموقع مع ورقة الوثيقة التي تبدو مفتقدة لعنصر الاحترافية في التعامل مع برنامج معالجة الصور.


   .. ولكي ليطمئن قلبي؛ ولأبدد الشك الذي بات يكبر في داخلي، ذهبت إلى الأستاذ محمد أبو طالب المستشار الفني لدار الهلال، والتقيت به في مكتب الأستاذ عادل عبد الصمد رئيس تحرير مجلة الهلال آنذاك، وبادرته بالسؤال عن قصة غلاف وثيقة فتح مصر، فأكد لي أن من ادعى انفراده بالوثيقة قد أحضر الرسوم الفوتوغرافية التي نشرت بالمجلة ً سواء على صفحة الغلاف أو الصفحات الداخلية، وظل واقفا حتى تم إدخالها إلى جهاز الكمبيوتر عبر الاسكانر دون تدخل منا في تفاصيلها أو بياناتها.. ثم استردها ومضى إلى حال سبيله.


   ورغم ثقتي فيما قاله الأستاذ محمد أبو طالب؛ وليزداد اطمئنان قلبي؛ ذهبت إلى قسم أرشيف الصور في دار الهلال،  فلم أجد أثرًا لرسم الوثيقة المزعومة، وكذلك الحال في قسم المعلومات الصحفية، لكن الأدهى والأمرّ أن مجلد  «المصور» الذي تضمن عدد الوثيقة المزعومة قد تم استعارته بمعرفة أحد القائمين على المجلة بتاريخ 3 / 5/ 2010، ورغم مرور أكثر من عامين، ومطالبات الزميل أمين المكتبة باستعادته حيثُ إن المدة المقررة للاستعارة قانونًا 15 يومًا فقط، ورغم إخطار المسئول بمذكرة رسمية، فإنه لم يفلح حتى الآن في استرجاعه، واستشعرت أننا أمام من يريد آلا يترك بصمة تدل على فعلته!!،. وأقترب الشك أن يكون يقينًا.
 

الشاطر يكذّب « المصور»:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
   بعد نشر ما وصفته «المصور» بالانفراد، وأسمته بالوثيقة، وبتاريخ 11/12 / 2005 وجّه المهندس خيرت الشاطر إنذارًا إلى المجلة بنشر تكذيب على غلافها للوثيقة، وكون التوقيع المنسوب إليه مزورًا عملا بحق الرد المنصوص عليه في قانون تنظيم سلطة الصحافة، إلا أن المجلة لم تنشر التكذيب، مما حدا بالشاطر للجوء إلى القضاء بإقامة الدعوى رقم 5798 لسنة 2006 تعويضات كلي جنوب القاهرة.


مسلسل الأكاذيب:
ــــــــــــــــــــــــــــ


أكاذيب " المصور " .. اجتراء على حكم القضاء

   وبتاريخ 30 يونيه 2010 وعلى صفحة 16 من عدد «المصور»، رقم 4473 ـ أخبار المصور ـ نشرت المجلة خبرًا بعنوان: « القضاء يرد كيد الإخوان »، جاء فيه:

    « ..............
   الشاطر زعم إصابته بأضرار من جراء نشر «المصور» خطة الإخوان لفتح مصر التي أثبت القضاء نسبتها إليه مرة تلو الأخرى، الحكم استند إلى أن الوثيقة التي انفرد بها حمدي رزق كانت مذيلة بتوقيع نائب المرشد لجماعة الإخوان المسلمين، وعلى المطبوعات الخاصة بهم، والتي يتصدرها (المصحف والسيفان)، وادعى الشاطر كذبًا بأن التوقيع المذيل للوثيقة ليس توقيعه في محاولة لتشويه سمعة « المصور » العريقة، ولكن القضاء أنصف الحقيقة « ابتدائي واستئناف »، وحكم بأن الوثيقة صحيحة، ونشرها لم يرتب أضرارًا على الشاطر.
.................  ».

 الاجتراء
على حكم القضاء:
ـــــــــــــــــــــــــــ


ـ صورة رقمية من صورة رسمية لحكم القضاء الصادر بشأن  وثيقة  «فتح مصر» .. الحكم تصدى للشكل وصفة المدعي فقط، و لم يرد فيه كلمة واحدة عن ما ادعته «المصور» بشأن صحة الوثيقة صورة رقمية من صورة رسمية لحكم القضاء الصادر بشأن  وثيقة  «فتح مصر» .. الحكم تصدى للشكل وصفة المدعي فقط، و لم يرد فيه كلمة واحدة عن ما ادعته «المصور» بشأن صحة الوثيقة


    ولم يكن الخبر الذي نشرته مجلة «المصور» سوى حلقة في مسلسل تجاوز حدود الافتراء، وليس إهدار حق الرأي العام في المعرفة فحسب، بل تعداها إلى حد الاجتراء على ما جاء في حكم قضائي صدر باسم الشعب وأصبح عنوانًا للحقيقة فيما قضى به، فالثابت بالحكم أنه لم يرد بمنطوقه ولا حيثياته كلمة واحدة مما وردت بخبر المصور بشأن صحة الوثيقة، فضلاً أن المحكمة لم تتطرق إلى موضوع الدعوى، والثابت بالحكم أيضا أنه كان حكمًا في الشكل القانوني، والمتعلق بصفة المهندس خيرت الشاطر القائم برفع الدعوى؛ حيثُ دفع المستشار ممدوح هلال محامي دار الهلال بإقامة الدعوى من غير ذي صفة؛ ومن ثم فقد جاء بالحكم الصادر في 31 / 1 / 2009 في صفحته رقم 4 ـ من السطر 11 حتى السطر 22:

   « هديًا بما تقدم، ولما كان الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها ومطالعة المحكمة لمجلة المصور المرفقة بمستندات المدعي ومطالعتها المقالات المبينة تواريخها بصحيفة الدعوى، تبين أن ما تناولته المجلة في تلك الأعداد خاص بصفة المدعي خيرت الشاطر بصفته المعروفة في المجتمع بنائب المرشد العام، ولم تتعرض إلى حياة المدعي الشخصية وحرمتها أو شخصه؛ حيثُ إن ما جاء بالمقالات المنوه عنها بالمجلة تناولت خطة أعدها نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين، والموضوعات التي تناولتها الوثيقة عن خطة الإخوان للسيطرة على المجتمع كانت وثيقة الصلة بصفة نائب المرشد دون أن يكون هناك أدنى مساس بشخصه، أو حرمة حياته الخاصة، ولما كان ذلك وكان القائم برفع الدعوى هو المدعي خيرت الشاطر بشخصه، وليس بصفته المعروفة بالمجتمع كنائب لمرشد جماعة الإخوان المسلمين، وهي الصفة التي تناولتها المقالات والموضوعات بمجلة المصور؛ مما يكون الدفع قد صادف صحيح القانون وتقضي المحكمة بقبوله ».

   وتقدم المهندس خيرت الشاطر بالطعن على حكم محكمة أول درجة بالاستئناف رقم 11658 / لسنة 226 قضائية، وقضت محكمة الاستئناف بجلسة 22 / 6 / 2010 بتأييد حكم محكمة الابتدائية.

   المهندس خيرت الشاطر لم يقم برفع الدعوى آنذاك بصفته نائبًا لمرشد جماعة الإخوان المسلمين لكون هذه الصفة تجرمه وتضعه تحت طائلة القانون؛ حيثُ كانت الجماعة منحلة ومحظورة، وبناء عليه زالت كل صفة لمن كان يمثلها ـ ورغم إصرار قيادات الجماعة على إنكار وجود قرار بحلها ـ فقد قطع عمر التلمساني المرشد الثالث لجماعة الإخوان الشك باليقين وحسم الجدل المثار حول الموقع القانوني للجماعة في كتابه (أيام مع السادات) ص 16 بقوله:

   « فقد التزمت الجماعة قرار الحل مكرهة غير راضية، فليس هناك جمعية عمومية ولا هيئة تأسيسية، ولا مكتب إرشاد ولا مرشد، وهذا الذي يحاسبنا عليه القانون الوضعي.
................................
...............................
 
   وفي مقابلتي لسيادته (أنور السادات)، بناء على طلبه في ديسمبر 1979 باستراحته الفاخرة بالقناطر الخيرية، طلب مني أن أقابل السيدة آمال عثمان وزيرة الشئون الاجتماعية، فأدركت ما يهدف إليه، وهو أن يخضع جماعة الإخوان المسلمين لسلطان وزارة الشئون الاجتماعية، ولم أذهب، لأن مطلبنا الذي لا نساوم عليه، هو عودة الجماعة كما كانت يوم قرروا حلها، ولما قلت له إنني ما تعودت بحث مثل هذه الأمور مع سيدات، قهقه عاليًا وقال: «طيب روح يا سيدي للنبوي أو منصور حسن»، ولم أذهب طبعًا، بعد أن تبيّنت القصد من إعادته للجماعة على الصورة التي كانت في مخيلته ».


***
 
   .. قال القضاء كلمته، وجاء حكمه عنوانًا لـ "الحقيقة القانونية" فيما قضى به، .. لكن أوجها كثيرة للحقيقة ضاعت في دهاليز استيفاء الشكل، والبحث في صفة المدعي، وهو ما يجعل حق الرأي العام مازال قائما في معرفة من الذي اصطنع الوثيقة؟!، ومن الذي دسّها على مجلة  «المصور». ؟!
 
*** 
 في إطار حملة من الاستقصاء الصحفي قمت بها حول اصطناع الوثيقة "المزعومة" حامت شبهات اصطناعها حول المصمم الجرافيكي سامح حسان المخرج بمؤسسة "روز اليوسف"، وأكدت أدلة الثبوت المُعلنة أن حمدي رزق قد دسها على "المصور" بقصد وبسوء نية!!
 ***

 من هو أدم شمس الدين ؟:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
.. ومازالت فى انتظار اعتذار يظل ديناً فى رقبة صدبقى حلمى النمنم بعد أن يتوضأ بطهور الحقيقة؛ ليسجد بقلبه وقلمه إلى الله الواحد الأحد الحق فى محراب العدالة  بكلمة صدق هى خير من الدنيا وما فيها ، ويستغفر لذنبه الذى ارتكبه فى حق "المصور" بمغالطة لا يملك عليها دليلاً بشأن  وثيقة "فتح مصر"، وأخرى حينما تستر ومن قبله عبد القادر شهيب على جريمة التزوير فى " محررات صحفية" حملت أسم آدم شمس الدين .. ولم يكن آدم شمس الدين سوى صحفى بمؤسسة أخبار اليوم يدعى علاء عزمى، واسمه الرباعى: علاء الدين عزمى بدوى اسماعيل، ويقيم بالعنوان : 9 حارة محمد رفاعى  ـ وابور الطحين ـ روض الفرج، ويحمل بطاقة رقم قومى 71 38 10 0 13 10 82 2  ، وعضوية نقابة الصحفيين رقم  7636 (جدول المشتغلين)  وتم توظيفه من قبل حمدى رزق (بنظام القطعة)  لنشر أخبار ذات صلة  بجماعة "الإخوان المسلمين" بما يخدم توجه المجلة الذى انتهجته آنذاك فى خدمة "مشروع التوريث"!!

ولما كان العمل الصحفى نشاطاً معلنا للكافة على السواء ودون تمييز، ولا يتخفى وراء الأقنعة أو الأسماء المستعارة شأن الجرائم التى ترتكب بليل؛ يظل حق السؤال قائماً : إذا كان المذكور يؤدى عملاً صحفياً مشروعاً ، ويلتزم بمعايير المهنية فلماذا يتخفى وراء اسم مستعار لشخص لا وجود له ؟!!، ولماذا تسترت يا سيد نمنم ومن قبلك السيد شُهيب على تلك الممارسات ؟!

يا صديقى  النمنم : فى انتظار إجابات سيادتك على تساؤلاتى .. وإن عدت لمغالطاتك، سنعود ـ والأمر لله ـ لتصويبها وسنزيد .