السبت، أكتوبر 15، 2011

ياسر بكر يكتب : ثروت أباظة قال لى : أن " عتريس " هو الاسم الحقيقى لعبد الناصر !!

الكاتب الصحفى ياسر بكر فى حوار مع الأديب ثروت أباظة ـ 1986


.. للوهلة الأولى أعتقدت أنه يمزح ، ولكنه أكد لى !!
  
كلا الرجلان الآن فى ذمة الله ، الرئيس جمال عبد الناصر ، عظيم المجد والأخطاء ، والأديب المبدع ثروت أباظة الفارس النبيل ذو القلب الأبيض ، والصوت المرتفع .
الرجلان فى ذمة الله ، يحكم بينهما فيما اختلفا فيه .

.. ترجع الحكاية إلى أحد أيام شتاء 1986 ، عندما قررت إجراء حوار مع الأستاذ ثروت أباظة للنشر فى إحدى الصحف العربية ، عندما وصل الحوار إلى رواية " شئ من الخوف " ، أبديت إعجابى الشديد بالرمز فى شخصية عتريس وأبديت الدهشة لغرابة الاسم !! لكن الأستاذ ثروت أباظة أجاب : " إنه الاسم الحقيقى لعبد الناصر " .
ظننت للوهلة الأولى أنه يمزح ، وأننا بصدد دعابة تستلزم الابتسام ولو على سبيل المجاملة ، لكن الأستاذ ثروت أباظة أجاب : " إنها الحقيقة ، وكلمة عتريس مشتقة من الفعل عترّس ( فى اللغة العامية ) ومعناه عنف وغلظ ".

ملحوظة : الحوار مسجل على شريط كاسيت .

الرواية :

الرواية تدور أحداثها فى قرية مصرية حيث يفرض عتريس المجرم بالفطرة سلطته على أهالي القرية ويفرض عليهم الإتاوات ، لكن فؤادة ( فاتنة القرية ) وحب عتريس الأوحد منذ الطفولة  تتحدى ظلمه وتفتح هويس الماء الذي أغلقه عقاباً لأهل القرية ولأنه لا يستطيع قتلها فيقرر أن يتزوجها .

أبو فؤادة لا يستطيع أن يعصى أمر عتريس فيزوجها له بشهادة شهود باطلة. وبسبب هذا الزواج الباطل يتصدى شيخ المسجد للدفاع عن شرع الله ويستنهض عزائم الناس لنصرة الحق ؛ فيقتل عتريس ولده الوحيد .

تتابع الأحداث فى تصاعد درامى يبلغ ذروته بمشهد جنازة الابن وفيها يردد الشيخ المكلوم جملته الشهيرة "جواز عتريس من فؤادة باطل" ، ويردد كل أهل القرية ورائه: " باطل ، باطل " ، ويتوجهون خلفه لحرق منزل عتريس وهو بداخله . 

الرواية تحمل الكثير من الرمز ، فعتريس يرمز للحاكم ، وأهل القرية يرمزون للشعب تحت وطأة طاغية ، فؤادة ترمز لمصر .

الأحد، أكتوبر 09، 2011

ياسر بكر يكتب : " باشا الصحافة " لم يكتب مذكراته .. ولم يحرقها !!


ياسر بكر يكتب : " باشا الصحــافة "
 لم يكتب مذكراته .. ولم يحــــرقها !!

فكرى أباظة


تنويه قبل أن تقرأ :


عزيزي القارئ: لا أكتمك سرًا، أنني توقفت أكثر من مرة أثناء كتابة هذا البحث؛ حتى لا أميل بشق قلمي، فأحمل فوق رأسي ظلمًا ألقى به وجه الله؛ خاصة أننا جميعًا في دار الهلال (عمال وإداريين وصحفيين)، نعتقد جازمين أن لكلّ منا نصيبًا من إرث في التركة الصحفية لفكري باشا أباظة.
.. الباشا عميد الهلاليين (نسبة إلى دار الهلال) وشيخ الصحفيين، ومن ثم كان لا بد من تنحية هذه المشاعر وتلك الأحاسيس جانبًا؛ كي لا يتسرب وهجها إلى حروف الكتابة فتصيبها بسخونة اللغو، وتصبح مثل أعواد الثقاب المشتعلة لا تخلف إلا رمادًا أو اللاشيء.. وليأخذ المنهج العلمي مساره ليحفر نقوشه الرصينة على جدران الحقيقة، وإن تخاصمت مع مكنون المشاعر في خزائن الوجدان.
كان الإجراء الأول في حصر تركة الباشا هو السؤال عن مذكراته، البعض قال: إنها سُرقت من شقته على أثر العبث بمحتوياته بمعرفة أحد الأجهزة البوليسية بعد أزمة مقاله الشهير بعنوان: «الحالة ج»، والبعض الآخر قال: إن الباشا قد حرقها كي لا يُحرج معارفه وأهل زمانه، وقد أعلن ذلك صراحة في مقال بعنوان: «قررت حرق مذكراتي»،. لكن كان للبحث العلمي رأي آخر يقول بغير هذا، ويقر بالمخالفة لذاك!!
***
البداية:

كانت البداية، في يوم شديد القيظ من أيام شهر أغسطس، لم تستطع المراوح البدائية آنذاك أن تُلطف حرارته، التي زادها مقال فكري أباظة سخونةً، فقد تفتحت أبواب الجحيم؛ عندما كتب مقالاً بعث به من أسبانيا حيثُ كان يعالج عينيه؛ نشرته مجلة المصور في عددها رقم 1923 (بتاريخ 18 - 8-1961) بعنوان «الحالة ج»؛ استعرض فيه أحوال العالم السيئة واقترح بعض الحلول لإصلاح الأحوال؛ وجاء في البند 7 من مقترحاته ما يلي:
«تقرر الدول بالاتفاق حياد منطقة الشرق الأدنى وجميع الدول المنضمة إلى الجامعة العربية وينشأ بعد هذا ألاتفاق اتحاد فيدرالي بين الدول العربية، ويكون اختصاصه مقصورًا على توحيد الجيوش الحيادية العربية وسياستها الخارجية على أن تدمج فلسطين بأسرها في هذه الدول، وتشمل إسرائيل بعد أن تزول عنها صفتها الدينية، ويصبح الإسرائيليون من رعايا هذا الاتحاد الذي يكفل لكل الأقليات حقوقها كاملة حسب التقاليد الدولية المتبعة».
وما إن نُشر المقال حتى قامت الدنيا ولم تقعد؛ لأن مجرد التفكير علنًا وبالصورة التي نشرتها المصور يشكل جريمة لا تغتفر في رأي الدولة التي اعتبرت المقال هدما للخط الناصري ودعوة للدول الأوربية لفرض اتحاد على المنطقة العربية وبحث إمكانية الصلح مع إسرائيل ودمجها في المنطقة.


صورة رقمية من مقال الحالة " ج "

فرانكو وعبد الناصر:

بينما يرى صبري أبو المجد أن وراء إقالة فكري أباظة سببا آخر؛ولكن تم فصله تحت ذريعة مقاله (الحالة ج)؛ فقد كان فكري أباظة يحرر بابًا آخر في المصور بعنوان «كلمة الحق»، وقد جاء فيه تحت عنوان: من محب وسهير إلى بابا فكري وتضمنت الرسالة معنى:

«بالرغم من أن فرانكو أنقذ أسبانيا من مجازر الشيوعية والحرب الأهلية وقام بعدة إصلاحات في الصميم.. بالرغم من ذلك فهو لا يظفر بالحب الذي يستحقه ولا بعرفان الجميل الذي هو به جدير من بعض خصومه، وتحليلنا على قدر إدراكنا أن هؤلاء الخصوم يؤثرون الحرية الشخصية على كل مجد وإصلاح، وحرية الكلام وحرية الحِل والترحال وحرية الاجتماع التي هي غريزة آدمية؛ أي حرية ولا حيلة للمنطق فيها ولا حيلة للإقناع بعكسها».

وقد اعتبرت هذه الفقرة إسقاطًا على عبد الناصر والنظام في مصر والأوضاع فيها..

الحادث في صحافة القاهرة:

وفي يوم 18 أغسطس 1961 صدرت جريدة الأهرام وفي صفحتها الأولى خبر صغير: «أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قرارًا بإعفاء فكري أباظة من رئاسة مجلس إدارة دار الهلال ورئاسة تحرير المصور».

هكذا صدر الحكم على الرجل الذي جاوز السبعين من العمر‏ بالإعدام المعنوي بعد أن مُنع من الكتابة نهائيا، ورُفع اسمه من على لافتة كل مطبوعات دار الهلال، وسُمح له فقط بالخروج من بيته للتوجه فقط إلى مقهى الأنجلو‏.
***
ملحوظة: لم يرسل قرار الإعفاء إلى دار الهلال، ولم ينشر في الصحيفة الرسمية، وكل ما تضمنه الملف رقم (1 / 1 إدارة التحرير) بمؤسسة دار الهلال الخاص بالسيد الأستاذ محمد فكري حسين أباظة بشأن تلك الواقعة هو قرار من الأستاذ عبد الرءوف نافع العضو المنتدب بدار الهلال، يأمر بمقتضاه بصرف المخصصات المالية للسيد الأستاذ فكري أباظة على مسئوليته الشخصية، ويتعهد بسدادها من ماله الخاص في حال اعتراض اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي على ذلك.
أسوق هذه المعلومة للرد على الذين حاولوا استغلال هذه الأزمة في الإساءة إلى تاريخ الرجلين معا، الرئيس جمال عبد الناصر والأستاذ فكري أباظة ـ بقصد أو بغير قصد ـ على غير الحقيقة، بزعم أنه لم يكن يجد ثمن الطعام أو الدواء، وأنه كان يقترض ليحصل عليهما!!

***
..‏ وبعد ‏37 ‏ يوما من قرار الإعدام ــ الفصل ــ أُبلغت مؤسسة دار الهلال بأنه قد سمح لفكري بمنحة الاعتذار، فمشي الرجل وحيدًا إلى قصر عابدين، ليكتب في دفتر التشريفات اعتذاره للرئيس عبد الناصر عن مقاله‏، ونشر له اعتذار آخر في الأهرام‏،‏ العدد 27316، الاثنين 25 سبتمبر1961 بعنوان «معركة بين ضميري وقلمي»، نشرته الأهرام مع مقدمة لمحرر الجريدة جاء بها:
«يسعد «الأهرام » أن يحمل اليوم أول مقال لفكري أباظة بعد غيبته، التي نحمد الله أنها لم تطل، نقول ذلك بشعور من العرفان ليس له حد، نحو هذه الثورة الغالية التي تمسك بسيف الحق في يدها، وبين جنبيها قلب ينبض سلامًا وحبا».

وبدأ فكري أباظة سطور مقاله بأنه كان الواجب أن أقدم هذا الإيضاح لصاحب الشأن أولا وهو سيادة الرئيس‏..‏ ولقد فعلت‏، والرجل العظيم الذي أعفى المحكوم عليهم بالإعدام من الإعدام‏، والذي أعفى الذين تآمروا على حياته من الأشغال الشاقة المؤبدة‏، هذا الرجل لا يعز عليه أن يعفو عن فكري أباظة لا من الإعفاء، وإنما من حيثيات الإعفاء إذا شاء الله‏‏، فشاء‏..‏ لا يمكن بحال أن يختفي قلم فكري أباظة في عهد جمال عبد الناصر‏..‏ 

نص المقال: 

كان «واجبا» على أن أنشر لقرائي «إيضاحًا» عن «مقالي». ..
ولقد كان «أوجب» أن أقدم هذا «الإيضاح» لصاحب الشأن ـ أولاًـ وهو سيادة الرئيس....
ولقد فعلت...
الرجل العظيم الذي «أعفى» المحكوم عليهم بالإعدام من «الإعدام»! والذي «أعفى» الذين تآمروا على حياته من الأشغال الشاقة المؤبدة! والذي «أعفى» المحرومين – بأحكام – من حقوقهم المكتسبة من هذا الحرمان، ورد إليهم اعتبارهم الشخصي، والسياسي...
 هذا الرجل لا يعز عليه أن «يعفي» – فكري أباظة – لا من الإعفاء – وإنما من حيثيات «الإعفاء». ..إذا شاء الله. فشاء...
ويمكن – بحال – أن يختفي قلم «فكري أباظة» في عهد «جمال عبد الناصر»! ولا بد أن يجد طريقه ـ في أي ميدان ـ ليستأنف جهاده وكفاحه في سبيل هذه الثورة وفي سبيل زعيمها وقائدها؟ والمسئول الأول عن الوطن العربي الكبير الواسع المساحة والفادح الأرجاء.
بقي واجبي نحو قرائي بعد أن أديت واجبي نحو سيادة الرئيس....
و«الإيضاح» الذي أنشره هو «قصة»!..قصة «معركة عنيفة» بين «ضميري» و«قلمي »! «فتنة أهلية» داخل كياني الهزيل الضئيل.
قال «ضميري» لقلمي.
«أنت لم تُحسن ترجمة ما دار في خلدك! أو لم تسجل بعبارة أصرح، وأفصح، وأوضح ما أمليته عليك إملاء!.. لعلك قد هرِمت أو «شِخت»، أو تعثرت بحكم أرذل العمر، وهو ما أنت فيه؟!». 
قال «قلمي» لضميري:
«إن الأقلام لا تشيخ! وقد تتعثر. ولكنها لا تتبدل ولا تتغير! ولقد محوت «إسرائيل» محوًا من خريطة العالم!، وحطمت «دولتها» تحطيمًا! وأعدت الأرض التي دنستها إلى «الكيان الفلسطيني العربي الكبير»، ثم جعلت مخلفاتها المتناثرة من الآدميين «رعايا» للأمة العربية الكبرى في «اتحادها الفدرالي» الذي ينبثق من إرادتها، هي كما هو ظاهر من «النص» الجلي الصريح... اللهم إلا إذا كان «الحظ التعس» قد نكب عبارتي بالغموض، وهذا « قدر». ولا حيلة لي في هذا القدر!!
وتدخلت «حنجرتي» في هذه المعركة الناشبة بين «ضميري» و«قلمي» فقالت: إن القضاء جرت «تقاليده» و«أصوله» على أن يراجع «سوابق المتهمين». .. وأنا «الحنجرة» قد هززت منبر «مجلس النواب» ـ البائد ـ هزًا فدوى دويي في أرجائه «عشرين عامًا» طوالاً من أجل «فلسطين» ـ وكنت صاحبة الصوت القاصف في الجلسات العلنية والسرية من أجل «فلسطين» ثم هززت أرجاء «الإذاعة» هزًا «مائتي مرة» من أجل «فلسطين» فإذا أضفت أيها «الضمير» جهاد «الحنجرة» إلى جهاد «القلم» وجدت أن صاحبنا ـ فكري أباظة ـ لم يخرج عن مبادئ «القومية العربية» يومًا واحدًا منذ أن كان لهبًا من ألهبة الثورة في سنة 1919- إلى أن كان – ولا يزال لهبًا من ألهبة الثورة من سنة 1952 إلى سنة 1961!!
وتدخل «وجداني» في المعركة وقال: «أيها الضمير – أيها القلم – أيتها الحنجرة مكانكم! كفى ضجيجًا وعجيجًا... أن صاحبي، وصاحبكم؟ ليس بالجاحد: فلقد أكرمه الرئيس«هذا الكيان العربي الكبير وكرّمه: فأمر الرقباء – في عهد الرقابة – بألا يراقبوا ما يكتبه، ويكتبه زميله الأستاذ الكبير «التابعي»، وحين كان سيادته في زيارة «الاتحاد السوفيتي» أتاح له الكلام في حفلة كبرى بدل نائب الرئيس فكرّم معه الصحافة والصحفيين، وعنّف سيادته أحد الدبلوماسيين الشيوعيين حين حملت على صاحبكم، وصاحبي، الإذاعات الشيوعية الرسمية تتهمه بالارتشاء من الأمريكان! وأنه يمضغ «الدولارات الأمريكية» كما يمضغ «اللبان الأمريكي»، وأكرمه وكرّمه حين شرّفه برياسة مجلس إدارة أقدم دارين وهما «دار الأهرام» و«دار الهلال»، وحين منحه «وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى» مصحوبًا ببراءة ووثيقة فيها كل التقدير والتكريم... صاحبكم وصاحبي ليس بالجاحد. ولن يكفر ولن ينسى هذا الفضل الجميل. ولن ينكر عرفان الجميل... «أيها الضمير، وأيها القلم، وأيتها الحنجرة، وأنا معكم«الوجدان»: نحن «كتيبة» يجب أن تلتف دائما حول هذا الحصن الحصين. ولن يختفي ضمير فكري أباظة، ولا قلمه، ولا حنجرته، ولا وجدانه في عهد «جمال عبد الناصر» ولا في عهد ثورته....
مستحيل! مستحيل!».

صورة رقمية من مقال الاعتذار : " معركة بين ضميرى وقلمى "
***
قدم فكري باشا أباظة اعتذارا رسميا علنيا في جريدة الأهرام، قبل أن يُسمح له بالعودة للكتابة، مما عرّضه لانتقادات تركت في نفسه جرحًا لم يندمل لأنه اعتذر عن رأي كتبه؛ مما عرّض مصداقيته للاهتزاز أمام الرأي العام، خاصة أن فكري أباظة كان يُسر لأصدقائه المقربين بأنه يشعر بأنه كزجاج أصيب بكسور، ولا يمكن أبدا أن تداوي تلك الكسور، وكان يرى أنه جرح في كبريائه جرحًا غائرًا لا يمكن البُرء منه.
.. وبعد وفاة عبد الناصر تلقى عروضا كثيرة؛ ليكتب عن تلك المحنة إلا أنه رفضها لأنه يأبى أن يتاجر بلحظات الألم في حياته.
كان البعض يرى أن الاعتذار كان مهينًا، فقد كتب الأستاذ محسن محمد في رثائه غداة رحيله في جريدة الجمهورية:
«أعلنت وفاة فكري أباظة أمس، ولكنه مات في الحقيقة والواقع منذ زمن طويل وقبل نكسة 1967، ولم يمت بالأمس، وإنما مات يوم أن أجبروه على كتابة مقاله المهين، يعتذر فيه عن رأي جريء سبق به زمانه ونشره في مجلة «المصور» في أوائل الستينيات.
كتب مقالاً عن قضية فلسطين وضرورة الوصول إلى تسوية، أيامها مُنع من الكتابة في الصحف، واضطر أن يكتب اعتذارًا مهينا في صحيفة الأهرام يتراجع عن رأيه».
.. لكن الأستاذ إبراهيم سعده يرى عكس ذلك تمامًا، فكتب مقالاً (أخبار اليوم ـ 17 ـ 2 ـ 1979) يقول فيه:

«إن الذي يُعيد مقال فكري أباظة سيجده مقالاً ساخرًا ورائعًا في نفس الوقت، فسخر من نفسه ومن قواه العقلية ومن رأيه وطلب الصفح والغفران بطريقة كوميدية لا يخفي مغزاها على البسطاء ".


***
لمزيد من المعلومات عن حقيقة ما أثير حول حرق مذكرات " باشا الصحافة " ، راجع كتاب "صناعة الكذب " :



 صور فكرى أباظة :



غداة الإنعــام علي فكـــرى أباظة بالباشوية ، لم يذهب وحـــده لتقديم الشكر فى سجل تشـريفات قصر 
عابدين ، بل اصطحب معه نقيب الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة فى رسالة للقصر بأن التكريم ليس
 لشخصه ولكن لصحـافة مصر ، ويرى فى الصـورة فكـــرى أباظة يتأبط ذراع النقيب حسين أبو الفتح 
وإلى يمينها جلال الدين الحماصى وحافظ محمود وإلى يسارهما عبد الوارث كبير ومصطفى القشاشى
فكرى أباظة  رئيس تحرير " المصور "

مع طالبات قسم الصحافة بكلية الآداب ـ جامعة القاهرة
يتسام الدكتوارة الفخرية من أكاديمية الفنون

وداعاً باشا الصحافة

الخميس، أكتوبر 06، 2011

ياسر بكر يكتب : " العسكرى الأسود" .. المفترى عليه !!


أمين محمد موسى النقيب .. الذى أسموه بـ " العسكرى الأسود "

الفرق كبير بين من يكتب وهو يبحث عن الحقيقة.. أو يكتب ليوصل للناس ما اكتشفه من حقيقة.. ومثل هؤلاء الناس تهون عليهم الدنيا وما فيها مقابل كلمة صدق .. وبين من يكتب ليخفي الحقيقة.. أو يقدمها مبتورة فأنصاف الحقائق هى الكذب الأسود وهذا النوع بالغ الخطر.. لأن القارئ يأتمنه فلا يظنه خوان ، كذوب فيما يقدمه له.. أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ؛ فما ربحت تجارتهم المعطوبة !! والأمثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى حتى أصبحت هى القاعدة ودونها استثناء ..

نعرض فى هذا البحث الحقيقة الكاملة وراء شائعة " العسكرى الأسود" من خلال الدوريات الصادرة فى ذلك العصر وشهادات الشهود ومن شارك فى صياغة الأكذوبة وصدقها لفترة من الزمن !!


شائعة " العسكرى الأسود" التى أختلقها خيال الإخوان المسلمون . ونجحوا فى تحويلها إلى قضية نظرتها محكمة الجنايات ولم يقدم الادعاء سنداً ولا مستندا سوى أقوال مرسلة افتقدت الدليل ، لتلطيخ صفحة ابراهيم باشا عبد الهادى رئيس وزراء مصر ( 28 ديسمبر 1948 ــ 25 يوليو 1949 ) وللإيهام بأن اعترافات شباب الإخوان عما ارتكبوه من جرائم جاءت وليدة الإكراه ؛ونشرت تفاصيل الافتراءات عبر صحيفة " الجمهور المصرى " التى تحوط بها شبهات كثيرة وبصاحبها ورئيس تحريرها ابو الخير نجيب والذى استغل فيها قلة خبرة اثنين من شباب الصحفيين أنذاك هما ابراهيم البعثى و سعد زغلول فؤاد بعد أن أغراهما بمجد صحفى زائف .
الشواهد كلها تؤكد أن حكاية " العسكرى الأسود " ، لا أساس لها من الصحة ؛ ولذا يجب أن نضعها فى مكانها الصحيح ضمن ملف الأكاذيب ، ونحن نعيد كتابة تاريخ مصر الحديث .

البداية :
ــــــــــــ

   في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، كنت أخطو خطواتي الأولى في بلاط صاحبة الجلالة، تستهويني قصص الأمجاد الصحفية وأحاديث «الخبطات الصحفية »، وتلف خيالي الشاب أحلام وردية في أن أصبح يومًا أحد فرسانها الذين ينالون مساحة من ذاكرة القارئ وحيزا من اهتمامه.

   .. في تلك الأيام، وفي حديقة نقابة الصحفيين حيثُ كنا نلتف حول شيوخ المهنة يزاحم بعضنا بعضا في الجلوس إليهم والنهل من فيض خبراتهم، سمعت بحكاية «العسكري الأسود» ذلك العسكري الذي كان يستخدمه البوليس السياسي في عهد حكومة إبراهيم باشا عبد الهادي (28 ديسمبر 1948 ــ 25 يوليو 1949) للاعتداء الجنسي على المتهمين الذين لا يعترفون على أنفسهم أو على غيرهم اعترافات باطلة. وكيف تبنت صحيفة «الجمهور المصري» هذا الموضوع؟، وكيف حملت على عاتقها كشف سر هذا العسكري.. وكيف جازف اثنان من محرريها هما الأستاذان إبراهيم البعثي وسعد زغلول وقاما برحلة يكتنفها الخطر، بعد أن أثبتت تحرياتهما أن هذا العسكري قد سُرِّح من البوليس وأنه مقيم في بلدته الأصلية « إدفو» بمحافظة أسوان؟!

   .. وكيف استطاع هذان الصحفيان – بطريقتهما الخاصة – أن يلتقيا ما أسموه بـ «العسكري الأسود» في بلدته، ونشرت جريدة «الجمهور المصري» اسم هذا الشخص ومحل إقامته.. وبناء على ما نشر في هذه الجريدة أمرت المحكمة النيابة بإحضاره لسماع أقواله باعتباره شاهدًا.
   .. بقدر الجزع من بشاعة الجريمة، كان الانبهار بفروسية ومهنية هذين المحررين، وذهبت إلى قسم المعلومات بدار الهلال ألتمس المزيد، ولكني لم أجد قصاصة واحدة تُساعدني على الإمساك بطرف الخيط، ولم أعثر في أرشيف الصور على صورة واحدة للمتهم أو المدعين أو وقائع المحاكمة، وأسقط في يدي.. ونسيت الحكاية برمتها!!

وجـها.. لوجه مع
أبو الخير نجيب:
ــــــــــــــــــــــــــ
 
    وفي عام 1982 بينما كنت أجلس في حديقة النقابة، لفت نظري قيام الأستاذ فتحي رزق نائب رئيس تحرير الأخبار وعضو مجلس النقابة بالترحيب برجل في السبعين يجلس تحت شجرة مانجو زرعها في ركن الحديقة على يسار الداخل الأستاذ عبد الحميد الإسلامبولي، ودفعني الفضول إلى سؤال الأستاذ فتحي عن الرجل؟

ــ أجاب الأستاذ فتحي: إنه أبو الخير نجيب.

   طلبت من الأستاذ فتحي أن يعرفني على الرجل، فقدمني إليه، بعد حديث سادته روح المجاملة المتبادلة، سألته عن حكاية «العسكري الأسود»، فرد بابتسامة لطيفة معتذرًا عن عدم التذكر لمرور السنوات وضعف الذاكرة!!، لكن كان اللافت لانتباهي، أنه عندما حضرت الزميلة الأستاذة الكبيرة سعاد منسي، وبعد تحية أسقط فيها التكلف وبجرأة افتقدت الحياء، أغرق معها في حديث الذكريات تطرق فيه إلى أدق التفاصيل، وعندما أبديت بعض التحفظ للأستاذة الكبيرة سعاد منسي من الألفاظ واللغة التي يتداولها الرجل في حديثه معها، أجابت: «مسكين أبو الخير؛ السجن لحس عقله»، لكنني استشعرت أن الأستاذة سعاد تلتمس له عذرًا يخرجها من حالة الحرج الذي سببه لها أسلوبه المتجاوز في الحديث معها.

   .. بعد هذا اللقاء، اقتصرت علاقتي بالرجل على إلقاء التحية من بعيد.

   أبو الخير نجيب صحفي كثرت حوله الأقاويل وورد اسمه ضمن كشوف الصحفيين الذي حصلوا على مصاريف سرية في عهد الملك فاروق.

.. وتم توجيه الاتهام إليه في سنة 1953 بتهمة الاتصال بجهات أجنبية تعمل ضد النظام الاجتماعي والسياسي القائم في البلاد بقصد معاونتها على تحقيق أهدافها. وأنه في سنة 1953 و1954 عمد إلى الاتصال بمجموعات من العمال والطلبة وتحريضهم على التمرد والعصيان وامتهن الصحافة ولم يلتزم بدستورها وأهدافها القومية، وتمت محاكمته أمام محكمة الثورة وحكم علية بالسجن بالأشغال الشاقة 15 سنة والتجريد من شرف المواطن، وقد خرج من السجن بعد انقضاء مدة العقوبة في 1966.

   وفي 7 إبريل 1983 لقي الرجل وجه ربه في حادث مأساوي، فبينما كان خارجًا من نقابة الصحفيين يحمل كيسا من لحم الجمعية، وعلى بعد خطوات منها في شارع رمسيس، صدمته سيارة نقل عام، واختلط لحم الرجل بلحم الجمعية.


الصدفة والحقيقة!!
ــــــــــــــــــــــــــــــ


   ترسخ في داخلي يقين؛ أنه في الأمر شيئًا ما!! وبنيت معتقدي على أنه:

« إذا كان الأمر حقيقة؛ فلماذا يغسل مكتشفوها أيديهم منها؟! »

.. وقد صدق إحساسي، ففي صباح أحد الأيام من شتاء 2010 وبينما أنا في قاعة اطلاع دار الكتب والوثائق القومية؛ بصدد الإعداد لكتابي «أخلاقيات الصورة الصحفية»، وجدت بالصدفة خبرًا صغيرًا في إحدى الدوريات عن  «العسكري الأسود»، وما إن أمسكت طرف الخيط وطرقت باب البحث بالاطلاع على الدوريات وبعض شهادات الذين عاصروا الواقعة، حتى كانت المفاجأة التي جعلتني أفرك عيني أمام هذا الكم الهائل من المعلومات والصور، وكلها تؤكد أن حكاية «العسكري الأسود» لا أساس لها من الصحة؛ ولذا يجب أن نضعها في مكانها الصحيح ضمن ملف الأكاذيب و«الفبركات الصحفية».

   كان من اللافت لانتباهي أيضا، أن كلا من إبراهيم البعثي وسعد زغلول فؤاد، لم يعيدا ذكر هذه الواقعة في كتاباتهم اللاحقة بل إن مذكرات الصحفي  سعد زغلول فؤاد التي طبعها في كتاب قد خلت منها تمامًا، وهو تجاهل يحمل دلالة خاصة تشي بالخجل من الفعل، تلك الدلالة التي أوجزها الأستاذ جلال الدين الحمامصي في اعترافه بسقطة مهنية مشابهة عن الأكاذيب التي ضمنها صفحات « الكتاب الأسود » بقوله:

   « حينما يقال لي الآن: أنت كتبت الكتاب الأسود؟، أقول: نعم.. خجلاً..، بينما كنت أقولها عام 1942 افتخارًا ».

حكومة إبراهيم عبد الهادي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


   تشكلت حكومة إبراهيم عبد الهادي على عجل بعد مقتل النقراشي بساعات، في 28 ديسمبر 1948على يد عبد المجيد أحمد حسن أحد المنتمين للنظام الخاص لجماعة الإخوان المسلمين.

   .. واجهت الوزارة في بداية تشكيلها موجات من أعمال الإرهاب تمثلت في محاولة احد الشبان نسف دار محكمة الاستئناف بباب الخلق، وذلك بوضع حقيبة متفجرات في أحد ممرات المحكمة، وشاء القدر أن تنفجر قبل وصول الموظفين والمتقاضين، وضبط الجاني وكان ينتمي إلى جمعية الإخوان المسلمين، وعلل جريمته بأنه كان يستهدف نسف مكتب النائب العام بما فيه من وثائق تدين بعض أعضاء الجماعة، وتم الكشف عن عدد من الشقق المتناثرة في أحياء القاهرة التي كان تنظيم الإخوان يستخدمها لإدارة عملياته وهي القضية المسماة إعلاميا «بقضية الأوكار».

   وإزاء هذا التيار الجارف من الإرهاب؛ استصدرت الوزارة من البرلمان قانونا بمد الأحكام العرفية سنة أخرى، وأقر البرلمان القانون بحجة أن حالة الحرب في فلسطين لا تزال قائمة برغم عقد الهدنة في فبراير 1949.

   وقد عنيت الوزارة بتوفير المواد الغذائية ومواد التموين وأبدت نشاطا ملحوظا في مكافحة الغلاء، مما أدى إلى توافر السلع وخفض أسعارها، وزادت مقررات البترول ومقررات السكر، وآثرت مصلحة الجمهور على مصالح الشركات والرأسماليين، مما ترتب عليه أن استهدفت الوزارة لحرب من بعض كبار الرأسماليين وسعيهم المتواصل لإسقاطها.

   ووافق مجلس الوزراء على منح رجال التعليم ميزة تعليم أبنائهم بمصروفات مخفضة، ومنح المجانية في جميع مراحل التعليم لأبناء شهداء فلسطين.

   كما تقرر تسريح جميع صف ضباط وعساكر بلوكات نظام البوليس والسجون الذين أتموا 4 سنوات فأكثر بالخدمة الإلزامية على أن يجند غيرهم لدواعي الأمن.
  ووافق مجلس الوزراء على مذكرة رئاسة الوزارة بإغلاق جميع بيوت الدعارة بمصر.

   ورغم إنجازات حكومة عبد الهادي في مراعاة البعد الاجتماعي، إلا أنها لم تراع طبيعة الشخصية المصرية الرافضة للعنف من خلال اتباعها لسياسة القسوة المفرطة، والضرب بقبضة الحديد والنار ضد حالة الانفلات التي تعيشها البلاد في أعقاب الاغتيالات، ومحاولة إشاعة الرهبة بين القضاة والنواب ورجال الدولة (اغتيال القاضي الخازندار ـ قضية السيارة الجيب ـ قضية الأوكار ـ تفجير محكمة الاستئناف ـ محاولة اغتيال حامد جودة رئيس مجلس النواب).

   ومع هزيمة الجيش في فلسطين فرضت الهزيمة على وزارة السعديين إنهاء الأحكام العرفية والإفراج عن المعتقلين، وإطلاق حرية الصحافة، الأمر الذي قوى الجبهة المعادية لحكومة الأقليات والسراي وأدى إلى نمو سريع للحركة الثورية التي طال كبتها تحت ضغط الأحكام العرفية؛ وطفت على السطح من جديد المشكلة الوطنية وإصرار الشعب على جلاء القوات البريطانية، فخرجت التظاهرات ضد الحكومة مرددة الهتاف الشهير: «عبد الهادي كلب الوادي! »

   ولم يجد الملك أمامه إلا التضحية بحكومة إبراهيم عبد الهادي بطريقة مهينة، فلم يصطحبه معه في صلاة الجمعة اليتيمة، وأرسل إليه محمد حيدر وزير الحربية بعد منتصف الليل يأمره بتقديم استقالته قبل يوم 25 يوليو، دون أن يقابله، بطريقة وصفها الدكتور هيكل باشا بأنها غير كريمة، وهللت صحافة أخبار اليوم التي طالما ساندت إبراهيم عبد الهادي بأنها هدية الملك إلى شعبه في العيد.....


العسكري الأسود
ــــــــــــــــــــــــــ


   وبعد إقالة حكومة إبراهيم عبد الهادي؛ ولأن الإخوان لا يتركون لهم ثأرًا وإن طال الزمن، ففي عام 1951، تفتق ذهن قادتهم عن كذبة «العسكري الأسود» وبإخراج مبتكر ووجوه جديدة؛ لضرب عصفورين بحجر واحد، كان أحد العصفورين تلطيخ صفحة عدوهم اللدود إبراهيم عبد الهادي باشا رئيس وزراء مصر (28 ديسمبر 1948 ــ 25 يوليو 1949)، وثاني العصفورين الإيهام بأن اعترافات شباب الإخوان عما ارتكبوه من جرائم جاءت وليدة الإكراه!!

   بدأت شائعة العسكري الأسود بادعاء المتهمين في « قضايا الإخوان » بأن من أسموه بـ «العسكري الأسود» كان يعذبهم، وكان يهددهم بالاعتداء على شرفهم إذا لم يعترفوا بما يشاء البوليس السياسي، وتردد ذكر اسم «العسكري الأسود» كثيرًا على لسان كل من: محمد مالك (موظف بمطار القاهرة) وجمال فوزي (موظف بالبريد) والدكتور أحمد الملط (طبيب) وعبد الفتاح ثروت (راصد جوي)، لكنهم فشلوا في إعطاء بيانات كاملة عنه.
   .. ومع صدور العدد الأول من جريدة «الجمهور المصري» بتاريخ 8 يناير 1952، فاجأت الجريدة قراءها بنشر ما أسمته: «مذكرات السجين مالك»، وقدم للمذكرات وأعدها للنشر الأستاذ مصطفى مؤمن، والسجين مالك هو محمد مالك أحد المتهمين في قضية مقتل النقراشي باشا، وحاولت المذكرات تسليط الضوء على ممارسات البوليس السياسي في انتزاع الاعترافات بالإكراه من المتهمين.

   وفي العدد الثاني نشرت الجريدة قصة العسكري الأسود من خلال اعتراف محمد مالك بتعرضه للتهديد بهتك عرضه، ونشرت الجريدة صورة زنكوغرافية من الاعتراف بخط يده جاء فيها:

   «يا للسماء.. إنني لن أنسى، ولو نسيت فخير لي ألا أعيش، وإن عشت فيجب أن أدفن حيا، وهل يمكنني أن أنسى هذه الليلة التي قابلت أحمد طلعت (حكمدار العاصمة)، فقال لي بالنص:

   أنت مش عايز تعترف ليه، هو أنت عايز تعمل بطل.. أنت مش ح تعترف إلا لما أجيب لك العسكري الأسود...... (لفظة بذيئة)، فنظرت إليه باشمئزاز واحتقار.

    فقال: طيب أنا حا أوريك، أجيب أخوتك البنات، وأفعل بيهم أمامك.
وهناك أخدوني إلى الحجرة المشئومة، وجردوني من ملابسي، وأحضروا هذا الشاويش، وهنا تمنيت الموت، وتمنيت أني لم أولد قط.. ولما وجدتهم جادين، وأنهم سوف لا يتورعون عن هذه الفعلة الشنعاء؛ فضلت السجن على أن أكون امرأة..».
صورة رقمية لجزء من مذكرات محمد مالك



   .. وأمام المحكمة ردد عبد الفتاح ثروت، أحد المتهمين في قضية الأوكار نفس الادعاءات، قائلاً:

   «طالبوني في البوليس السياسي بالاعتراف، وهددوني إن لم أفعل أن يعتدوا عليّ اعتداءَ منكرا.. وفعلاً تقدم واحد يريد الاعتداء عليّ..، فقلت له:
« أنا أعرف أنني لا أستطيع مقاومتك. وأنت يمكنك أن تفعل معي هذه الجريمة، ويمكنك أن تنجو من عقاب القانون.. ولكني أريد أن أقول لك قبل أن تبدأ إن الله لن يترك هذه الجريمة بلا حساب ».

   وفي عدد 30 أبريل 1951 خرجت صحيفة « الجمهور المصري » على قرائها بالحلقة الثانية من الكذبة، مبشرة قراءها بأنها تبنت هذا الموضوع؟، وحملت على عاتقها كشف سر هذا العسكري.. فنشرت مانشيتا باللون الأحمر: «الجمهور المصري تبحث عن العسكري الأسود، وتدفع 50 جنيها لمن يرشد عنه».

   وفي عدد 7 مايو 1951، كانت الحلقة الثالثة والأخيرة من الكذبة؛ فقد نشرت الجريدة بعنوان:

   «الجمهور المصري تضبط العسكري الأسود في إدفو وتقدمه للعدالة»، وسردت الجريدة قصة مفادها أن اثنين من محرريها قد تمكنا من خداع واستدارج علي أفندي العدوي باشكاتب دفتر بلوكات النظام، وحصلا منه على معلومات أفادت في تحديد شخصية العسكرى الأسود، وسردت الجريدة كيف انتحل محررها سعد زغلول فؤاد صفة محام واستعمل اسمًا حركيا «الأستاذ محمد عادل المحامي»، وانتحل زميله يوسف فكري صفة وكيل المحامي واستعمل اسمًا حركيا «حسن أفندى». . وبهذا توصلت الجريدة إلى تحديد شخصيته، وموطن إقامته!!
وعلى الفور سافر اثنان من محرريها هما الأستاذان سعد زغلول وفؤاد وإبراهيم البعثى إلى إدفو حيثُ التقيا «العسكري الأسود»، والتقطا الصور التذكارية معه، وبناء على ما نشر في جريدة «الجمهور المصرى»، أمرت المحكمة النيابة بإحضاره لسماع أقواله باعتباره شاهدًا وليس متهمًا.

في غرفة الانتظار:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
  
 بناء على استدعاء النيابة حضر الرجل مبكرًا في صبيحة يوم جلسة الأحد 10 /5 / 1951، في سيارة سوداء يحيط به ثلاثة من جنود الحرس أدخلوه إلى غرفة الانتظار بمحكمة جنايات باب الخلق، اسمه الخماسي «أمين محمد محمود موسى النقيب» شاب نوبي فارع القوام في سن دون الثلاثين، يضع على رأسه عمامة بيضاء كبيرة ويرتدي جلبابا من الصوف.

   كان الشاب هادئًا، طلب كوبا من الشاي وأتبعه بكوب آخر، ثم طلب فنجانا من القهوة، وعندما سأله أحد الموظفين عن حقيقة تهمته، أجاب:
«أسكت.. يا بيه عيب، أنا راجل صعيدى، معك مصحف وأنا أحلف لك عليه».

    وعندما التقط له مصور صحفي صورة قال: « وليه بس كده يا افندى.. كفاية بهدلة وسمعة مش كويسة، ده أنا بشتغل بناء في الصعيد، وبناء ممتاز كمان».

في قاعة المحاكمة:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أمين محمد موسى النقيب ( العسكرى الأسود ) يدلى بشهادته أمام المحكمة


   في قاعة المحكمة، حاول بعض الحضور إرهاب «أمين النقيب» بالصراخ في وجهه: «أنت جيت.. نهارك أسود زي وشك»، لكنه لم يرد. 

النص الكامل لشهادة «أمين النقيب»:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ..  فتحت الجلسة، نادى الحاجب على أمين، أسرع مصورو الصحف إليه، وانهالت عليه فلاشات الكاميرات، ابتسم له رئيس المحكمة حسن بك طنطاوي مداعبًا:

ـ مين قدك يا عم.. عمالين يصوروك.. يا بختك.

 طلب رئيس المحكمة الهدوء، وسأل أمين عن بياناته وبعد قسم اليمين، سألته المحكمة :
ـ ما الذي دعاك لتسليم نفسك؟
ــ أمين النقيب: تشنيع الجرايد.. العسكري الأسود.. العسكري الأسود.
ـ سألته المحكمة عن مدة وطبيعة عمله في البوليس السياسي؟
ــ أمين النقيب: فترة عملي في المحافظة لم تزد على ستة شهور.. وعملي في البوليس السياسي لم يكن يتعدى تقديم الشاي والقهوة لضباط القلم السياسي.
ــ رئيس المحكمة:
«كيف قابلت الأستاذين البعثي وزغلول؟».
ــ أمين النقيب:
«هما جولي البلد وقالوا لي: يا أمين إن حيدر باشا عايزك في خدمة؛ لأنك رجل شهم وهو في حاجة إلى رجل صعيدي زيك».
ــ رئيس المحكمة:
«. . وإيه الخدمة؟»
ــ أمين النقيب:
  «معرفش»
ــ رئيس المحكمة:
«اسمع يا نقيب، المتهمون قالوا عنك: إنك كنت عامل «طلوقة»*( 1 ) في المحافظة وأن البوليس السياسي كان بيأكلك ويسمنك عشان تعتدي على أعراض المتهمين وأنك كنت بتقول ده بلسانك» .
ــ أمين النقيب:
يا بيه، أنا راجل صعيدي والصعيدي ما يعتديش على المسلمين، والكلام ده محصلش، ثم أطرق قائلاً: «أعوذ بالله من الإنكار».

ــ رئيس المحكمة:
«إنكار إيه؟ » .
   .. تدخل الأستاذ أحمد السادة المحامي للتوضيح: «الشاهد قصده يقول المنكر باللغة العربية فقال الإنكار. ».

   .. وعندما كانت المحكمة تناقش «العسكري الأسود» عن واقعة سعد عرفة الذي قيل إنه عرض عليه أن يدفع له ألف جنيه ليتهم رجال البوليس السياسي، قال أمين النقيب:

   ـ هو جالي في لوكاندة «أولمبياد» في العتبة، أنا كنت قاعد بشرب الشاي، وبعدين جالي وقال: أنت جيت يا أمين.. شد حيلك وحرام أنك تنكر أن الضباط حرضوك..، فقلت إزاي أقول كده..، قال: الإخوان تبرعوا لك بخمسمائة جنيه، وأنا مستعد أروح الجيزة أجيبهم، فرفضت، وكان معاه شاب «لِوِن» (ضجت القاعة بالضحك)

رئيس المحكمة:
ـ وإيه اللي خلاك تعرف أوصاف الشاب «اللون» ده؟!
أمين النقيب:
ـ أصل أنا باخد بالي كويس في مسألة الأوصاف؟
رئيس المحكمة:
ـ والشاب «اللوِن» ده كان لابس إيه؟
أمين النقيب:
ـ كان لابس جاكتة كحلي وبنطلون رصاصي.
رئيس المحكمة:
ـ أنت تعرف سعد عرفة منين؟
أمين النقيب:
ـ هو من مركز جنبنا في الصعيد
رئيس المحكمة:
ـ هل سعد عرفة من الإخوان؟
أمين النقيب:
ـ هو بيروح عندهم في الكلية بتاع الجيزة، وله أصحاب من الإخوان.
رئيس المحكمة:
ـ كم كانت الساعة لما قابلت سعد عرفة؟
أمين النقيب:
ـ الساعة خمسة ونص.
رئيس المحكمة:
ـ ما هو الحديث الذي دار بينك وبين سعد ؟
أمين النقيب:
ـ قال حمد الله على السلامة.. جاي ليه، قلت: عشان تشنيع الجرايد، قال: تقول اللي شفته وتقول إن الضباط هزأوا الإخوان، والإخوان مستعدون لك بالمحامين و500 جنيه مكافأة، ممكن يزيدوا ويبقوا 1000 جنيه.

رئيس المحكمة:
ـ أين كنت من الساعة 11 صباحًا يوم وصولك حتى الساعة 5 مساء؟
أمين النقيب:
ـ كنت في مطبخ في شارع كلوت بك جنب اللوكاندة، واتمشيت شوية.
رئيس المحكمة:
ـ هل حصلت على مكافأة استثنائية بعد انتهاء خدمتك في البوليس؟
أمين النقيب:
ـ ولا مليم زيادة يا سعادة البيه، كلها 15 جنيه إلا أربعة صاغ ونص.
رئيس المحكمة:
ـ وليه ناقصين الأربعة صاغ ونص؟!
أمين النقيب:
ـ مش عارف،. يمكن دمغة، ولا ضريبة.. ولا حاجة.. معرفش.

الشهود:
ـــــــــــــ


   وطلب الدفاع من المحكمة أن تسمع أقوال سعد زغلول الصحفي في جريدة «الجمهور المصري»، فكان الموجود زميله بالجريدة الأستاذ البعثي، فسمعت المحكمة أقواله على سبيل الاستدلال، قال: 

   «إن زميلي سعد زغلول محاصر الآن بمنزل صديق له هو عبد الرحيم صدقي شقيق اليوزباشي مصطفى كمال صدقي (أحد الضباط الذين ثبت فيما بعد انتماؤهم للحرس الحديدي، وعضو تنظيم الضباط الأحرار)، وقد عمد رجال البوليس محاصرة زميلي حتى لا يحضر الجلسة، ومنعوه من الخروج من المنزل بحجة أن أشقاء «العسكري الأسود» ينوون قتله... ولازال أربعة من رجال البوليس السياسي يحاصرون المنزل حتى الآن.

   وكانت المحكمة قد سألت أمين النقيب عن تاريخه في البوليس وعن كيفية لقائه بالأستاذين البعثي وزغلول وعن كيفية حضوره.
 ــ رئيس المحكمة:
 هل ما ذكره الشاهد الآن هو ما حصل في إدفو؟
ــ البعثي:

    لا، هناك اختلافات كثيرة في أقواله. أولاً، هذا العسكري ظل في المحافظة سنة لا ستة أشهر كما يقول، ثم إنه لم يكن يعرف شيئًا عن القضية لدرجة أن أهالي بلدته جميعًا لا يعرفون أن اسمه هو ما نشر في الجرائد؛ لأنه مشهور باسم أمين النقيب، وقد اهتديت في البلدة إلى الشيخ يوسف دياب ناظر المدرسة، لعلاقة سابقة بيننا، ولما سألتهم عن أمين قال عندنا واحد من عيلة النقيب كان بيخدم في البوليس، بس بينادوه هنا بـ «الخطيب»، فكلفته بإحضاره في منزل أحد أقارب الشيخ، ولما حضر كنت متحيرًا كيف أبدأ الكلام معه، وفجأة انطلق زميلي سعد زغلول وقال له:

   « يا أمين إن حيدر باشا في حاجة إليك؛ لأنك رجل شهم وهو في حاجة إلى رجل صعيدي زيك»، ثم تحول الكلام إلى رجال القلم السياسي، ووجدت منه أنه يميل إلى ضُباط القلم السياسي ويعرف عنهم الكثير. حتى إنه يعرف أن الصاغ عشري نُقل إلى البحيرة. ولما سألته عمن كان معهم أثناء تعذيب الإخوان ذكر اسم مصطفى التركي (عسكري آخر من الفيوم)، وإنه هو وذلك العسكري كانا مكلفين بارتكاب جرائم تعذيب الإخوان.

   ولما توغلنا في الحديث ارتعش وبدت عليه علامات الاضطراب، والتفت إليّ وقال: أنا عارفك مش كده؟ فقلت له أيوه أنا كنت أتردد على المحافظة أحيانًا ومن هذا الوقت بدأ يتخوف ويتهرب من الحديث.

   ــ وهنا ارتفع صوت أمين النقيب ونظر إلى الأستاذ البعثي وقال: أنا خفت منك؟ أنت يا سلام!! أمال كيف وصلتك المحطة وأنا خايف منك؟

ـ (رئيس المحكمة: مش كده يا سي نقيب، الكلام أخد وعطا.. واحدة.. واحدة.. ولازم تكون حليم شوية)

   ــ استأنف الأستاذ البعثي كلامه فقال: أنا سألت شخصًا في البلد عن أمين فقال لي: «إن أمين هذا عفريت، ده ينط على البيوت. وأي واحدة تعجبه في البلد ينط عليها بالليل الساعة 12 منتصف الليل ولو هي في حضن جوزها».

   واستطرد يقول: «أنا فهمت أثناء حديثي مع العسكري في بلدته أنه يكره الإخوان جدًا وحاقد عليهم لأقصى حدود الحقد، وكان يسألني أثناء الحديث هل أحد من الإخوان يتهمني في القضية، أنا على كل حال كنت عبد المأمور، أنا مالى، وإحنا في الأول خالص لم نفعل شيئا مع الإخوان، وإنما في الآخر الحقيقة نفذنا الأوامر، وعملنا فيهم كتير خالص.
   وبعد قضاء هذه الفترة معه في البلدة طلب منا بإلحاح أن ننام عنده ليلة في البلدة، ولكنا تخوفنا جدًا وآثرنا السفر، وودعنا هو حتى مغادرة القطار، وعند قيام القطار من المحطة نظر إليّ وقال: إذا جري لي حاجة تبقي أنت المسئول.. وقد نفدنا بعمرنا».

***

   انتهت شهادة الأستاذ البعثي وقد خلفت وراءها ملاحظتان تكشفان عدم صدقها فقد قال في شهادته: «إن أمين هذا عفريت، ده ينط على البيوت، وأي واحدة تعجبه في البلد ينط عليها بالليل الساعة 12 منتصف الليل».

   أولاً: عبارة (الساعة 12 منتصف الليل) في شهادة الأستاذ البعثي تجعلنا نتوقف أمامها طويلاً، وتجعلنا نلتفت عنها تماما إذا ما تيقنا ما جرى العرف عليه في الريف بأن التوقيتات تكون بمواعيد الصلاة مثلا (بعد العصر ـ بعد المغرب ـ بعد صلاة العشاء)، وأن منتصف الليل في القرى والنجوع يكون بعد العشاء بساعة أو ساعتين على الأكثر!!

   ثانيا: عبارة (وأي واحدة تعجبه في البلد ينط عليها) في شهادة الأستاذ البعثى، ومع تحفظنا على تدني مستوى ألفاظ اللغة التي يتحدث بها، وأنه لا يتفق مع أسلوب حديث صحفي يتقن آداب مهنته، ويعكس سمات شخصية تفتقد اللياقة في التخاطب مع المحكمة والقضاة، أنه أيضا لا يتفق مع طبائع الأمور ولا يستقيم معها في المجتمع الذي يعيش فيه أمين النقيب ـ «إدفو » بمحافظة أسوان ـ، والذي يرتكب أفراده جريمة القتل لأتفه الأسباب، فما بالنا بما يتعلق بأمور الشرف والعرض!!

مرافعة النيابة:
ــــــــــــــــــــــــ


    دفعت النيابة في مرافعتها بأن من ادعوا أنه تم انتزاع اعترافاتهم تحت التهديد بهتك العرض، قد عجزوا عن إقامة الدليل على ما يدعونه، وأن الشخص الذي ادعى هتك عرضه قد رفض توقيع الكشف عليه بمعرفة الطب الشرعي.

ملحوظة : حاول أحد المحامين مقاطعة النيابة أثناء مرافعتها، فسخر منه وكيل النائب العام قائلا : « اسكت يا بتاع العسكرى الاسود»، الكلام ده تروح تقوله فى « الجمهور المصرى »  .

الحكم:
ـــــــــ
 
   .. قد ارتأت المحكمة أن المدعين قد عجزوا عن إقامة الدليل على ما ادعوا به، وأن الشاهد الوحيد الذي مثُل أمام عدالتها لم يستطع إثبات ما جاء بأقواله، لتعمل فيه حكم القانون لتقضي في الدعوى بما يطمئن إليه وجدانها ويتحقق به العدل على هدي من الواقع والقانون، ومن ثم رأت أن تقضي بما استقر عليه قضاؤها عليه، وهو ألا وجه لإقامة الدعوى.


من هو أبو الخير نجيب ؟ 
 


صحفى كثرت حوله الأقاويل وورد اسمه ضمن كشوف الصحفيين الذى حصلوا على مصاريف سرية فى عهد الملك فاروق وتمت محاكمته أمام محكمة الثورة وحكم علية بالسجن أشغال شاقة 15 سنة والتجريد من شرف المواطن.
.. وتم توحيه الاتهام إليه أنه في غضون سنة 1953 اتصل بجهات أجنبية تعمل ضد النظام الاجتماعي والسياسي القائم في البلاد بقصد معاونتها على تحقيق أهدافها.وفي غضون سنة 1953 و1954 عمد إلى الاتصال بطوائف العمال والطلبة وتحريضهم على التمرد والعصيان وامتهن الصحافة ولا يلتزم دستورها وأهدافها القومية ، وقد خرج من السجن بعد انقضاء مدة العقوبة فى 1966 .

نابغة المحتالين .. حافظ نجيب




الصحفى أبو الخير نجيب هو ابن حافظ نجيب الملقب بــ " نابغة المحتالين " الذى قدم صورة عن نفسه بخط يده فى كتابه " مغامرات حافظ نجيب " وهى صورة محتال ، قضى مرحلة من حياته مسجونًا فى جرائم النصب والاحتيال، متاجر بشبابه ، بارع فى نصب شباكه حول النساء وإيقاعهن فى براثنه والعيش من كدهن مسنودًا بدعمهن المادى والمعنوى ، فالأميرة الروسية فرنسكى هى التى أتاحت له الدراسة العسكرية فى فرنسا والتحاقه بالمخابرات الفرنسية ، ولما فشل فى المهمة الوحيدة التى أسندت إليه عاد إلى القاهرة بلا عمل ولا مأوى، ليعيش فى كنف الراقصة حميدة ويقيم معها بصفة دائمة، ويصاحب فى الوقت نفسه " ألكنسدرا فرينو" صاحبة مجلة «أنيس الجليس» والتى كانت على صلة قوية بالعائلة المالكة فى مصر، والتى اتهمته بسرقة أحد نياشينها .

وقد كشف صديقه السورى «جورج طنوس» عن أنه أهدى النيشان إلى الراقصة حميدة، كما كشف كثيرًا من حياته الماجنة فى كتاب أصدره عنه جعل عنوانه " نابغة المحتالين "، يحتوى على عديد من عمليات النصب التى مارسها حافظ حتى على " الحوذية" الذين تقدم ستة منهم فى يوم واحد ببلاغ إلى الشرطة ضده، فقد كان يركب الحنطور يلف به شوارع القاهرة بالساعات ثم ينزل أمام أحد المحلات أو المقاهى ذات البابين، فيدخل من باب ويخرج من الآخر دون أن يدفع الأجرة ، يذكر طنوس أيضًا أن حافظ سافر إلى دمياط سنة 1904 وادعى أنه السكرتير الأول لسفارة فرنسا بالقاهرة ونصب على أحد الشعراء وحصل منه على مبلغ كبير، كما نصب على أحد رؤساء الأديرة التى دخلها بوصفه راهبًا واستولى من الرجل على ستمائة جنيه وهو مبلغ ضخم بمعايير ذلك الزمن، كما أن هروبه إلى دير المحرق واختفاءه فيه وتنكره فى زى راهب لم يكن بدوافع وطنية أو بسبب مطاردة الجنود الإنجليز، وإنما بسبب جرائم النصب التى اتهمته فيها بنات الهوى وراقصات المقاهى العامة!

مذكرات حافظ نجيب تنتهى فى يناير عام 1908 . ويدعى فيها أنه دخل الدير بترتيب مع أحد الزعامات الوطنية الكبيرة متنكرًا فى زى الراهب غالى جرجس، ويحكى فيها واقعة دفنه حيا ثم تحطيمه جدار القبر بأدوات كان وضعها إلى جواره سلفًا ، ليظهر بعد ذلك بزى آخر واسم آخر ويتزوج من الكونتيسة الإسبانية رائعة الجمال " سيجريس" ، إننا أمام خيال مبدع تتشابك عنده الحدود الفاصلة بين الحقيقى والمتخيل إلى حد مذهل، وخصوصًا أن حافظ نجيب كتب شعرًا وترجم كتابين فى الفلسفة وكتب مغامرات على شاكلة مغامرات أرسين لوبين جعل عنوانها (مغامرات حافظ نجيب ) .

لمزيد من التفاصيل راجع كتاب "صناعة الكذب" : 


الاثنين، أكتوبر 03، 2011

أكذوبة " العسكرى الأسود "

قريبا .. 
ياسر بكر يكتب :

الحقيقة الكاملة وراء شائعة " العسكرى الأسود"  !!

عبد الهادى يترافع عن نفسه أمام محكمة الثورة

الحقيقة الكاملة وراء شائعة " العسكرى الأسود" التى أختلقها الإخوان المسلمون  ؛ لتلطيخ صفحة ابراهيم باشا عبد الهادى رئيس وزراء مصر ( 28 ديسمبر 1948 ــ 25 يوليو 1949 ) ؛ واستغل فيها ابو الخير نجيب صاحب ورئيس تحرير جريدة الجمهور المصرى قلة خبرة اثنين من شباب الصحفيين هما ابراهيم البعثى و سعد زغلول فؤاد بعد أن أغراهما بمجد صحفى زائف .

ــ النص الكامل لمحاكمة العسكرى " أمين النقيب" .